الدرس في الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 28، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يتناول هذا الفصل تقسيمات الطهارة والصلاة والأحكام المتعلقة بها، مثل شرط إزالة النجاسة لصحة الصلاة والوضوء. كما يفرق بين النجاسة الخارجة من السبيلين وغيرها، ويتناول الأحكام المتعلقة بالحدث الأصغر والأكبر والحيض والنفاس وتأثيرها على العبادات.
يتناول هذا الفصل عدة فروق فقهية، منها ما يخص الكلب الأسود ووجوب الزكاة في بهمة الأنعام. كما يشرح أحكام دم الحيض والنفاس والاستحاضة، وأحكام قضاء الصلاة الفائتة لعذر أو بدون عذر.
يقسم هذا الفصل الصلوات إلى ثلاثة أقسام من حيث القضاء، ويتناول أحكام قضاء الصلوات الفائتة مثل صلاة الجمعة والعيدين والنوافل. كما يشرح أحكام الصلاة وأركانها وواجباتها.
يتناول هذا الفصل مسؤولية الإمام والمأموم في الصلاة، مثل تحمل الإمام عن المأموم بعض الأخطاء أو الأفعال. كما يوضح شروط سجود السهو للمأموم.
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين نبينا محمد على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال العلامة السعدي رحمه الله في كتابه القواعد والفوائد الجامعة والفروق والتقسيمات البديعة النافعة: فصل من التقسيمات الصحيحة أن النجاسة الخارجة من السبيلين شرط لصحة الوضوء والصلاة، شرط لصحة الوضوء والصلاة إزالتها. وإزالة النجاسات الأخرى شرط لصحة الصلاة لا لصحة الطهارة. يعني يفرق بين النجاسة الخارجة من السبيلين، فهي شرط لصحة الوضوء، لو أن الإنسان بال أو تغوط ووجب عليه إزالة هذه النجاسة من السبيلين حتى تصح، حتى يصح وضوءه، تصح صلاته. وأما إزالة النجاسة الأخرى، كانت تكون نجاسة في البدن أو في الثوب أو في البقعة، فهذه شرط لصحة الصلاة لا لصحة الطهارة. فالطهارة صحيحة، لو أن الإنسان تطهر ثم أصابته نجاسة في ثوبه أو في بدنه، هل يبطل وضوءه؟ الجواب لا، لا يبطل. وإنما الواجب هو أن يزيل هذه النجاسة. هناك من العلماء من يقول: بل إن إزالة النجاسة واجب وليس بشرط، هو واجب. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى وهو لابس نعلين وفيهما قذر، حيث بسط السنن، فأوحى الله إليه أو نعم أن فيهما قذرا، فنزعهما واستمر في صلاته. ولو كان يعني إزالة النجاسة شرطا لخرج من الصلاة واستأنف الصلاة من جديد. فهذا يدل على أن إزالة النجاسة واجب. وعلى هذا، فلو أن الإنسان نسي فصلى وهو حامل للنجاسة ولم يذكر إلا بعد أن انتهى من الصلاة، فإن صلاته صحيحة. ولو كان شرطا لأمر بإعادة الصلاة. لو أن الإنسان صلى ناسيا وهو بلا وضوء، صلى بلا وضوء ناسيا، هل تصح صلاته؟ الجواب لا. لماذا؟ لأن الوضوء شرط. لكن لو صلى ناسيا وحامل للنجاسة وما تذكر إلا بعد الصلاة، فصلاته صحيحة. إذا لسه بشرط إنه واجب من الواجبات. لكن لو فعل هذا عمدا، يعني هو ذاكر أنه حامل للنجاسة ولم يزلها، فهنا نقول: تبطل صلاته. لأنه عمل عملا ليس من دين الله، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد». قالوا: من التقسيمات الصحيحة أن الحدث الأصغر يمنع ثلاثة أشياء: الصلاة، والطواف بالبيت، ومس المصحف. وأن حدث الجنابة يمنع من هذه الثلاثة، ويمنع أيضا من قراءة القرآن، ومن اللبث في المسجد بلا وضوء. وأن حدث الحيض والنفاس يمنع من هذه الخمسة، ويمنع أيضا من الصوم، ومن الطلاق، ومن الوطء في الفرج. يقول: الحدث الأصغر يمنع من ثلاثة أشياء: الصلاة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ». والطواف بالبيت، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يطوف توضأ، ثم طاف، وهو القائل عليه الصلاة والسلام: «خذوا عني مناسككم». ولأمره لعائشة لما حاضت ألا تطوف بالبيت حتى تطهر، فيدل هذا على الأوجوب الوضوء والطهارة للطواف. قال: ومس المصحف أيضا، لحديث عمرو بن حزم: «لا يمس القرآن إلا طاهر». وأن حدث الجنابة يمنع هذه الثلاثة، ويمنع أيضا من قراءة القرآن. وهذا استقراء بحديث: «كان يقرأ القرآن ما لم يكن جنبا». والحديث ضعيف لا يصح. والصحيح أن الجنابة لا تمنع من قراءة القرآن، لعموم قول الله جل وعلا: «ويذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم». وهكذا أيضا كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه. قالوا: ومن اللبث في المسجد بلا وضوء، للآية: «ولا جنبا إلا عابر سبيل حتى تغتسلوا». ولأثر عطاء عند سعيد بن منصور أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا إذا تيمموا جلسوا في المسجد وهم جنب. قالوا: أن حدث الحيض والنفاس يمنع من هذه الخمسة، ويمنع أيضا من الصوم، ومن الطلاق، ومن الوطء في الفرج. الحيض والنفاس يمنع من هذه الخمسة: الصلاة، والطواف بالبيت، ومس المصحف، وقراءة القرآن -أما قراءة القرآن من غير المس فالصحيح أنه يجوز حتى للحائض- وأما حديث: «لا أحل المسجد لحائض ولا جنب» فهو ضعيف كذلك. واللبث في المسجد، الصحيح أنه يجوز، والحديث الوارد ضعيف: «لا أحل المسجد لحائض ولا جنب» لا يصح. لكن تتحفظ حتى لا يخرج شيء في المسجد. وقوله: ويمنع أيضا من الصوم، فنعم. فالحائض لا تصوم. كانت النساء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم إذا حاضت أحدهن أفطرت وقضت. كما في حديث ابن عمر. وبنحو من حديث ابن سعيد: «أليس إذا حاضت لم تصلي ولم تصم؟» قالوا: وكذلك. ومن الطلاق، أي تمنع الحائض من الطلاق، لا تطلق أي حائض، لحديث ابن عمر لما طلق مراته وهي حائض، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم، فأمر ربما سلم أن يراجع مراته، وأمر أن تطلق النساء للعدة التي أمر الله. قالوا: ومن الفروق الصحيحة أن الإبل اختصت عن بقية البهائم بثلاثة أشياء: أحدها أن لحمها ينقض الوضوء. الثاني أنه لا تصح الصلاة بإعطانها، وهو ما تقيم فيه وتؤوي إليه. الثالث أنها الأصل في الديات على الصحيح. يقول: الإبل اختصت عن بقية البهائم بثلاثة أشياء: الأول أن لحمها ينقض الوضوء، لحديث جابر المستمرة في مسلم. ومعنى المستمرة: البراء في السنن، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء من أكل لحم الإبل. قال: «توضأوا من لحم الإبل». وهذا الأمر يعني الأمر بالوضوء من لحم الإبل يشمل اللحم وبقية أجزاء وأعضاء الإبل، يعني الكرش والأمعاء إلى آخره، كلها تأخذ حكم اللحم. كذلك الشحم، لأن الله عز وجل لما ذكر تحريم لحم الخنزير ذكر اللحم، ويشمل جميع أجزاء الخنزير. كذلك أيضا يقال في لحم الإبل. قال: وأما بقية البهائم فإن لحمها لا ينقض الوضوء. قال: الثاني أنه لا تصح الصلاة بإعطانها، وهي ما تقيم فيه وتؤوي إليه، لحديث البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة في مرابط الإبل. قال: «صل في مرابط الغنم ولا تصل في مرابط الإبل». فهذا نهي، يعني لا يجوز الصلاة في مرابط الإبل. وأما هل تصح الصلاة لو أن إنسان صلى في مرابط الإبل؟ هل صلاته باطلة؟ الصحيح أنها صحيحة مع الإثم. نعم. ولهذا عبر المؤلف بقوله: «أنه لا يجوز الصلاة في أعطانها». كان يعني أقوى. نعم وأحسن. قال: الثالث أنها الأصل في الديات، الأصل في الديات على الصحيح أنها الإبل. في هذه مسألة خلاف بين أهل العلم: هل الأصل في الديات الإبل؟ أو أن الأصل في الديات الإبل والبقر والغنم والذهب والفضة تكون أصول خمسة؟ قولان لأهل العلم. الراجح كما ذكر رحمه الله أن الأصل في الديات الإبل. وأن البقية تقوم عن الإبل إذا لم توجد، يكون مقام الإبل. فأثر عمر رضي الله عنه أنه جعل بدل الإبل: أن الإبل تساوي من البقر مئتي بقرة، ومن الغنم أربعين شاة، ومن الذهب ألف دينار، ومن الفضة اثني عشر ألف درهم. لكن الأصل أن الإبل في حديث عمرو بن حزم في الديات، جعل النبي صلى الله عليه وسلم تقدير الديات كلها بالإبل، في النفس وما دونها من الأعضاء، فيدل هذا على أن الأصل هي الإبل. قالوا: ومن الفروق أن الكلب الأسود اختص عن بقية الحيوانات بثلاثة أشياء: أنه لا يحل اقتناؤه، ولا يحل صيده، ويبطل الصلاة إذا مر بين يدي المصلي. الكلب الأسود اختص عن بقية الحيوانات بثلاثة أشياء: أولا لا يحل اقتناؤه، لا يجوز للإنسان أن يقتني كلبا أسود. لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب، ثم نهى عن ذلك، قال: «إلا الأسود البهيم». أي الأسود الخالص، فأمر بقتله. وإذا أمر بقتله دل ذلك على أنه لا يجوز أن يقتنى، يعني يتخذ للحرث أو الماشية أو الصيد. قال: والثاني لا يحل صيده، وهذا استدلالا على النهي عن اقتنائه. فإذا كان اقتناؤه لا يجوز، فكذلك لا يجوز صيده. ولو قيل: لو أنه علم وصار معلما، فصاد، فقد نقول: لا يحل صيده. أو نقول: يحل مع الإثم، يكون آثما لاقتنائه وتعليمه. وأما صيده فحلال. أو نقول: بأنه لا يحل صيده، لأن اقتناؤه لا يحل. نعم. وما ترتب على باطل فهو باطل. قال: ويبطل الصلاة إذا مر بين يدي المصلي، بحيث يقطع الصلاة الثلاثة: المرأ، والحمار، والكلب الأسود. وهو في الصحيح مسلم. والعلة في ذلك قال أهل العلم: أن الشيطان يعني يمر مع هؤلاء الثلاثة. قالوا: ومن الفروق الصحيحة أن الإبل والبقرة والغنم اختصت عن غيرها من البهائم بأمور: منها وجوب الزكاة فيها بشروطها، فتجب الزكاة في الإبل والبقر والغنم، بخلاف غيرها من البهائم، فلا تجب الزكاة في الخيل ولا في البغال ولا في الحمير إلى آخره. قالوا: منها أن الهدي والأضاحي والعقيقة لا تكون إلا بها، يعني لا تكون إلا من بهمة الأنعام. فما يضحي الإنسان بغزال، وإن كان أغلى ربما من الغنم. ما يجزئ. طيب. ولا يضحي بخيل، ورما أن الخيل أغلى أيضا من الغنم. لا يشرع في الأضاحي إلا أن تكون من بهمة الأنعام. قالوا: منها أن الديات لا تكون إلا منها، يعني من الإبل والبقر والغنم، كما مر معنا. قال: ومن الفروق الصحيحة أن الدم الخارج من فرج الأنثى على ثلاثة أنواع: أولا دم الحيض، وهو الأصل، يعني الأصل في الدم الخارج من المرأة أنه دم حيض. وهو الدم الخارج من المرأة في أيام معلومة، وهو دم جبلة وطبيعة. قال: ودم النفاس، وسببه الولادة، سببه الولادة. وهو كل ولادة. الجواب الصحيح أنه إذا ولدت المرأة ما فيه خلق إنسان، أو ما فيه بدايات التخلق، كأن يكون قطعا من اللحم، فهو دم نفاس. وما كان دون ذلك، قطعا من الدم، فإنه يعتبر دم فساد. قالوا: حكم دم النفاس حكم الحيض، فتترك الصلاة والصيام إلى آخره. إلا أنه لا يحسب من الأقراء للعدة، يعني لو طلقت المرأة وهي نفساء، هل تحسب أيام النفاس من أيام الحيض؟ الجواب لا. وإنما تنتظر حتى تطهر من النفاس، ثم تستقبل أول الحيضة، تعتد بها. هذا من فوارق بين الحيض والنفاس: أن النفساء لا تعتد بالنفاس في عدتها، بخلاف الحيض، يعتد به. قال: ولا يحتسب به على المولى من الأربعة الأشهر، الذي حلف أنه لا يقرب امرأته أربعة أشهر أو أكثر من أربعة أشهر. فإذا كانت النفساء، فلا تحسب هذه المدة من مدة الإيلاء، بل ينتظر حتى تطهر من النفاس، ثم على ذلك تحسب المدة. قال: والثالث دم الاستحاضة، وهو الدم الذي يعرض للأنثى بعارض من مرض ونحوه. فدم الاستحاضة دم عارض، دم مرض. هو يخرج من عرق. وقال له العاذل: قد يكون بسبب مرض أو ضربة مثلا في الظهر أو نحو ذلك، أو سقطة. قال: ويستمر معها، أو لا ينقطع إلا انقطاع يسير، يعني يبقى الدم مستمرا في النزول. قال: وتجلس للحيض عادتها الخاصة، إن كان لها عادة، يعني إذا استمر بها الدم وأصبحت مستحاضة، فإن كان لها عادة، هي تعتاد أن يأتيها الدم في كل شهر سبعة أيام من أول الشهر، فنقول: إذن هذه السبعة أيام الأولى من أول الشهر، أنت في حكم الحائض، تجلسين تتركين الصلاة. لحديث المستحاضة في الصحيحين، أمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تجلس أيام عادتها. قال: «أم كثي؟ قدر ما كانت تحبسك حيضتك، ثم اغتسلي وصلي». قال: وإن لم يكن لها عادة، وكانت دمها متميزا: أسود وأحمر، أو غليظ ورقيق، أو منتن وغير منتن. هنا ذكر شيء من صفات دم الحيض، ومن صفات دم الاستحاضة. فقال: فقال: أسود وأحمر، الأسود هو دم الحيض، والأحمر هو دم الاستحاضة. الغليظ هو دم الحيض، والرقيق هو دم الاستحاضة. المنتن هو دم الحيض، وغير المنتن هو دم الاستحاضة. فإن كان فيه صفات دم الحيض، هو أسود وغليظ ومنتن، تعتبر هذه الأيام أيام حيض. وإن كان الدم أحمر ورقيق وغير منتن، فهو دم استحاضة، تكون في حكم المستحاضة. قال: جلست للحيض الأسود أو الغليظ أو المنتن، وما سواه طهر. فإن لم يكن لها تمييز الدم على صفة واحدة، ما تميز. قال: جلست غالب الحيض: ستة أيام أو سبعة أيام، ثم اغتسلت وصلت في بقية دمها. يعني إذا كان لا تميز، وليس لها عادة، فتجلس عادة غالب النساء: ستة أيام أو سبعة أيام، تكون في حكم الحائض، ثم تغتسل وتكون في حكم الطاهرات. قال: وأن الفروق الصحيحة أن الصلاة إذا فاتت بأن خرج الوقت قبل فعلها، فهي على أقسام: قسم يقضى بحاله في كل وقت، وهو الصلوات الخمس. قوله: يقضى بحاله في كل وقت، وهو الصلوات الخمس، هل هذا على إطلاقه؟ حتى تركها الإنسان متعمدا، يقضيها؟ ويقال لنا: يعني فائتة له أن يقضيها؟ الجواب: ليس على هذا الإطلاق. بل إذا فاتته الصلاة لعذر: كنوم أو نسيان، فإنه يقضيها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من نام عن صلاة أو نسيها فوقتها، حين يذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك». كما في الصحيحين، من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. وتكون حينئذ أداء على الصحيح. وأما إن تركها متعمدا، هذا الصحيح لا يقضيها. لا يقضيها. ولا ينفعه القضاء، عن قول الراجح. لأن عبادة فات وقتها من غير عذر، فلا يشرع فعلها. أو كذلك أيضا من أغمي عليه حتى خرج وقت الصلاة، فإنه على الصحيح لا يسقط عنه قضاء هذه الصلاة، لأنه في حكم المجنون. وأما قول بعض الفقهاء: أنه إذا فاتته الصلاة، يعني يصليها من وقتها في اليوم الثاني، مثلا فاته صلاة الظهر اليوم، يصليها في وقت الظهر اليوم الثاني، هذا ليس عليه دليل، ليس عليه دليل. وليس بصحيح. بل الصحيح إذا كان لعذر كما سمعنا، يصليها متى ما ذكر، يصليها متى ما ذكر. أو إذا استيقظ من النوم. قال: وقسم لا يقضى بنفسه، وهو الجمعة إذا فاتت أو فات وقتها، صل الظهر بدلا عنها. الجمعة إذا فاتت أو فات وقتها، فإنها تصلى ظهرا. إذا أدرك منها ركعة، جاز له أن يصلي الجمعة. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة». في رواية: «من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدرك الجمعة». رواها النسائي من حديث أبي هريرة، وهي صحيحة. أما إذا فاتته، جاء والإمام في التشهد، فدخل معه في التشهد، فإنه يصلي ظهرا، ولا يصلي جمعة. قال: وقسم تقضى، ولكن بنظير وقتها، وهي العيدان. إذا فات العيد، قضي من الغد قبل الزوال. نعم. إذا أراد إذا فات العيد، يعني فاتت الصلاة، ما صلاها الناس لعدم العلم بأن هذا اليوم يوم عيد، فإنهم يصلون العيد من اليوم الثاني. لحديث أبي عمير من أنس عمومة له، أنهم لم يروا الهلال حتى جاء من شهد بأنه رأى الهلال، وذلك كان بعد الزوال، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يقضوا من الغد إلى مصلاهم. الحديث رواه أبو داود وغيره من أهل السنن، وصحيح. فيصلون العيد في اليوم الثاني. أما إذا أراد من فاتته صلاة العيد، يعني فاتته الجماعة، تأخر أو كذا، فإنه يصليها من الغد. لا يصليها في نفس اليوم. لا بأس أن يصليها بنفس اليوم. وهل تقضى صلاة العيد؟ في هذا خلاف بين العلماء. الصحيح أنه لا بأس بقضائها. وبه قال الإمام أحمد. ذكر أثرا عن عطاء، ثم ذكر أثرا عن أنس: أنه فاتته صلاة العيد، فأتى أهله فأمهم وصلى بهم. رضي الله تعالى عنه. قال: أما النوافل، فما كان له سبب عارض، إذا فات لم يقض لفوات سببه، كالكسوف والاستسقاء، وتحية المسجد، وسنة الوضوء، ونحوها. وما كان يدور بدوران الوقت، كالرواتب والوتر، استحب قضاؤه. يقول: النوافل ما كان له سبب عارض، إذا فات لم يقض لفوات السبب، كالكسوف، لو أن إنسان ما صلى عند كسوف الشمس، وبعد أن انجل الكسوف أراد أن يصلي، نقول: هنا صلاة فات سببها، قد انجل الكسوف وانتهى. حينئذ ما تصلى. كذلك الاستسقاء، إذا كان المراد من الاستسقاء هو طلب السقي ونزول المطر، وإذا بالمطر قد نزل مثلا، تجمع الناس لصلاة الاستسقاء، وإذا المطر قد نزل بقوة، وحصل المقصود، لا حاجة للصلاة. زال السبب. كذلك تحية المسجد، وسنة الوضوء، إذا توضأ ولم يصل ثم أراد أن يصلي بعد ذلك، قد فات الوقت، فات محلها. وما كان يدور بدوران الوقت، كالرواتب والوتر، استحب قضاؤه. لأن هذه سنن مؤكدة، ووقتها واسع. أو سببها موجود ويتجدد، وهي الفرائض. فحينئذ يصليها. لو أن إنسان فاتته الراتبة القبلية من الظهر، لا بأس يصليها بعد الظهر. هكذا الوتر، إذا فاته من الليل، يصليه في النهار. كأن النبي صلى الله عليه وسلم إذا فاتته الصلاة من الليل، صلى من النهار. في اثنتي عشرة ركعة. في حديث ابن عمر: أنه صلى الله عليه وسلم قال: «ما فاتته