التعليق على النصيحة الولدية وصية أبي الوليد الباجي لولديه 9

الدرس في التعليق على النصيحة الولدية وصية أبي الوليد الباجي لولديه 9، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري

فضل طلب العلم وضرورته لإصلاح العبادة

يؤكد الإمام الباجي على أن طلب العلم الشرعي أصل الخير وسبيل إتقان أركان الإسلام، مستدلاً بالقرآن والسنة على أن العلم سبب للسعادة ورفعة الدرجات، بينما الجهل قد يحبط العمل ويوقع في المحظورات. لذا فإن وصيته لولديه تركز على ضرورة العلم لإصلاح العبادة وتجنب البدع.

فضل العلم ككنز لا يزول وأهمية تدوينه

يُشبه العلم بالكنز الذي لا يفنى كالمال، بل يبقى وينتفع به صاحبه بعد موته إذا نشره، ويزداد بالتعليم ولا يُغتصب إذا استقر في الصدر. ويشدّد على وجوب الاجتهاد في طلب العلم وتقييده بالكتابة لأن العلم صيد والكتابة قيده، ومن لم يقيده ضاع منه.

أهمية تقييد العلم ونقله ومنزلة العلماء

يحث المقطع على المواظبة على كتابة العلم وتقييده عند سماعه اقتداءً بالسلف، مبيناً أن تدوين العلم ونقله سبب لحفظ الدين ووصوله للأمة. كما يبرز فضل العلماء ومنزلتهم الرفيعة عند الله والناس، وأن العلم ولاية لا يعزل عنها صاحبها بخلاف الولايات الدنيوية.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد: فقد أخذنا في وصية الإمام أبي الوليد الباجي لولديه، في أركان الإسلام. بدأ بالوصية بأركان الإسلام: تدام بالشهادتين، ثم الصلاة، ثم الزكاة، ثم صوم رمضان، ثم حج بيت الله تعالى، وختم ذلك أيضًا بالجهاد في سبيل الله. قال الإمام أبو الوليد الباجي رحمه الله في وصيته: «طلب العلم». واعلما أنكما إنما تصلان إلى أداء هذه الفرائض، والإتيان بما يلزمكما منها، مع توفيق الله لكما، بالعلم الذي هو أصل الخير، وبه يتوصل إلى البر. فعليكما بطلبه، فإنه غنى لطالبه، وعز لحامله، وهو مع هذا السبب الأعظم إلى الآخرة. به تجتنب الشبهات، وتصح القربات. فكم من عامل يبعده عمله من ربه، ويكتب ما يتقرب به من أكبر ذنبه. قال الله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: 103-104]، وقال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الزمر: 9]، وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28]، وقال تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: 11]. انتهى رحمه الله في هذا الجزء من الوصية، ورغب ولديه بأن يطلبا العلم. فلا يصل أحد إلى أداء فرائض الله عز وجل بالتمام والكمال، كما أمر الله عز وجل، إلا بالعلم. فيتعلم الكتاب والسنة ليعرف كيف يصلي، ويعرف كيف يزكي، وكيف يصوم، وكيف يحج إلى بيت الله الحرام. وهكذا أمور التوحيد والعقيدة يعرفها من كتاب الله، ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. مع قول النبي صلى الله عليه وسلم: «طلب العلم فريضة على كل مسلم». هذا فريضة واجب على كل مسلم، ومن يتعلم دينه ولا يبقى جاهلًا. فطلب العلم شرف عظيم. وذكر -رحمه الله- في هذا الجزء الأدلة من كتاب الله عز وجل. بعض الناس ربما يعمل العبادات وهو جاهل، فلا تصح منه، وعمله يبعده من الله والعياذ بالله، ويكتب ما يتقرب به من أكبر ذنبه؛ لأنه دخل في البدعة، والبدعة عظيمة، بدعة من الكبائر، البدعة فهي بعد الشرك في المنزلة. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد»، و«من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد». وكيف إذا اعتقد أن هذا من دين الله عز وجل؟ يعني يعمل هذا الأمر من التعبد وهو يظن أو يعتقد أنه من دين الله سبحانه وتعالى، فهذا أمر خطير، أمر خطير. فإذا لا بد من المسلم، على المسلم أن يتعلم دين الله عز وجل ليصحح عبادته. فالعلم النافع طريق إلى الله سبحانه وتعالى، وطريق إلى جنة الله عز وجل، كما جاء في الحديث النبوي أنه عليه الصلاة والسلام قال: «من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة». وقد جاء أيضًا عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن هذا القرآن سبب، هذا القرآن سبب، طرفه بيد الله، وطرفه الآخر بأيديكم، بأيديكم أيها المؤمنون». إذن هذا القرآن إذا تمسكتم به قادكم إلى الله عز وجل، يرفعكم الله عز وجل به في الدنيا والآخرة. ثم قال رحمه الله: «فضائل العلم». يبين منزلة العلم بعد أن حثهما على أنهما لا يصلان إلى أداء فرائض الله على التمام والكمال، وبالشكل المطلوب، إلا إذا علما وتعلما من كتاب الله، ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: «والعلم سبيل لا يفضي بصاحبه إلا إلى السعادة». إذن طريق منتهاه أن تكون من السعداء، هذا منتهى طريق طلب العلم. هو طريق صعب، وطريق أيضًا شاق، لأنه لا يجلس إلا فحول الرجال، فلا يجلس في طلب العلم إلا فحول الرجال. فإذن العلم يقودك إلى دار السعادة، دار الكرامة، إلى جنة الله عز وجل، تكون من السعداء. السعادة أيضًا تكون في الدنيا بأن تكون منشرح الصدر، مطمئن القلب، مرتاح البال، لا ينقصك شيء ما دمت مع الكتاب والسنة. أنت فرح بهذا، وأنت مسرور. سعيد. الناس يتخبطون في الشهوات وغير ذلك، وأنت مع «قال الله، وقال رسول الله» صلى الله عليه وسلم. تسمع في ليلك ونهارك الآيات والأحاديث، وتقرأ القرآن، تحفظ من كتاب الله، ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. أليست هذه السعادة؟ هذه السعادة الحقيقية لمن رامها؟ لمن رامها؟ أما السعادة الأخروية فإن الله عز وجل يرفع هؤلاء الذين شغلوا أوقاتهم بالعلم النافع، وسلكوا الطريق الموصل إلى جنة الله سبحانه وتعالى. فهو أحد الطرق، أما طرق الجنة فكثيرة، ليست طريقًا واحدة يسلكها المسلم. فقد تكون سعادتك بهذا الطريق الذي هيأك الله له، واصطفاك من بين خلقه له. فهذه نعمة عظيمة أن تكون طالب علم، تتعلم الكتاب والسنة. فقال رحمه الله: «والعلم سبيل لا يفضي بصاحبه إلا إلى السعادة، ولا يقصر به عن درجة الرفعة والكرامة». أي أن يرفعك الله بهذا العلم النافع. كمان في حديث عمر: «إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخرين». رفع الله عز وجل العلماء، فمنزلتهم عالية في الأمة. قال: «قليل قليله ينفع». أي قليل العلم أيضًا ينفع، وكثيره يُعلي ويرفع. «كنز يزكو على كل حال». العلم من الكنوز العظيمة. إذا رمت الكنوز وتبغى الكنوز، فالعلم من الكنوز. فإذا حزت كنزًا عظيمًا، هذا الكنز يبقى معك. لا يزول العلم، لا يزول، بخلاف المال، المال يفنى، لكن العلم لا، العلم باقي، يبقى صاحبه. فإذا مات بعد ذلك، الله سبحانه وتعالى إن أراد بهذا العبد الخير نشر علمه في الأمة، فينتشر علمك، وتنتفع بعلمك بعد موتك، كما قال عليه الصلاة والسلام: «أو علم ينتفع به». انتفعت أنت، فإذا مت وقد بلغت، كتبت. لأن بعض الناس يكتب ويؤلف المؤلفات، فينفع الله بعلمه. وهكذا ربما تكون له دروس، محاضرات، خطب، ينفع الله بعلمه بعد موته. فالعلم النافع كنز. قال: «ويكثر مع الإنفاق». العلم يكثر مع الإنفاق، وينقص إن به كفا شددت. إذن يزيد بالإنفاق منه، وينقص إن به كفا شددت. العلم يزيد، فإذا أنفقته يعني علمت الناس بما أعطاك الله عز وجل، زادك الله من فضله؛ لأنك حريص على تبليغ العلم النافع. وهذا أيضًا يزيدك أنت أيها المبلغ ثباتًا، ويزيدك أيضًا تحريًا وتحققًا وحفظًا وإتقانًا مع مرور الأيام، مع مرور الأيام. أما واحد صامت عنده علم لكن لا يبلغ، أفد إخوانك. علم إخوانك، لا بأس. إن شاء الله سيأتي الوقت الذي نجلس فيه، ما ينفق شيء. عنده خير، عند هذا الشخص خير كثير، لكنه ما يريد أن يعلم أحدًا أو ينفع الناس بالعلم الذي أعطياه، فيبقى هذا العلم إلى الاضمحلال وإلى الزوال. فإذا العلم بركة من الله سبحانه وتعالى، يزيد بتعليم الناس الخير والإنفاق منه. «هتف العلم بالعمل، فإن أجابه إلا ارتحل». فهذا من العمل بالعلم أنك تنفق منه وتعلم الناس؛ لأنك ليس هناك أحد أحسن ممن يدعو إلى الله سبحانه وتعالى، كما قال الله عز وجل في كتابه الكريم. فأنت بإنفاقك للعلم تكون عاملًا بهذا العلم. قال: «ولا يغصبه غاصب، ولا يخاف عليه سارق، ولا محارب». إن تحرق القرطاس، كما قال ابن حزم: «لا تحرق الذي تضمنه القرطاس، بل هو في صدري. احرقوا ما شئتم من الكتب، اسرقوها، افعلوا ما شئتم، ما تستطيعون». إذا كان العلم في الصدر، فإذا كان العلم في الصدر، يستطيع العالم أن يعيده مرة أخرى إلى الكتب، يعيده إلى الكتب. فلا تخاف من السرقة، من سيسرق إلا إذا سرقك أنت كامل؟ هو العلم في صدرك. فإذا قال: «لا يغصبه غاصب». العلم ما يغتصب، فلا تخاف على العلم الذي معك من سرقته، ولا من الأعداء، إذا كان في صدرك. قال: «فاجتهدا في طلبه، واستعذبا التعب في حفظه». استعذبا من استعذاب الشيء، مثل ما يطلب الإنسان الماء عندما يريد الماء العذب الزلال، يذهب إلى الآبار، ويتفقد: هذا مالح، هذا كذا، حتى يصل إلى البئر العذب. استعذبا مع التعب الشديد. قال: «واستعذبا التعب». التعب هذا يجعله مثل الماء العذب. فإذا التعب هذا لا شيء، يعني يجعله حلو. تعب حلو، مثل ما يقولون عندنا: «أتعبك راحة». لما واحد يقول له: «أتعبناك معنا»، تقول له: «إيش أنت تقول له؟ تعبك راحة». يعني أنا أرتاح بهذا، ولو تعبت معك. هكذا أنت، ولو تعبت في العلم، فاجعل هذا التعب عذب شيء، كأنك تستعذبه مثل التمر الحلو وغير ذلك. فقال: «واستعذبا التعب في حفظه، والسهر في درسه». كما كان السلف يصهرون في العلم، يتذاكرون العلم. قال: «والنصب الطويل في جمعه». يعني ما أخذ من التعب، اتعبا، ولو كان ذلك تعبًا طويلًا في جمعه. فالطالب الآن مثلكم يجمع، يجمع من إخوانه، من المشايخ، من العلماء، يجمع الشوارد والفرائد والفوائد، يكون حريصًا على تسجيلها. بعضهم يأتي الله حفظًا، يعني يكون عنده الحافظة قوية، يستطيع أن يحفظ ولا ينسى إلا قليلًا. وبعضهم ما