السعيد من أصلح عمره

الخطبة بعنوان السعيد من أصلح عمره، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 4 محرم 1443هـ الموافق 13 أغسطس 2021م ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

أهمية الوقت والعمر

يُشدد الخطيب على أهمية الوقت والعمر في حياة المسلم، ويبين ضرورة اغتنام العمر في الطاعات. يُوصي بعدم التفريط في ساعات الحياة قبل فوات الأوان.

أقسام العمر وإصلاحها

ينقسم العمر إلى ثلاثة أقسام ويُنصح بإصلاحها بالتوبة والنية الصادقة ومصاحبة الصالحين. يُوصى باستغلال الأوقات بطاعة الله لتحقيق رضاه.

استغلال مواسم الخير

يُنصح باستغلال مواسم الخيرات مثل صيام يوم عاشوراء وكثرة السجود والتوبة ومحاسبة النفس. هذه الأعمال تساعد على تصحيح المسار وتحقيق رضا الله.

خاتمة وتسبيح

المقطع يتضمن تسبيح الله والصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، ثم أقوال من الأذان مثل التكبير والشهادتين. يُنهي الخطيب بذكر الله والدعوة إلى الصلاة.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهدي الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبا، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، يقول الله جل وعلا في كتابه الكريم ﴿إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب﴾، ويقول سبحانه ﴿هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازلا لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون﴾، ﴿إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات والأرض لآيات لقوم يتقون﴾، ويقول سبحانه ﴿وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا﴾. عباد الله، جعل الله عز وجل في مرور الأيام والليالي وتعاقب الليل والنهار آيات وعبر ومواعظ يتعظ بها أولو الألباب أصحاب العقول الفطنة والعقول الذكية التي تعتبر بآيات الله سبحانه وتعالى. ففي مرور الأيام والليالي وتعاقب الليل والنهار إن قضاء أجال الإنسان وفناء عمره وحياته، فإن عمر هذا العبد في هذه الدنيا هي مرور الأيام والليالي، كلما مضى يوم وكلما مضت ليلة فهي من عمر الإنسان ومن حياته ووقته التي يعيش بها في هذه الدنيا. إن الإنسان في هذه الحياة يعيش في سفر إلى ربه جل وعلا منذ أن يطأ بقدميه الأرض، يقول العلامة ابن القيم رحمه الله في كتابه «طريق الهجرتين وباب السعادتين»: «إن الإنسان من حين أن تستقر قدمه على ظهر هذه الأرض فهو في سفر إلى ربه تبارك وتعالى، ومدة سفره هو عمره الذي كتب له، فعمره هو مدة سفره إلى الله سبحانه وتعالى». قال: «وجعلت الأيام والليالي مراحل يقطعها في سفره إلى الله جل وعلا، كلما مضى يوم ومضت ليلة قضى مرحلة قضى مرحلة من مراحل حياته حتى تنقضي تلك المراحل وينتهي السفر». قال: «فالكيس الفطن الذي يهتم بمراحل حياته ويجعلها نصب عينيه إذا قضى مرحلة قضاها وقد غنم وسلم، ثم بعد ذلك ينتقل إلى المرحلة الأخرى فيهتم بها ويجعلها بجن عينيه حتى تنقضي تلك المراحل كلها وينقطع سفره ويصل إلى ربه سبحانه وتعالى». هذا هو حالك أيها العبد في هذه الدنيا، أنت في سفر إلى ربك جل وعلا، حياتك وعمرك هو مدة سفرك في هذه الدنيا إلى أن تصل إلى ربك سبحانه وتعالى. قال الحسن البصري رحمه الله: «يا ابن آدم إنما أنت أيام وليالي، كلما ذهب يوم ذهب بعضك، كلما ذهب يوم ذهب بعضك». نعم، أيها الإنسان، هذا الوقت وهذا العمر وهذه الحياة هي أغلى ما تملك، فينبغي