الصلاة من الليل، أو من نام عن حزبه أو عن شيء منه من الليل، فقرأه من النهار، كتب له كأنما قرأه من الليل». قالوا: ومن الفروق الصحيحة أن من ترك ركنا من أركان الصلاة بجهل أو نسيان، وجب عليه إعادة فعله، وسجود السهو. ومن ترك واجبا من واجباتها، وجب عليه سجود السهو دون فعل الواجب إذا فات محله. يقول: من ترك ركنا من أركان الصلاة بجهل أو نسيان، وجب عليه إعادة فعله، أي فعل هذا الركن، وسجود السهو. نعم. إنسان نسي أن يركع، فقر مباشرة إلى السجود، ثم ذكر، نقول: عد، ارجع، وأتى بالركوع وما بعده، ثم تسجد للسهو. أو كان جاهلا، صلى وترك شيء من أركان الصلاة جهلا، إذا كان الوقت موجود، نقول: أعد الصلاة. وأما إذا خرج الوقت، فليس عليه إعادة. قال: ومن ترك واجبا من واجباتها، وجب عليه سجود السهو دون فعل الواجب إذا فات محله. لفعل النبي عليه الصلاة والسلام، حين قام من الركعتين إلى الثالثة ولم يجلس للتشهد الأول، فاستمر في صلاته، ثم سجد للسهو، ولم يعد، ولم يأت بالتشهد الأول. قال: ومن الفروق الصحيحة أن أقوال الصلاة ثلاثة أقسام: أحدها أركان، وهي: تكبيرة الإحرام، وقراءة الفاتحة -إلا في حق المأموم إذا جهر إمامه- والتشهد الأخير، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه، والسلام. هذا القسم الأول من أقوال الصلاة أنها ركن. تكبيرة الإحرام، حيث المسيح في صلاته: «إذا قمت إلى الصلاة فكبر». وقراءة الفاتحة، قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب». قوله: إلا في حق المأموم إذا جهر إمامه، استدلالا بحديث: «من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة». فهو حديث ضعيف لا يصح، فرواه ابن سعد فيه جابر الجعفي، وهو ضعيف، فالكذب. والصحيح أن قراءة الفاتحة للمأموم ركن، ولو في صلاة الجهرية، لعموم الحديث: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب». قالوا: تشهد الأخير، نعم، لفعل النبي عليه الصلاة والسلام، وقوله: «إذا قعدتم في كل ركعتين فقولوا التحيات لله». قالوا: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، نحيد فضالة من عبيد، في الرجل الذي صلى ولم يمجد الله ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «عجل هذا». فقال: «يصلي أحدكم فليحمد الله واليصلي على النبي صلى الله عليه وسلم». الحديث. قال: والسلام، لحديث تحريمها تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم. قال: ثاني واجبات، وهي: تكبيرات غير تكبيرة الإحرام، يعني تكبيرات الانتقال، لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، مع قوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي». قاله غير تكبيرة الركوع. المسبوق إذا أدرك إمامه راكعا، يعني إذا جاء الإنسان مسبوقا ودخل مع الإمام وهو راكع، فإنه يكبر تكبيرة الإحرام، وتجزئه عن تكبيرة الانتقال، وتصبح تكبيرة الانتقال هنا مستحبة. قال: فإنها سنة. وقول: «سمع الله لمن حمده» في الرفع من الركوع للإمام والمنفرد، نعم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا قال سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد». ما قال: «سمع الله لمن حمد ربنا لك الحمد». فدل هذا على أن هذا القول يقوله الإمام، ويقوله المنفرد. قال: وقول: «ربنا ولك الحمد» للكل، أي الإمام والمنفرد والمأموم. وقول: «سبحان ربي العظيم» في الركوع، و «سبحان ربي الأعلى» في السجود، قول النبي صلى الله عليه وسلم: «فأما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا فيه في الدعاء». قال: «رب اغفر لي» بين السجدتين، كذلك يعني مرة واحدة، وما زاد هو مستحب، لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، مع قوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي». قال: وتشهد الأول في الرباعية والثلاثية، وبقية الأقوال سنة. قال: وكذلك أفعال الصلاة: القيام والقعود، بقية الأقوال سنة. مثل: ما زاد على التسبيح الأول في الركوع والسجود. و «رب اغفر لي» كذلك أيضا دعاء الاستفتاح، قراءة شيء من السور بعد الفاتحة، هذا مستحب. قال: وكذلك أفعال الصلاة: القيام والقعود، والركوع والسجود، وطمأنينة فيها، وترتيبها، كلها أركان. كما في حديث المسيح في صلاته: «لم على ما سلم، على ما سلم الصلاة». قال: «ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا». إلى آخره. قال: وترتيبها كلها أركان، وهيئات هذه الأركان، وما يشرع فعله فيها مستحبات. والقعود في التشهد الأول من الواجبات، نعم، لأنه تابع للتشهد، التشهد واجب، والقعود له واجب. وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. قال: ومن الفروق الصحيحة أن الإمام يتحمل عن المأموم أشياء مخصوصة، وهو السترة، يعني إذا كان الإمام إذا صلى، المأموم خلف الإمام، فسترته الإمام. ولهذا يجوز المرور بين يدي المأموم، ولا يجوز بين يدي الإمام. وأما حديث: «سترة الإمام سترة من خلفه» فهو حديث وحيد ضعيف لا يصح، لكن معناه صحيح. قال: وقراءة الفاتحة، والصحيح أنه لا يتحملها المأموم إلا في حال الركوع، إذا دخل معه وراكع، فيسقط هنا إذن الفاتحة عن المأموم. قال: والتشهد الأول إذا سبق في ركعة في رباعية، وسجود السهو، نعم، إذا سبق إذا جاء المأموم مسبوقا ودخل مع الإمام مثلا في الركعة الثالثة، فهنا فاته التشهد الأول مع الإمام. أو كذلك إذا دخل مع الإمام مسبوقا في الركعة الثانية، فسيتشهد في الركعة الأولى بالنسبة للمأموم. إذا دخل مع الإمام في الركعة الثانية، الإمام سيتشهد في الركعة الثانية، وسيكون الإمام سيتشهد في الركعة الأولى، وليس هذا موضع التشهد، لكن هنا تبعا للإمام، فهمت هذا مقصوده. والتشهد الأول إذا سبق في ركعة في رباعية، وسجود السهو إذا سها مأموم دون الإمام، بشرط أن يدرك الصلاة كله، يعني يتحمل الإمام السهو عن المأموم إذا دخل المأموم مع الإمام في أول الصلاة، من أول الصلاة دخلت مع الإمام، ثم سهوت، هل تسجد للسهو؟ أنت المأموم، الجواب لا، يتحمل عنك الإمام. لكن إذا كنت مسبوقا، فإنك تأتي بسجود السهو بعد أن يسلم الإمام، ستقوم تأتي بما عليك من الصلاة، ثم تسجد للسهو. قال: ويسجد التلاوة إذا قرأ المأموم آية سجدة، لم يسجد، نعم، أنت تصلي مع الإمام، وقرأت آية فيها سجدة، لا تسجد إذا ما سجد الإمام، لأنك تبع للإمام. قال: وقول: «سمع الله لمن حمده» كذلك، يقوله الإمام، ولا يقوله المأموم. قال: وما سوى ذلك من أقوال الصلاة وأفعالها، لا يتحمله. لو أن الإنسان أو أن المأموم ترك قراءة الفاتحة على الصحيح أن الإمام ما يتحملها عليه، أن يقوم ويأتي بركعة. أو ترك المأموم ركنا أو سجودا، فإن الإمام لا يتحمل ترك هذا الركن. طيب إلى آخره. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.