حقوق الكبار في الإسلام

الخطبة بعنوان حقوق الكبار في الإسلام، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 25 محرم 1443هـ الموافق 3 سبتمبر 2021م ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أدب توقير الكبار والعلماء ووجوب احترامهم

تناول الخطبة وجوب احترام الكبار وتوقير العلماء وربط ذلك بإجلال الله، مستدلاً بأحاديث نبوية وآثار صحابية تُبيّن أن من لا يرحم الصغير ولا يوقر الكبير ليس من هدي الإسلام، وأن تقديم الكبار في الكلام والمجالس من آداب الصحابة الراسخة.

تفصيل حقوق الكبار وآداب التعامل معهم وخدمة الصغير للكبير

استعرض المقطع حقوق الكبار في الإسلام من الإكرام والتقديم في العطاء والمجالس، ومخاطبتهم بألقاب الاحترام ك«يا عم» و«يا والد»، وابتداءهم بالسلام، وتوقير ذوي الشيبة والعلم والسلطان والوالدين، مع الاستدلال بالآية القرآنية والأحاديث الصحيحة وأفعال الصحابة.

دعاء الاستفتاح والاستغفار وابتداء الأذان

بدأ المقطع بدعاء يطلب المغفرة والرحمة والتوبة، ثم يسأل الله الهدى والتقى والعفاف والغنى، ويتبع ذلك بالصلاة على النبي محمد، ثم يشرع في تكبيرات الأذان وشهادة التوحيد.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. أما بعد، أيها المسلمون عباد الله، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون عباد الله، إن من الآداب السامية والأخلاق العالية التي حث عليها الإسلام ورغب فيها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم خير الأنام: احترام وتوقير وإجلال كبير العلم أو السن. فهذا الأدب أدب رفيع ينبغي على المسلمين أن يتأدبوا به حتى يسود في المجتمع الرحمة والمحبة والشفقة ومحبة الله عز وجل وإجلاله. أخرج بعض أهل السنن، الترمذي وغيره، من حديث عبد الله بن عمر بن العاص، وكذلك جاء من حديث أنس، ومن حديث ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا»، وفي لفظ: «ويعرف شرف كبيرنا»، وفي لفظ: «ويوقر كبيرنا ويعرف لعالمنا حقه». فهذا الحديث يقول فيه النبي عليه الصلاة والسلام: «ليس منا»، أي: ليس من هدينا، وليس من طريقتنا، وليس من سنتنا، من لا يرحم الصغير ولا يعرف حق الكبير. ومعنى «ليس منا» على سبيل الوعيد والتحذير، وليس معناه أن الشخص يخرج من الإسلام. فهذا الحديث يا عباد الله ذكر أهل العلم أن لفظة «ليس منا» هي من الألفاظ التي يحكم على الشيء الذي قيلت فيه أنه من الكبائر، أي من كبائر الذنوب. ولذلك ينبغي عليك أخي المسلم أن تنزل الناس منازلهم، ومنزلة الكبير: الإجلال والتقدير والاحترام. جاء في مقدمة صحيح مسلم عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت: «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن ننزل الناس منازلهم». أن ننزل الناس منازلهم، ومنزلة الكبير: الإجلال والاحترام والخدمة والتفقد ونحو ذلك. فإن إجلال وإكرام الكبير من إجلال الله عز وجل، من تعظيم الله سبحانه وتعالى. أخرج الترمذي في جامعه عن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إن من إجلال الله سبحانه وتعالى إكرام ذي الشيبة المسلم، والحامل للقرآن غير الغالي فيه والجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط». انظروا يا عباد الله إلى هذا الحديث العظيم، كيف أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم جعل ميزان العبد في إجلاله لربه وتعظيمه له: أنه إذا أكرم ذي الشيبة المسلم، إذا أكرم ذي الشيبة المسلم، وكذلك العالم الذي حفظ القرآن فعرف معانيه وعمل بأحكامه، فلم يزد عليه ولم ينقص، فهو فاهم للقرآن على فهم الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. ولم يقل: «الحامل للقرآن» ثم سكت، فإن الذي يجل من العلماء هم العلماء العاملون، العلماء المتبعون، العلماء المقتفون لهدي النبي عليه الصلاة والسلام. فإجلال هؤلاء وإكرامهم من إجلال الله سبحانه وتعالى. ألا وإن من حقوق الكبير علينا أن يقدم قوله، وأن يقدم كلامه في المجالس على كلام الصغار. أخرج الإمام البخاري في صحيحه أن حويصة ومحيصة جاءا إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فجعل حويصة يتكلم، فقال: وكان حويصة أصغر من محيصة، فقال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «كبر كبر»، يريد السن، أي: اجعل الكبير أولا يتكلم لأنه أكبر منك سنا. انظروا إلى الأدب أيها المسلمون عباد الله، فما أحوجنا إلى هذا الأدب الكريم، ما أحوجنا أن نتأدب به وأن نؤدب به أبناءنا وطلابنا. وكذلك أخرج الإمام مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس، وكان فيه من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وكان منهم ابن عمر، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إن من الشجر لشجرة مثلها كمثل المسلم». قال: فأردت أن أقول النخلة، يقول ابن عمر: فأردت أن أقول النخلة، فإذا أنا أصغر القوم فسكت. هذا أدب كان متقررا عند الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، ما يتكلمون عند وجود الكبار. قال: فإذا أنا أصغر القوم فسكت. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هي النخلة». انظروا إلى هذا الأدب من ذلكم الصحابي الجليل رضي الله تعالى عنه وأرضاه. وكذلك جاء في صحيح البخاري عن سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنه أنه قال: كنت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم غلاما، أي صغيرا، قال: وكنت أحفظ، كان يحفظ، قال: فما يمنعني من القول إلا أن هناك رجالا هم أسن مني، أي أكبر مني سنا، فكان يمتنع عن القول مع أنه حافظ رضي الله تعالى عنه وأرضاه. فيا أيها المسلمون، لنتأدب بهذا الأدب، سواء كان في المجالس أو في الأمور الكبار، المدلهمات والنوازل والمعضلات، فلا تتقدم الكبار. كبر كبر. انظر ماذا يقول كبار العلماء الذين شابت لحاهم في السنة ورسخت أقدامهم في الإسلام، انظر ماذا يقولون وبماذا يفتون، ولا تتعجل، ولا تقل الأدب فتضع رجلا على رجل وتقول بما لم يتكلم به العلماء الكبار الراسخون في العلم. وكذلك عباد الله، من حقوق الكبار في الإسلام، من حقوق الكبار في الإسلام أن يقدموا في الإكرام والعطاء. فقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه وأرضاه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «أراني أتسوك بسواك»، أي في المنام، قال: «فجاءني رجلان، أحدهما أكبر من الآخر، قال: فأعطيت السواك أصغرهما، قال: فقيل لي: كبر، قال: فأعطيته الكبير، قال: قيل له: كبر»، أي: أعط هذا السواك الكبير، قدمه على الصغير. وهذا من الأدب في العطاء وكذلك في الإكرام. وأخرج الإمام أحمد رضي الله رحمه الله تعالى أنه في يوم الفتح، وبينما كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في المسجد، إذ جاء أبو بكر بأبيه يقوده، أي أبو قحافة يقوده أبو بكر رضي الله تعالى عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا تركت الشيخ في البيت حتى أنا آتي إليه؟». انظروا إلى الأدب: الكبير هو الذي يكرم بالمجيء إليه، لا يأتي هو إلى الصغير، وإنما يؤتى إليه إكراما له وتأدبا معه. قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأبي بكر: «ألا تركت الشيخ في البيت حتى أنا آتي إليه؟». فقال له أبو بكر رضي الله تعالى عنه: «هو أحق أن يأتي إليك من أن تأتي إليه». فأقعده النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بين يديه، ومسح على صدره، وقال له: «أسلم»، فأسلم أبو قحافة رضي الله تعالى عنه وأرضاه. هذا هو معنى من معاني إكرام الكبير: أن يؤتى إليه. وكذلك أن يوسع له في المجلس، وأن يجعل في صدره. فقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه أن شيخا كبيرا أتى إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فكأن القوم تأخروا في أن يوسعوا له. وهذا الحديث ليس في مسلم، وإنما هو عند الترمذي، ويحسنه العلامة الألباني عليه رحمة الله. جاء هذا الشيخ، فكأن القوم لم، أو تأخروا في أن يوسعوا له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف شرف كبيرنا». رواه الترمذي عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه وأرضاه. وكذلك جاء في صحيح مسلم من حديث المسور بن مخرمة رضي الله تعالى عنه وأرضاه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قسم أقبية، والقباء هو لباس يلبس فوق الثياب، ولم يعط مخرمة منها شيئا. فقال مخرمة لابنه المسور: اذهب بي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فذهب به إلى رسول الله، فقال: «أدخل فادعه لي». فدعاه المسور، فجاء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعليه قباء منها، فأعطاه مخرمة، وقال له: «خبأت لك هذا». نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى مخرمة، فقال: «رضي مخرمة، رضي مخرمة». انظروا إلى الأدب مع كبار السن، وكيف أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يمنعه من هذا العطاء، كيف وقد جاء إلى بيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فهكذا أيها المسلمون عباد الله، إن من حق الكبير علينا أن نكرمه، وأن كذلك نجله، وأن نحترمه، وأن نصبر عليه. فهذه الأخلاق مما دعا إليها ديننا، وجعلها من إجلال الله سبحانه وتعالى. أقول ما سمعتم، وأستغفر الله، إنه هو الغفور الرحيم. الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين. أما بعد، أيها المسلمون عباد الله، ومن حقوق كبار السن علينا في الإسلام أن نقوم بخدمته إذا احتاج إلى