التعليق على شرح الورقات للشيخ العثيمين 16

الدرس في التعليق على شرح الورقات للشيخ العثيمين 16، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف الأمر في اللغة والشرع

المؤلف يشرح معنى الأمر في اللغة والشرع، ويفرق بين الأمر بالقول والإشارة أو الكتابة. يشمل الفعل القول والعمل حسب التعريف.

شرح التعريف الاصطلاحي وبيان صيغ الأمر

يشرح المؤلف تعريف الأمر ويبين اختلافه عن التماس والدعاء حسب المخاطب، ويوضح صيغ الأمر مثل القول والكتابة. يشترط في الآمر أن يكون أعلى أو يظهر نفسه كذلك.

تحليل صيغ الفعل وتأكيد الوجوب

المؤلف يناقش تغير صيغة الفعل من معلومة إلى وجوب، ويبين تأكيد الأمر أو الفعل المطلوب من خلال هذا التحول في الصيغة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، آله وصحبه. وعلى ما بعد، قال المؤلف -رحمه الله تعالى- باب الأمر. قال: والأمر واحد الأمور، واحد الأوامر، والمراد هنا واحد الأوامر، أن يطلق الأمر ويراد به واحد الأمور. الأمور معنى الأشياء، ويطلق على واحد الأوامر معنى جمع للأمور وجمع للأوامر، لكن هنا للأوامر؛ أن المراد به الأوامر، ليس الأمور. الأمور هي معنى ما يكون من قضايا مع الإنسان، لكن هنا الأوامر هي المراد هنا. قال: والأمر الذي هو واحد معنى الشأن، معنى شؤونه، أموره، أي شؤونه. وقوله تعالى: ﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ أي الشؤون، فشؤون الخلق كلها ترجع إلى الله عز وجل. والأمر الذي هو واحد الأوامر معناه كما قال المؤلف -رحمه الله- وحده استدعاء فعل واجب، فالقول ممن كان دون الطالب وحده استدعاء فعل واجب بالقول ممن كان دون الطالب. وقوله استدعاء بمعنى طلب، وقوله فعل يشمل القول هنا؛ يعني أن يطلب للإنسان الفعل، سواء كان قولا أو فعلا. وهذا موجود في القرآن، يطلق الفعل ويراد به القول والعمل. كما في قوله جل وعلا: ﴿بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ يفعلون يريد يقولون ويعملون، فالفعل يشمل القول والعمل. قال: فالقول فعل اللسان، والفعل عمل الجوارح. وقوله بالقول خرج به الاستدعاء بالإشارة؛ أن الأمر لا بد أن يكون بالقول. وحده استدعاء فعل واجب بالقول، فإذا كان بالإشارة مثلا قال له: أن هذه إشارة، معنى: إسلك هذه الطريقة مثلا، أو إجلس، هو أمر لكنه إذا لم يكن بالقول فهو يعتبر إشارة. إجلس، قال: بالقول خرج به الاستدعاء بالإشارة؛ فلا بد في القول من النطق. فلا يدخل في ذلك مقتضى الأمر بالإشارة، ولا مقتضى الأمر بالكتابة. وقوله ممن كان دون الطالب؛ أن يكون الطالب الذي استدعى أعلى من المطلوب. فخرج به من كان مساويا، ومن كان أعلى من الطالب؛ أنه إذا كان مطالبا يسمونه التماس. وإذا كان من الدون إلى الأعلى يسمى دعاء؛ أن من كان إذا كان هذا الطلب إلى من كان أعلى فهو دعاء، وهو على سبيل الأمر «صلى الله» وقال: «اللهم اغفر لي، اغفر لي» أمر، لكنه لما كان طلب من الدون إلى الأعلى فيكون هذا يعتبر دعاء. قال: فمن كان مساويا فتوجيه الأمر إليه التماس، ومن كان أعلى فتوجيه الأمر إليه