الاعتبار في اختلاف الليل والنهار

الخطبة بعنوان الاعتبار في اختلاف الليل والنهار، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 21 محرم 1441هـ ألقاها

مقدمة في الحمد والثناء على الله وتقوى الله

يبدأ الدرس بالحمد لله والثناء عليه والحث على تقوى الله وطاعته، مشيرًا إلى أهمية التفكر في خلق الله. يُبين أن هذا التفكر يؤدي إلى الإيمان والتقوى.

التفكر في خلق السماوات والأرض وتعاقب الليل والنهار

يتحدث الدرس عن أهمية التفكر في خلق السماوات والأرض وتعاقب الليل والنهار، مستشهدًا بآيات قرآنية وأحاديث نبوية لتعزيز الإيمان والتقوى.

الحكمة من تعاقب الليل والنهار ومحاسبة النفس للاستعداد للآخرة

يُناقش الدرس الحكمة من تعاقب الليل والنهار ويشدد على أهمية محاسبة النفس على الأعمال واستقبال الأوقات الجديدة بالأعمال الصالحة استعدادًا للقاء الله.

ختام الدرس بالدعاء بالتوفيق والصلاح وحسن الخاتمة

يختتم الدرس بدعاء بالتوفيق لطاعة الله واستغلال الأعمار في الخير، ويطلب من الله حسن الخاتمة والرضا، ويختم بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبًا، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالةٍ في النار. عباد الله، يقول الله جل وعلا في كتابه الكريم ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾، ويقول سبحانه ﴿إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ﴾، ويقول عزَّ من قائل ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾. في هذه الآيات، عباد الله، إخبار الله جل وعلا عن عظيم خلقه وبديع صنعه في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار وتعاقبهما على مر الأيام والشهور والأعوام، آياتٌ عظيمة يتعظ بها أهل الإيمان وأهل التقوى وأهل العقول الفطنة. جاء عند ابن حبان من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها «ذريني أتعبد لرب الليلة»، قالت: يا رسول الله إني أحب قربك، فقام عليه الصلاة والسلام فتطهر ثم قام يصلي فبكى حتى بل لحيته، ثم بكى حتى بل حجرة، ثم بكى حتى بل الأرض، فدخل عليه بلال رضي الله عنه يؤذنه بالصلاة فوجده يبكي، قال: يا رسول الله تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال عليه الصلاة والسلام: «لقد أنزلت علي الليلة آية أو آيات، ويلٌ لمن قرأها ولم يتفكر فيها» ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾. قال الله عز وجل: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذْكُرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾، قال إمامنا كثير رحمه الله في ذكر معنى خلفةً ذكر معنيين: الأول معنى قدريًا، والثاني معنى شرعيًا. أما القدري فهو أن معنى خلفةً يخلف أحدهما الآخر، يأتي الليل فيذهب ضوء النهار، ويأتي النهار فيذهب ظلام الليل، ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا﴾. والمعنى الشرعي أن ما فات من عمل في وقت أحدهما يمكن تداركه في وقت وزمن الآخر، ومن ذلك ما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام في الصحيح أنه قال: «من نام عن حزبه أو شيء منه من الليل فقرأه ما بين طلوع الفجر إلى زوال الشمس فكأنما قرأه من الليل». قال الله جل وعلا: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذْكُرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾، أي أن في اختلاف الليل والنهار ذكرى لأهل الإيمان وذكرى لأهل التقوى، ذكرى يتذكر بها المؤمن عظمة الخالق سبحانه وتعالى وعظيم قدرته وعموم مشيئته وتفرده بالألوهية والربوبية. ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابِ﴾، هذه من الحكم التي جعلها الله جل وعلا في اختلاف الليل والنهار. إن في اختلاف الليل والنهار، عباد الله، من الآيات العظيمة ما يكون بذلك من اختلاف الأزمان وتعاقب الفصول التي تتغير فيها أحوال هذا الكون من حرارة وبرودة واعتدال بنظام بديع وخلق عظيم. مر علينا عامٌ هجري قضينا فيه ما قضينا من أعمالٍ ومن أقوالٍ وأفعالٍ، طويت فيه صحف أعمالنا وانقضت فيه من أعمارنا وحياتنا، أَفَلَا حَاسَبْنَا أَنْفُسَنَا؟ مَا الَّذِي قَدَّمْنَاه؟ وَمَا الَّذِي عَمِلْنَاه؟ وَمَا الَّذِي صَدَرَ مِنَّا؟ أَشَيٌّ يُقَرِّبُنَا إِلَى اللَّهِ أَمْ يُبْعِدُنَا مِنَ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا؟ وأنت تستقبل عامًا آخر وعامًا جديدًا، ألا فأحسن فيه في الأعمال وأحسن فيه في الأقوال والأفعال، فإن سفرك بعيد وزادك قليل وأنت في كدٍّ في هذه الدنيا حتى تلقى الله جل وعلا. يا أيها الإنسان، إنك كادح إلى ربك كدحًا فملاقيه، أي أنك تعمل وتسعى في العمل في هذه الدنيا في كدحٍ وسعيٍ وعملٍ، فسوف تلاقي أعمالك يوم أن تقف بين يدي الله جل وعلا يُجازيك على أعمالك خيرها وشرها. أسأل الله جل وعلا أن يوفقنا وإياكم لطاعته وأن يعيننا جل وعلا على استغلال أعمارنا في طاعته وقربته، وأن يجعل جل وعلا حياتنا مليئةً بطاعته ومليئةً بما يُحِبُّ جل وعلا ويرضى من الأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة، وأن يختم جل وعلا لنا بما يُحِبُّ سبحانه وتعالى ويرضى، وأن يُحسِن لنا الخاتمة وهو راضٍ عنا، إنه وليُّ ذلك والقادر عليه. وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على