الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 378

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 378

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 378، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

ترجمة الإمام أبي داود وشرح رواية سعد بن أبي وقاص

يتحدث هذا الفصل عن ترجمة الإمام أبي داود سليمان بن أشعث السنجستاني البغدادي، ويشرح رواية عن سعد بن أبي وقاص، حيث يروي الأعمش عن أبي صالح ذكوان السمان عن سعد بن أبي وقاص. يذكر تأخر وفاة سعد بن أبي وقاص وأنه آخر من مات من العشرة المبشرين بالجنة.

رفع السبابة في التشهد وأحكامها

هذا الفصل يشرح حديثا نبويا يتعلق برفع السبابة في التشهد أثناء الصلاة، ويبين أن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر على سعد بن أبي وقاص رفعه لأصبعيه أثناء الدعاء، وأمره برفع إصبع واحدة. يعتبر رفع السبابة سنة نبوية ثبتت عن عدة صحابة.

الإشارة بالسبابة وتحريكها في التشهد والدعاء

تناول هذا الفصل مسألة الإشارة بالسبابة في التشهد وتحريكها، مبينا أن الأحاديث اختلفت في مسألة التحريك، وأن الإشارة دائمة في التشهد وليست خاصة بالدعاء، وأنها تدل على التوحيد. كما تطرق إلى علاقة الذكر بالدعاء وترابطهما.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، قال شيخنا مقبل بن هاد الوادعي رحمه الله: قال أبو داود رحمه الله تعالى -وهو سليمان بن أشعث السنجستاني البغدادي- ما سكنا بغداد. قال: حدثنا زهير بن حرب، أبو خيثمة، وكان حافظا من حفاظ الحديث، وأيضا ابنه وابن ابنه، كلهم حفاظ: أحمد بن عمر بن زهير بن حرب. والنسائي صاحب كتاب «السنة» الذي خرجه الشيخ الألباني وسماه «ظلال الجنة في تخريج حديث السنة»، أقصد هذا ابن أبي عاصم، صاحب كتاب «التاريخ» المشهور لابن أبي خيثمة. أحمد بن زهير بن حرب، والنسائي ابن أبي خيثمة معروف تاريخه مشهور، وإن كان لم يطبع هذا الكتاب إلا شيئا يسيرا، أو وجد شيئا يسيرا منه فقط، لكنه كان كتابا موسوعيا في التاريخ، وله كتابان: كتاب «التاريخ الكبير» و«التاريخ الصغير»، كأنه اختصار لذلك. قال: أخبرنا أبو معاوية، وهو محمد بن خازم الضرير، صاحب الأعمش. وكان الناس إذا أخذوا الحديث من الأعمش رجعوا إلى أبي معاوية إلى كتابه، كما أن كتاب محمد بن جعفر غندر حكم في أصحاب شعبة إذا اختلفوا، فكذلك أيضا كتاب أبي معاوية حكم في أصحاب الأعمش إذا اختلفوا. إذا اختلفوا في شيء جاءوا إلى كتاب أبي معاوية، وهو ثبت في الأعمش. وأما في بقية المشايخ، فيضطرب في حديثهم، كما قال علي بن المديني: يضطرب في حديثهم، يضطرب، معنى لا يحفظ حديثهم كحفظه لحديث الأعمش. قال: عن نبي صالح -أو قال: أخبرنا الأعمش، وهو سليمان المهراني الكاهلي، أبو عبد الله الكوفي رحمه الله، كان إماما في الحديث والقراءة- قال: عن نبي صالح: إنه هو ذكوان السمان. قال الزيات: أبو صالح ذكوان السمان، قال: عن سعد بن أبي وقاص. وسعد -كما ذكرنا قبل- أنه تأخر، فهو آخر من مات من العشرة. آخر من مات من العشرة هو سعد بن مالك، سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه. علمه لهذا أدركه كثير من التابعين، فأبو صالح لم يرو عن أحد من العشرة إلا عن سعد بن أبي وقاص. وكذلك تأخر سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، لكن مات قبل سعد، فسعد تأخر موته، مع أنه لما مرض كاد أن يموت في مكة، لكن قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لعلك تخلف فينتفع بك أقوام ويضل بك أقوام»، معنى أنهم يضلون فيك، وهم أهل الكوفة الذين اشتكوا لسعد -كما تقدم معنا- أن سعدا رضي الله عنه قال: قد صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم، وأيضا ذكر ما كان من أكلهم. رضي الله عنه. فقالت: فقال بعد ذلك: «فهذه أسد تعيرني خبت وخسرت»، وأنا تعير هذا الصحابي الجليل الذي قد أدرك مع النبي عليه الصلاة والسلام، وقد غزا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بل ودخل الشعب، وغزا الغزوات العظيمة، ومنها غزوة ذات الخبط التي أكلوا فيها ورق الشجر، حتى قال سعد: كان أحدنا إذا وضع يده، يضع كما تضع الشاه بعرا بدون خلط، معنى أنه بعر، مثل بعر الشاه، لأنهم يأكلون الورق. فبعد ذلك قال: «تعيرني أسد»، أي: حتى قال منهم -كما قلنا- من قال: أن سعدا رضي الله عنه لا يعرف يصلي، لا يعرف يصلي. فجاء لما جاء عمر سأله عن الصلاة، فجاء بصلاة النبي عليه الصلاة والسلام، فقال عمر: «ذلك الظن بك يا أبا إسحاق». ثم خرج عمر إلى الكوفة، ودار إلى مساجد الكوفة مسجدا مسجدا، يسألهم عن سعد، حتى قال بعضهم -أي: قام رجل- إما أن سألتنا، فذكر ثلاثا على سعد رضي الله عنه. فقال سعد رضي الله عنه ودعا الله عز وجل: «إن كان هذا الرجل قام رياء وسمعة وكذبا، فأطل عمره وأطل فقره وعرضه للفتن». دعا عليه بثلاث، فقال: ما إني أدعو عليه بثلاث، فدعا بهذه الثلاث: أطل عمره، وأطل فقره، وعرضه للفتن. قال عبد الملك بن عمير: قال: فرأيت ذلك الرجل وقد سقط حاجباه -يعني رجلا كبيرا- حتى حاجباه سقط على عيني لشدة كبره، يعني قد بلغا من السن ما بلغ. قال: وهو يغازل الجواري في الطريق، يغازل الجواري في الطريق. انظروا إلى الفتن، رجل كبير ويغازل الجواري في الطريق، وقد سقط حاجباه. فإذا كل ما قال رجل مفتون، أصابته دعوة سعد. الرجل مفتون، أصابته دعوة سعد. هذا عاقبة الكذب على الناس، وأيضا الافتراء. فسعد رضي الله عنه من علماء الصحابة، لكن ما كان يحدث كثيرا، وما كان يفتي كثيرا، وإلا كما قال رضي الله عنه: قد شهدنا ما شهد هؤلاء -أي: الصحابة الذين يحدثون- وقد علمنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما علمنا، أنه كان فقيها رضي الله عنه. إلا أنه كان قليل الفتوى. قال سعد رضي الله عنه: قال: «مر علي النبي عليه الصلاة والسلام وأنا أدعو بأصبعي، فقال: أحد أحد، وأشار بالسبابة». قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. ومعنى هذا الحديث إذا أشار الرجل بإصبعيه في الدعاء، أن الشيخ يقول: ومعنى هذا الحديث إذا أشار الرجل بإصبعيه في الدعاء، أن الشهادة فلا يشير إلا بأصبع واحدة. وأخرجه النسائي. فهذا الحديث في الصلاة في رفع السبابة في التشهد، فقد ثبت رفع السبابة في التشهد عن جماعة من الصحابة، ومنهم ابن عمر في الصحيحين، وكذلك في البخاري حديث عبد الله بن الزبير، وكذلك أيضا جاء في حديث وائل بن حجر في السنن، وفي حديث أبي حميد أيضا في البخاري. فثبت رفع السبابة في أن النبي عليه الصلاة والسلام عن عدة من الصحابة رضي الله عنهم، وهي سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإنما أنكر على سعد -كما قال الشيخ- أن سعدا كان يرفع أصبعي اليمين واليسار، أو أنه يرفع اثنين من أصابعه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أحد أحد». وهذا يدل على أن رفع السبابة توحيد لله عز وجل. وأيضا جاء في حديث ابن العجلان، في رواية في حديث عبد الله بن الزبير، من طريق ابن العجلان، واختلف عليه فيه: أنه كان النبي صلى الله عليه وسلم ينظر إلى السبابة، ينظر إلى السبابة في تشهده ويرفعها. وقد تكلمنا أيضا مسألة التحريك، وأنه قد اختلف في حديث وائل بن حجر في مسألة التحريك، فلم يأت التحريك إلا في حديث وائل بن حجر، ولم يأت إلا في رواية زائد بن قدامة. وإلا قد رواها جماعة من الأئمة والحفاظ عن عاصم بن كليب، عن أبيه، الذي قال له المغيرة عن وائل بن حجر، وهذا إسناد صحيح. فزائد بن قدامة زاد التحريك، لفظة التحريك، ويحركها. وإلا شعبة وسفيان الثوري، وابن عيينة، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة، وجماعة من السلف من الرواة، جمعهم بعض العلماء وبعض الباحثين، كالشيخ أحمد بن سعيد الأشهبي، في رسالة سماها «الإشارة أو البشارة في حديث الإشارة»، جمع ثلاثة عشر رجلا، أو من هؤلاء المحدثين الذين خالفوا فيها زائد بن قدامة. والمهم أن الشيخ رحمه الله قد تكلمنا -كما قلنا- في درس مزيد النعمة على هذه المسألة، ولعله لا داعي لإعادتها. فالمهم أنه صحيح أنه قد جاء حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام في الإشارة، وأما التحريك فمختلف فيه. فمن حرك على كلام الشيخ الألباني: أنه لا تعارض بين الروايات. فإن شاء الله تعالى فهو مقتد، ومن لم يحرك أيضا كذلك. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «أحد أحد»، وأشار بالسبابة، أن هذه الإشارة الإشارة إلى التوحيد. وهذا أيضا يكون فضل هذه الإشارة. وهل هذه الإشارة فقط في الدعاء، أم أنها دائمة؟ فظاهر الروايات أنها دائمة، معنى في التشهد يدل على التوحيد الذي يكون في التشهد في أوله وفي آخره. في أوله ثناء وتعظيم لله عز وجل: «التحيات لله، الصلوات والطيبات»، هذا تعظيم لله وثناء عليه، وأن كل تحية تكون، فاستحقها هو الله سبحانه وتعالى، استحقوا كل التحية وثناء وحمد وكل جميل لله سبحانه وتعالى، فهو الذي يستحق أن يحمد وأن يثنى عليه جل وعلا. ثم بعد ذلك يختمها بالتشهد بالشهادتين: «أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله». ثم إذا دعا أيضا، فدل هذا كله على أن الإشارة تكون -كما جاءت في حديث أبي حميد- ويدل عليه أيضا حديث وائل بن حجر: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشير. وجاء في رواية: «يدعو بها»، يحركها ويدعو بها. وأيضا هذه لفظة «يدعو بها» أيضا في حديث زائد نفس الحديث. وإن قلنا مثلا: «يدعو بها»، فمثل ما ذكر الشيخ المعتزمي رحمه الله: أنها يشار عند الدعاء إذا دعا أشار. لكن الأحاديث تدل على أنه يديم هذه الإشارة، أنه ظهر الأحاديث أنه يديم هذه الإشارة. وقوله: «يدعو بها»، من باب أن يذكر الله عز وجل بها، معنى إذا صحت هذه الرواية: «يدعو بها»، أي أنه يدعو يذكر الله عز وجل بها. فحيانا الدعاء أو الذكر يسمى دعاء، والعكس كذلك، الدعاء لا شك أنه ذكر، وحيانا الذكر يسمى دعاء، ولا شك أن الذكر يعتبر من دعاء العبادة، الذكر يدخل في دعاء العبادة، فهو يعتبر دعاء كذلك. طيب إن شاء الله نكتب بهذا، والله تعالى أعلم.