الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 419

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 419

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 419، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

غزوة الخندق وتأخير الصلاة

يتناول المقطع غزوة الخندق وتأخير الصلاة حتى بعد المغرب، حيث أمر النبي صلى الله عليه وسلم بلالا ليؤذن للصلاة بعد انتهاء القتال. روى الإمام أحمد رحمه الله الحديث عن عدة مشايخ، ويشرح المقطع تفاصيل الغزوة وأحداثها.

نصر الله للمؤمنين وتفاصيل غزوة الأحزاب

في غزوة الأحزاب، اشتد الكرب على المسلمين بتكالب القبائل ضدهم، لكن الله نصرهم بإرسال ريح شديدة أزالت الأحزاب، مما أدى إلى فرج الله عز وجل عن المؤمنين. هذا النصر كان نتيجة إيمانهم وصبرهم، وأصبحوا بعد ذلك قادرين على الغزو بدلاً من أن يغزوا.

حكم تأخير الصلاة وضابط القضاء وإقامة الصلاة عند الجمع

يتناول المقطع حادثة تأخير النبي صلى الله عليه وسلم للصلاة عن وقتها بسبب القتال، ويبين أن هذا الفعل منسوخ بفرض صلاة الخوف، كما يوضح ضوابط قضاء الصلاة الفائتة بسبب النوم أو النسيان أو الانشغال، ويذكر حكم إقامة الصلاة لكل فرض عند الجمع بين الصلاتين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، قال شيخنا مقبل بن هاد الوادي رحمه الله تعالى: قال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا يحيى، ويحيى هو ابن سعيد القطال الإمام، الجبل، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، وهو محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ذئب، عالم من علماء المدينة، وهو من فقهاء أهل المدينة، ويقارن بمالك، أي في الحديث وفي الفقه، إلا أن مالكا اشتهر فقهه، ونشر علمه بطلابه. قال: حدثنا سعيد بن أبي سعيد، وهو المقبري، سعيد بن أبي سعيد المقبري، وسمي مقبريا ليس أنه مثلا يحفر القبور أو كذا، وإنما كان بيتهم قرب مقبرة، قرب البقيع، وهو من أهل المدينة، سعيد بن أبي سعيد، وهو ثقة من ثقات أهل المدينة، قال: عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عبد الرحمن بن سعد بن مالك الخدري الأنصاري، قال: عن نبيه ﴿صلى الله عليه وسلم﴾، قال: «حبثنا يوم الخندق عن الصلوات حتى كان بعد المغرب هوية»، أنا هوية، أنا ليس معنى أنه قد مر وقتا بعد المغرب، وذلك قبل أن ينزل في القتال ما نزل، أي من صلاة الخوف. قال: «فلما قفينا القتال، وذلك قوله عز وجل: ﴿وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا﴾، أمر النبي ﴿عليه الصلاة والسلام﴾ بلالا فأقام الظهر فصلاها كما يصليها في وقتها، ثم أقام العصر فصلاها كما يصليها في وقتها، ثم أقام المغرب فصلاها كما يصليها في وقتها». قال: وحدثنا أبو خالد الأحمر، وهو سليمان بن حيان، هنا يقول الإمام أحمد: حدثنا أبو خالد الأحمر، سليمان بن حيان، عن ابن أبي ذئب، فذكره بإسناده ومعناه، أي معنى الحديث، وزاد فيه: قال جل وعلا: «وذلك قبل أن ينزل صلاة الخوف فرجالا أو ركبانا»، قال: هذا صحيح، رجاله رجال الصحيح. وقال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا يزيد، أي