الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 69، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
إن المخففة هي إن يليها اسم ظاهر أو فعل، وتخفيفها يكون بحذف النون الثانية. إذا يليها اسم، يجوز فيها الإهمال والإعمال، وإذا أهملت، تلزم اللام في خبر المبتدى بعدها.
القرينة اللفظية والمعنوية تلعب دورًا هامًا في تحديد إن كأنها مخففة أو نافية في اللغة العربية. القرينة اللفظية ترجع إلى اللفظ نفسه، بينما القرينة المعنوية ترجع إلى المعنى الكلي للجملة.
اللام الفارقة هي اللام التي تدخل على الخبر وتفرق بين النفي والإثبات، بينما لام الابتداء تدخل على الخبر وتعمل عمل الابتداء. اللام الفارقة ليست لام ابتدائية، ولو كانت لام ابتدائية لكسرت الهمزة.
يبحث المقطع في حكم خفض إن في الجملة، حيث يُشدد على أن خفض إن يحدث عند كثرة إهمالها، بينما يُشدد على إعمالها عند ظهور المعنى الذي أراده المتكلم.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن وعى عليه. وبعد، قال: "وخففت إنا، فقل العمل، وتلزم اللام إذا ما تهمل، وربما استغني عنها إن بدأ مناطق أراده معتمدا". قال الشارح: "إذا خففت إن المكسورة، فلها حالتان: تخفيفها يكون بحذف النون، إحدى النونين، لأن إن عبارة عن نون ساكنة ونون متحركة، فتحذف النون المتحركة الثانية، وتبقى النون الأولى الساكنة. فبدلا من إن تقول إن، بدلا من إن تقول إن. فمن أحكام إن أنها تخفف، تخفف يعني تحذف نونها الثانية. فإذا خففت، فلها حالتان: الأولى أن يليها الإسم، يعني ياتي بعدها إسم، الثاني أن يليها الفعل، يعني تدخل كذلك على الفعل. أما الأولى، وهي التي يليها الإسم، فيجوز فيها الإهمال، وهذا هو الكثير، ويجوز فيها الإعمال، وهو القليل في كلام العرب". قال: "ويكون اسمها اسما ظاهرا لا ظميرا، هذا من شرطه أن يكون الإسم اسم ظاهر مش ظمير، لأن بعدها اسم. وإذا أهملت، يعني لم تعمل، لزمت اللام في خبر المبتدى بعدها، لنفرق بينه وبين إن النافية. ولهذا تسمى اللام الفارقة، ولام الفصل، نحو إن خالد لمسافر. لأن إن المخفف تشبه إن النافية، فلما تقول مثلا إن خالد لمسافر، يجوز أن يكون المعنى إن خالد مسافر، إن خالد مسافر بدون اللام تمام، بدون اللام. فإذا قلنا إن خالد مسافر بدون اللام، قد تكون إن نافية، والمعنى ما خالد مسافر، لأن من معاني إن بهذا هذه الصورة أمزونون ساكنة أمزة مكسورة ونون ساكنة، هذا تأتي أيضا نافية. ويحتمل أن تكون إن هنا مخففة من الثقيلة. فإيش الذي يفرق بين إن النافية وإن المخففة؟ اللام في الخبر. هذه اللام تسمى فارقة، فإذا رأيت اللام في الخبر، فاعلم أنها ماذا؟ أنها مخففة من الثقيلة وليست نافية. لأن النافية لا يكون في خبرها اللام، وإنما يكون اللام هذه الفارقة في خبر المخففة". قال: "وقوله هنا نعم، تسمى الفارقة معروف لأنها تفرق بين إن النافية وإن المخففة، ولام الفصل لأنها تفصل بين الأمرين. أهي نافية أو مخففة؟". قال: "فإن عملت، لم تلزم اللام، لأنها لا تلتبس بإن النافية، لأن النافية لا تنصب الإسم وترفع الخبر، نحو إن خالدا مسافرا. لأن إن النافية إنما يؤت بها لمجرد النفي، لا تعمل شيئا. فما بعدها يكون مرفوع ما بعدها يكون مرفوعا على أنه ماذا مبتدى والخبر يكون مرفوعا أيضا. يكون ما بعدها مبتدى وخبر. فإذا جاء بعد إن اسم منصوب، فهذا تأكدنا وتأكدنا أن إن هنا مخففة ليست نافية. فلا نحتاج إلى اللام الفارقة". قال: "فلو قلت مثلا إن خالدا مسافر، هنا هنا إن نافية أو مخففة مخففة جزما. لماذا قلنا مخففة؟ لأن ما بعدها منصوب وإن النافية ما يكون بعدها منصوب. فهمتم هذا الآن. فمتى نأتي بالله؟ إذا كانت مهملة لأن ستشتبه هنا بإن النافية لأن ما بعدها سيكون مرفوعا مثل إن النافية. لكن إذا عملت، زال اللبس بالنصب، زال اللبس بالنصب. فجزمنا أنها مخففة وليست نافية". قال: "وإن وجد قرين معنوية أو لفظية تبين المرصود بإن وهو التوكيد. يعني باعتبار أنها مخففة ليست نافية. وهذا معنى وهو التوكيد. لأن إن تفيد التوكيد استغني عن اللام لعدم اللبس. خلاص المعنى تبين. فلا يحتاج إلى اللام. وإن كانت مهملة لأن نا عرفنا بالمعنى أنها مخففة وليست نافية". قال: "فمثال المعنوية إن الاستقامة سعادة الدارين. هنا كسرت إن لالتقاء الساكنين. أصلها مخففة إن لكن كسرت هنا لأن الاستقامة أولها ساكن وحر كنون. فهنا لا يحتاج أن نأتي باللام في الخبر لأننا جزمنا أن إن هنا مخففة وليست نافية. عرفنا هذا من أي شيء؟ من المعنى. لأننا لو جعلناها نافية لفسد المعنى. لو جعلت بدلا إن ماء النافية كيف سيكون المعنى؟ كيف سيكون المعنى ما الاستقامة سعادة الدارين؟ هل هذا يصح المعنى؟ يعني ليست السعادة ليست الاستقامة سعادة الدارين. هل هذا المعنى يصح؟ لا يصح هذا المعنى. إذن لفساد المعنى نجزم بأن إن هنا ماذا مخففة وليست نافية. فهذا معنى قوله فمثال المعنوية إن الاستقامة سعادة الدارين. فهي مخففة لأن المعنى يفسد على اعتبارها نافية". قال: "ومنه قول الشاعر ونحن أباة الضيم من آل مالك وإن مالك كانت كرام المعادني. معنى البيت هو هنا يمدح قبيلته وهم آل مالك. يقول نحن أباه أباه جمع آب من أبى يأبى أي امتنع. يعني نحن لا نرضى بالضيم نأباه نأباه أي نمتنع عن الظلم الضيم بمعنى الظلم. طيب ثم قال وإن مالك كانت كرام المعادني. يعني أن آل مالك قوم كرام من معاد طيبة. فهنا إن أهي نافية أو مخففة نافية أو مخففة عندك عائد نافية أو مخففة إن نافية لقد أبعدت مخففة لا شك. لو جعلتها نافية أي سيكون المعنى وما مالك وما مالك كانت كرام المعادن هو الآن يمدح قومه هو الآن يمدح قومه يقول أننا نحن ما نرضى الظلم في قبيلتنا لأن آل مالك كانت كرام المعادن. يعني الناس كرام ومعدنهم طيب. فلو جعلناها نافية لفسد المعنى والآن يمدح ما يذم واضح. فإن هنا لا شك أنها ماذا مخففة من الثقيلة مخففة من الثقيلة ولم يأتي بالله في خبرها لأن المعنى واضح ما تلتبس إن هنا بماذا بالنافية ما تلتبس بالنافية. فهنا القرينة معنوية راجع إلى المعنى". قال: "فقد ترك الشاعر