الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 374، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
شرح حديث النبي صلى الله عليه وسلم حين مر بقبيلة جهينة وهو ذاهب إلى تبوك ونزل في موضع المسجد تحت دومة وأقام ثلاثا. يذكر شراح الحديث تفاصيل حول سند الحديث ورجاله وتوضيح بعض الألفاظ والمفردات الواردة فيه.
أقام النبي صلى الله عليه وسلم عند قبيلة جهينة ثلاثة أيام ثم لحقوا به في رحبة واد القرى، وسألهم عن أهل دي المروة فأجابوا أنهم بنو رفاعة من جهينة، فأقطعها لهم النبي صلى الله عليه وسلم. يدل هذا على أن الإمام ينظر إلى المصلحة في مسألة الإقطاع.
كان النبي صلى الله عليه وسلم يقطع الأراضي للصحابة حتى يستفيدوا منها ويكون لهم حق التصرف فيها، كما كان يخصص بعض الأراضي للوقف على المساجد أو أعمال الخير. يظهر ذلك في إقطاعه لبني رفاعة أرضا.
سأل الراوي أباه عبد العزيز عن الحديث فحدثه ببعضه، ويذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم مر عليهم أثناء توجهه إلى تبوك. تم التركيز على الجزء المهم من الحديث.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا سليمان بن داود المهري، وسليمان بن داود المهري هو مصري أصله من المهرة؛ لأن المهرة قد ذهبوا إلى مصر في أيام الفتوحات، وقاتلوا مع عمر بن العاص رضي الله عنه، وبقي لقبهم بالمهري. وسليمان بن داود في طبقته أيضا سليمان بن داود أبو الربيع العتكي الزهراني، وأرفع منه قليلا سليمان بن داود الطيالسي صاحب المسند، سليمان بن داود الحاشم من مشايخ الإمام أحمد. قال: أنبأنا ابن وهب، هو عبد الله بن وهب المصري، كان يلقب بديوان العلم، قال: حدثني صبرة بن عبد العزيز بن الربيع الجهني، صبرة لا بأس به، قال: أن حديثه من قبيل الحسان، عن أبيه عبد العزيز بن الربيع بن صبرة، صبرة بن معبد الجهني، عن جده، وهو صبرة بن معبد، أن النبي عليه الصلاة والسلام نزل في موضع المسجد تحت دومة، فأقام ثلاثا، يريد المسجد مسجد بني جهينة. وجهينة هذه قبيلة بين على طريق الشام، من قبائل قرب المدينة، لكنها على طريق الشام، فمر النبي عليه الصلاة والسلام عندهم وهو ذاهب إلى تبوك، مر عندهم وهو ذاهب إلى تبوك، فنزل لما نزل في جهينة نزل في موضع المسجد تحت دومة، والدومة يقال أنها الشجرة الكبيرة، وكل شجرة كبيرة لها ظل يقال دومة، ويقال أن الدومة هي شجرة السدر أو السدرة؛ لأنها شجرة لها ظل كثير، ولأن أيضا نبقها أو ثمرتها تسمى دوم، فسمي الدومة. قال: فأقام ثلاثا، ثم خرج إلى تبوك. والذي جاء كما ذكروا بعض أهل اللغة أن المشهور عندهم أن الدومة هي الشجرة الكبيرة التي لها ظل، ولهذا ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم شجرة أو دومة في الجنة. قال: فأقام ثلاثا، أي قام في هذه القبيلة، قبيلة صبرة بن معبد، وهي جهينة، أقام عندهم ثلاثة أيام، قال: ثم خرج إلى تبوك، وإن جهينة لحقوه بالرحمة. وجهينة من القبائل التي أسلمت في بداية الهجرة، يعني من القبائل التي من أول ما أسلمت، ومنهم كثير من الصحابة، منهم زيد بن حارثة الجهني، وغير من الجهنيين الذين كانوا مع النبي عليه الصلاة والسلام. فلما مر النبي عليه الصلاة والسلام عندهم تجهزوا ولحقوا النبي عليه الصلاة والسلام برحبة، والرحبة هي المكان المتسع فوق الوديان، سمى رحبة. فقال لهم: من أهل المروة؟ فقالوا: بنو رفاعة من جهينة، دي المروة واد من وديان واد القرى، وواد القرى إلى الآن معروف من معناه قريب ينبع، وفيه قرى من هذه المروة، وقرية دي المروة. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: من أهل دي المروة؟ قالوا: بنو رفاعة من جهينة، أنا سأل أهل جهينة لما مر على دي المروة، فقال: من أهلها؟ فقالوا: بنو رفاعة من جهينة أيضا، فقال عليه الصلاة والسلام: قد أقطعتها لبني رفاعة، فاقتسموها. وفيه أن الإمام ينظر المصلحة فيه مسألة الإقطاع، والإقطاع المراد به هو ما يعطيه الإمام لبعض الرعية يقطع له أرضا يعطيه أرضا، وغالبا الإقطاعات تكون كبيرة، تكون كبيرة يعطيه أرضا زراعية فيقطعها له. قد أقطع النبي صلى الله عليه وسلم لوائل بن حجر أرضا في حضرموت، وأقطع أيضا لبعض أهل مأرب، وأقطع لغيرهم من الصحابة رضي الله عنه، وكان يقطع لهم حتى لا يأتي غيرهم فيأخذ أراضيهم فيجعلها قطاعا لهم حتى تكون لهم هذه الأرض التي هم يعيشون فيها. فلهذا سأل النبي عليه الصلاة والسلام: من أهل دي المروة؟ فقالوا: بنو رفاعة من جهينة، فأقطعهم النبي عليه الصلاة والسلام ذلك المحل، معنى أنهم يكونوا لهم فيقطعونه ويقتسمونه بينهم حتى لا يأتي غيرهم فيأخذ عليهم أراضيهم ويبقون بدون أراضي؛ لأن الناس كانوا يزرعون، والنبي عليه الصلاة والسلام يعلم أن هذه الأرض ستزدهر ويأتي الناس من كل مكان فيحتاجون إلى الزراعة. فلهذا حتى لا يشارك أهلها غيرهم ويستفيدون منها إما بالإخطاع وإما بالبيع والشراء، فاجعلها لهم فاقتسموها، فمنهم من باع، ومنهم من أمسك، فعمل، أنا منهم من باع استفاد أن باع نصيبه، ومنهم من أمسكها فعمل فيها، أنا جعل الزراعة أو جعل لها بيوت وغيره. وهذا لأجل كما قلنا أن يستفيد أهل الأرض، وهذا أيضا من الأمور التي تكون للإمام يقطع بها أو يعطي بعض الناس أراضي، وبعضها يجعلها للوقف، إما الوقف للمسجد أو كذلك لشيء من القرب، أو كذلك كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يجعل وقفا لخير المسلمين. أن الخير التي تكون وقفا تكون لها أرض، وهذه الأرض تكون واسعة حتى يكون الخير في ذلك المكان، وتمشي براحتها، أن لا تكون في مكان محبوس أو كذا قد يؤدي ذلك إلى مثلا شيء من هزالها وكذا. فلهذا تجعل في أرض فيها برحة أو كبيرة حتى تجري براحتها. قال: ثم سألت أباه أن يقول: أبدل الله بن وهب. قال: ثم سألت أباه عبد العزيز عن هذا الحديث، فحدثني بعضه أو فحدثني ببعضه، ولم يحدثني به كله، أنا اقتصر على المهم من الحديث، وأن النبي صلى الله عليه وسلم مر عليهم عندما ذهب إلى تبوك. طيب هذا ما يذكر في هذا الحديث، والله تعالى أعلم.