ابن هارون الواسطي، أبو خالد، وحجاج ابن محمد المصيصي، قال: أخبرنا ابن أبي ذئب به، عن... الآن رواه الإمام أحمد عن أربعة من المشايخ، عن ابن أبي ذئب، عن يحيى وعن يزيد وحجاج، وكذلك عن أبي خالد الأحمر، أربعة من مشايخه رووا عنه هذا الحديث، كلهم عن ابن أبي ذئب. وقد رواه أيضا عن غيرهم، فهذا الحديث في غزوة الخندق، غزوة الأحزاب، لما تحزب الأحزاب وأحاطوا بالمدينة، وجرى ما جرى بينهم وبين المسلمين، وقتل بعض المسلمين، منهم سعد بن معاذ رضي الله عنه، أصابه سهم في أكحله، ومات بسببه، لكن مات بعدما أقر عينه في بني قريظة. فإنه دعا ربه جل وعلا بعدما أصيب، قال: «اللهم لا تمتني حتى تقر عيني في بني قريظة»، وكانوا أحلافهم، أنا كان متحالفا معهم، وحالفوا وصالحهم النبي ﴿عليه الصلاة والسلام﴾، لكنهم نقضوا العهد، فكان بنو قريظة هم الذين تعاونوا مع اليهود وتحالفوا مع اليهود ضد المسلمين. فلما انتهى أو ذهب الأحزاب، ورجع النبي ﴿صلى الله عليه وسلم﴾ إلى بيته، وأراد أن يضع لامته، أي لباس الحرب، جاءه جبريل عليه السلام، وقال: «أما قد وضعت، فإن الملائكة لم تضع»، فقال: «إلى أين؟» قال: «إلى بني قريظة»، فخرج النبي ﴿صلى الله عليه وسلم﴾ إلى أصحابه، وقال: «لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة». فكانت هذه الغزوة غزوة عظيمة، تحزبت الأحزاب، وصار أهل الإيمان قد بلغت القلوب الحناجر، كما وصفها الله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم﴾، أنا من الثنية، أقصد من الحرة العليا والحرة السفلى، ﴿إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنون﴾. أن اشتد على المسلمين لم يشتد عليهم كرب كاشتداد ذلك الكرب عليهم، تكالبت عليهم هؤلاء الأحزاب، قريش وغطفان وهوازن وغيرها من القبائل التي كانت قريبة من المدينة أيضا، فتكالبوا على النبي ﴿صلى الله عليه وسلم﴾، لكن الله عز وجل خيبهم، فأرسل الله عز وجل عليهم ريحا شديدة تسمى بالدبور أو تسمى بالصبع، كما جاء في الصحيحين: «أهلكت عاد»، قال: «ونصرت بالصبع وأهلكت عاد بالدبور»، الصبع هي التي تأتي من مشرق الشمس، أنا تأتي من قبل مشرق الشمس تسمى صبع، أنا تأتي من الشرق، والتي تأتي من الغرب تسمى الدبور، وهي ما يسمونها الآن الشمال، تأتي من الغرب عندنا هنا، الصيادون يقولون لهذه التي تأتي من الشرق الزيب، والتي تأتي من الغرب يسمونها الشمال، وهي أشد التي أهلك الله عز وجل بها عاد. وقال النبي ﴿صلى الله عليه وسلم﴾: «نصرت بالصبع»، الصبع هذه هي الريح التي أرسلها الله عز وجل على الأحزاب، وكانت ريحا شديدة باردة، حتى لا يستطيع أحد أن يقوم من مقامه لشدة هذه الريح، وكذلك لشدة البرد، أنا كانت في وقت شتاء، حتى أن الرجل لا يستطيع أن يمشي، لما قام حذيفة، قال: ودعا له النبي ﴿صلى الله عليه وسلم﴾، فقال: «كأني أمشي في حمام»، أنا ذاك البرد الشديد والريح الشديدة، وصار يمشي كأنه في حمام، انقلب عنده الجو حارا، حتى كان يمشي بين الكفار بكل طلاقة، بل حتى أنه تهيأ له أن يقتل قائدهم أبا سفيان، لكن ذكر قول النبي ﴿صلى الله عليه وسلم﴾ له: «لا تحدث شيئا»، فلهذا لم يفعل، ولم يقتل أحدا، لأن النبي ﴿صلى الله عليه وسلم﴾ قال له: «لا تحدث شيئا»، ولله الحكمة البالغة سبحانه وتعالى، فلم يقتل أبا سفيان، وصار بعد ذلك مسلما، أسلم بعد فتح مكة. فلما حصلت هذه الكروب العظيمة، واشتد الكرب عليهم، جاء الفرج من عند الله، وكما قال الله عز وجل: ﴿حتى إذا قال الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب﴾، فلما تشتد الأزمات وتشتد الكروب، يأتي فرج الله جل وعلا لأهل الإيمان، فلهذا لما اشتدت عليهم في الخندق، فرج الله عز وجل عليهم، فقال نبينا الكريم ﴿عليه الصلاة والسلام﴾: «الآن نغزوهم ولا يغزونا»، أنا بعد الأحزاب لم تغزى المدينة أبدا، بل كان النبي ﴿صلى الله وسلم﴾ بعد ذلك هو الذي يغزو. فقال: «الآن نغزوهم ولا يغزونا»، أنا بعد الكرب الشديد، فرج الله عز وجل عن المؤمنين، وهذا لإيمانهم، فهؤلاء الصحابة رضي الله عنهم لما رأوا تلك الأحزاب قد تجمعت، أيقنوا بنصر الله، ولما رأى المؤمنون الأحزاب، قالوا: «هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله»، وما زادهم إلا إيمانا وتسليما، أنا لما رأوا هذه الأحزاب وهذه الجماعات، وحاصروا المدينة، وجاءهم الشدة والضر، نزل عليهم، وزلزلوا، وهذه الكروب التي حصلت لهم، أيقنوا أن وعد الله عز وجل آت، وأن نصر الله عز وجل آت. وهكذا أهل الإيمان إذا اشتدت عليهم الكروب، أيقنوا أن الفرج قريب، أن الفرج قريب، وأن الفرج مع الصبر، وإن مع العسر يسرى، وإن مع العسر يسرى، كما قال ﴿عليه الصلاة والسلام﴾، فيأتي الفرج مع صبر أهل الإيمان، وأيضا يقينهم بموعود الله جل وعلا. وكذلك أيضا مع قتالهم، وأيضا يأتي هذا الفرج بعد هذا الصبر العظيم، فيقول أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: «حبسنا يوم الخندق عن الصلوات»، أنا ما استطاعوا حتى يصلوا الصلوات، لأنهم كما قال: أهدى فلا يستطيع الإنسان حتى أن يقوم، فكيف سيصلي؟ لأن وكانت سهام العدو موجهة إلى الصحابة، وخاصة أيضا في آخر يوم من الأحزاب، حصلت بعد ما جاءت الريح، لم يستطع أحد أن يقوم أو يصلي. قال: «حتى كان بعد المغرب هوية»، وجاء في الصحيحين أن عمر رضي الله عنه جاء بعد المغرب، بعدما كفى الله عز وجل المؤمنين القتال، وهزم جنود الكفار، فجاء عمر رضي الله عنه إلى النبي ﴿صلى الله عليه وسلم﴾، وقال: «والله يا رسول الله ما صليت العصر إلا وكادت الشمس أن تغرب»، فقال النبي ﴿صلى الله عليه وسلم﴾: «والله ما صلينا»، والظاهر أن عمر لم يكن عند النبي ﴿صلى الله عليه وسلم﴾ في ذلك الوقت، لأن النبي ﴿صلى الله عليه وسلم﴾ أرسل جماعة من الصحابة إلى بعض الأماكن التي قد يدخل منها الكفار، يحرسون تلك الأماكن، فلعل عمر كان معهم، فلهذا قال: «والله يا رسول الله ما صليت حتى كادت الشمس تغرب»، فقال النبي ﴿صلى الله عليه وسلم﴾: «والله ما صلينا»، أنه نحن لم نصلي إلى الآن ما صلينا العصر. والذي جاء في الصحيح أنهم لم يصلوا العصر، فصلاها النبي ﴿صلى الله﴾ بعد المغرب، وفي هذا الحديث أيضا أنهم أيضا حتى الظهر لم يصلوها، فقد يكون هو يوم واحد نفسه، فزاد بعض الرواة الظهر، أو أن المراد هذا يوما آخر، لكن يدل على أنه نفس اليوم الذي كفى الله عز وجل فيه أهل الإيمان القتال، وهزم