اللام في قوله وإن مالك كانت اعتمادا على ظهور المراد لدلالة مقام الافتخار في شطر البيت على الإثبات. هذا شيء واضح الافتخار في شطر البيت الشطر يعني النصف نصف البيت الثاني. فهو يمدح هنا لا يذن". قال: "ومثال اللفظية يعني القرينة اللفظية راجع إلى اللفظ. قال ومثال ومثال اللفظية إن الفعل الجميل لن يضيع. ومنه قول الشاعر إن الحق لا يخفى على ذي بصيرة وإن هو لم يعدم خلاف معاندي. فإن وجود لن في المثال ولا في البيت يبعد أن تكون إن نافية لأن إدخال النفي على النفي لإبطال الأول قليل جدا في الكلام الفصيح. يعني لو جعلنا في المثال ما الفعل الجميل لن يضيع هنا نفي نفي إثبات صح نفي نفي إثبات. فإذا أراد في الكلام العربي الفصيح أحد أن يثبت شيء يثبته بدون أن يطيل فيأتي بنفي ثم يأتي بنفي آخر. طيب فلو جعلنا إن هنا في المثال نافية لصار المعنى ما الفعل الجميل لن يضيع بمعنى أن إثبات أن الفعل الجميل لن يضيع. طيب بدل ما تطول الشغلة هذه مباشرة تقول الفعل الجميل لن يضيع بدون نفي أو إن الفعل الجميل لن يضيع هنا فيه إثبات إذن هذا مثال لفظي أو هذا هذه قرينة لفظية تدل على أن إن هنا ليست نافية وإنما هي مخففة لأن لو كانت نافية لا جعلنا الإثبات بنفي نفي نفينا النفي فوصلنا إلى الإثبات بدل هذا التطوير الكلام الفصيح أن نكتأتي بالإثبات مباشرة دون أن تنفي النفي. فهذا معنى قوله لأن إدخال النفي على النفي لبطال الأول قليل جدا في الكلام الفصيح. إذ يمكن أن يأتي الكلام مثبتا من أول الأمر من غير حاجة إلى نفي النفي المؤدي للإثبات بعد تطويل مثل ما يقولون تقول لواحد أين أذنك يا حبشي تمام الأسهل لا أن يقول هذه هذه أذنك ليش طول هذا التطويل. فبدل ما تأتي بنفي النفي إلى أن تصل إلى الإثبات مباشرة تأتي بماذا بالإثبات هذا الكلام الفصيح فهمتم هذا الآن. فهذا دليل على أن ماذا على أن إن في المثال وفي البيت هي مخففة وليست ثقيلة وليست نافية مخففة وليست ماذا نافية هذا معنى الكلام هذا". قال: "وفيه قرين معنوية فإن نفي النفي إثبات فيكون المعنى الحق يخفى على ذي بصيرة. يعني في الشعر لو جعلنا ما نافية فهنا عندنا إثبات عندنا نفي وهو إن وعندنا نفي آخر وهو ماذا لا يخفى فيكون المعنى الحق يخفى على ذي بصيرة وهذا أيضا فساد في المعنى مع أنه فساد في اللفظ كذلك خساد في ماذا في المعنى فهمتم هذا الآن. فاجتمع فيه فاجتمعت في البيت القرينتان تمام اجتمعت في البيت ماذا القرينتان القرينة اللفظية والقرينة أيضا ماذا المعنوية". قال: "وما ذهب سيبويه أن هذه اللام هي لام الابتداء وذهب أبو علي الفارس إلى أنها غيرها اجتربت للفرق يعني اللام التي تدخل على الخبر الفارقة في إن التي تفرغ بين إن النافية وإن المخففة سيبويه يقول هذه هي في الحقيقة لام الابتداء يعني خلاف لفظي إيش هذه اللام سماها سيبويه لام الابتداء وذهب أبو علي الفارس إلى أنها غيرها يعني هذه اللام غير لام الابتداء اجتربت للفرق يعني الفرق بين النفي والإثبات بين إن النافية وإن المخففة من