دعاء. وهذا معنى كلام مؤلف إجمالا. كلام مؤلف يرى أن مثلا لو كان إنسانا أخ لأخيه مثلا قال أخ لأخيه افعل كذا، فهذا يسمى التماس، ما يسمى أمرا. قال: ونبين الآن محترزات التعريف. قوله استدعاء فعل خرج بالاستدعاء؛ ما لا يدل على الطلب، فذلك ليس أمرا مثل النهي مثلا. النهي استدعاء فعل، أقصد استدعاء ترك. فقول استدعاء فعل الاستدعاء هو سواء كان ترك أو فعل أو نهي أو ندب. لكن قوله استدعاء فعل خرج به النهي؛ لأن النهي استدعاء ترك. فخرج الآن بقول استدعاء فعل، وخرج بقول واجب استدعاء استدعاء فعل واجب. خرج بقول واجب استدعاء ما ليس بواجب كالندب والمباح والتمني وما أشبه ذلك. فالندب مثل: صل راتبة الظهر، فهذا ندب فلا يسمى أمرا. والتمني كقول الشاعر: ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي بصبح وما الإصباح منك بأمثلي. فقوله: انجلي بفعل أمر، لكن هل يصح أن يوجه الأمر إلى الليل؟ لا. ولكن معناه التمني؛ أي أتمنى أن تنجلي يا ليل بصبح. وخرج بقولنا بالقول الإشارة والكتابة؛ فلو أشرت إلى شخص بيدك أن يجلس لم يكن ذلك أمرا كما فعل النبي -عليه الصلاة والسلام- حين صلى قاعدا فصلوا خلفه قياما، فأشار إليهم أن يجلسوا، فهذا ليس بأمر اصطلاحا؛ لأنه ليس قولا. قال: وكذلك الكتابة كما لو كتبت إلى شخص أن يذهب إلى مكان ما، فهذا لا يسمى أمرا؛ لأنه استدعاء فعل بالكتابة وليس بالقول. وفي هذا نظر؛ وذلك لأن الكتابة لا تحتمل غير المكتوب، بخلاف الإشارة. ويدل لهذا أن التوراة نزلت مكتوبة. قال: قال الله: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾. يبين المؤلف -رحمه الله- أن حصر الأمر بالقول يخرج الكتابة، وهذا يقول خطأ؛ لأن الكتابة يؤخذ بها الأمر، فهذا التوراة وهذا القرآن فيه أوامر، فإنها تؤخذ ولا بد ولا خلاف في ذلك. لكن الظاهر المؤلف أراد أن يخرج الإشارة فذكر القول. وقوله جل وعلا: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾. وكتب الله تعالى التوراة بيده، فهل نقول إن الأوامر التي في التوراة ليست أمرا؟ لا، بل هي أمر. فما كان بالكتابة فهو أمر. وقوله -رحمه الله- ممن كان دون الطالب؛ أي لا بد أن يكون الآمر أعلى من المأمور. وهذه العبارة فيها تسامح؛ وذلك لأن الأذنى قد يأمر الأعلى استدلالا له. ولهذا عبر بعض بقوله: على وجه الاستعلاء. وهذا صحيح؛ معنى يكون على وجه الاستعلاء. معنى يجب أن يوجه الخطاب أو الطلب على وجه الاستعلاء، وهو استدعاء فعل على وجه الاستعلاء، أو استدعاء فعل واجب على وجه الاستعلاء؛ حتى يخرج ما ذكره عن المؤلف. قال: ليشمل ووضع نفسه أعلى من المأمور وليس بعالم. فلو أن الرقيق انفرد بسيده وقال له: افعل كذا وإلا رميتك بهذا السهم، وهو يقدر على هذا، فماذا يكون هذا؟ هو أمر. ولذا فإن السيد سوف ينفذ؛ لأن العبد يرى نفسه الآن أعلى من سيده. أن قد وقع في قبضته. ولذلك نقول: تحرير العبارة على وجه الاستعلاء. إذن فالتعريف السليم: الأمر طلب الفعل على وجه الاستعلاء بصيغة معلومة؛ لتشمل القول والكتابة. يزيد بصيغة معلومة، ثم تتكلم في صيغة الوجوب.