أولئك الكفار. فلهذا قال: «حتى كان بعد المغرب هوية، وذلك قبل أن ينزل في القتال ما نزل»، وهذا الحديث يؤيد ما ذهب إليه الجمهور أن تأخير النبي ﴿عليه الصلاة والسلام﴾ العصر إلى المغرب هذا منسوخ، هذا العمر منسوخ، وإنما لا يجوز أن تؤخر العصر إلى المغرب، يصليها بأي كيفية كانت، بأي كيفية كانت. وأيضا فمثلا إذا كان الإنسان في طائرة، في سفينة، وما استطاع أن يصلي قائما أو لم، فهنا لا ينتظر المغرب، بل يصليها كيفما صلى، إن لم يستطع أن يصلي قائما يصلي جالسا، إن استطاع أن يستقبل قبلة استقبلها، وإن لم يستطع فإنه لا يستقبلها، وهذا في قول الله عز وجل: ﴿فإن خفتم فرجالا أو ركبانا﴾، فرجالا أي على أرجلكم، أو ركبانا أي بركوبكم هذه الحيوانات، الخيل أو الإبل أو غيره. وقال: «فرجالا أو ركبانا»، قال النبي ﴿صلى الله عليه وسلم﴾، كما في حديث ابن عمر: «مستقبلي القبلة وغير مستقبليها»، مستقبلا قبلة وغير مستقبليها، فيصلي الإنسان على الجهة التي هو فيها، فلهذا كما قلنا هذا الحديث يدل على ما ذهب إليه الشافعي وأحمد وغيرهما على أن هذا الحادث منسوخ، منسوخه بماذا؟ بفرض صلاة الخوف، منسوخه بفرض صلاة الخوف. وأنه ليس هناك ما يمنع العبد عن الصلاة أو يؤخرها إلا ما كان مانعا، إما نوما أو نسيانا، إما نوما أو نسيانا، فقال النبي ﴿صلى الله عليه وسلم﴾: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصليها إذا ذكرها»، متى ما ذكرها، سواء كان في ليل أو نهار، صلاها، فهذان العذران. وأما من شغل عن الصلاة، فإنه يصليها بأي كيفية كانت، وليس له عذر في هذا، وقال بعض العلماء بهذا الحديث أن من شغل عن الصلاة جاز له أن يصليها متى ما فرغ من هذا الشغل، أي الشغل الذي يمنعه عن الصلاة، لكن الصحيح ما قاله جمهور العلماء، وهذا الحديث يؤيد هذا على أن هذه الحادثة نزلت أو هذا الفعل الذي فعله النبي ﴿صلى الله عليه وسلم﴾ كان قبل نزول صلاة الخوف، كان قبل نزول صلاة الخوف. وهذا يؤيد القول بعض أهل السير أن غزوة ذات الرقاع كانت في السنة السادسة أو الخامسة، لأنها كانت بعد الأحزاب، وأما من قال أنها في السنة الرابعة وأن الأحزاب في السنة الخامسة، فليس بصحيح، وإنما الأحزاب كانت قبل الرقاع، قبل غزوة الرقاع التي نزل فيها صلاة الخوف. قال: «أمر النبي ﴿عليه الصلاة والسلام﴾ بلالا فأقام الظهر فصلاها كما يصليها في وقتها»، وهذا أيضا استدل به على أن من كان مقيما يصلي الصلاة مقيما، ومن كان مسافرا يصلي صلاة مسافر، وأيضا إذا قضى الصلاة يصليها كما هي. قال: «ثم أقام العصر فصلاها كما يصليها في وقتها»، وفيها أيضا أن تكون بينهما إقامة، أي بين كل صلاة، بين هذه الصلاة والصلاة إقامة، وهو قول جمهور العلماء، وقد فعل ذلك النبي ﴿عليه الصلاة والسلام﴾ في عرفة لما صلى الظهر والعصر، وكذلك في مزدلفة لما صلى المغرب والعشاء، أنا أذن، أنا بأذان واحد وإقامتين، أذن ثم أقام، أي أذن وأقام صلاة الظهر لصلاة الظهر، ثم أقام لصلاة العصر. قال: «ثم أقام المغرب فصلاها كما يصليها في وقتها»، أنا هذه ثلاث صلوات صلاها معا، فهذا ما يذكر في هذا الحديث، إن شاء الله نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.