الدرس في التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير 16، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح كيفية معرفة الحديث المعلل بجمع طرق الحديث والنظر في اختلاف رواته، ويوضح أن التعليل قد يكون في الإسناد أو المتن. يعطي أمثلة على الأخطاء التي قد تحصل في الأسانيد والمتون.
يتناول انتقاد متن الحديث النبوي، مشيراً إلى أنه ليس بالأمر السهل ويتطلب علماء متخصصين. يقدم أمثلة على كيفية انتقاد المتن وذكر آراء بعض العلماء في ذلك.
يعرّف الاضطراب والحديث الشاذ، موضحاً أنهما نوعان من أنواع العلل في الحديث النبوي. يشرح كيفية التعرف عليهما وأمثلتهما.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، صلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد. قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في التقريب: قال: والطريق إلى معرفته، أي معرفة الحديث المعلل، والطريق إلى معرفته جمع طرق الحديث، والنظر في اختلاف رواته، وضبطهم، وإدخالهم. وكثر التعليل بالإرسال، أن كثرت التعليل، لكن هنا قال: وكثر التعليل بالإرسال، يعني يعرف بهذه الطريقة أن يعلل المرفوع بالمرسل، أو الموصول بالمرسل. قال: بأن يكون رواه أقوى ممن وصله، وتقع العلة في الإسناد، وهو الأكثر، وقد تقع في المتن. وما وقع في الإسناد قد يقدح فيه، وفي المتن أن قد تكون هذه العلة في الإسناد، وهذا كثير، مثل إبدال راو براو، كذلك أيضا زيادة بعض الرواة الحديث، وهو ما يسميه العلماء بالمزيد في متصل الأسانيد، وغيرها من علل الإسناد. مثل أن تجد الراوي يخلط بين الرجل وبين شيخه، بين الراوي وبين شيخه، إما أنه يجعل شيخ هذا الراوي كأبيه مثلا، يقول مثل ما ذكر في قصة البخاري، يقول: إبراهيم عن إبراهيم بن الزبير، إبراهيم بن الزبير، وهو إنما هو إبراهيم عن الزبير عن أبي الزبير، فيحصل الأخطاء من هذا القبيل، فيبين العلماء أن هذا خطأ. وحيانا في الإسناد، أو يحصل خطأ في رواية الحديث بالإسناد، هذا كما ذكرنا قبل أن عبد الرزاق روى حديثا عن معمر عن الزهري عن عبيد الله، أو عن سالم عن أبيه، عن سالم عن أبيه عن عمر، كما قال: يا عمر، عيش حميدا ومت شهيدا، هذا أخطأ فيه عبد الرزاق، وإلا مثل هذا من الذي سيعرف، عبد الرزاق ثقة، ومعمر ثقة، وقد قبلنا منهم أحاديث كثيرة في الصحيحين، والأصل أن أحاديثهم صحيحة، ثم يروي هذا الإسناد، فيعرف العلماء أن هذا الإسناد خطأ، الأصل أن هذا الإسناد إسناد الصحيحين، عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه، أيضا كذلك. في حديث أن عليا، أن النبي صلى الله عليه وسلم كسرت إحدى زندتيه، فعمل جبيرة ومسح عليها، هذا الحديث أيضا أخطأ فيه عبد الرزاق، أو من من روى عن عبد الرزاق. فالمهم أن العلماء يعرفون الأخطاء هذه التي تحصل في الأسانيد. وقد تقع في المتن، قد تقع في المتن، مثل الزيادات التي تكون في المتون، تجد إما أنها من كلام الراوي، وإما أنها وهم فيها الراوي، فأدخلها، وليست في هذا الحديث، قد تكون في حديث مثله، فيحصل خلط أحيانا عند بعض العلماء بين بعض الأحاديث، فيروي هذا في هذا، ويضع بعض الأشياء التي قيلت في هذا الحديث يضعها في الحديث الآخر. أو يرويه بالتوهم بالمعنى، مثل ما ذكرنا في حديث آخر الوضوء مما كان آخر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار، فهذا الحديث كما قلنا رواه بعضهم بالمعنى، وهو شريك عن عبد الله النخعي، وإنما الحديث في الصحيحين في حديث جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل لحما ثم قام وصلى ولم يتوضأ. قال: وقد تقع في المتن، والأصل أن المتن لا يعلل إلا إذا كان القدح في الإسناد، لكن العلماء لممارستهم للعلم عرفوا حتى القدح في المتن، ولهذا فهم يقدرون حتى في المتن يكون المتن منكرا، يكون المتن منكرا، كما قلنا حديث: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يلتفت في الصلاة»، هذا منكر. وصحيفة الرسال، وأصل الحديث إنما