ذلك. فقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه وأرضاه أنه قال: قال -إنني- قال رضي الله تعالى عنه: «إنني كنت أقوم على الحي من بني عمومتي، فكنت أسقيهم من فضيخ، والفضيخ هو الرطب يوضع في الماء حتى يخمر، أن يكون خمرا، وذلك قبل أن تحرم الخمر. قال: وكنت أصغرهم سنا، وكنت أصغرهم سنا. قال: فجاء رجل فقال: إن الخمر قد حرمت. فقالوا: يا أنس اكفئها. قال: فكفأتها، أي سكبتها». انظر إلى قوله: «كنت أسقيهم من فضيخ»، فالصغير هو الذي يخدم الكبير ويكون في حاجته. هذا ما كان عليه الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. وكذلك جاء في الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يذهب إلى الخلاء، وكنت أحمل أنا وغلام نحوي إداوة فيها ماء وعنزة، فكان يستنجي بالماء. فكان رضي الله تعالى عنه مع غلام آخر يخدمون النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وقد استدل العلماء بهذا الحديث على خدمة الصغير للكبير أو العالم أو ذي الشرف. وكذلك ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، كما ذكر ذلك الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية، كان ابن عباس يأخذ بركاب ناقة زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه، فكان زيد يكره ذلك، فيقول ابن عباس: «هكذا أمرنا أن نفعل مع علمائنا وكبرائنا». فإن استطعت أن تخدم الكبير بأن تقوده إن احتاج إلى ذلك، أو تحمل معه إن احتاج إلى ذلك، أو تقوم بحاجاته وخدمته إن احتاج إلى ذلك، فهذا من خلق الإسلام ومما دعا إليه الإسلام، كما سمعت في هذين الحديثين وفي أثر ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. وكذلك من حقوق الكبير في الإسلام أن نعامله المعاملة الحسنة في الخطاب، فنخاطبه بحسن الخطاب وسديد المقال والتودد إليه. ولذلك كره العلماء أن ينادى الكبير باسمه أو بكنيته، وإنما تقدم قولك: تقدم قولك «يا عم» أو «يا والد» أو نحو ذلك. وهذا كان عليه الصحابة الكرام الذين تأدبوا عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فقد أخرج الإمام البخاري في صحيحه من حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه أنه قال: كنت واقفا في الصف يوم بدر، فنظرت عن يميني ونظرت عن شمالي، فإذا أنا بغلامين صغيرين من الأنصار، حديثة أسنانهما، فغمزني أحدهما وقال: «يا عم، يا عم، أتعرف أبا جهل؟». قال: فقلت له: «وما حاجتك إليه يا بني؟». قال: «أخبرت أنه كان يسب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فوالذي نفسي بيده، فوالذي نفسي بيده، لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا». قال: فتعجبت لذلك. قال: فغمزني الآخر وقال لي: «يا عم». انظروا إلى الأدب. قال لي: «يا عم». فقال لي مثل أخيه. قال: فلم أنشب إلا أن رأيت أبا جهل، فقلت لهما: «إن هذا صاحبكما الذي تسألاني عنه». قال: فانطلقا إليه فضرباه حتى قتلاه. الشاهد من هذا الحديث: انظر إلى خطاب هذين الغلامين لعبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه بقولهما: «يا عم». فهكذا ينبغي أن يؤدب المسلمون عند خطاب الكبير. لا تقل: «يا فلان» أو «يا أبا فلان» إذا كان كبيرا شيخا عاقلا، وإنما تناديه بمثل ما سمعت: «يا عم» أو «يا والد» أو نحو ذلك. ولا تتأفف منه ولا تتضجر، فاعتبره كأنه أب لك. وقد قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَإِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾. وهذا وإن كان في حق الوالدين، لأن العلة الكبر، فهكذا ينبغي أن نتأدب مع غيرهما. وهذا من إجلال الكبير ومن احترامه. وكذلك من حقوق الكبير علينا في الإسلام أيها المسلمون أن نبدأه بالسلام إذا التقينا به في طريقة. لا يسلم عليك الكبير ولا يبدأك بالسلام أو المصافحة، فالصغير هو الذي يبدأ. فقد جاء في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «يسلم الصغير على الكبير، والقليل على الكثير، والماشي على القاعد»، أو كما قال عليه الصلاة والسلام. ألا فوقروا كبار السن، وعاملوهم المعاملة الحسنة، فإن ذلك من الإسلام، وإن ذلك من سنة خير الأنام عليه الصلاة والسلام. يقول طاوس بن كيسان رحمه الله تعالى: «من السنة أن يوقر أربعة: ذو الشيبة المسلم، والعالم، وذو السلطان، والوالد». هؤلاء ينبغي أن يوقروا، وينبغي أن يحترموا، وينبغي أن يعطوا حقهم من الإجلال والإكرام والتقدير والاحترام. فنسأل الله أن يؤدبنا بأدب الإسلام، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على العمل بدين الله، سبحانه وتعالى، إنه ولي ذلك والقادر عليه. اللهم اغفر لنا وارحمنا وتب علينا، إنك أنت التواب الرحيم. اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى. وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا