الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 403

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 403

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 403، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

ترجمة رواة الحديث وبيان منزلتهم

يتحدث هذا الفصل عن ترجمة رواة حديث معين، حيث ذكر شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله سلسلة من الرواة ووضح مكانتهم العلمية ومدى ثقتهم. يشمل هذا الفصل ترجمة رواة بدءًا من أبي داود سليمان بن الأشعث وانتهاءً بزيد بن أسلم.

مناقشة مآثر زيد بن أسلم وتلاميذه

يتناول هذا الفصل بعض مآثر زيد بن أسلم وتلاميذه، حيث كان إمامًا وفقيهًا وملازمًا للمسجد. يشير إلى روايته لحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يتعلق بقصة بني إسرائيل وخطاياهم.

تحريف بني إسرائيل لكلام الله وعصيانهم

يفصل هذا الفصل كيف حرف بنو إسرائيل كلام الله عز وجل وعصوا أوامره، مثل تحريفهم لكلمة "حطة" إلى "حنطة" عند دخولهم الباب سجدا. يبين أن هذا التحريف أثار غضب الله وعقابهم عقوبة شديدة.

انتقاد تحريف الأشاعرة للآيات القرآنية

يناقش هذا الفصل انتقاد الإمام ابن القيم لتحريف الأشاعرة لمعنى الاستواء في القرآن، حيث زعموا أن "استوى" تعني "استولى". يشبه هذا التحريف بتحريف اليهود ويعتبره عنادا وضلالا.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال أبو داود سليمان بن الأشعث بن بشير السجستاني البغدادي: حدثنا أحمد بن صالح، وهو الملقب بابن الطبر، أحمد بن صالح المصري، كان حافظًا من حفاظ الحديث، وكان يسمى بالزهري لمعرفته بحديث الزهري. قال: أخبرنا ابن وهب، وهو عبد الله بن وهب المصري الذي لقي مالكًا، وهو الذي نشر مذهب مالك في مصر. قال: أنبأنا هشام بن سعد، هشام بن سعد مدني، وقد تكلم العلماء في حفظه، بل ضعفه بعضهم كيحيى بن سعيد وابن معين وغيرهم، إلا أن أبا داود كان يقول: هشام بن سعد من أثبت الناس في زيد بن أسلم. ولهذا اعتمد الشيخ رواية هشام عن زيد، وصححها، أنها صحيحة. قال: أنبأنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم، زيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب، أسلم كان مولى لعمر، كان رجلًا من الروم، ثم جاء به سبيًا فأسلم، فكان عند عمر، أعتقه عمر رضي الله عنه. وهذا زيد ابنه، وكان زيد فقيهًا من فقهاء أهل المدينة، وكذلك من عبادهم، ومن القصاص الذين يقصون في المسجد، ومن الفقهاء. قال بعض الفقهاء لعبد الرحمن بن زيد، وهو أبو حازم الأعرج: كنا نجلس إلى زيد بن أسلم، أربعين فقيهًا، كل من كان في أيدينا بعضنا لبعض، وأدنى شيء أن يواسي بعضنا بعضًا فيما في يده. فكان زيد هو إمامهم وهو مقدمهم، وكانوا يجلسون هذه الحلقات يذاكرون العلم، وكانوا أهل فقه وعلم، وكذلك عمل كانوا أخلاقًا طيبة. قال عطاء بن يسار، وهو المدني وكان قاصًا في المسجد: ما رأيت مثل زيد بن أسلم، ألزم الناس للمسجد، لكان أكثر وقته في المسجد، وكان قاصًا وفقيهًا. وهو كما قال ابن المديني: أثبت الناس في أبي سعيد الخدري. قال: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وهو سعد بن مالك من بني خدره الأنصاري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قال الله عز وجل لبني إسرائيل: ﴿ادخلوا الباب سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾». قال: حدثنا جعفر بن مسافر، قال: أخبرنا ابن أبي فديك عن شبيب بن سعد بسناده مثله. قال: وهذا حديث صحيح. وهذا اجتهاد الشيخ حفظه الله ورحمه الله، الشيخ يقبله، وإلا فبعض العلماء لا يصحح حديث شبيب بن سعد، فأقل ما يقال فيه: أنه حسن. المهم أن الحديث صحيح، وقد جاء هذا الحديث في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وقال فيه: «قال الله عز وجل لبني إسرائيل: ﴿وادخلوا الباب سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾»، قال: فدخلوا على إستاهم، وقالوا: حبة في شعرة، بدل ما يقولون: حطة، أي اللهم حط عنا ذنوبنا، قالوا: حنطة. قالوا: حنطة هي أطل البر، فبدلوا، فبدل الذين ظلموا قولًا غير الذي قيل لهم، قال الله عز وجل: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾، فقالوا: حبة في شعرة، أو قالوا: حنطة، فزادوا النون، وهذا تبديل لكلام الله عز وجل. ولهذا أنكر الله عز وجل عليهم، فقال: ﴿فَبدل الذين ظلموا قولًا غير الذي قيل لهم﴾. فبعد ذلك عقبهم الله عز وجل على طغيانهم وعلى عصيانهم، وربنا جل وعلا إنما أراد أن يدخل بيت المقدس وهم سجد، أي وهم منحنين. فقال: ﴿وادخلوا الباب سُجَّدًا﴾، أي: فإذا دخلتم الباب اسجدوا، والمراد بالسجود هنا: الخضوع. وقولوا: حطة، أي: يقولوا: اللهم احطط عنا خطايانا. لكن تكبروا، فدخلوا على إستاهم، فعند دخلوا على أدبارهم، وهذا قمة العصيان، قمة الشقاق لرسول الله، فلهذا لم يوفقهم الله عز وجل، بل عاقبهم عقوبة شديدة. قال: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾، فقالوا: حنطة، حبة في الشعرة. وهذا كما قال الإمام ابن القيم: نون اليهود، أو قول الأشاعرة لما قالوا: الله عز وجل استوى، قالوا: استولى، استولى. فقال الإمام ابن القيم: إن لام الأشاعرة مثل نون اليهود، لام الأشاعرة الجهمية مثل نون اليهود، اليهود زادوا حنطة زادوا نون، هؤلاء زادوا لام. فالله عز وجل قال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾، فهم قالوا: استولى، وهذا عناد أهل الزندقة والضلال، يعاندون الآيات ويحرفونها على أهوائهم. فإن شاء الله نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.