كان النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة من الغزوات، فأرسل رجلا ينظر إلى العدو، فكأن النبي صلى الله عليه وسلم قلق عليه، لهذا كان يصلي وينظر إلى الشعب، فلهذا فمسألة انتقاد المتون هذه المسألة لا يعرفها إلا جهابذة العلم، وأنا ينتقدون الحديث من سماع المتن، كما ذكرنا أيضا في حديث حديث البشبشة، أو حديث أقصد: «كان النبي صلى الله عليه وسلم»، أو في حديث المضمضة، قال عمر: هششت فقبلت امرأة، فذكر له في الحديث أنه أفتى بالمضمضة، فهذا مثلها، هذا الحديث أنكره العلماء، لكن لم يذكروا العلة في إنكار، سئل عنه أحمد، فقال: شبه الريح. وقال النسائي: هذا الحديث مؤنكر، لكن لا أدري ممن أنكر. فهذه الانتقادات قد مرت قديما، وأما الآن فلا يوجد أحد منذ زمن قديم، لا يوجد من ينكر المتن، لكن بعض الناس الآن أقحم نفسه في مثل هذه الأمور، وظن أنها سهلة، أن بعض الناس الآن قد قال بعضهم: نحن لا نكتفي بالانتقاد انتقاد الإسناد، بل حتى ننتقد المتن، إذا كان الأمر شيء واضح ممكن انتقاد المتن، أما انتقاد المتن من مجرد سماعه، هذا لم يكن يفعله إلا جهابذة العلم، وأناس مخصوصون منهم، ليس كلهم، أن هذا الأمر صعب. لكن بعض العلماء تجد إذا سمع الحديث، أما لحديث الموضوعة، هذا تعرف بركاكة ألفاظه، ليس هذا المقصود، المقصود لحديث التي ليست موضوعة، بل عن الثقات أن يرويها الثقات، فهذا يكون فيها الإشكال، لكن هؤلاء العلماء يعرفون هذا الحديث، هل هو صحيح عن النبي عليه الصلاة والسلام، أو ليس صحيحا. ولهذا كان بعض أهل العلم يجزم على أن هذا ليس من كلام المصطفى صلى الله عليه وسلم، إما يرون خطأ في بعض الكلمات، مثل ما حصل لشيخ الإسلام في حديث: «من استطاع منكم أن يطيل غرته»، هذه الزيادة، شيخ الإسلام كان يجزم على أنها باطلة، يجزم على أنها زيادة باطلة لا تصح. قال: لأنه لا يعقل أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من استطاع منكم أن يطيل غرته» في الإفعال، الغرة لا تكون إلا في الوجه، فكيف تطال الغرة؟ وإنما هي الغرة في الوجه، لو قال: «من استطاع منكم أن يطيل تحجيله»، ممكن أن التحجيل هو الذي يتصور زيادته، تحجيل هو الذي يتصور زيادته، وليس الغرة، فلهذا قال شيخ الإسلام: الظاهر أن هذا ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم. فعلا من ناحية الإسناد أيضا لم يذكر هذه الزيادة إلا نعيم بن عبد الله المجمر، وجاءت في رواية أيضا أنه قال: لا أدري، هذا من كلام أبي هريرة، أو من كلام النبي صلى الله عليه وسلم. قال: وما وقع في الإسناد قد يقدح فيه، وفي المتن كالإرسال والوقف، وقد يقدح في الإسناد خاصة، ويكون المتن معروفا صحيحا، كحديث: «يعلى بن عبيد عن الثوري عن عمر بن دينار»، حديث البيعان بالخيار، غلط، يعلى، إنما هو عبد الله بن دينار، أنه سماه عمر بن دينار، وهذا وهذا يحصل كثيرا، أن الإنسان يغلط في الاسم. وذكر السيوطي حديثا في علة المتن، ذكر حديث: «صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعثمان، فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين، لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم، فلا في أول قراءة ولا في آخرها»، أنا لو أنكر هذا، لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم، منكر، ممكن يقال أن هذا زيادة في الحديث. أما أصل الحديث هو صحيح أيضا، حتى إنكار هذا الحديث ليس صحيحا. وأنا رواية مالك عن حميد عن نافع، مالك مطلقا: «صليت وراء أبي بكر وعثمان»، فكلهم كان لا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، معنا ما نقول أنها معلولة، نقول أنه مثلا أخطأ مالك أو حميد، لا، وإنما يقال: كان لا يقرأ بسم الله، لا يجهر بها، حتى توافق النصوص أو الحديث الروايات الأخرى. وهذا الذي ذكره لا بأس، لكن ممكن يحمل على أن القراءة هنا لا يذكرون، أو لا يقرؤون بسم الله الرحمن الرحيم، هذا تأخذ من قولي هذا معناه المراد أنه لا يجهرون بها. وأما في