الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 401

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 401

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 401، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

نهي النبي عن إيقاد النار ليلا

نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن إيقاد النار ليلا في يوم الحديبية، وتناول الشيخ مقبل بن هادي الوادعي شرح الحديث ومعاني النهي وعلته.

بركة الطعام عند الصحابة والتأثيرات على البركة

بركة الصاع والمد عند الصحابة كانت عظيمة كما ورد في حديث النبي عليه الصلاة والسلام، وقلة البركة سببها الفساد الذي يظهر بسبب أفعال الناس.

بركة الطعام في المدينة المنورة وأثر الفساد

الطعام في المدينة المنورة كان مباركاً كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، والبركة تقل كلما زاد الفساد في الناس، وهذا يؤثر على الطعام وغيره.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: حدثنا يحيى، وهو ابن سعيد القطان، ذلك الإمام الجبل. قال الإمام أحمد: ما قارنت أحدا بيحيى بن سعيد في العلم إلا كان يحيى بن سعيد أعلم منه. قال عن محمد بن أبي يحيى، وهو سمعان الأسلمي، وليس هذا محمد بن أبي يحيى الذي يروي عنه الشافعي رحمه الله، فذاك متروك. قال عن محمد بن أبي يحيى: قال حدثني أبي، وهو سمعان -كما ذكر الشيخ- قال: أن أبا سعيد الخدري حدثه أن النبي عليه الصلاة والسلام لما كان يوم الحديبية قال: «لا توقدوا نارا بليل». قال: فلما كان بعد ذلك قال: «أوقدوا واستنعوا، فإنه لا يدرك قوم بعدكم صاعكم ولا مدكم». قال: هذا حديث صحيح، ووالد محمد بن أبي يحيى اسمه سمعان، قد وثقه داود في ترجمة ابنه من تهذيب التهذيب. والحديث أخرجه أبو يعلى. هذا الحديث يحكي أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام لما كان يوم الحديبية نهاهم أن يوقدوا نارا بليل. وهذا النهي إما يحمل على أنه حتى لا يرى مكانهم العدو، أو لأجل أنه لا يقل الأزواد، الطعام الذي معهم، فمنعهم أن يوقدوا نارا بليل. والظاهر المراد هذا، وليس المراد أنه لا يوقد نار بليل مطلقا، وإنما لعلة قلة الزاد معهم، أما كانوا في الحديبية فلعل النبي عليه الصلاة والسلام خاف أن تذهب هذه الأزواد، فجعلهم يوقدون نارا بالنهار ونهاهم عن وقود النار بالليل. وكما قلنا يحتمل أن المراد بهذا النهي حتى لا يرى العدو. ثم قال عليه الصلاة والسلام: «فلما كان بعد ذلك قال: أوقدوا واصطنعوا». وهذا يدل على التعليل الذي ذكرناه، وهو أنه لقلة الأزواد، فقال: «أوقدوا». وهذا من باب الأمر بعد الحظر، الأمر بعد الحظر أيش يكون؟ يرجع إلى ما كان عليه في قول، على أنه للإباحة. وفي قول: يرجع إلى ما كان عليه وصح، وأنه يرجع إلى الحكم الأول الذي كان عليه، إن كان مباحا فهو مباح، إن كان مستحبا فهو مستحب، وهكذا. فقال: «أوقدوا واصطنعوا» -كما قلنا- هنا الأمر أراد الإباحة، مثل ما كان قبل أن ينهى عن إيقاد النار. «واصطنعوا» أي اصنعوا طعاما، اصنعوا من هذه الأزواد التي معكم طعاما، «فإنه لا يدرك قوم بعدكم صاعكم ولا مدكم»، لأن فيه البركة. والله عز وجل بارك في صاع أهل المدينة ومدهم، فلهذا كان صاعهم مباركا، قد يكون الصاع عند أحد منهم فلا يفنى إلا بعد فترة. كما قالت عائشة: لما كان معهم الصاع كانوا يأخذون منه حتى كالوه، ففني. فكانت البركة في الصاع والمد عند أهل المدينة خاصة، وصحابة عامة، أي في زمن النبي عليه الصلاة والسلام أهل المدينة. ولهذا قال: «فإنه لا يدرك قوم بعدكم صاعكم ولا مدكم». أنا هنا الصاع قد يكفي طائفة كثيرة من الناس، بخلاف من بعدكم، فإنه لا يكفيهم، تقل البركة في الطعام. وكلما كان الفساد أكثر، كلما قلت البركة. ولهذا قال الله عز وجل: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾. فهنا الفساد الذي ظهر في البر والبحر هو قلة البركة، أو أنها معدومة. فلهذا إذا عدمت البركة من الأشياء فتفنى بسرعة وتذهب. فلهذا جعل الله عز وجل للصحابة، ولأهل المدينة خاصة، أنه بارك الله لهم. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «قد بارك الله لكم في صاعكم ومدكم»، كما في الصحيحين. «قد بارك الله عز وجل في صاعكم ومدكم». وقال عليه الصلاة والسلام: «إبراهيم دعا لمكة وحرمها، ودعوت للمدينة وحرمها، فبارك الله لكم في صاعكم ومدكم». وجاء في حديث آخر: «الصاع صاع أهل المدينة، والمد مد أهل مكة»، أو العكس. والمراد به البركة في الطعام، المراد به البركة في الطعام، تجد الطعام القليل يكفي الأسرة عدة أيام أو أشهر، هو طعام يسير. حتى أن بعضهم -كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يقول-: «من كان عنده زاد زاد فضل من طعام، فليطعم من لا زاد له». أنا يقول: من كان عنده زاد من طعام زائد طعام زائد، فليطعم من لا زاد له. ومن كان عنده فضل لباس، فليلبس من لا لباس له. أو كما قال النبي عليه الصلاة والسلام. فبارك الله عز وجل لهم في طعام، وإن كان قليلا. قد لا يجد الإنسان الشيء اليسير في بيته. فمثل ما قالت عائشة: وجدت في أبيات النبي عليه الصلاة والسلام عفنة من شعير. قالت: فكلنا نأكل منها. عفنة معناه شيء يسير، مد أو أقل من المد. قالت: فكلنا نأكل منها حتى كلتها ففنيت. لما تريد أن ترى كم؟ قال: لما أكلتها. معناه عرفت كم هي، فذهبت منها البركة. فلهذا الله عز وجل جعل البركة في طعام أهل المدينة، في طعام الصحابة، وأنه بعدهم تقل البركة. فإنه «لا يدرك قوم بعدكم صاعكم ولا مدكم». وهذا كلام النبي عليه الصلاة والسلام، أي أنه الصادق المصدوق. فلهذا فصاع أهل المدينة وصاع الصحابة كان فيه بركة عظيمة، حتى يكفي كثيرا من الناس، بخلاف غيرهم. وتجد أن البركة كلما زاد الفساد في الناس، زاد قلة البركة في الطعام وفي غيره. فهذا -إن شاء الله تعالى- ما يذكر في هذا الحديث. والله تعالى أعلم.