الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 395

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 395

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 395، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في سند الحديث ورواته

يبدأ الشرح بسند الحديث النبوي ورواته، حيث يذكر شيخنا مقبل بن هادي الوادي وأحوال الرواة وثقتهم. يشمل ذلك توضيحًا لرواة الحديث في البصرة والمدينة.

أحكام الذبح والصيد في الإسلام

يشرح حكم أكل الذبيحة إذا أدركها المسلم قبل موتها وذبحها، ويبين شروط الذبح والصيد، مثل استخدام آلة حادة وذكر اسم الله. يشمل أيضًا حكم الذبح بأدوات حادة وأنهر الدم.

تفاصيل حول شروط الذبح والصيد

يجب أن يكون الذبح بآلة حادة مع ذكر اسم الله، ولا يجوز الذبح بآلة غير حادة. كما يجوز الصيد بآلات تخزق مثل البنادق والمسدسات، ويشرح حكم الذبيحة عند الذبح بأدوات حادة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا مقبل بن هادي الوادي رحمه الله تعالى: قال الإمام النسائي رحمه الله تعالى: أخبرني محمد بن معمر، وهو الحافظ المعمري رحمه الله تعالى، قال: حدثنا حبان بن هلال، وهو بصري ثقة، بل من أوثق الناس. قال الإمام أحمد: إليه ينتهي التثبت أو الثبت، وهو من الثلاثة الذين أثنى عليهم لما محمد في ضبط كتبهم، حتى كان يسميهم أهل الشكل، وحيانا يقول: أهل الشكل والنقط، وهم ثلاثة من أهل البصرة: عفان بن مسلم، وحبان بن هلال، وبهز بن أسد. فإن كانوا يتثبتون في كتبهم، وغالب أهل البصرة هم من يضبط كتبه. قال: حدثنا حبان بن هلال، قال: حدثنا جرير بن حازم، وهو أبو وهب البصري، قال: حدثنا أيوب، هو أبو بكر أيوب بن أبي تميمة السختياني، إمام السنة في البصرة بعد الحسن بن يسيرين، قال: عن زيد بن أسلم. الآن تحول الإسناد إلى مدني، كان الرواة بصريون، والآن تحول الإسناد إلى أهل المدينة، فزيد بن أسلم من فقهاء أهل المدينة وإمامهم، وكان كما قال أبو حازم سلمة بن دينار: كنا نجلس عند زيد بن أسلم، إن فقهاء المدينة وعلماءهم يجلسون عند زيد بن أسلم. قال: فلقيت زيد بن أسلم، معنى: قال فلقيت زيد بن أسلم، أي من جرير بن حازم، معنى قوله: فلقيت زيد بن أسلم من جرير، معنى: جرير أولا رواه عن أيوب عن زيد، ثم لقي زيد بن أسلم. قال: فحدثني عن عطاء بن يسار، وهو مدني، وعطاء في التابعين كثير، وحيانا يعرف بالراوي عنه، كذلك الصحابي. فغالبا إذا ذكر عطاء في رواية ابن عباس أو ابن عمر، فهو عطاء بن أبي رباح، وحيانا يكون عطاء بن مسلم الخرساني، إلا أن عطاء بن مسلم الخرساني، قال ابن المديني وغيره: إنه لم يسمع من ابن عباس. وإذا أيضا حيانا يروي عطاء بن رباح عن أبي هريرة، لكن إذا جاء غالبا عن أبي هريرة، فهو عطاء بن ميناء. وأما عطاء بن يسار، فهو غالبا يروي عن أبي سعيد، ويروي كذلك عن أبي هريرة، لكن أكثر روايته عن أبي سعيد. وإذا كان عطاء عن جابر، فقد يكون ابن يسار، وقد يكون ابن أبي رباح، كلاهما قد روى عن عطاء عن جابر. وكذلك حتى عطاء بن أبي مسلم الخرساني، عن أبي سعيد رضي الله عنه، وهو سعد بن مالك الخدري العنصاري، قال: كانت لرجل من الأنصار ناقة ترعى في قبلة الحج، فعرض لها شيء، عرض لها إما مرض وإما حيوان، فظاهر أنه كادت تموت. قال: فنحرها بوتد، فقلت لزيد: وتد من خشب أو حديد؟ قال: لا، بل من خشب. قال: فأتى النبي عليه الصلاة والسلام، فسأله، فأمره بأكلها. قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. وهذا الحديث فيه أن المسلم إذا أدرك الذبيحة أو أدرك الحيوان الذي هو حلال قبل أن يموت، فأدركه ودبحه، فهو حلال، كما ذكر ربنا جل وعلا في القرآن: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾، وقال: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾. وقال في الآية الأخرى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾. فهذه الأشياء التي هي ميتة: المنخنقة التي ماتت خنقا، والموقودة التي ماتت ضربا، والمتردية التي تردت من فوق شاهق من بيت أو من جبل، والنطيحة هي التي نطحتها أختها. ثم قالوا: ما أكل السبع، أنا أكلها سبع: كلب أو ذئب أو غيرها من