الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 26

الدرس في الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 26، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

تقسيم العتق وأسبابه

يقسم العتق إلى أربعة أقسام ويذكر أسبابه في الشريعة الإسلامية مثل ملك الرحم المحرم والعتق بالسراية. يشمل ذلك توضيح العتق بإيقاع لفظ من ألفاظ العتق والعتق بالفعل والملك.

أحكام المماليك والزواج

يتناول أحكام أم الولد والمكاتب والمعلق عتقه، ويشرح تقسيم الصداق إلى مسمى ومهر المثل ومتعة. كما يوضح أحكام المهر في حالات الفرقة بين الزوجين.

حكم الولائم والإجابة

يذكر حكم الولائم المختلفة حيث تكره الوليمة التي يصنعها أهل الميت وتستحب الإجابة في الولائم الأخرى إذا لم يكن هناك عذر. كما يذكر تقسيم الإجابة إلى الدعوات إلى ثلاثة أقسام.

التفريغ النصي الكامل

حسن الله حمد الله، وصلاة وسلام رسول الله، والآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال علام السعيد رحمه الله في كتابه "القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة في ذكر الفروق والتقاسيم". قال: من التقاسيم الصحيحة تقسيم العتق إلى أربعة أقسام. أحدها: العتق بإيقاع بلفظ من ألفاظ العتق. الثاني: العتق بالفعل، بأن يمثل برقيقه فيعتق عليه. والثالث: العتق بالملك، فإذا ملك ذا رحم محرم بالقرابة عتق عليه. والرابع: بالسراية، وهو أن يعتق جزءا من رقيقه فيعتق كله، أو يعتق نصيبه من الرقيق المشترك فيسري إلى حق شريكه، ويضمن نصيب شريكه إن كان موسرا. فإن كان معسرا لم يعتق منه إلا نصيبه، وهو المذهب. وقيل: يعتق كله، ويستسعى العبد في نصيب الشريك. يقول: من الفروق الصحيحة تقسيم العتق إلى أربعة أقسام. الأول: العتق بإيقاع لفظ من ألفاظ العتق، كان يقول السيد لرقيقه: "أنت حر لوجه الله" أو "أعتقتك" أو "أنت عتيق" أو نحو ذلك من ألفاظ العتق، فهنا يصير معتقا. والثاني: العتق بالفعل، بأن يمثل برقيقه فيعتق عليه، كان يقطع عضو من أعضائه، يقطع أنفه أو يقطع ذكره أو شيء من ذلك، أو يلطمه، فإنه يعتق ويصير حرا. والثالث: العتق بالملك، إذا ملك ذا رحم محرم بالقرابة عتق عليه، يعني إذا ملك الإنسان أباه أو أخاه أو ابنه، وقع أبوه أو أخوه أو ابنه رقيقا له، إما بهبة أو بشراء طيب، فهنا يعتق بمجرد أن يملكه ويصير حرا، سواء كان أبا أو أخا أو ابنا. لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من ملك ذا رحم محرم فهو حر" رواه الترمذي، ورواه كذلك من حديث محمد، وحسنه الشيخ الباني رحمه الله. والرابع: العتق بالسراية، وهو أن يعتق جزءا من رقيقه فيعتق كله، أو يعتق نصيبه من الرقيق المشترك، إذا كان هناك اثنان مثلا مشتركان في عبد، فأعتق أحد الشريكين نصيبه من هذا العبد، قال: "هذا الرقيق أنت نصيبي منك أنت حر" أو "أعتقت نصيبي منك" مثلا، أصبح الآن نصف حر ويبقى النصف الآخر. هل تسري هذا العتق على نصيب شريكه الذي معه أم لا؟ فيقول: فيعتق كله أو يعتق نصيبه من الرقيق المشترك فيسري إلى حق شريكه، ويضمن نصيب شريكه إن كان موسرا. قال: من التقاسيم الصحيحة تقسيم المماليك إلى أقسام. أحدهم: رقيق وقن ومملوك وعبد مطلق، وهو الذي لم يوجد فيه من أسباب العتق شيء، وهو الأصل في الأرقاء. والثاني: مدبر، وهو الذي علق سيده عتقه بموته. والثالث: أم ولد، وهي التي ولدت من سيدها ما فيه خلق إنسان. والرابع: مكاتب، وهو الذي اشترى نفسه من سيده بنجوم مؤجلة. والخامس: معلق عتقه بصفة، فإن وجدت وسيد حي عتق من رأس المال إن كان صحيحا، وإن كان مريضا مرض الموت المخوف عتق من ثلثه. قال: وحكم المدبر أنه إذا مات السيد وهو في ملكه عتق من ثلثه، يعني من ثلث ما يخلفه السيد من مال. وأما إذا أوقفه قبل الموت أو رجع عن التدبير، بطل التدبير. قال: وأم ولد هي الأمة المملوكة التي وطأها السيد وأتت له بمولود، تسمى أم ولد. وحكمها أنها في حال حياة سيدها يملك سيدها منافعها، منافع الخدمة ومنافع الاستمتاع، لكن لا يملك التصرف فيها ببيع أو هبة. فإذا مات السيد عتقت من رأس ماله. قال: والمكاتب هو الذي اشترى نفسه من سيده بنجوم مؤجلة. فما دام في كتابته فهو رقيق، لكنه يملك كسبه ومنافعه أيضا. فإن أدى لسيده أو لمن قام مقامه عتق. وإن عجز عن الأداء عاد إلى الرق. قال: والمعلق عتقه بصفة، فإن وجدت هذه الصفة والسيد حي عتق من رأس المال إن كان صحيحا، وإن كان مريضا مرض الموت المخوف عتق من الثلث. قال: ومن التقاسيم الصحيحة تقسيم الصداق إلى مسمى وإلى مهر المثل وإلى متعة. فالمسمى ما سمي في العقد من أعيان أو ديون أو منافع. وأما مهر المثل ففي صور منها من لم يسمي لها صداقا، ومنها من نفى صداقها، ومنها من سمى لها صداقا فاسدا. وأما المتعة فهي واجبة لمن طلقت قبل الدخول ولم يسمي لها مهرا. قال: وتقسيم المهر إلى ثلاثة أقسام: تارة يسقط كله إذا كانت الفرقة من قبل الزوجة قبل الدخول. وطورا يستقر كله إذا حصل الدخول أو الخلوة أو الموت. وطورا يتنصف إذا كانت الفرقة في الحياة قبل الدخول من جهة الزوج. قال: ومن الفروق والتقاسيم الصحيحة تقسيم الإجابة إلى الدعوات إلى ثلاثة أقسام. أحدها: تجب الإجابة إليها، وهي وليمة العرس خاصة بشروطها المعروفة. والثاني: تكره، وهي وليمة المأتم الذي يصنعه أهل الميت. والثالث: ما عدا ذلك، فتستحب الإجابة إذا لم يكن عذر. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.