عنده ذلك، فلهذا يحرص على الكتابة. فالعلم صيد، والكتابة قيده. قيد صيودك بالحبال الواثقة. فمن الحماقة أن تصيد غزالة ثم تتركها بين الخلائق طالقة. إذن حماقة. هذا العلم يحتاج إلى تقييد: قيد في الكتب، قيد في الدفاتر، قيد في الذي تسمعه. فإذا ما فاتتك الفائدة، اطلبها من أخيك في الدرس، اطلبها إذا كانت مسجلة، تكتبها. ثم إن شاء الله فيما بعد إذا كبرت وصرت مدرسًا ومعلماً وفقيهاً وعالماً، ستحتاج إلى هذا بلا شك ولا ريب. تحتاج أحوج ما تكون إلى الذي كنت في الصغر قد دونته، دفاترك. ولله الحمد، تفكيك العبارات، كلام العلماء، إيش مقصود بهذه العبارة، تكون معك، أسهل ما ترجع إليها في الكتاب الذي قد درسته، الكتاب الذي قد درسته وتعلمته. فلهذا الإنسان يجمع الآن، يجمع في مرحلة الطلب، ثم سيحتاج إلى هذا الجمع إن شاء الله فيما بعد. فلا تجلس هكذا جلسة ضيوف الشرف، كما يقال، الذين يمرون مرور الكرام. مثل ذلك الذي حكى النبي عليه الصلاة عن الثلاثة الذين دخلوا الحلقة، فكان واحد في الخلف، واحد أقبل، واحد خلف الحلقة. فهذا الذي يقبل ويكون حريصًا على الاستماع ينتفع أكثر من الذي يكون بعيد، أكثر من الذي يكون بعيد. يقول: «بأ نسمع شيء، أفادنا، ولا نحن مع الحضور، لا». طالب العلم يكون حريصًا على التدوين، وعلى الجمع من الكتب، فيجمع من الكتب، ويجمع من الدروس، حتى يبلغه الله سبحانه وتعالى ما أراد. قال: «وواضبا على تقييده». يقول لهم: واضبا على تقييد العلم، فإنك اليوم يعطيك فائدة قد لا تجدها، يكون هو وجدها لكن أنت ما تجدها. فإذا وجدتها، فأحمد الله، هذه نعمة، ربما ما تتيسر لك الكتب والمراجع التي تيسرت لذلك الذي أعطاك هذه الفائدة في الدرس، قد يكون سمعها من شيخه، فائدة سمعها من شيخه، فبلغها. فأنت كذلك، وهذا من تبليغ العلم الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم فيه: «فرب حامل فقه ليس بفقيه، ورب حامل فقه لمن هو أفقه منه». فإذا كيف وصل لنا العلم النافع؟ لما تلقى الصحابة، بلغوا ما سمعوه، وكذلك ما فهموه من كتاب الله، ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فانتشرت بعد ذا، انتشر العلم في زمنهم، والصحابة أخذوا عنهم، ثم بلغوا للتابعين، ثم أتباع التابعين، وهكذا في كل زمان، وفي كل عصر، حتى إلى يومنا هذا. ما زال العلماء يتلقون الفوائد والشواء، منهم من يدونها، منهم من يكتبها، فخرجت تلك المؤلفات العظيمة التي نفع الله بها أمة الإسلام. لأن الله عز وجل قد تكفل بحفظ هذا الدين، وحفظ كتابه، وهذا أيضًا من الحفظ، أن الله يحفظ حملته، حملوا هذا الدين، الذين يفهمون الكتاب والسنة ويبلغونه للناس، فيحفظهم الله سبحانه وتعالى. قد تكون منهم، وكل واحد منا لا بد أن يشعر في نفسه أن الله سينفع به. ما يكون محبط: «أنا ما أفهم، أنا ما كذا». يأتيك الشيطان بالوساوس، لعل الله ينفع بك. ولهذا لما بعث النبي عليه الصلاة والسلام علي بن أبي طالب إلى اليمن، ماذا قال له؟ «ولئن يهدي الله بك رجلًا، بك الله رجلًا واحدًا، خير لك من حمر النعم». واحد لو اهتدى على يديك، لعل الله يجعل الخير على يديه، فتكون أنت السبب في هداية أمة كاملة، قرية، مدينة، مشار إليك بالبنان. ما كنا نعرف عن بعض علماء سبقونا، لكن أراد الله عز وجل ذكرهم في الأمة، وأن يعلوا شأنهم في بلاد الهند والسند، كما يقال، في علماء كبار، ولا لا، محدثون أمثال البخاري، في كبار معاصرون، مجاهدون، جاهدوا الكفار والاستعمار، وعذبوا وسجنوا، والآن تخرج لهم كتب، محدثون على الكتاب والسنة. ما رأيك من هذا؟ كان يعرفه، يقال: العالم الفلاني من بلاد الهند، أو من بلاد أندونيسيا مثلاً، ليس على الله ببعيد. فالآن ظهر عالم من العلماء، يقال: هذا قاوم الغزو والاستعمار الذي كان في بلده، وكان يعلم الناس الدين، ويجاهد في سبيل الله، وهو أعجمي. فالآن الله عز وجل أراد له الكرامة، فظهر هذا العالم، وجاء من يكتب عنه: فلان بن فلان بن فلان، له قدم صدق وسبق في الإسلام. أنت كذلك يا طالب العلم، أنت الآن في مرحلة الطلب، تقيد كل ما تسمع. يقال: هذا قال: «وواضب على تقييده، وروايته». قيد وارو، فهذا من العلم النافع. الشعبية رحمه الله تعالى يقول: «إذا جاءتك الفائدة فاكتبها، ولو في الحائط، لا تجعلها تذهب عنك سدى، ولو في الجدار اكتبها». معانا الشعبي إمام في الحفظ، إمام في الحفظ، ويقول: «ما كتبت سوداء على بيضاء». يسمع الشيء فيحفظه ولا ينسى، ومع ذلك يحث، يقول: «إذا جاءك الشيء أو الحديث فاكتبه، ولو في الحائط». قال: «ثم انتقل إلى فهمه ودرايته». إذن ينتقل أيضًا بعد ذلك إلى الفهم، ما كتبته، عليك بفهمه. الذي تكتبه أيضًا تفهمه، تبحث في الشروحات، شروحات الحديث النبوي الشريف، ما معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، فتذهب بعد ذلك وتفهم هذا الذي قد قيّدته. ثم قال: «رفعة أهل العلم». وهذا من الشيء المعلوم أن الله رفع أهل العلم منزلة عالية. قال: «وانظر أي حالة من أحوال طبقات الناس تختاران، ومنزلة أي صنف منهم تؤثران. هل ترياني أحدًا أرفع حالًا من العلماء؟» الجواب: لا نعرف أحدًا أرفع حالًا من العلماء. قال: «وأفضل منزل من الفقهاء، يحتاج إليهم الرئيس والمرؤوس، ويقتدي بهم الوضيع والنفيس». إذن الكل يحتاج إلى العالم، الكل يحتاج إلى العالم، حتى الرئيس ومن دونه يحتاجون إلى العالم. قال: «ويرجع إلى أقوالهم، يرجع إلى أقوالهم في أمور الدنيا وأحكامها، وصحة عقودها وبياعاتها، وغير ذلك من تصرفاتها، وإليهم يلجأ في أمور الدين، وما يلزم من صلاة وزكاة وصيام وحلال وحرام». ثم مع ذلك: «السلامة من التابعات، والحظوة عند جميع الطبقات». إذن في العلم السلامة أيضًا من توابع الأمور التي تحصل في هذه الحياة الدنيا، وأيضًا الحظوة عند جميع الطبقات. جميع الناس يجلون أهل العلم، منزلتهم عالية عند الناس. قال: «والعلم ولاية لا يعزل عنها صاحبها». لا يعزل، يعني مثل الوزير مثلاً، يعزل، اليوم وزير، بكرة غدا ليس بوزير، ممكن يعزل بقرار. اليوم مدير، غدا ليس بمدير. لكن العالم، هل يقال له: اعزل فلانًا للعالم من علمه؟ لا يعزل، هو في صدره، يستطيع أن يحدث به أينما ذهب. فالعلم لا يعزل، بخلاف الولايات الأخرى. وقال: «وكل ولا يعرى من جمالها، ولا طيب». نكتفي بهذا، لأن كلامه إن شاء الله احتجى لوقفات. فإن شاء الله تعالى نكتفي بهذا القدر. إلى هنا، وسبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. غير حقال، contenقل، سيسر، حسنًا، حسنًا، قبل العلم كيف انظر، احذكر.