أن تعتني بها وأن تحافظ عليها وأن تسعى في إصلاحها. والوقت أغلى ما عنيت بحفظه وأراه أيسر ما عليك يضيع، نعم، عباد الله، ينبغي للمسلم أن يحرص على إصلاح عمره وعلى إصلاح وقته. ولأهمية الوقت أقسم الله جل وعلا في كتابه في مواضع منه بالوقت ليدل على أهمية أمره وعظيم شأنه، قال الله جل وعلا: ﴿والعصر﴾، وقال: ﴿والفجر﴾، وقال: ﴿والضحى﴾، وقال: ﴿والشمس وضحاها والقمر إذا تلاها والنهار إذا جلاها﴾، وقال: ﴿والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى﴾، وغير ذلك من الأقسام التي أقسم الله جل وعلا بها بالوقت والزمان مما يدل على عظم هذا الوقت الذي ينبغي أن يعتني به المسلم. ومن ذلك أيضا أن النبي عليه الصلاة والسلام أخبر أن العبد يسأل يوم القيامة عن عمره وحياته ووقته في هذه الدنيا كيف قضاه وكيف أفناه. روى الترمذي في سننه من حديث فضالة بن عبيد رضي الله تعالى عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع، وذكر منها: وعن عمره فيما أفناه». هذا العمر ستسأل أيها العبد عن عمرك وحياتك فيما أفنيته وفيما قضيته، مما يدل على أهمية هذا الأمر. وكذلك أيضا أمر النبي عليه الصلاة والسلام باغتنام العمر باغتنام العمر وساعات هذه الحياة، ففي مستدرك الحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وغناك قبل فقرك، وحياتك قبل موتك». هكذا أوصى النبي صلى الله عليه وسلم باغتنام هذه المراحل من مراحل العمر مما يدل على أهمية أمره وعظيم شأنه. ألا فاعلم أيها المسلم أن عمرك الذي ينبغي أن تسعى في إصلاحه ينقسم إلى ثلاثة أقسام: عمر قد مضى وانتهى، وعمر يستقبل فيما ينتظر، وعمر يعيش فيه الإنسان. أما العمر الذي قد مضى فيكون إصلاحه بالتوبة والإنابة إلى الله بالتوبة النصوح إلى الله جل وعلا بأن تتوب فيما حصل منك وما صدر منك فيما مضى من عمرك وحياتك. والله جل وعلا يقول: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلقى أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما﴾. فأخبر الله جل وعلا أن من تاب من الذنوب وتاب من الخطايا والسيئات وإن كانت من كبائر الذنوب كالشرك بالله أو قتل النفس أو ارتكاب الزنا، فإن الله جل وعلا يعفو عنه ويبدل سيئاته حسنات. هكذا تصلح ما مضى من عمرك أيها المسلم. وأما إصلاح ما يستقبل من العمر فهو بالعزم أن بالنية الصادقة على استغلال أوقاته وعلى استغلال أزمانه بطاعة الله جل وعلا والمحافظة على الواجبات والإقلاع عن المعاصي والمحرمات. فإنك إذا نويت هذه النية الصادقة فإنك بذلك تصلح ما تستقبل من زمان حياتك وعمرك، حتى لو أن أوحيل بينك وبين إدراك هذا الزمان كتب لك الأجر بسبب صدق نيتك وكذلك عزيمتك الصادقة. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى»، متفق عليه من حديث عمر. وفي صحيح الإمام مسلم عن جابر رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «وهو مع أصحابه في غزوة من الغزوات: إن بالمدينة لرجالا ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا وهم معكم، حبسهم المرض»، وفي رواية: «إلا شركوكم في الأجر». وفي البخاري عن أنس أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إن أقواما خلفكم في المدينة ما سلكنا شعبا ولا واديا إلا وهم معنا، حبسهم العذر». انظروا يا عباد الله كيف نالوا هذا الأجر العظيم أجر الجهاد والغزو في سبيل الله وهم في بيوتهم وفي بلادهم بسبب نيتهم الصادقة وعزيمتهم كذلك على فعل هذا الخير الذي حال بينهم وبين فعله الأعذار، فنالوا به الأجور العظيمة. فكذلك أنت أيها المسلم إذا صدقت في نيتك وكذلك في عزيمتك على إصلاح حياتك وعلى إصلاح عمرك وعلى استغلال أوقاتك أصلح الله عز وجل لك ما تستقبل من العمر. وهكذا إصلاح ما يعيش فيه الإنسان من عمره وحياته وما يتقلب فيه في أيامه ولياليه يكون بأمور كثيرة منها أن يكون عند العبد همة عالية على استغلال أوقات حياته وإعمارها بطاعة الله جل وعلا. فإنه إذا كان كذلك كان ذا همة عالية ويبتعد عن ماذا صغائر الأمور وحقائرها، فإنه يغتنم أوقاته ويغتنم حياته ولا يرضى بالدون بل لا يرضى إلا بالمسابقة والمسارعة إلى فعل الطاعات وإلى فعل الأعمال الصالحات. وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم. وكذلك أيضا يصلح العبد عمره وحياته الذي يعيش فيه بمصاحبة المحافظين على أوقاتهم أن تصاحب الأخيار وأن تصاحب الصالحين الذين علموا قيمة الوقت وقيمة العمر والحياة الذين لا يضيعون أعمارهم ولا يضيعون أوقاتهم في لعب ولهو. فتقتدي بهم وتتأسى بهم وتفعل كفعلهم، فبذلك تصلح وقتك وحياتك وعمرك. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل»، رواه أهل السنن من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. وهكذا أيضا تصلح عمرك وحياتك أيها العبد بالنظر في أحوال السلف وكيف كانوا يقضون أوقاتهم وكيف كانوا يعمرون أزمنتهم، سترى في ذلك العجب العجاب. قال الإمام الحسن البصري رحمه الله: «أدركت أقواما كانوا على أوقاتهم أشد حرصا منكم على دنانيركم ودراهمكم». فكما أن الإنسان حريص على ماله ألا يضيع وأن لا يذهب عنه من غير أن ينتفع به، فكذلك ينبغي أن يكون حريصا على وقته ألا يضيع عليه وأن لا يذهب منه من غير أن يستفيد منه. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «احرص على ما ينفعك». فيا لله كم يرى الرائي وينظر الناظر إلى أحوال كثير من الناس الذين هانت عليهم أعمارهم وهانت عليهم أوقاتهم، لربما ترى رجالا كبارا في السن يجلسون في المقاهي في لعب ولهو وفي قيل وقال يضيعون حياتهم. مع أنهم أحوج إلى استغلال أوقاتهم واستغلال ما بقي لهم من ساعات حياتهم مما ينتفعون به في دنياهم وأخراهم. وهكذا أيضا تصلح عمرك أيها العبد في حياتك ودنياك بأن تتذكر ساعة الرحيل من هذه الدنيا يوم أن ينزل بك الموت ويحال بينك وبين الأعمال، فتطلب ساعة أو لحظة من الزمن حتى تصلح ما أفسد وحتى تتدارك ما أهملت. ولكن هيهات هيهات أن ترجع إلى الدنيا بعد فوات الأوان والانتقال من دار العمل إلى دار الجزاء. قال الله جل وعلا: ﴿حتى إذا جاء أحدهم الموت قال ربي ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا﴾. لن يحصل ذلك ولن يكون ذلك. فإذا تذكر العبد هذه الحال التي لا بد أن يتداركها ولا بد أن يعيشها وأن يصيبها، فإن ذلك يعينه على إصلاح عمره وإصلاح حياته واغتنام ساعات حياته بالإقبال على الله جل وعلا بفعل الطاعات واجتناب المعاصي والمحرمات. أقول ما تساءلون وأستغفر الله، إنه الغفور الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. عباد الله، إن مما يصلح به العبد عمره وحياته أن يستغل مواسم الخيرات وفرصا فعل الطاعات التي جعلها الله جل وعلا للعباد بين الحين والآخر. فقد مضى شهر رمضان المبارك، واعقبه صيام الست من شوال، ثم جاءت العشر الأول من ذي الحجة، وصوم يوم عرفة، وهكذا تتوالى مواسم الخير وتتعاقب. فالفطن الذكي