الخطبة بعنوان إن تنصروا الله ينصركم، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 23 شوال 1442هـ الموافق 4 يونيو 2021م ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يؤكد النص على نصر الله تعالى لرسله والمؤمنين وتمكينهم في الأرض، مستندًا إلى الآيات القرآنية والأحاديث النبوية. يشير إلى أهمية تحقيق التوحيد والابتعاد عن الشرك لتحقيق النصر.
يتناول المقطع أسباب النصر والتمكين، مشيرًا إلى أن النصر يتحقق بطاعة الله ورسوله والاجتماع على كتاب الله وسنة نبيه. كما يشير إلى أن الهزيمة تحصل بسبب المعاصي والفرقة وحب الدنيا وكراهية الموت.
يصف المقطع حالة المشركين والمسلمين، حيث أصبح المشركون كثيرين ولكن بلا قيمة أو هيبة. يُوضح أن رعب المسلمين كان يدخل قلوب المشركين حتى على مسافة شهر، مشيرًا إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم في هذا السياق.
إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا. أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. عِبَادَ اللَّهِ، يَقُولُ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿إِنَا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾، وَيَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾، وَيَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾. فَفِي هَذِهِ الْآيَاتِ وَغَيْرِهَا أَخْبَرَ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا أَنَّهُ نَاصِرٌ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ وَمُمَكِّنٌ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ، وَأَنَّ لَهُمُ الْغَلَبَةَ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ. وَيَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَمَا فِي صَحِيحِ الْإِمَامِ مُسْلِمٍ، حَدِيثُ ثَوْبَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لِي الْأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَسَيَبْلُغُ مُلْكِي مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا، وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ، وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي أَنْ لَا يُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ بِعَامَةٍ، وَأَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ، وَإِنَّ رَبِّي قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إنِّي إذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ، وَإِنِّي أَعْطَيْتُكَ لِأُمَّتِكَ أَنْ لَا أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ بِعَامَةٍ، وَأَنْ لَا أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ، حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا، وَيَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا». زَادَ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ: «وَأَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الْأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ، وَإِذَا وُضِعَ السَّيْفُ فِي أُمَّتِي لَمْ يُرْفَعْ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّهَا لَمْ تَقُمْ السَّاعَةُ حَتَّى تَعْبُدَ فِئَاتٌ مِنْ أُمَّتِي الْأَوْثَانَ، وَحَتَّى تَلْحَقَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي بِالْمُشْرِكِينَ، وَإِنَّهُ سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي كَذَّابُونَ ثَلَاثُونَ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، وَلَا نَبِيَّ بَعْدِي، وَلَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ». نَعَمْ، بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي، هَكَذَا أَخْبَرَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ مُلْكَهُ سَيَبْلُغُ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، وَسَيَنْتَصِرُ هَذَا الدِّينُ وَيَنْتَشِرُ فِي هَذِهِ الْمَعْمُورَةِ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا أَنَّهُ لَنْ تَزَالَ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ، وَهُمْ كَذَلِكَ أَيْ حَتَّى تَقُومَ الْقِيَامَةُ، وَلَا تَزَالُ هَذِهِ الطَّائِفَةُ ظَاهِرَةً، مُتَمَسِّكَةً بِدِينِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَهَكَذَا عِبَادَ اللَّهِ، يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَمَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ الطَّائِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَجَاءَ رَجُلٌ يَشْتَكِي قَطْعَ السَّبِيلِ، فَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ: «أَرَأَيْتَ الْحِيرَةَ؟» قُلْت: لَا، وَلَكِنِّي نُبِّئْتُ عَنْهَا، وَالْحِيرَةُ هِيَ بَلَدُ مُلُوكِ الْعَرَبِ الَّتِي كَانَتْ تَحْتَ حُكْمِ آلِ فَارِسَ. قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «فَإِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتَرَيِنَّ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنْ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْبَيْتِ لَا تَخَافُ إلَّا اللَّهَ». قَالَ: فَقُلْت فِي نَفْسِي: فَأَيْنَ دَعَارَةُ طَيِّئٍ الَّذِينَ قَدْ سَعَرُوا الْبِلَادَ؟ أَيْ أَيْنَ مَنْ عُرِفَ بِالشَّرِّ وَالْفَسَادِ وَالْفَسْقِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ مِنْ قَبِيلَةِ طَيِّئٍ، وَهِيَ قَبِيلَةٌ مَشْهُورَةٌ مِنْهَا حَاتِمُ بْنُ حَاتِمٍ الطَّائِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتَفْتَحُنَّ كُنُوزَ كِسْرَى». قَالَ: قُلْت: كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ؟ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَعَمْ، كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ». وَتَعَجَّبَ عَدِيٌّ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ كِسْرَى هُوَ لَقَبٌ عَلَى مَنْ مَلَكَ الْفُرْسَ، وَكَانَتْ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ مَلِكُهُمْ هُوَ هُرْمُزُ، وَكَانَتْ مَعْرُوفَةً بِقُوَّتِهَا وَسَعَةِ أَرْضِهَا وَجَلَادَتِهَا، فَتَعَجَّبَ عَدِيٌّ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تُفْتَحَ تِلْكَ الْبِلَادُ وَيَنْتَصِرَ عَلَيْهِمْ الْمُسْلِمُونَ، فَلِذَلِكَ قَالَ: كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَعَمْ، كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ». ثُمَّ قَالَ: «وَلَئِنْ طَالَتَّْ بِكَ حَيَاةٌ لَيَخْرُجَنَّ الرَّجُلُ بِمِلْءِ كَفِّهِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَلَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهُ مِنْهُ». قَالَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنْ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْبَيْتِ لَا تَخَافُ إلَّا اللَّهَ. قَالَ: وَكُنْتُ فِيمَنْ افْتَتَحَ كُنُوزَ كِسْرَى، أَيْ مِمَّنْ قَاتَلَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ الْفُرْسَةَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَمِمَّنْ فَتَحَ كُنُوزَ كِسْرَى. قَالَ: وَلَئِنْ طَالَتْ بِكُمْ حَيَاةٌ لَتَرَوُنَّ مَا أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ: وَذَلِكَ إمَّا أَنَّهُ فِي زَمَنِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَإِمَّا أَنَّ ذَلِكَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَهَذَا الَّذِي رَجَّحَهُ الْإِمَامُ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ، فَقَالَ: إنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمَّا وَلِيَ الْخِلَافَةَ ثَلَاثِينَ شَهْرًا، فَمَا مَاتَ حَتَّى كَانَ الرَّجُلُ يَخْرُجُ بِمَالِهِ فَلَا يَجِدُ فَقِيرًا يَقْبَلُ مِنْهُ الْمَالَ، فَوَقَعَ مَا أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ مِنْ الْأَرْثِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: شَكَوْنَا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بِبُرْدَةٍ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، أَيْ مَا يَلْقَوْنَ مِنْ أَذَى الْمُشْرِكِينَ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَقَدْ كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ فَتُحَفَرُ لَهُ الْحُفْرَةُ فَيُوضَعُ فِيهَا، وَيُؤْتَى بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى مَفْرِقِ رَأْسِهِ حَتَّى يُشَقَّ نِصْفَيْنِ، لَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ وَعَظْمِهِ، وَاَللَّهِ لَيُتِمَّنَّ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إلَى حَضْرَمَوْتَ لَا يَخَافُ إلَّا اللَّهَ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ». هَكَذَا عِبَادَ اللَّهِ، أَخْبَرَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِنُصْرَةِ هَذَا الدِّينِ وَانْتِشَارِهِ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ، وَأَنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا يُمَكِّنُ لِأَهْلِهِ وَلِلْمُتَمَسِّكِينَ بِهِ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ إنْ نَصَرَ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾. فَالنَّصْرُ حَاصِلٌ، وَالنَّصْرُ وَاقِعٌ إنْ نَصَرْنَا اللَّهَ جَلّ وَعَلَا، إنْ حَقَّقْنَا هَذَا الشَّرْطَ الَّذِي أَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ أَنْ نَنْصُرَ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا بِإِقَامَةِ دِينِهِ وَإِقَامَةِ شَرَائِعِهِ وَإِقَامَةِ فَرَائِضِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ سَبَبٌ عَظِيمٌ لِنُصْرَةِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَعْدَائِهِمْ، حَتَّى الْيَهُودِ الَّذِينَ يَعْبَثُونَ فِي مَقَدَّسَاتِ الْمُسْلِمِينَ بَيْنَ الْحِينِ وَالْآخَرِ، فَلَابُدَّ أَنْ يَنْتَصِرَ عَلَيْهِمْ الْمُسْلِمُونَ كَمَا أَخْبَرَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، كَمَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَخْتَبِئُ الْيَهُودِيُّ وَرَاءَ الشَّجَرِ وَالْحَجَرِ، فَيَقُولُ الشَّجَرُ وَالْحَجَرُ: يَا مُسْلِمُ، يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي، تَعَالَ فَاقْتُلْهُ إلَّا الْغَرْقَدَ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ». هَكَذَا عِبَادَ اللَّهِ، أَخْبَرَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَلَابُدَّ أَنْ يَقَعَ مَا أَخْبَرَ بِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: ﴿لَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى إنْ هُوَ إلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾. أَلَا وَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْأَسْبَابِ الَّتِي يُحْصَلُ بِهَا النَّصْرُ هُوَ تَحْقِيقُ تَوْحِيدِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، وَإِفْرَادُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِالْعِبَادَةِ، وَالْبَرَاءَةُ مِنْ الشِّرْكِ وَأَهْلِهِ. قَالَ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾. هَكَذَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِهَذَا الْوَعْدِ الْعَظِيمِ، وَاَللَّهُ جَلّ وَعَلَا لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ. وَعَظَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاَللَّهِ حَقَّ الْإِيمَانِ، وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَالطَّاعَاتِ وَالْقُرَبَاتِ، إنْ آمَنُوا بِاَللَّهِ جَلّ وَعَلَا، وَإِنْ أفْرَدُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بِالْعِبَادَةِ، فَعَبَدُوهُ وَحْدَهُ دُونَ مَنْ سِوَاهُ. قَالَ: ﴿يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾، وَلَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا، وَشَيْئًا نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّهْيِ تَفِيدُ الْعُمُومَ، لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا، لَا شَمْسًا وَلَا قَمَرًا، وَلَا نَبِيًّا وَلَا وَلِيًّا، وَلَا