الثقيلة وهذا هو الظاهر يعني هذا هو الأقرب أن اللام في قولك مثلا إن خالد لقائم أن إن هنا فأن اللام في الخبر يسمونها فارقة ليست لام الابتداء ليست لام الابتداء واضح وهذا يعني لأن فيه لبس لأن كما تقدم معنا أن لام الابتداء تدخل على الخبر صح لما تقول إن خالدا لقائم يجوز هذا اللام هنا تسمى لام الابتداء صح فسيبوه قال إذن أي الفرق بين إن خالدا لقائم وإن خالد لقائم ما في فرق لأن إن هنا ماذا يعني مخفف من الثقيلة فهي مثل الثقيلة لكن يقال له اللام إنما تدخل في الخبر في إن العاملة أما هذا إن إذا اشتبهت بإن النافية فهي مهملة غير عاملة وهنا يأتي الفرق كنتم هذا لام فالظاهر أن هذه غير لام الابتداء وإنما هي تسمى بلام ماذا الفارقة ولذلك قال هنا وهذا هو الظهر لدخولها في مواضع لا تدخل فيها لام الابتداء لأن لام الابتداء تقدم أنها تدخل في أربعة أشياء لام الابتداء تدخل في أربعة أشياء في الخبر ومعمول الخبر وضمير الفصل وإسم إذا تأخر صح لكن هذه اللام تدخل على غير هذه الأشياء الأربعة فدل على أنها غير لام الابتداء". قال: "ويضاروث الخلاف في نحو قوله صلى عليه سلم قد علمنا أن كنت لموقنا به هذا حديث في البخاري لما يسأل العبد عن نبيه فيقول هو رسول الله فتقول الملائكة قد علمنا أن كنت لموقنا به يعني موقنا بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كيف يظهر الخلاف". قال: "فعل الأول يعني على أنها لام الابتداء يجب كسر همزة إن لأنها بعد فعل من أفعال القلوب وقد علق عن العمل بلام الابتداء كما تقدم يعني لو كانت اللام هنا لام الابتداء لموقنا لو كانت لام الابتداء لو كسرت إنا هنا فأنه تقدم معنا والتعليق التقدم معنا هو ماذا هو ما هو تعريف التعليق إبقى إلغاء العمل وإبقى الإعراب تمام إلغاء العمل يعني ما تعمل إن فيما بعدها طيب فلا تنصب الاسم ولا ترفع الخبر وذلك لوجود شيء في الخبر كلام الابتداء أو كذلك ماء النافية أو أي الاستفهامية هذا مرة معنا التعليق فلو كانت اللام هنا لام الابتداء لكان المعنى لكان الكلام قد علمنا نعم قال هنا فعلى الأول يجب كسر لأنها بعد فعل من أفعال القلوب وقد علق عن العمل بلا من الابتداء فما يكون هنا قد علمنا أن كنت موقنا به وإنما إن قد علمنا إن كنت أو إن كنت لموقنا موقن به بدون عمل". قال: "وعلى الثاني يجب الفتح لطلب العام لها بعد التأويل وليست الفارقة من المعلقات يعني ليست اللام الفارقة مما تعلق العمل مما تعلق ماذا العمل فدل ذلك على أن اللام هنا لام فارقة وليست لام ماذا وليست لام ابتدائية لأن لو كانت لام ابتدائية لكسرت الهمزة لكسرت الهمزة لو كانت لام ابتدائية هذا معنى قوله". قال: "ابن مالك وخففت إن أي المكسورة فقل العمل أي وكثر إهمالها فإذا خففت إن كثر إهمالها وقل إعمالها ولزم مجي اللام بعدها وربما تركت هذه اللام إن ظهر المعنى الذي أراده المتكلم معتمدا أي على قرينة توضح المقصود ويجوز فتح الميم على أنه حال من مفعول أراده أي إن ظهر المعنى الذي أراده الناطق معتمدا عليه".