السبع. فهذه إذا قال الله عز وجل: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾، إلا ما أدركتم ذكاته، أنا هذه تعتبر ميتة إلا ما أدركتم ذكاته، إذا أدركتموه حيا. فهذا الرجل أدرك الناقة لا زالت حية، فنحرها بوتد، فنحرها بوتد. ففيه هذه المسألة: أن الإنسان إذا أدرك الذبيحة ولم تمت بعد، أدركها فذبحها، فهي حلال. وأيضا في هذا الحديث أنه مثل ما ذكر النبي عليه الصلاة والسلام: ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه، فكل ما لم يكن عظم أو ظفر. فقال عليه الصلاة والسلام: أما العظم أو قال: ما لم يكن سن أو ظفر، أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة. مدى الحبشة معناه: سكين الحبشة الذي يذبحون به. فنحى النبي عليه الصلاة والسلام أن يذبح الرجل بهذه بالسن أو كذلك بالعظم، وكذلك أيضا بالظفر. وأما إذا كان مثلا أخذ شيئا من حجر حاد أو خشب حاد، فذبح به هذا الحيوان، فهو جائز، وخاصة عند الضرورة. فجاء في حديث كعب بن مالك: لما كانت امرأة أو راعية له أو جارية كانت ترعى غنم كعب بن مالك، فمرضت إحداها وكادت أن تموت، فأخذت الحجرة أو المروة -مروة معناه الحجرة الصلبة- فأخذتها ودبحتها، فأخبر كعب بن مالك النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل. فأجاز النبي عليه الصلاة والسلام أن عندما ذبحت هذه المرأة الغنمة ذبحت هذه المرأة بالمروة، وهي كما قلنا الحجارة الحاد، فأجاز النبي عليه الصلاة والسلام هذا الأمر. فدل على جواز أن نحر بأي شيء حاد، بأي شيء حاد، إلا ما نهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام من العظم والظفر، وأما غيرها فيجوز. أما إذا كان ليس حادا، فلا يجوز أن يذبح به، ولا يكون أيضا ذبيحة صحيحة. وأنه جاء مثلا إنسان بحديد ثقيل، ومر به على رقبة الشاة، فلم يذبح لأنه ليس في حد، لكن لثقله مثلا خدش هذه الشاة وأخرج الذبح، فهل هذه تكون ذبيحة صحيحة؟ لا، ما تكون ذبيحة صحيحة، لأنه لم يذبح بآلة حادة. وقد جاء في حديث شداد أو حديث عقبة بن عامر في صحيح مسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: إذا قتل أحدكم فليحسن القتلى، وإذا ذبح فليحسن الذبح، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته. فلابد أن تكون شفرة حادة: سكين أو ما يقوم مقامها من حجر أو خشب، لكن يكون حادا يقطع، يكون حادا يقطع. ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه، فكل ما لم يكن سنا أو ظفرا، هكذا قال النبي عليه الصلاة والسلام. لكن لا يجوز للإنسان أن يأتي كما قلنا بشيء ليس فيه حد، ويدبح أو يدق عنق مثلا هذه الذبيحة، هذا لا يجوز، ويعتبر وقيذا. ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام لما سئل عن الرجل يضرب الشاة بحربة أو بغيرها، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: إن أصابها بحده وذكر اسم الله فكل، وإن أصابها بعرضه، بعرضه فلا تأكل، فإنما هو وقيذ. قال النبي صلى الله عليه وسلم: فلا تأكل، فإنما هو وقيذ. وقيذ: أي موقودة، لأنها ضربت بعرض، فلهذا لا بد من الخزق، لا بد من الحد، سواء كان في الصيد أو في الذبح. والصيد يحتاج إلى خزق، أي شيء يخزق، فهو يجوز أن يتخذ آلة. ولهذا أجاز العلماء هذه المسدسات الآن أو البنادق، هذه أجازوا صيدها لأنها تخزق، لأنها تخزق وتميت، أنها تخزق مثل خزق أعظم حد وأفضل حد، أنها تخزق أكثر من خزق السكين، فلهذا أجاز العلماء صيادتها. لكن لا تكون ذبحا، أنها إنسان مثلا سيأتي بمسدس ويضرب الذبيحة وهي عنده، فهذا لا تجزئ، لأن هذا ليس ذبحا وليس نحرا أيضا. فالذبيحة تحتاج إلى إذا كانت موجودة معنا، ليست صيدا، فهي تنحر أو تذبح، إن كانت من الإبل تنحر، وإن كانت من الغنم تذبح، ويجوز نحر ما يذبح، وذبح ما ينحر. لكن إذا كانت صيدا، فهي ترمى بالسهام، بشيء يخزق، فهذا جائز، إن يكون معنا بمسدس أو غيره. أما إذا كانت عنده، فلا يجوز له أن يضربها بمسدس، لأن الأشياء الحاضرة تحتاج إلى ذبح، لابد من الذبح. فلهذا هنا في هذه المسألة كما قلنا: فيه أن الإنسان إذا ذبح بأي شيء حاد، وأنهر الدم، فإن هذه الذبيحة تكون حلالا. فهذا ما يذكر في هذا الحديث. والله تعالى أعلم.