صَالِحًا وَلَا قَبْرًا، وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْمَخْلُوقَاتِ. فَإِنَّهُمْ فَعَلُوا وَأَقَامُوا هَذَا الْأَمْرَ الْعَظِيمَ حَصَلَ لَهُمْ التَّمْكِينُ فِي الْأَرْضِ. وَمَنْ نَظَرَ فِي حَالِ كَثِيرٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ الْيَوْمَ، مِمَّنْ يَتَعَلَّقُ بِغَيْرِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، ذَاكَ يَعْبُدُ قَبْرًا، وَذَاكَ يَدْعُو وَلِيًّا، وَذَاكَ يُعَلِّقُ أَوْتَارًا وَحِرْزًا وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الشِّرْكِ، عِيَاذًا بِاَللَّهِ. فَأَيْنَ سَيَكُونُ النَّصْرُ مِنْ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا؟ وَهَكَذَا عِبَادَ اللَّهِ، إنَّ مِنْ شُرُوطِ تَحْقِيقِ النَّصْرِ هُوَ الْإِقَامَةُ لِلطَّاعَةِ وَالْعِبَادَةِ لِلَّهِ جَلّ وَعَلَا، وَالْبُعْدُ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. وَاُنْظُرُوا، اُنْظُرُوا إلَى حَالِ الصَّحَابَةِ رَضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، كَيْفَ نَصَرَهُمْ اللَّهُ وَمَكَّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ لَمَّا كَانُوا مُطِيعِينَ، وَكَانُوا مُقِيمِينَ لِمَا أَمَرَهُمْ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا بِهِ، فَنَصَرَهُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ. وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ، نَعَمْ، مَعَ قِلَّةِ عَدَدِهِمْ وَقِلَّةِ عَتَادِهِمْ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا حَصَلَ يَوْمَ بَدْرٍ لَمَّا الْتَقَى الْمُسْلِمُونَ بِالْمُشْرِكِينَ، وَلَمْ يَكُونُوا مُسْتَعِدِّينَ لِلْقِتَالِ، وَكَانَ عَدَدُ الْمُسْلِمِينَ قَلِيلًا، وَمَعَ ذَلِكَ نَصَرَهُمْ اللَّهُ وَأَيَّدَهُمْ عَلَى أَعْدَائِهِ. قَالَ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾. هَكَذَا يَذْكُرُهُمْ اللَّهُ بِنِعَمِهِ وَآلَائِهِ وَتَمْكِينِهِ لَهُمْ وَنُصْرَتِهِ لِأَوْلِيَائِهِ إذَا نَصَرُوا اللَّهَ جَلّ وَعَلَا. وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ. أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إنَّهُ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَشْرَفِ الْخَلْقِ وَالْمُرْسَلِينَ، نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. عِبَادَ اللَّهِ، إنَّ مِنْ أَسْبَابِ النَّصْرِ أَنْ يَجْتَمِعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى كِتَابِ رَبِّهِمْ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِمْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، كَمَا كَانَ أَوَّلُ سَلَفِ الْأُمَّةِ، وَيَنْبُذُوا أَسْبَابَ الْفُرْقَةِ وَالِاخْتِلَافِ. قَالَ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾. فَأَخْبَرَ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا أَنَّ النِّزَاعَ وَالتَّفَرُّقَ وَالِاخْتِلَافَ سَبَبٌ لِلْفَشَلِ وَحُصُولِ الْهِزَايَةِ وَذَهَابِ الْقُوَّةِ، وَأَنَّ الْاجْتِمَاعَ تَحْصُلُ بِهِ الْقُوَّةُ، وَكَذَلِكَ يَحْصُلُ بِهِ التَّأْيِيدُ مِنْ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا لِأَوْلِيَائِهِ، فَيَنْصُرُهُمْ وَيُؤَيِّدُهُمْ وَيُغْلِبُهُمْ عَلَى أَعْدَائِهِمْ. وَلِذَلِكَ عِبَادَ اللَّهِ، وَلِذَلِكَ عِبَادَ اللَّهِ، لَمَّا تَفَرَّقَتْ الْأُمَّةُ وَتَمَزَّقَتْ إلَى شِيَعٍ وَأَحْزَابٍ، وَسَعَى فِي ذَلِكَ أَعْدَاءُ هَذَا الدِّينِ، عَلِمُوا بِذَلِكَ أَنَّ الْأُمَّةَ إذَا تَفَرَّقَتْ ضَعُفَتْ وَذَهَبَتْ قُوَّتُهَا وَذَهَبَتْ شَوْكَتُهَا، فَهُمْ يَسْعَوْنَ بَيْنَ الْحِينِ وَالْآخَرِ إلَى تَمْزِيقِهَا، إلَى تَمْزِيقِ جَمَاعَتِهَا وَتَمْزِيقِ تَكَاتُفِهَا وَتَمْزِيقِ أَرْضِهَا وَبِلَادِهَا، حَتَّى يَتَسَنَّى لَهُمْ أَنْ يَتَسَلَّطُوا عَلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ. وَهَكَذَا عِبَادَ اللَّهِ، اجْتِنَابُ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي؛ فَإِنَّ الْمَعَاصِي وَالذُّنُوبَ سَبَبٌ عَظِيمٌ لِلْهِزَايَةِ وَلِلضَّعْفِ وَالْخَوَرِ، نَعَمْ. عِبَادَ اللَّهِ، اُنْظُرُوا مَا حَصَلَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي يَوْمِ أُحُدٍ فِي سَبَبِ مَعْصِيَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ مُخَالَفَتُهُمْ لِأَمْرِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِالْبَقَاءِ عَلَى الْجَبَلِ وَعَدَمِ النُّزُولِ مِنْهُ. فَخَالَفُوا أَمْرَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَلَمَّا رَأَوْا الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ يَجْمَعُونَ الْغَنَائِمَ خَرَجُوا، فَتَرَكُوا الْجَبَلَ، وَكَانُوا عَلَى ظَهْرِ هَذَا الْجَبَلِ يَحْمُونَ ظُهُورَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ. فَلَمَّا خَلَا الْجَبَلُ مِنْ الرُّمَاةِ دَخَلَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ خَلْفِهِمْ، وَكَانَ مَا حَصَلَ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ قَتْلٍ وَمِنْ هِزَايَةٍ. قَالَ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا مُخْبِرًا بِذَلِكَ: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾. أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ أَيْ يَوْمَ أُحُدٍ، قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا أَيْ ضِعْفَهَا يَوْمَ بَدْرٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَوْمَ أُحُدٍ قُتِلَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ سَبْعُونَ. قَالَ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا﴾ أَيْ ضِعْفَهَا يَوْمَ بَدْرٍ، يَوْمَ أَنَّكُمْ قَتَلْتُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ سَبْعِينَ وَأَسَرْتُمْ سَبْعِينَ. قُلْتُمْ: أَنَّى هَذَا؟ وَلِمَاذَا حَصَلَ لَنَا هَذَا؟ وَمَا هُوَ السَّبَبُ فِي هَذَا؟ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ أَنْتُمْ السَّبَبُ حِينَ خَالَفْتُمْ أَمْرَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مُخَالَفَةَ دِينِ اللَّهِ، وَمُخَالَفَةَ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَمْرِ رَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ سَبَبٌ لِلْهِزَايَةِ، وَسَبَبٌ كَذَلِكَ لِلضَّعْفِ وَعَدَمِ نُصْرَةِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا لِعِبَادِهِ. جَاءَ فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يُوشِكُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ الْأُمَمُ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ عَلَى قَصْعَتِهَا». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: «لَا، أَنْتُمْ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، تَنْزِعُ الْمَهَابَةُ مِنْ قُلُوبِ عَدُوِّكُمْ، وَيُقْذَفُ فِي قُلُوبِكُمْ الْوَهْنُ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْوَهْنُ؟ قَالَ: «حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ». هَكَذَا يُخْبِرُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِتَكَالُبِ الْأُمَمِ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ، أُمَّةِ الْإِسْلَامِ وَأُمَّةِ الْإِيمَانِ، تَتَكَالَبُ عَلَيْهَا الْأَعْدَاءُ مِنْ جَمِيعِ أَقْطَارِ الْأَرْضِ. مَا هُوَ السَّبَبُ فِي ذَلِكَ؟ هَلْ لِقِلَّةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ؟ لَا، بَلْ هُمْ كَثِيرٌ بِالْمَلَايِينِ، وَلَكِنَّهُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، أَيْ لَا قِيمَةَ لَهُمْ وَلَا هَيْبَةَ لَهُمْ وَلَا كَذَلِكَ رِفْعَةَ لَهُمْ، بَعْدَ أَنْ كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَهَابُونَ الْمُسْلِمِينَ، وَيَدْخُلُ الرُّعْبُ فِي قُلُوبِهِمْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مَسِيرَةُ شَهْرٍ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نُص