كتاب الطهارة 8

كتاب الطهارة 8

الدرس في كتاب الطهارة 8، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في شرح باب المسح على الخفين

يبدأ الشرح ببيان مفهوم المسح على الخفين وأهميته في الطهارة، ويوضح الشروط الأولية للمسح على الخفين.

تفصيل شروط وأحكام المسح على الخفين

يتناول بالتفصيل شروط المسح على الخفين مثل كونه شرعيًا ولبسه على طهارة، ومدة المسح للمقيم والمسافر، ويبين حكم المسح في السنة النبوية.

توسعة في أحكام المسح على الخفين والنعال

يوسع في شرح أحكام المسح على الخفين والنعال، ويبين جواز المسح على الخف المخرق والنعل في حالات معينة.

خاتمة الدرس والدعاء للنبي

يختتم الدرس بالدعاء للنبي محمد صلى الله عليه وسلم بالصلاة والسلام، ويشكر المتحدث على الشرح المقدم.

التفريغ النصي الكامل

يصر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم شرح كتاب الطهارة من الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. شرح فضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن مريك، القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس الثامن. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فقد مر معنا في الدرس الماضي ما ذكره المؤلف رحمه الله من مسائل تتعلق بصفة الوضوء. ومن هذه المسائل ما أشار إليه رحمه الله من التحجيل والخلاف فيه. التحجيل أولًا، ما معنى التحجيل؟ التحجيل يعني أثر الوضوء في اليدين والرجلين. والخلاف فيه: ما هو الخلاف فيه؟ الخلاف في التحجيل على ماذا اختلف؟ نبقى على مواضع الوضوء التي جاءت فيها السنة، أو يزيد ما استطاع. في الخلف، حديث بهز بن حكيم، أربع، صوته يعني لم يصح مرفوعًا، إنما صح من قوله موقوفًا. هذا هو الصحيح، وهذا الذي كما مر معنا رجحه شيخ الإسلام رحمه الله. ذكر عدة مسائل من هذه المسائل، ما هو الراجح في الوضوء في المسجد؟ الراجح في الوضوء في المسجد يجوز مطلقًا، أو فيه شرط وقيد؟ بشرط عدم التلويث، والحاجة إلى ذلك، بهذين الشرطين: الحاجة، وعدم التلويث. من يعطينا مثالًا؟ في الحج قد تحتاج إليه، فتفعل ذلك إذا احتجت. ومر معنا كذلك الكلام في النية، وذكر كلامًا طويلًا ومسائل عديدة. والخلاصة في مبحث النية ما هو؟ التلفظ بالنية بدعة، نقص كما قال في الدين والعقل. هذا خلاصة، فالنية محلها القلب، ولا يتلفظ بها. ومرة معنا أن النية يحتاج إليها، أو لها مواضع، ما هي مواضع النية؟ من مواضع النية: يؤتى بالنية متى؟ في الصلاة، يعني لتمييز بين الصلاة والصلاة. هكذا طيب، فإذن للتمييز بين العبادات. هذا صحيح، موضع من مواضع النية. موضع ثاني: لأجل أن تفرق بين العبادات والعادات. هكذا طيب، مثل المثال الصلاة، ما في عادة تشتبه بها. شيء فيه عادة الغسل. نعم، الغسل فيه عادة تشتبه بالعبادة، ويؤتى بالنية لتميز بين العادة وبين العبادة. هل يستحب مسح العنق؟ لا يستحب. طيب، إذا لا يستحب، لماذا؟ الدليل: عدم الدليل. لا يسن مسح العنق؛ لأنه لم يرد الدليل على مسح العنق. وهذه عبادة، والأصل في العبادة: التوقيف. من عمل عملًا ليس عليه أمرنا، فهو رد. ما هو الضابط في اليسير الذي يعفى عنه إذا لم يمسه الماء؟ ما هو الضابط في اليسير والكثير؟ كالظفر من الأظافر، والدليل أنه كالظفر. حديث عمر، أصله في صحيح مسلم، والزيادة خارج صحيح مسلم يحسنها بعض أهل العلم. وهذا هو الصحيح، وبه يزول الإشكال. إذا كان أقل من الظفر يعفى، إذا وصل حد الظفر لا يعفى، إذا زاد عن حد الظفر لا يعفى. نعم، إذا كان أكثر من الظفر، مثل الظفر أو أكثر، يعيد الوضوء، والصلاة إذا كان وقت الصلاة باقيًا. وبعض أهل العلم يقول: حتى ولو ذهب وقت الصلاة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب المسح على الخفين. أي: هذا مدخل في حكم المسح على الخفين. كما مر معنا، الباب لغة: ما يدخل منه ويخرج. والخفان هما: ما يلبس على القدمين لدفع الحر أو البرد. وفي عرف الناس وصفه مسمى الخف يختلف، لكن في الشرع له شروط. فمن شروطه في الشرع ذكر العلماء عدة شروط، من أهمها خمسة شروط. الشرط الأول: أن يكون سابغًا للقدم، من أطراف الأصابع إلى فوق الكعبين. الشرط الثاني: أن يغطي أكثر القدم، ولا يضر الخرق اليسير. الشرط الثالث: قال بعض العلماء: أن لا يكون رقيقًا يصف ما تحته، يعني مثل بلاستيك خفيف يصف ما تحته. قالوا: هذا لا يحصل به الستر، فهو لا يتحقق به وصف الخف. وفي هذا خلاف. الشرط الرابع: ألا يكون نجسًا. ألا يكون نجسًا، فالنجس: لا يجوز لبسه خفًا، والمسح عليه. الشرط الخامس: ألا يكون من جلود الميتة، وما كان بمعناها مما يحرم لبسه. أي: مؤهاب دبغة، فغطهر، هل يطهر إهاب الثعابين؟ في هذا خلاف، والصحيح: لا يطهر. فبعض السودانيين، عندهم أفخر النعال تصنع من جلود الثعابين. هل يصلح المسح على هذه؟ الصحيح: لا يصلح. لا يصلح المسح على جلود الثعابين، كذلك لا يجوز لبسه. فهذا هو الخف شرعًا؛ لأن المسح عليه لا بد من شروط يتوفر فيه. وأما شروط المسح على الخف، فكما جاءت به الأدلة: أن يكون الخف خفًا شرعيًا، وهو ما فيه الصفات التي سبقت. كيف يعني؟ خفيف لا، ما يضر. النعالة العسكرية، على سبيل المثال، يصلح أن تكون خفًا. والشراب يصلح أن يكون خفًا. الشراب يحصل أن يكون خفًا. الخف في اللغة: ما كان من الجلد. وما كان بمعنى. فهذا شراب، وهذا جلد. لكن في الشرع: من أحكام المسح على الخفين، المسح على الجوربين. فالجوربان في الشرع في معنى الخف. الجوربان في معنى الخف. وهكذا التساخين، التساخين: اللفائف تربط على الأقدام، يحفظون بها الأقدام من الحر. ما كان كل الناس في ذاك الزمان يملكون النعال والأحذية. فإذا خرجوا في الوقت الحار، يرفون على أرجلهم لفائف، ويربطونها. فصار هذا مثل: الشراب. يعني شراب غليظ، يلف لفائف على الأرجل، ويسافرون، يمشون بها. فهذا مثل الشراب. فلهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: لما احتاجوا لذلك، أذن لهم في المسح على العصائب والتساخين. عصائب على الرأس، والتساخين على الأرجل. الشرط الثاني: قلنا: الشرط الأول: أن يكون خفًا خفًا شرعيًا. الشرط الثاني: أن يكون من الحدث الأصغر، للأكبر. أن يكون من الحدث الأصغر، للأكبر. ما يجوز أن تمسح من الحدث الأكبر. إذا كان هناك جنابة، لابد أن تنزع الخف، وتقتسل. الشرط الثالث: أن تكون قد لبستها على طهارة. أن تكون قد لبستها على طهارة. فإن لبست الخف على غير طهارة، فلا يصح. الشرط الرابع: أن يكون في مدة المسح. أن يكون في مدة المسح. ومدة المسح للمقيم: يوم وليلة، كما في حديث صفوان بن عسال، وحديث علي رضي الله عنه، أرضاه. وللمسافر: ثلاثة أيام بليالهن. يعني: للمقيم 24 ساعة، وللمسافر 72 ساعة. من أين يبتدئ؟ هل من لبس الخف، أو من أول مسحة؟ الصحيح: من أول مسحة، جمعًا بين الأدلة التي وردت في هذا الباب. بقي شيء من الشروط: ها، هل بقي شيء؟ نعم، بعض الفقهاء قال: هذا. ولكن الصحيح: أنه لا فرق بين سفر العبادة، أو السفر المباح، والسفر المعصية. ولكن صاحب سفر المعصية يزداد إثمًا؛ لأنه ترخص بالرخص في سفر المعصية. قال المؤلف رحمه الله تعالى: واختلف الناس في حكم الآية مع المسح على الخفين. والصحيح: أن الآية لا تنافي المسح على الخفين، بل الآية أثبتت المسح على الخفين. قال الطائفة: المسح على الخفين ناسخ للآية. قالوا: الخطابي، قالوا: فيه دلالة على أنهم كانوا يرون نسخ القرآن بالسنة. والصحيح: أنه ليس هناك نسخ، بل السنة وضحت ما في القرآن. السنة وضحت ما في القرآن. فجاء في القرآن: الإشارة إلى المسح، في قراءة الكسر. بعضهم يقول: هذا للمجاورة، وليس فيه حكم المسح. ومنهم من قال: فيه إشارة إلى حكم المسح، وإن لم يكن الإشارة واضحة قوية. المهم: صحت في السنة المتواترة، ولا ينافي هذا ما في القرآن. ومن قال بالنسخ، أراد به التقييد، وليس نسخ الحكم بالكلية؛ لأن الآية ذكرت المسح، والغسل. والسنة ذكرت المسح، والغسل. فيكون فيه إضافة حكم. قال رحمه الله: وجميع ما يدعى من السنة: أنه ناسخ للقرآن، غلط. أما أحاديث المسح، فهي تبين المراد بالقرآن. إذ ليس فيه: أن لابس الخف يجب عليه غسل الرجلين. وإنما فيه: أن من قام إلى الصلاة يغسل. وهذا عام لكل قائم إلى الصلاة. لكن ليس عامًا لكل أحواله، بل هو مطلق في ذلك، مسكوت عنه. فجاءت السنة: توضح وتبين أن هناك أحوالًا لهذا الذي يقوم للصلاة. فإن كان الذي يقوم للصلاة كاشفًا لرجله، فعليه: الغسل. أو كان عليه جنابة، فعليه: الغسل. أو لم يكن عليه جنابة، وكان عليه خف، وما كان بمعنى، بشروطه الشرعية الصحيحة، فإنه يجوز أن يمسح على خفه. قال رحمه الله تعالى: وهل المسح أفضل، أم غسل الرجلين، أم هما سواء؟ ثلاث روايات عن أحمد. وفصل الخطاب: أن الأفضل في حق كل أحد بحسب قدمه. فالأفضل للابس الخف: أن يمسح عليه، ولا ينزع خفيه، اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه. والأفضل لمن قدماه مكشوفتان: الغسل، ولا يتحرى لبسه ليمسح عليه. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يغسل قدميه إذا كانتا مكشوفتين، ويمسح إذا كان لابسًا الخفين. وهذا كلامه رحمه الله صحيح، هو الأصل. لكن يستثنى من هذا: أحوال. يعني الأصل: الرجل المكشوفة تغسل، والرجل التي عليها خف بشروط الخف: تمسح. هذا هو الأصل. لكن كما قلنا: هناك أحوال قد يستثنى فيها هذا الأصل. مثاله: لو أن الإنسان عنده ماء قليل، ورجله كانت مكشوفة. فرجله مكشوفة، ولكن هو على طهارة. هو على طهارة، فهنا هو يريد أن يدخل إلى الخلاء، يحتاج أن يدخل إلى الخلاء. فإذا دخل إلى الخلاء، وعنده ماء قليل لا يكفي الماء لغسل الرجلين، وأكثر. الماء يأخذ الجسد الماء الأكثر. فهنا يلبس الخفين، أو الجوربين، ولو كانت الأقدام مكشوفة قبل ذلك. لكن لأنه على طهارة، وهو يريد أن يتخلص، سيحتاج إلى الماء. والماء الذي عنده قليل، يلبس الخفين أو الجوربين، ويتوضأ. الوجه الآخر: أن يكون الماء باردًا، ويشق أو يضيق الوقت لتسخينه. الرجل مكشوفة، ولكن يحتاج أن يدخل إلى الخلاء. فإذا دخل إلى الخلاء، وتوضأ، سيغسل الرجلين، وأشد البرد يأتي من: الرجلين. أشد البرد يأتي من الرجلين. فهنا يجوز له أن يلبس الشراب أو الخف، وهو على طهارة، فيدخل إلى الخلاء، ثم يتوضأ، ويمسح على الرجلين؛ لأن الماء بارد. أو كذلك: إنسان مريض، يشعر بالبرد، وأكثر ما يبرد الإنسان من القدمين. فكذلك يجوز مثل هذا. والله تعالى أعلم. فمثل هذه ثلاثة أمثلة توضح: أنه في أحوال معينة قد يصلح أن يمسح من كان أصله كاشفًا للقدمين. أو العكس: العكس، مثل: إنسان عليه جوربان، الأصل: أنه يمسح. ويخرج إلى الصلاة؛ لأن المدة باقية. لكن هو سيخرج إلى الصلاة الجماعة، والجوربان فيهما رائحة. أيهما أفضل: يخرج إلى الصلاة بهذه الجوارب التي فيها رائحة، أم يخرجها، ويغسل رجله؟ لا شك: الثاني، يخرجها؛ لأجل أن لا يؤذي المصلين. إذن: فعلى خلاف الأصل، كما ذكرناها هنا. فعلى خلاف الأصل، لماذا؟ فعلى خلاف الأصل: عارضه شيء آخر أولى منه. فهنا: درء المفسدة أولى من جلب المصلحة. ودرء المفسدة هنا: الرائحة التي تؤذي المصلين، ونحو ذلك من الأمثلة. قال رحمه الله تعالى: ويجوز المسح على اللفائف في أحد الوجهين لأصحابنا. حكاه ابن تميم وغيره. وعلى الخف المخرق: ما دام اسم الخف باقيًا. والمشوي فيه ممكنًا. وهو قديم قولي الشافعي، واختيار أبي البركات وغيره من العلماء. وهذا هو الصحيح. ما دام هذا هو الضابط: ما دام اسم الخف باقيًا، فهو: يجوز المسح عليه، ولو كان مخرقًا، ولو كانت هناك شقوق بين تلك اللفائف. أحيانًا تربط اللفافة جيدًا، ولكن مع المشي تتحرك اللفافة، فتظهر بعض الجهات من الجلد. حاول تسترها، وامشي، لا يضرك. هذا: المشقة تجلب التيسير. عندك خف مخرق، وأكثر ما يتخرق في مؤخرة القدم: الدرم، حيث يكون الدوس عليه، يتخرق من تلك الجهة. أو في أطراف الأصابع. هل لا يزال يسمى خفًا؟ يسمى خفًا. يسمى خفًا، أو شرابًا. فمثل هذا يصلح المتمسح عليه، لا يضر. قال رحمه الله: على القدم، ونعليها التي يشق نزعها إلا بيد أو رجل. كما جاءت به الآثار. والاكتفاء هنا بأكثر القدم: نفسها، أو الظاهر منها، غسلًا أو مسحًا. أو لا من مسح بعض الخف. ولهذا لا يتوقت. وهذه المسألة فيها خلاف. والصحيح: أن روايات هذا الحديث يفسر بعضها بعضًا. فجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه مسح على نعليه مطلقًا. وجاء في رواية عند داود: صحيحة، وغيره: أنه مسح على النعلين والجوربين. وهذه الرواية الصحيحة التي تفسر الرواية المطلقة. ولهذا كان القول الصحيح من أقوال أهل العلم: أنه لا يمسح على النعلين إذا كانتا دون جوربين. النعل: ليس الخف. النعل: هي التي تستر الرجل، ولكن لا تستر الرجل كاملة إلى ما فوق الكعبين. فهل يمسح على النعلين؟ قال بعض الفقهاء: أنه لا يمسح. وهذا قول الجمهور. وقال بعض الفقهاء: يمسح. وهذا قول بعض المالكية والحنابلة. ورجحه كما ترون: شيخ الإسلام. والصحيح في هذا: التفصيل. وهو قول جماعة من أهل العلم، من أهل الحديث وغيرهم. وهو أنه لا يمسح على النعلين إلا إذا كان معها: مع النعلين الجوربين. بدون الجوارب: لا يجوز المسح على النعلين. هذا هو الصحيح، جمعًا بين الأدلة الواردة في هذا الباب. قال رحمه الله تعالى: وذكر في موضع آخر: أن الرجل لها ثلاثة أحوال. الكشف: له الغسل، وهو أعلى المراتب. والستر: له المسح. وحالة ثالثة متوسطة: وهي إذا كانت في النعل. فلا هي مما يجوز المسح، ولا هي بارزة فيجب الغسل. فأعطيت حالة متوسطة: وهو الرش. فإن بين الغسل والمسح. وحيث أطلق عليها لفظ المسح في هذه الحالة، فالمراد به: الرش. هذا قول ثالث. يعني: أنك إذا كان النعل يشق نزعها، ترش الماء، فتغسل ما ظهر، وتمرر الماء على ما لم يظهر. يعني بعض النعال لها سيور، لها سيور. فيشق نزعها. فيشق نزعها. فهذا وجه آخر للتفصيل في المسح للنعل. فيكون المراد بالمسح هنا: الرش. يعني: تغسل ما تيسر، وما لم يتيسر ترش عليه الماء، وتمرر الماء من خلال ما بين النعل والقدم والأصابع. قال رحمه الله: وقد ورد الرش على النعلين، والمسح عليهما في المسند من حديث أوس بن أبي أوس. ورواه ابن حبان، والبيهقي من حديث ابن عباس. والمنصوص عن أحمد بغير موضع: أنه يجوز المسح على الجوربين، وإن لم يثبتا بأنفسهما، بل بنعلين يلبس ما تحتهما. وأنه يمسح على الجوربين ما لم يخلع النعلين. فإذا جاز أحمد المسح عليهما، فالزربول الذي لا يثبت إلا بسير يشد به متصلًا ومنفصلًا عنه: أولى بالمسح عليه من الجوربين. وهكذا ما لبسه من فرو أو قطن وغيرهما، وثبت بشده بخيط متصل أو منفصل: مسح عليه بطريق الأولى. قالوا: أما اشتراط الثبات بنفسه، فلا أصل له في كلام أحمد. وإنما المنصوص عنه: ما ذكرناه. والمسألة فيها خلاف. والراجح كما تقدم: التفصيل بما سبق. أن يكون معنا: الجوارب بشروط الجوارب التي تقدمت. أو ليس هناك جوارب، ولكن يخلل الماء من خلال النعل الذي يشق خلعها. فالزربول الذي ذكره: يعني نعال لها سيور، مثل بعض النعال اليوم الجلدية التي لها سيور إلى الخلف. ما أدري لها مسمى حين يعرف اسمها. أنا كنت استحضرني اسمها، لكن نسيت. وبعضهم قال: النعال السبتية. كذلك تدخل في هذا. الخلاصة: كل ما يشق نزعه، وفيه جوارب: يمسح عليه بشروطه. أو يشق نزعه، فيغسل ما يستطاع غسله، ويرش، ويخلل الماء فيما لا يستطاع وصول الغسل إليه. هذا هو خلاصة هذه المسألة. قال رحمه الله: على القول باعتبار ذلك، فالمراد به: ما ثبت في الساق، ولم يسترسل عند المشي. ولا يعتبر موالاة المشي فيه. كما ذكر أبو عبد الله ابن تيمية. وهو وجه لنا. يعني الخلاصة: أن هناك شيء من المشقة. هذا كأنه يريد أن يقول: هذا إذا وجدت مشقة. فهذا هو المقصود. وليس من شرط المشقة: تتابع الموالاة. بل ما ثبت في الساق، ولم يسترسل عند المشي. يعني لم ينفك بنفسه. أنت إذا لبست النعال من دون سيور، إذا مشيت تستطيع ترمي بالنعال. أليس كذلك؟ لكن إذا كان مع السيور، هل تستطيع ترميها؟ تحتاج مساعدة. إيش؟ اليد، أو القدم الأخرى. أو القدم الأخرى، حتى تنزعها. يعني هذا فيه شيء من المشقة. ما كان كذلك: يجوز المسح عليه بالوصفين. إما بالجوربين. وإما بماذا؟ بتخليل الماء من خلال النعال. والله تعالى أعلم. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. شكرًا.