هو الذي يستغل هذه المواسم ويقبل عليها بطاعة ربه. وها نحن في الأيام القريبة القادمة نستقبل موسما من مواسم الخير، ألا وهو صيام يوم عاشوراء الذي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن صومه يكفر ذنوب سنة. فهكذا يصلح العبد عمره وحياته باستغلال الفرص ألا تضيع عليه وألا تذهب عليه السدى. وفي صحيح الإمام مسلم عن الربيع بنت معبد الأسلمي رضي الله عنها قالت: «كنت أخدم النبي عليه الصلاة والسلام وآتيه بوضوئه، فقال لي: سليني، قلت: يا رسول الله أسألك مرافقتك في الجنة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أو غير ذلك؟ قلت: وذاك يا رسول الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أعني على نفسك بكثرة السجود، أكثر من الصلاة». أكثر من الطاعات ونوافل الصلوات التي فيها هذا الركن العظيم من أركان الصلاة، ألا وهو السجود لله جل وعلا، بأنك بذلك تدرك هذا المطلب العظيم أن تكون رفيق النبي عليه الصلاة والسلام. وهكذا أيضا تصلح عمرك وحياتك أيها العبد بالتوبة والإنابة إلى الله بين الحين والآخر، لأنك معرض للزلل ومعرض للخطأ ومعرض للوقوع في الذنب إما بترك واجب أو فعل محرم. فتبادر بالتوبة والإنابة والإكثار من الاستغفار، فإن ذلك يهدم الذنوب والخطايا. وإذا كان الأمر كذلك، فإنك بذلك تصلح عمرك وحياتك. وكلما أذنب العبد ذنبا فعاد إلى ربه بالتوبة والإنابة غفر الله جل وعلا له، وكذلك أذهب الله عز وجل هذه السيئات والذنوب والخطايا. وهكذا أيضا تصلح عمرك وحياتك أيها العبد بمحاسبة هذه النفس أن تحاسب نفسك فيما صدر منك من قول أو فعل، تحاسب نفسك في كل يوم وليلة. ما الذي فعلت وما الذي قلت وما الذي حصل منك؟ هل فرطت في واجب؟ هل ارتكبت معصية وذنبا؟ إن كان الأمر كذلك تداركت ما تركت بالملازمة والمحافظة، وكذلك تتدارك ما أخطأت وزللت بالتوبة والإنابة إلى الله جل وعلا. فبذلك تصلح أوقاتك وتصلح أيامك وتصلح حياتك وعمرك. قال الله جل وعلا: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون﴾. قال العلامة السعدي رحمه الله في تفسيره: «قال: هذه الآية أصل في محاسبة العبد نفسه». فما أحوجنا عباد الله أن نحاسب أنفسنا فيما فعلنا وفيما صدر منا، إن كان هناك مظالم للعباد فلابد من استحلالها وإرجاع الحقوق إلى أهلها. وكذلك إن أخطأت فيما بينك وبين الله فترجع إلى الله عز وجل بالتوبة والإنابة. فإنك إذا حسبت نفسك في الدنيا خف عليك حساب الآخرة. قال عمر رضي الله عنه: «حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزنوا، فإنه أهون عليكم في الحساب غدا أن تحاسبوا أنفسكم وتهيأوا للعرض الأكبر يوم تعرضون لا تخفى منكم خافية». فبهذا وغيره يصلح العبد عمره وحياته الذي هو أغلى ما يملك وأعز ما ينبغي أن يعتني به. اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر. اللهم اجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين. اللهم رخّص أسعارنا، وغزر أمطارنا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا. اللهم اجعله لا يتوكل فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا قوي يا عزيز. اللهم من أرادنا وبلادنا والإسلام بسوء فاجعل كيده في نحره، واجعل تدبيره في تدميره. اللهم وخذهم أخذ عزيز مقتدر يا ذا الجلال والإكرام. سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا الرسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح.