الدرس في التعليق على نظم الورقات 51، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يناقش حكم الأشياء قبل ورود الشرع حيث يرى البعض أن الأصل هو التحريم بينما يرى آخرون أن الأصل هو الإباحة. كما يبين الأصل في العبادات وهو التوقف حتى يأتي دليل من الشرع.
يشرح الأصل في العادات والمعاملات وهو الإباحة ما لم يأت دليل على التحريم، بينما في العبادات يكون التوقف حتى يأتي الشرع. كما يبين القواعد الفقهية التي تحدد الحلال والحرام في المعاملات.
يناقش مفهوم استصحاب الحال وهو الأخذ بالأصل عند عدم وجود دليل على الحكم، ويشرح تطبيقاته في مسائل فقهية مختلفة مثل الأطعمة والمعاملات والعادات.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: فصل، قال: لا حكم قبل بعثة الرسول، بل بعدها بمقتضى الدليل، والأصل في الأشياء قبل الشرع تحريمها لا بعد حكم شرعي، بل ما حل الشرع حللناه، وما نهانا عنه حرمناه، وحيث لم نجد دليلًا حل شرعًا تمسكنا بحكم الأصل، مستصحبين الأصل لا سواه. وقال قوم ضد ما قلناه، أي أصلها التحليل إلا ما ورد تحريمها في شرعنا فلا يرد. فهذه الأبيات ذكرها في مسألة من المسائل الأصولية التي تنازع فيها أهل الأصول، وهي حكم الأشياء قبل ورود الشرع. حكم الأشياء قبل ورود الشرع، هل هي حلال أم حرام؟ والمراد قبل ورود الشرع، أي قبل أن يأتي الشرع بنهي أو أمر، قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فهذه الأشياء قبل ورود الشرع، ما الأصل فيها؟ فقال هنا: لا حكم قبل بعثة الرسول، بل بعدها بمقتضى الدليل. أي لا يكون هذا الحكم، لا حكم قبل بعثة الرسول عن الأشياء التي قبل بعثة، لا حكم لها، بل بعدها بمقتضى الدليل، مثل ما جاء الدليل عن النبي عليه الصلاة والسلام. والأصل في الأشياء قبل الشرع تحريمها لا بعد حكم شرعي. ونختار المؤلف أن الأصل في الأشياء قبل ورود الشرع التحريم، وحجتهم قالوا: إنه الأصل المنع، قالوا: لأن هذا ملك لله، ولا يمكن أن تتصرف في ملكه. قالوا: هذه الحياة وما يكون فيها الشرع وما يكون في الحياة ملكًا لله عز وجل، ولا يمكن للإنسان أن يتصرف في ملكه بلا إذنه. فلهذا قالوا: الأصل التحريم. لكنهم غفلوا أن الله عز وجل قال: ﴿ وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعًا منه ﴾. معنى أن الله عز وجل قد أذن لنا إذنًا عامًا. وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعًا منه. فلهذا فالله عز وجل قد أذن لنا في التصرف ما لم يأت دليل. فبين ربنا جل وعلا أنه سخر هذا الذي في السماوات وفي الأرض للإنسان، وهذه منة من الله جل وعلا، وهذا إذن أيضًا من الله. وقوله: بل بعدها بمقتضى الدليل، لأنه لا حجة إلا فيما جاء في الكتاب والسنة، لأن لا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل. وقوله: لا بعد حكم شرعي، أي أن بعد الحكم الشرعي يتضح تتضح المسألة وما حكمها، هل هو حلال أم حرام؟ ثم قال: بل ما حل الشرع حللناه، وما نهانا عنه حرمناه. معنى ما حله الله عز وجل أحللناه، وما حرمه حرمناه. وحيث لم نجد دليلًا حل شرعًا تمسكنا بحكم الأصل، وحكم الأصل عنده التحريم، هذا عند الجويني ومن مشى على مذهبه، وهذا مذهب المعتزلة، على الذي قال به المعتزلة وصرحوا به، وقال به بعض الأشاعرة كالجويني وغيره. ثم قال: مستصحبين الأصل لا سواه. وقال قوم ضد ما قلناه. الأصل عنده التحريم، ثم ذكر القول الثاني. وقال قوم ضد ما قلناه، هناك قوم قالوا ضد ما قاله الجويني، وهم غالب أهل السنة، أي أصلها التحليل إلا ما ورد تحريمها في شرعنا فلا يرد. أن هؤلاء الذين خالفوه قالوا: إنه الأصل في الأشياء الحل، أن قبل ورود الشرع، وما دامت قبل ورود الشرع هي الحل، فكذلك أيضًا بعد ورود الشرع إذا لم يأت دليل عليها، فالأصل فيها الحل، إلا في العبادات، إلا العبادات، لأنها دين الله، العبادات دين الله، لا يجوز لأحد أن يحلل أو يحرم فيها، بل الأصل التوقف حتى يأتي من عند الله جل وعلا، لأن هذا دين. ﴿ أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ﴾. فالدين لا بد أن يكون من عند الله، لا يجوز لأحد أن يدخل في دين الله ما ليس منه. ﴿ من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ﴾. في أمرنا هذا، أي في ديننا. وأما غير الدين، العادات، الأصل في العادات الحل، وهو قول أكثر أهل السنة، أن الأصل في الأشياء أو في العادات الحل. أما العبادات ففيها التوقف، ولا يقال في العبادات إلا بدليل، وإلا كما قال شيخ الإسلام: دخلنا في قول الله عز وجل: ﴿ أم شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ﴾. قال: وقيل إن الأصل فيما ينفعه جوازه، وما يضر يمنعه. أيضًا هناك قول بالتفصيل، إن الأصل في النافع أنه حلال، وفي الضار أنه حرام. وهذا مبني على مسألة التحسين والتقبيح، مسألة التحسين والتقبيح هل التحسين والتقبيح من الشرع أم أنهما من العقل؟ فذهب قوم إلى أن التحسين والتقبيح من العقل، وهم الأشاعرة. وذهب قوم إلى أن التحسين والتقبيح من الشرع، وهذا قول المعتزلة. أن التحسين والتقبيح من الشرع، فقالوا: إن العقل لا يدخل في الأسماء والصفات، وفي هذا الباب لم يدخل العقل. وهذا تناقض، أنا في هذا الباب ما أدخل العقل، قالوا: في الشرع فقط يعلم تحريم أو قبح الشيء، وحسنه بالشرع. ولهذا يقولون أيضًا أن الأصل في الأشياء التحريم قبل ورود الشرع. واستصحاب الحال معناه أنه استصحاب التحريم، المنع. وأما قول أهل السنة في مسألة التقبيح والتحسين، أن التقبيح والتحسين يكون بالعقل والشرع، ومنه ما يكون بالشرع فقط. إذا لم يأت العقل، أنا مثلًا تحريم شرب الخمر، لا شك أن الخمر كل عاقل لا يشربها، كل عاقل لا يشربها لأنها تخمر العقل وتجعل الرجل يهذي بما لا يعرف، وتذهب بما كان عليه الشخص. ولهذا كان بعض أهل الجاهلية، مع أنهم جاهليون إلا أنهم حرموا على أنفسهم الخمر، يعني هم حرموا على أنفسهم ليس من باب التحريم، لكنهم من باب الاستقباح. مثل ما فعل بعض الصحابة كعثمان وغيره، أنهم ما شربوا خمرًا ولا زنوا لا في جاهلية ولا في إسلام، تركوا هذه الأشياء من باب الاستقباح. وذكر أيضًا آثار كثيرة عن أناس من أهل الجاهلية، مع أن الخمر هذا صارت مثل الماء عندهم، لكن تركوها تنزهًا. فلهذا فقول أهل السنة أنه يكون بالشرع والعقل، فغالبًا ما يستقبحه العقل الصحيح فهو منهي عنه في الشرع، لأن الله عز وجل يقول: ﴿ ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ﴾. وأما الأصل قبل ورود الشرع، فهو الأصل في العادات الإباحة، الأصل في العادات الإباحة. وأما أقصد الأصل في العبادات التوقف، والعادات الإباحة، هذا الأصل. أما هذا التفصيل الذي قاله المؤلف ليس فيه فائدة. قال: وحَد الاستصحاب أخذ المجتهد بالأصل عند دليل الحكم قد فقد. هذا استصحاب الحال، مثل استصحاب الحال، هذا يعتبر من الأدلة، ما يعتبرونه من الأدلة. استصحاب الحال، والمراد استصحاب الحال عند عدم وجود الدليل. استصحاب الحال، أي ما هو الأصل فيه قبل ورود الدليل، هل هو محرم أو مباح؟ فعلى قول أكثر أهل السنة أنه مباح، فيستصحب الحال في المسألة على الإباحة ما لم يرد دليلًا. يعني لو قال الإنسان مثلًا هذا الحيوان مثلًا العرنب حرام، لماذا؟ لأن الشرع لم يأت فيه بدليل. فنستصحب الحال، نقول: إنه حرام. أو مثلًا الوبر، لأن العرنب جاء فيه دليل. الوبر مثلًا الذي مثل العرنب، تعرفون الوبر، مثل الفأر لكنه أكبر، وجهه يشبه الفأر، وجسمه يشبه الأرنب. فهذا الوبر لو قال قائل مثلًا على قول المعتزلة وقول المؤلف هنا، سيقول: إنه حرام، حرام أكله، لماذا؟ لأنه لم يأت الشرع بحله. فنستصحب الحال وهو التحريم، لا عدم الدليل. لكن هذا كلام غير صحيح، ولم يعملوا به حتى في المسائل الفقهية. فلهذا عند الشافعية مثلًا الجويني منهم أنه حلال، أن هذه الحيوانات حلال لعدم الدليل على التحريم. أيضًا المعاملات، الأصل فيها الحل ما لم يأت الدليل على تحريمها. الله عز وجل يقول: ﴿ وأحل الله البيع وحرم الربا ﴾. فالأصل في البيع الحل ما لم يأت الشرع بتحريمه. وكذلك العادات، الأصل فيها الحل. وأما الأعيان أيضًا كذلك، الأعيان الأصل فيها الحل، إلا في بعض الأشياء الأصل فيها الحرمة حتى يتبين، مثلًا الأبضاع، المعنى عن تحليل بضع المرأة، هذا يحتاج إلى دليل إباحته، الأصل فيه التحريم. أنا لا يجوز للرجل أن يطأ امرأة إلا بالشرع أن يحل ذلك، وإلا فالأصل فيه التحريم. أيضًا اللحوم، اللحوم الأصل فيها التحريم إلا بالتذكية، كما قال الله عز وجل: ﴿ إلا ما ذكيتم ﴾. وإلا فالأصل أنه لا يجوز لأحد أن يأكل شيئًا من لحوم الحيوانات إلا إذا ذكيت. لكن من باب الترخيص للناس، فإذا جاء هذا اللحم من المسلمين فإنهم يأكلونه، إذا جاء من أهل الكتاب أيضًا يأكلونه، بخلاف غيرهم. فيستصحب الحال عند عدم وجود الدليل، استصحب الحال، وهو عند أكثر أهل السنة الإباحة، عند أكثر السنة الإباحة. لو قال مثلًا كما قلنا إنسان هذا الحيوان مثلًا الوبر حلال أو حرام؟ نقول له: أين الدليل على التحريم؟ الأصل في الأشياء الإباحة، الأصل في الأشياء الإباحة. فلهذا فهو جائز ما لم يأت دليل على تحريمه. ممكن مثلًا بعض الحيوانات تستخبث، فحرمها العلماء من باب الاستخباث، مثل القرد مثلًا حرمها العلماء، حرمه العلماء من باب الاستخباث. مثلًا الحيات، هل يجوز أكل الحيات؟ فأكثر العلماء يقولون: لا يجوز، لم يأت دليل صريح فيها، لكنها من باب الاستخباث لأنها سامة. وأيضًا استدلوا بقول النبي عليه الصلاة والسلام: « خمس يقتلن في الحل والحرم » وذكر منها العقرب والحية. فهذه التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلها دل على أنه لا يجوز أن تأكل، وإلا لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلها وإتلافها. وهكذا فهذا الباب هناك قواعد تأخذ في باب المعاملات في الفقه، تعرف بها ما هو الحلال وما هو الحرام. لكن الأصل في العادات والمعاملات والأعيان الحل، أما العبادات ففيها التوقف حتى يأتي الشرع.