الدرس في شرح مختصر سيرة الرسول 116، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
عاد بنو عامر وغطفان إلى الإسلام بعد هزيمة القبائل المتمردة في بزاخة، حيث أرسل خالد بن الوليد السرايا فأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة. ووضح المقطع أصناف المرتدين بين من كفر باتباع مدعي النبوة، ومن منع الزكاة بتأويل، ومن تاب ورجع إلى الإسلام.
فصل المقطع في الفرق بين قتال مانع الزكاة وتكفيره، مستدلاً بشرط أبي بكر للتوبة وإقامة الشعائر وتعليم الأهل. كما سرد شروط الصلح القاسية التي فرضها أبو بكر على بني عامر وغطفان متضمنة الشهادة على القتلى ودفع الدية ورد السلاح والالتزام بالقرآن.
استعرض المقطع موقف عمر بن الخطاب من غنائم المرتدين واستدل بآية البغي على وجوب قتال الطائفة الباغية، مطبقاً ذلك على الحوثيين كطائفة رافضية مارقة ذات عقائد كفرية. وأكد أن التاريخ يثبت عدم ارتداعهم إلا بالسيف، داعياً اليمنيين للاتحاد والجهاد لطردهم كما حدث في عدن.
اختتم المتحدث المقطع بالدعاء بالسلامة والعافية معلناً انتهاء الحديث. ثم حث المشاهدين على الاشتراك في القناة لدعم المحتوى.
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، قال الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى في كتابه "مختصر سيرة الرسول" صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "ذكر رجوع بني عامر وغيرهم إلى الإسلام بعدما وقع منهم شيء من الردة، قال: وَلَمَّا أَوْقَعَ اللَّهُ بِبَنِي أَسَدٍ وَفَزَارَةِ مَا أَوْقَعَ بِبُزَاخَةَ بَثَّ خَالِدٌ السَّرَايَا". يعني: نشر خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه جنده وسراياه ليصيبوا من قدروا عليه ممن هو على ردته، وجعلت العرب تسير إلى خالد رغبة في الإسلام لما سمعوا بجيش المسلمين وما وقع لبزاخة، وكذلك بني أسد وفزارة وغيرهم، ما كان من بعضهم إلا المسارعة والمبادرة إلى الرجوع وكذلك الاستسلام لرغبة المسلمين، قال: "وخوفاً من السيف". فمنهم من أصابته السرية، يعني وصلت إليه، فيقول: جئت راغباً في الإسلام ومعتنقاً له، وقد رجعت إلى ما خرجت منه، أعلن رجوعه، وهذا الذي خرج من أجله المسلمون كي يرجع الناس إلى الإسلام بعدما خرجوا منه. ومنهم من يقول: ما رجعنا ولكن منعنا أموالنا، يعني يقولون: نحن ما كفرنا وما ارتددنا، وإنما منعنا أموالنا، أي الزكوات. الزكوات. ولذلك ذكر العلماء أن أهل الردة أنواع وأصناف شتى، فمنهم من ارتد واتبع ممن ادعى النبوة كأصحاب طليحة، وكما سيأتي معنا أصحاب مسيلمة الكذاب، فهؤلاء كفروا بالله، لماذا؟ لأن من ادعى النبوة فقد كفر، ومن صدق بمدع للنبوة فقد كفر، لأن خاتم الأنبياء والمرسلين هو نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ومن هؤلاء المرتدين من لم يرتد بمعنى يخرج من الإسلام ويصدق بنبي ويكفر بنبينا محمد، وإنما تأول فمنع الزكاة، فقال: كنا نؤدي الزكاة إلى الرسول محمد، الآن توفي محمد فلا داعي نؤديها إلى خليفته، فنحن يعني نتصرف فيها بما نشاء، فكانوا متأولين بمثل هذا التأويل، فجاءوا وقالوا: نحن ما رجعنا، يعني ما كفرنا وارتددنا، وإنما منعنا أموالنا، فقد سلمناها. الله عزيز، لما جاء جيش المسلمين ما كان منهم إلا أن سلموا أموالهم وزكواتهم إلى المسلمين، قالوا: فليأخذ منها حقه، أي يأخذ ذلك العامل الذي يجبي الزكوات حقه. ومنهم من مضى إلى أبي بكر ولم يقرب خالداً، يعني مباشرة ذهب إلى المدينة والتقى بالصديق رضي الله تعالى عنه وأرضاه. قال: "ثم عمد خالد إلى جبلي طي: أجأ وسلم، فأتته عامر وغطفان يدخلون الإسلام ويسألونه الأمان على مياههم وبلادهم وبلادهم، وأظهروا التوبة وأقاموا الصلاة وأقروا بالزكاة، فأمنهم خالد وأخذ عليهم العهود والمواثيق لتبايعن على ذلك أبناءكم ونساءكم آناء الليل وآناء النهار، فقالوا: نعم نعم". فهذا هو المقصود من خروج خالد مع المسلمين كي يرجع الناس إلى حضيرة الإسلام، فلما أرجعوا وأظهروا التوبة وأقروا بأركان هذا الدين تركهم المسلمون. وفي هذا: أن من أراد الرجوع إلى الإسلام لا بد أولاً من إظهار التوبة، ونقول: وأظهر التوبة والإعلان بذلك أنه تاب من الكفر ودخل إلى الإسلام، ثم لا بد من إقام الصلاة لأنها الركن الأعظم بعد الشهادتين، وكما قال الله عز وجل: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾، فخلوا سبيلهم، فلا بد من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، فإذا لم يفعل ذلك فبالنسبة للصلاة على القول الصحيح فقد كفر، وأما بالنسبة للزكاة فإنه لا يكفر إلا إذا جحدها، قال: لا توجد زكاة في الإسلام، هنا يكفر، أما إذا تركها بخلا أو تأويلاً فإنه لا يكفر، ولكن إن امتنعت الطائفة عن أداء الزكاة وجب قتالهم، ولا تلازم بين القتال والكفر كما فهم ذلك بعض الخوارج. الخوارج يستدلون بقول أبي بكر: «لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة» على قتل أو على كفر مانع الزكاة، وهذا الاستدلال ليس بصحيح، فأبو بكر ما قال: لأكفرن من فرق بين الصلاة والزكاة، إنما قال: لأقاتلن. فالطائفة الممتنعة إذا امتنعت عن أداء شعيرة ظاهرة معلومة من الدين بالضرورة فإنها تقاتل وإن كانت مقراً بها، وإنما امتنعت لسبب أو آخر، فهناك فرق بين الكفر والقتال. فكما ذكرنا أن أهل الردة أصناف وأنواع شتى، فمنهم من منع الزكاة لتأويل ونحوه، ومع هذا قاتلهم أبو بكر رضي الله تعالى عنه وأرضى، وأرسل لهم الجيوش، ففي هذا كما ذكرنا أن من شروط الرجوع إلى الإسلام إظهار التوبة والعمل بالشعائر الظاهرة كإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة. قال: وفي هذا أيضاً أن من تمام التوبة والرجوع أن يقتنع الراجع بهذا الإسلام، ومن علامة قناعته به أن يدعو إليه وأن يعلمه أهله وأولاده آناء الليل وآناء النهار، يعني ساعات الليل وساعات النهار، كما جاء في هذا في هذه القصة، قال لهم: وأخذ عليهم العهود والمواثيق لتبايعن على ذلك أبناءكم ونساءكم آناء الليل وآناء النهار، فقالوا: نعم نعم. قال: "وبعث بعينة إلى أبي بكر، وبعث بعينة إلى أبي بكر مجموعة يداه في وثاقه، يعني مربوط اليدين إلى عنقه موثق، فجعل غلمان المدينة ينخسونه بالجريد، جريد النخل، ويضربونه، ويقولون: أي عدو الله، أكفرت بالله بعد إيمانك؟ فيقول: والله ما كنت آمنت بالله قط"، بمعنى أنه أظهر الإسلام فقط ولم يؤمن حتى يكون قد ارتد، هذا معنى قوله. قال: "وأخذ خالد من بني عامر وغيرهم من أهل الردة ممن بايعه على الإسلام كل ما ظهر من سلاحهم، يعني كل ما هو بين أيديهم من سلاح، واستحلفهم على ما غيبوا منه، يعني هل خبأوا شيئاً من السلاح، فإن حلفوا تركهم، وإن أبوا شدهم أسراً، يعني أخذهم كأسرى حتى أتوا بما عندهم، فأخذ منهم سلاحاً كثيراً، فأعطاه أقواماً يحتاجون إليه في قتال عدوهم، وكتبه عليهم ثم ردوه بعد، وهذا من أمانة أهل الإسلام، إنما أخذه خالد لأن المسلمين بحاجة إليه في قتال أهل الردة، فلما انتهت المهمة رد هذا السلاح إلى أهله، ولم يأخذه ولم كذلك يغيبه، وإنما رده إليهم". قال: "وحدث يزيد بن أبي شريك الفزاري عن أبيه قال: قدمت مع أسد وغطفان على أبي بكر وافداً حين فرغ خالد منهم، يعني حين انتهى من مهمتهم معهم، فقال أبو بكر: اختاروا بين خصلتين: حرب مجلية أو سلم مخزية، فقال خارجة بن حصن: هذه الحرب المجلية قد عرفناها، يعني ما قام به خالد وجنده، فما السلم المخزية؟ كيف نكون في سلم وهذا السلم يكون مخزياً؟ قال: تشهدون أن قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار، لأنهم قاتلوا المسلمين فقتل منهم وقتل من المسلمين، فأبو بكر أراد منهم أن يشهدوا بذلك، وأن تردوا علينا ما أخذتم منا، أي من سلاح ونحوه من الغنائم، ولا نرد عليكم ما أخذنا منكم، وأن تدوا قتلانا، ومعنى تدوا قتلانا يعني تعطوا الدية على كل من قتلتموه، تعطوا الدية على كل من قتلتموه، وأن تدوا قتلانا كل قتيل مئة بعير منها أربعون في بطونها أولادها، ولا ندي قتلاكم، يعني ما ندفع دية على قتلاكم، ونأخذ منكم الحلقة والكراع، وهي من أدوات الحرب، من أدوات الحرب، وتلحقون بأذناب الإبل حتى يرى الله خليفة نبيه والمؤمنين ما شاء فيكم، يعني تذهبون بأذناب إبلكم وتعملون فيها، أو يرى منكم إقبالاً لما خرجتم منه، يعني من الردة، فقال خارج: نعم يا خليفة رسول الله، فقال أبو بكر: عليكم عهد الله وميثاقه أن تقوموا بالقرآن آناء الليل وآناء النهار، وتعلمون أولادكم ونساءكم، ولا تمنعوا فرائض الله في أموالكم، قالوا: نعم، قال عمر: يا خليفة رسول الله، كل ما قلت كما قلت، يعني كل ما قلته صواب وحق، إلا أن يدوا من قتل منا، يعني إلا أن يعطوا الدية على كل من قتلوا، فهذا ليس بصواب، فإنهم قوم قتلوا في سبيل الله، يعني هؤلاء الذين قتلهم هؤلاء الخارجون، من قتلوه هو شهيد في سبيل الله، فتتابع الناس على قول عمر، فقبض، أو قبض أبو بكر كل ما قدر عليه من الحلقة والكراع، فلما توفي رأى عمر أن الإسلام قد ضرب بجرانه، بجرانه، بجرانه، ومعنى بجرانه أي كما ذكر ذلك المعلق: أي قد قوي الإسلام واستقام، قوي واستقام الإسلام، فدفعه إلى أهله وإلى ورثة من مات منهم، يعني رد إليهم ذلك السلاح الذي أخذه منهم أبو بكر". نعم، فانظروا إلى عز الإسلام، إلى عز الإسلام، فبعض الطوائف الخارجة لا ينفع معها إلا الجهاد في سبيل الله، وكما قال الله عز وجل: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾، فهذا فيما قد يقع بين طوائف المسلمين، فكيف بمن هو خارج عن المسلمين وأصبح يعني يحارب المسلمين، وكذلك يأتي بالعقائد الفاسدة والمناهج المنحرفة، فلربما فيها ما فيها من الكفر ومن الخروج من الإسلام، كالروافض الحوثية، فيجب على أهل الإسلام أن يقفوهم عند حدهم، وأن يجتمعوا، وأن يوحدوا صفوفهم لقتالهم، ولإخراجهم من بلاد أهل الإسلام، ولتكفير شرهم، فهذا واجب على المسلمين، فإن هؤلاء لا يرتدعون لا بصلح ولا بعهد وميثاق، ولا كذلك ب... يعني صلح أو نحو ذلك، وإنما قد ثبت أو قد أثبت التاريخ أن هؤلاء لا يزجرهم إلا السيف، لا يزجرهم إلا السيف، مثلهم كمثل أهل الردة. وتعلمون خبائث، أو تعلمون كذلك خبث عقائد الرافضة، فإن عقائدهم فيها الكفر الصراح، نعم، فهم الذين يرمون عائشة رضي الله تعالى عنها بما هي منه براء، وقد أجمع أهل الإسلام من أهل السنة على أن من رمى عائشة بما برأها الله منه فقد كفر، نقل ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية والحافظ ابن كثير وغيرهما من أهل العلم، من أهل العلم، فهم يرمون عائشة بما برأها الله منه، وهذا ثابت، هذا ثابت عنهم بأصواتهم وأفعالهم وكتاباتهم، وهم الذين يسبون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وعلى آله وسلم، وعلى آله وسلم، ولا يترضون إلا على أفراد منهم من آل البيت، وأما غالب الصحابة فإنهم يسبونهم ويقعون في أعراضهم، وهكذا من عقائدهم الفاسدة: الاستغاثة بغير الله، فهم الذين يستغيثون بالحسين وبعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم وبغيرهم من آل البيت، وهم الذين يدعون العصمة في أئمتهم، يدعون العصمة في أئمتهم، وهم الذين يكفرون أهل السنة والجماعة، ويرون أن دماء وأموال وأعراض أهل السنة حلال عليهم، هذا من عقائدهم التي يصرحون بها، فالحوثية هم الذين يتبنون فكرة رافضة إيران، فكرة رافضة إيران، والتي تدعمهم اليوم هي إيران، عليها من الله ما تستحق، فوجب على أهل هذه البلاد اليمنية أن يقفوا صفاً واحداً ضد هذه الطائفة المارقة الخارجة، وأن يجاهدوا هؤلاء في سبيل الله سبحانه وتعالى، فهؤلاء لا يكفهم ولا يزجرهم إلا السيف، وقد دخلوا إلى أرض عدن وما جاورها في سنة... نعم، يعني قبل سنوات، ولما... وما قام أهل عدن وما جاورها واتفقت كلمتهم وتوحدت صفوفهم، وفقهم الله عز وجل لإخراج هؤلاء من بلادهم، وهكذا في هذه الأيام نسمع زحف هذه الطائفة إلى بعض بلاد جنوب اليمن، فلا سلامة لهذه البلاد ولا نصر لها على الروافض إلا إذا اتفقت كلمتهم وتوحدت صفوفهم وأخلصوا النية في نصرة دين الله سبحانه وتعالى، فقاموا قومة رجل واحد ضد هذه الطائفة المارقة الخارجة، نسأل الله السلامة والعافية، نكتفي بهذا، وإلهنا الله، اشتركوا في القناة.