الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 377

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 377

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 377، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شرح حديث سعد بن أبي وقاص

يشرح المقطع حديث سعد بن أبي وقاص عن النبي عليه الصلاة والسلام وناقش صحة الحديث وإسناده. تم التأكيد على أهمية الحديث في فهم استجابة الدعاء.

استجابة الدعاء لسعد بن أبي وقاص ودلالاتها

اشتهر سعد بن أبي وقاص باستجابة دعائه، وذكرت عدة قصص عن ذلك، مما يدل على إيمانه وتقواه. كما تمت الإشارة إلى مرتبته العظيمة عند الله.

أهمية إخلاص العبد وطيب مطعمه في استجابة الدعاء

يبرز هذا الفصل أهمية إخلاص العبد وطيب مطعمه في استجابة دعائه، مشيرًا إلى أن الصحابة والتابعين كانوا من أهل استجابة الدعاء لصلاحهم وإخلاصهم. كما تم التأكيد على أن كسب الحلال يلعب دورًا هامًا في ذلك.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. بعد ذلك، قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى: قال الإمام البزار رحمه الله، كما في كشف الأستار - وهذا «كشف الأستار» للهيثمي، وهو زوائد البزار على الكتب الستة - والإمام البزار هو أحمد بن عمر بن عبد الخالق البزار، كان حافظًا، ألف كتابه الذي سماه «البحر الزخار»، لكن لم يكن في ذلك الوقت مطبوعًا، إنه طبع قريبًا. وكان الشيخ يأخذ من «كشف الأستار» للهيثمي. قال: حدثنا البزار، حدثنا محمد بن معمر ورجاء بن محمد، قال: حدثنا جعفر بن عون، عن إسماعيل، عن قيس، عن سعد. إسماعيل بن أبي خالد، وقيس بن أبي حازم، وسعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه. وقيس بن أبي حازم قد سمع من أكثر العشرة، بعضهم العلم يقول إنه سمع من كلهم، أي من كل العشرة، ومنهم أبو بكر وعمر؛ لأن قيس جاء وأبو بكر يخطب في خطبته الأولى لما استخلف رضي الله عنه، لما مات النبي عليه الصلاة والسلام واستخلف أبو بكر، فخطب الناس - أي بعد موت النبي عليه الصلاة والسلام - فحضر قيس هذه الخطبة. قيس بن أبي حازم يعتبر من المخضرمين. قال عن سعد: وقال: سمعني النبي عليه الصلاة والسلام وأنا أدعو، فقال: «اللهم استجب له إذا دعاك». قال البزار: تفرد بهذا الإسناد جعفر بن عون. قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث صحيح، وقد أخرجه جماعة منهم ابن حبان، أخرجه من طريق محمد بن سحاق التيمي في «السراج»، وأخرجه أيضًا «السراج» في مسنده، وأخرجه أيضًا الطبراني وغيرهم، كلهم من طريق جعفر بن عون، عن قيس، عن سعد. لكن يقول هنا البزار: تفرد بهذا الإسناد جعفر بن عون. وليس أنه، إن كان أراد تفرد بهذا الإسناد على الإسناد الموصول، فهذا صحيح. وأما إن كان نفس الإسناد والحديث، فقد رواه جماعة عن إسماعيل بن أبي خالد؛ فقد أخرجه الإمام أحمد في «فضائل الصحابة» من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لسعد - أي على أنه مرسل - وكذلك أيضًا رواه عن إسماعيل بن أبي خالد: سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وجماعة من أولئك الثقات، رواه عن إسماعيل، ولم يسندوه عن سعد. ولهذا قال الدارقطني رحمه الله: إن جعفر بن عون أخطأ في ذكره سعد هنا، وإلا فقد أرسله قيس، معنى: رجح المرسل. ولعل الشيخ رحمه الله عليه لم يطلع على علل الدارقطني، وإلا لتراجع عن هذا الحديث وجعله في كتاب العلل. لكن هذا الحديث قد شهدت له نصوص كثيرة: أن سعدًا رضي الله عنه كان يستجاب له، أو يستجيب الله عز وجل له، حتى صار ذلك مشهورًا عنه، واشتهر بين الصحابة، وكذلك بين غيرهم. حتى إنه أخرج الحاكم وغيره: أنه مرة كان في الكوفة، ومر في السوق، فرأى الناس مزدحمة، فقال: ما بال هؤلاء؟ فقالوا: هذا رجل يشتم عليًا وطلحة والزبير. فقال: لما تشتم عليًا وطلحة والزبير؟ فلم يستجب له، فدعا عليه، فجاءت في رواية: أنه صعد على ناقة، فسقطت الناقة، فجاء على رأسه، فمات. وجاء في رواية: أنه لما دعا عليه سعد، جاءت ناقة - وفي رواية: أنها بغلة - جاءت تخب، فأفرج الناس لها، فجاءت إلى هذا الرجل وأخذته ونطحته، وأخذته إلى فوق - معنى: كأنها جاءت به من تحت وأخذته إلى فوق - حتى سقط ومات. وهكذا كان أيضًا لما قال رجل - قال -: قال لسعد: كنت عند مروان - أو قال: كنا في السوق - أنا كنت عند مروان، فقال: يا سعد، كنا في السوق، فقال رجل: كذا وكذا. فقال مروان: إنما هذا المال مالنا، نفعل به ما نشاء، نعطي من نشاء ونمنع من نشاء. فقال سعد: هكذا قال مروان؟ فأراد أن يدعو، فتشبث به مروان، وقال: والله المال مال الله، فهو يعطي من يشاء ويمنع من يشاء. فتبين من هذا وغيرها من القصص التي ذكرها بعض العلماء، وذكر الإمام ابن عبد الدنيا بعض ما جاء عن سعد في كتابه الذي ألفه في «مستجابي الدعاء»، وذكر القصص عن سعد رضي الله عنه: أنه كان يستجيب الله عز وجل له متى ما دعا. فلهذا، فكما قلنا: اشتهر عند الصحابة وعند السلف: أن سعدًا رضي الله عنه كان ممن يستجيب الله عز وجل له إذا دعا، كان ممن يستجيب الله عز وجل له إذا دعا. وهذه مرتبة عظيمة، وهذه مرتبة عظيمة. ولهذا تجد في التراجم - تراجم الرجال - فتجد أنهم يقولون: هذا فلان مستجاب الدعوة. وهذا ليس التخرص أو علم بالغيب، لا، وإنما جرب عليه هذا الأمر، جرب عليه هذا الأمر، فكان يستجاب له إذا دعا، استجاب الله عز وجل له. وهذا مصداقه ما جاء في حديث أبي هريرة الذي أخرجه الإمام البخاري رحمه الله، أخرجه من طريق خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من عاد لي وليًا فقد آذنته بالحرب»، وفي آخره قال: «حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه». أنا إن سأل أعطاه الله سؤله، وإن استعاذ بالله أعاذه الله عز وجل بما استعاذ به. هذه مرتبة عظيمة، يستجيب الله عز وجل لدعاء هذا العبد الصالح الذي قد أحبه الله عز وجل. ولهذا قال: «إذا أحب الله عبدًا نادى جبريل: إني أحب فلانًا فأحبه، فيحبه جبريل، ثم ينادي جبريل في الملأ الأعلى: أن الله أحب فلانًا فأحبوه، ثم يوضع له القبول في الأرض». وهؤلاء كما قلنا: ممن استجاب الله عز وجل لهم دعواتهم، فهذه كما قلنا: مرتبة عظيمة، يجعلها الله عز وجل لعباده الصالحين. وقد ذكر العلماء: أن هذا - قال النبي صلى الله عليه وسلم لسعد: «اللهم استجب له إذا دعا» - عن على صحة هذا الحديث. وذكر الحاكم: أنها من مميزات سعد، ولكن ليس كذلك، بل قد قال النبي عليه الصلاة والسلام هذا، وصح عند أحمد وأبي داود والنسائي، عن عبد الله بن مسعود، عن عمر رضي الله عنه: لما خرجوا مع النبي عليه الصلاة والسلام، فمروا على عبد الله بن مسعود - أي في بيته - وهو يقرأ ويدعو، فاستمع النبي عليه الصلاة والسلام وأبو بكر وعمر قراءته. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «من أحب أن يقرأ القرآن غضًا طريًا كما أنزل، فليقرأه على قراءة ابن أم عبد». ثم إن عبد الله بن مسعود دعا ربه جل وعلا، فدعا، فكان النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «اللهم استجب له، اللهم استجب له». فهذا يدل أيضًا على أن النبي عليه الصلاة والسلام قالها في عبد الله بن مسعود رضي الله عنهم جميعًا - أي عن الصحابة - فلهذا فهذا من المناقب العظيمة التي كان الصحابة رضي الله عنهم لقربهم من الله سبحانه وتعالى. وكذلك غيرهم، ليس فقط في الصحابة، بل قد عرف عن سعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وعن جماعات من السلف، وحتى من الخلف: أنهم كانوا ممن يستجاب لهم إذا دعوا. وهذا لإخلاصهم لله عز وجل، وصدقهم مع الله سبحانه وتعالى، فيكون كما جاء في الحديث: يحبهم الله عز وجل، فيستجيب الله عز وجل لدعاهم، فما ما يسألون سؤالًا إلا وعطاهم الله عز وجل، وما يستعيذون إلا أعاذهم الله. وكذلك أيضًا قد ذكر العلماء: أن هذا الأمر إنما غالبًا يأتي من حرص العبد على المطعم الحلال. جاء عند أحمد والحاكم وغيرهما، عن ابن عباس: أنه قال: «يا سعد، أطب مطعمك، تكون مستجاب الدعوة». لكنه حديث ضعيف جدًا، قد ذكره الشيخ الألباني، فالضعيف، لكن معناه صحيحًا، فيشهد له ما جاء في حديث أبي هريرة في صحيح مسلم: حديث العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين»، ثم في آخر الحديث قال: «ثم ذكر الرجل أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب، ومطعمه من حرام، ومشربه من حرام، وملبسه من حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب له؟ فأنى يستجاب له؟». فلهذا كان السلف يقولون: من أطاب مطعمه استجاب الله دعوته. فما جاء ذلك عن سعيد بن المسيب وغيره، وجاء أيضًا عن الحسن: من أطاب مطعمه - أي كان مطعمه من حلال - استجاب الله له دعوته. فإن شاء الله تعالى أكون قد تكلفت بهذا، والله تعالى أعلم.