الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 397

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 397

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 397، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شرح حديث اهتزاز العرش لموت سعد بن معاذ وتوضيح إسناده

يشرح هذا الفصل حديث اهتزاز العرش لموت سعد بن معاذ، ويستعرض إسناد الحديث وتصحيحه من قبل العلماء، حيث أخرجه البخاري ومسلم من طرق مختلفة.

تفسير روايات اهتزاز العرش واختلافها بين الصحابة

يتناول هذا الفصل روايات مختلفة حول اهتزاز العرش أو السرير لموت سعد بن معاذ، ويشرح تفسير أهل السنة للحديث واختلاف الروايات بين الصحابة.

مكانة سعد بن معاذ عند الله تعالى والأدلة النبوية

يشرح هذا الفصل مكانة سعد بن معاذ عند الله تعالى من خلال أحاديث نبوية تشير إلى فرح العرش بموت سعد وحمل الملائكة لجنازته ووجوده في الجنة.

العشرة المبشرون بالجنة ومكانتهم عند أهل السنة

يتناول هذا الفصل اعتقاد أهل السنة بأن جميع الصحابة من أهل الجنة، مع التركيز على العشرة المبشرين بالجنة الذين ذكروا في حديث نبوي واحد.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقبل من هذه الوادي رحمه الله: قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: حدثنا يحيى، وهو ابن سعيد القطان، الأحوال أبو سعيد، إمام جبل من أئمة الحديث، وله معرفة عظيمة بالحديث، قال: حدثنا عوف، وهو ابن أبي جميلة العرابي، ولقب بالأعرابي، وهو ليس أعرابيًا، وهو من أهل بصرة، وقد عمر رحمه الله، قال: حدثنا أبو نظرة، وهو المنذر ابن مالك ابن قطعة البصري، قال: سمعت أبا سعيد رضي الله عنه يقول عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: اهتز العرش لموت سعد بن معاذ. قال: هذا حديث صحيح، وقد أخرجه عبد بن حميد الكشي، ويقال الكجي، عبد بن حميد الكجي أبو محمد الكجي أو الكشي، يقال بالجيم وبالشين، والعشر بالشين الكشي، فقال رحمه الله: أخبرنا روح بن عبادة، هو القيسي البصري، قال: حدثنا عوف به. قال: أخرجه ابن أبي شيبة، وأخرجه البزار كما في كشف الأستار، فقال رحمه الله: حدثنا عمر بن علي، هو الفلاس الصيرفي، كان ملازمًا ليحيى بن سعيد، قال: حدثنا يحيى عن ابن سعيد به. ثم قال: لا نعلمه روح عن أبي سعيد إلا من هذا الوجه، ولا رواه عن أبي نظرة إلا عوف. قال: وأخرجه أبو يعلى بن سعد، وأخرجه الحاكم، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. لم يخرجاه من حديث أبي سعيد، وإلا فقد أخرجاه من حديث جابر بن عبد الله. أخرج البخاري من طريق الأعمش عن أبي سفيان عن جابر أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ. وأخرجه كذلك مسلم من نفس الطريق، وأخرجه كذلك من طريق أبي الزبير عن جابر أنه قال: سمعت النبي عليه الصلاة والسلام يقول: اهتز العرش لموت سعد بن معاذ. فقيل لجابر بن عبد الله: إن البراء بن عازب يقول: اهتز السرير، اهتز السرير لموت سعد. قال: قال: إنما كان بين الحيين شيئًا، أو بين هذين الحيين شيئًا. وإنما قال النبي عليه الصلاة والسلام: اهتز العرش لموت سعد بن معاذ. مع أن البراء ليس هو من الخزرج، وإنما هو من الأوس، من نفس القبيلة التي منها سعد بن معاذ. وسعد هو قائد ومقدم أهل الأوس، وكان النبي عليه الصلاة والسلام يجعله على الأوس، وأيضًا مقدمهم رضي الله عنهم. ولما أراد بعض العرب، وهم قطاع وغيرهم، أرادوا أن يأخذوا من ثمر المدينة حتى لا يكونوا مع الأحزاب مع قريش، فاستشار النبي عليه الصلاة والسلام السعدين، سعد بن معاذ وسعد بن عبادة، فاستشارهم في هذه القضية، وفي قضايا أخرى. المهم أن سعد بن معاذ هو مقدم قبيلة الأوس، والبراء أيضًا من الأوس، وجابر من الخزرج. أمن يعرف جابر بن عبد الله؟ جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الخزرجي الأنصاري، أنا جابر خزرجي، ليس أوسيًا، لكنه يقول: سمعت النبي عليه الصلاة والسلام يقول: اهتز العرش لموت سعد بن معاذ. والبراء يقول: اهتز السرير. فقيل لجابر: إن البراء بن عازب يقول: اهتز السرير لموت سعد. قال: إنما كان بين الحيين شيئًا. والبراء يعتبر من الأوس، ليس من الخزرج. فالمهم أنه قد جاء عن جابر وعن أبي سعيد وعن أبي هريرة وعن عائشة وعن جماعة من الصحابة أنهم سمعوا النبي عليه الصلاة والسلام يقول: اهتز العرش لموت سعد بن معاذ. وهذه الجملة، قوله: اهتز العرش، ما المراد بها؟ أكثر أهل العلم، خاصة أهل السنة، أخذوها على الظاهر: اهتز عرش الرحمن، كما جاء في حديث جابر: اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ. وهذا صراحة أن العرش الذي اهتز هو عرش الرحمن جل وعز. وهذا وإن قلنا مثلًا أن هذه العبارة تطلق على الفرح وتطلق على الشيء، معنى القادم، مثلًا يقال: لما جاء فلان وقدم فلان اهتزت له البلاد، أي قاموا وفرحوا، وكذا فرحًا وسرورًا، وقد يكون احتفالًا. لكن وإن كان هذا يقال، لكن المراد هنا هو العرش نفسه اهتز، هذا العرش فرحًا بقبول أو بإقبال سعد بن معاذ، فرحًا بإقبال روح سعد بن معاذ التي جاءت إلى الآخرة: اهتز العرش لموت سعد بن معاذ رضي الله عنه. وهذا لثقله ولعظمته عند الله جل وعلا، لعظمته عند الله سبحانه وتعالى. ولهذا قال الصحابة رضي الله عنهم: لما حملنا سعد بن معاذ، أو جنازة سعد، كانت خفيفة جدًا، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: إن الملائكة كانت تحمل معكم، كما قال عليه الصلاة والسلام. وقال أيضًا أبو بكرة: قال: مشينا أو رملنا في جنازة سعد بن معاذ حتى تقطعت شسعنا، علانا لأنها كانت خفيفة، فجروا بها، ليس جريًا، وإنما هو إسراع في المشي، وهو الذي يسمى بالرمل. الرمل هو الإسراع في المشي، والخبب هو بداية الجري، أنه يكون جريًا يسمى خبب. وعندنا هنا يسمونها خبب، خبب، معنى الجري بداية الجري. وأما الرمل فهو ليس جريًا، وإنما سرعة في المشي، سرعة في المشي. فقال أبو بكرة: رملنا بجنازة سعد بن معاذ حتى تقطعت شسعنا، علانا عن الشسع الذي يدخل في الأصابع. فهذا كله يدل على عظمة هذا الرجل عند الله سبحانه وتعالى. ولما رأى النبي عليه الصلاة والسلام لما جاء ببعض المناديل من أرض الروم، فتعجب الصحابة من حسنها، فقال عليه الصلاة والسلام: أو بعض الثياب، فقال عليه الصلاة والسلام: لمناديل سعد بن معاذ في الجنة خير منها. فهذه كل الأحاديث تدل على أن سعدًا ممن عينهم النبي عليه الصلاة والسلام مبشرهم بالجنة، أو عينهم أنهم من أهل الجنة. لا شك أن أهل السنة يعتقدون أن الصحابة جميعهم من أهل الجنة، لكن هناك أناسًا، أو هناك من الصحابة من عينهم النبي عليه الصلاة والسلام بأسمائهم، ومنهم العشرة، وإنما خصوا العشرة بهذا الاسم لأنهم جاءوا في حديث واحد، ذكرهم النبي عليه الصلاة والسلام في حديث واحد، فسموا بالعشرة. طيب إن شاء الله تعالى نكتب بهذا، والله تعالى.