الروايات الأخرى: «كانوا لا»، معناه الروايات الأخرى، وهي: «كان لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم»، فهذا صحيح، هذا معارض للحديث الأخرى، بل كان النبي صلى الله عليه وسلم يسروا بها. قالوا: قد قد تطلق العلة على غير مقتضاها الذي قدمناه، ككذب الراوي، وغفلته، وسوء حفظه، ونحوها من أسباب ضعف الحديث، هذه العلة تسمى العلة الجلية، يطلقون عليها علة، لكن الظاهر أنها العلة الجلية، فنحوها، ونحوها من أسماء، فنحوها من أسماء ضعف الحديث. وسمى الترمذي النسخ علة، إلا وإلا النسخ هو من أمور أصول الفقه، لأنها ليست تتعلق بصحة الحديث وضعفه، إنما تتعلق بمثلة حجة الحديث، هل يحتج بها، ولا يحتج به. وهذا الأصل أن مسلكه الأصول، أصول الفقه، لكن أدخلها العلماء من باب التبع، ولهذا أبو داود رحمه الله أعل حديث السبت، قال: معنى أعل حديث السبت، أنه الصيام السبت، أعله أبو داود بالنسخ، قال: هو منسوخ، فتبين أن النسخ علّة عند أهل الحديث يعتبرونه علّة. قال: وأطلق بعض من العلّة على مخالفة، على مخالفة لا تقدح، مثل مثلا يكون اختلاف في بعض الأسانيد، كاختلاف مثلا أصحاب سعيد بن المسيب في حديثه عنه، أنا في حديثه عن أبي هريرة، وفي حديثه عن نافع عن أبي هريرة، أو حديثه عن الرجل عن أبي هريرة، فهذه علّة، لكنها لا تقدح. وقال سعيد المسيب عن أبي هريرة، أو عن نافع عن أبي هريرة مباشرة، لأنه قد سمع منه، فلهذا يقولون: علّة غير قادحة، أيضا ما مثله المؤلف هنا بإبدال يعلى، يعلى هذا الثوري، وروايته عن سفيان الثوري، أخطأ، أخطأ، أنا أخطأ، فجعله عمر بن دينار، وإنما هو عبد الله بن دينار، وهذه العلّة لا تقدح في الحديث، لكنها علّة. قال: وأطلق بعضهم العلّة على مخالفة لا تقدح، كإرسال ما وصله الثقة الضابط، حتى إن قال: من الصحيح، صحيح معلّل، كما قيل: منه صحيح شاذ. وأطلق بعضهم العلّة على مخالفة تقدح، كإرسال ما وصله الثقة الضابط، حتى قال: طيب، فتكون العلّة غير قادحة. قال: وأرسال ما وصله ثقة الضابط، حتى قال: من الصحيح، صحيح معلّل، كما قيل: منه صحيح شاذ. والعلّة معنا أفضل من ألف، فيها الإمام الدارقطني رحمه الله، بيّن علّة الحديث. قال: النوع التاسع عشر المضطرب، والمضطرب هو نوع من أنواع العلّة، والشاذ كذلك، والمقلوب، والمدرج، وغيرها من هذه الأصناف، كلها تدخل في العلّة القادحة. قال: المضطرب، المضطرب الذي يتحرك، وأما في الاصطلاح، هو الذي يروي على أوجه مختلفة متقاربة، كما قال المؤلف: لا يستطاع الترجيح بينها. الآن المضطرب يقول: هو الذي يروي على أوجه مختلفة متقاربة، فالرجح تحدى الروايتين بحفظ راوية، أو كثرة صحبته المروي عنه، أو غير ذلك، فالحكم بالراجحة لا يكون مضطربا، والاضطراب يوجب ضعف الحديث لإشعاره بعدم الضبط. فالضبط هنا قد يكون في الحديث نفسه، وقد يكون في الراوي، الحديث يأتي على وجهين كلاهما متكافئان، أو من يروي، أنا كل من روى هذا الحديث فهو ثقة مثلا، أو حافظ، فأني هذا يحصل للاضطراب، مثل الحديث من يروي على أوجه مختلفة، فإذا جاء من طرق، أو عن راوي واحد، مخرجه واحد، ثم اضطرب الرواة عنه، وهم ثقات، لا يستطيع الترجيح بينهم، فيكون مضطربا. مثل حديث الخط، حديث الخط معنا اختلف، منهم من قال: أنه مضطرب، لماذا؟ لأنه ذكروا هذا الحديث عن رجل يقال له: عمر بن سعيد، أو عمر بن حريث، فاختلوا في اسمه، ومنهم من يقول: عمر بن حريث، منهم من يقول: سعيد بن عمر، منهم من يقول: أبو عمر بن سعيد، وهكذا، فلهذا فالاضطراب هو نوع كما قلنا من أنواع الحديث. وقد يكون الاضطراب في الراوي نفسه، مثل ما ذكر سفيان، أو ما ذكر شعبة رحمه الله عن بعض الرواة، وهو الليث بن سليمان، آآ الليث بن سليم. قال: أتيت الليث، فأحدثني بحديث عن مجاهد، عن عمر بن، أو قال: عن عطاء، يروي الليث بن سليم عن عطاء، وطاوس، ومجاهد، قال: أتيته، فأحدثني بحديث عن عطاء عن ابن عمر، قال: ثم أتيته مرة أخرى، فحدثني نفس الحديث عن مجاهد عن أبي هريرة، ثم أتيته مرة أخرى، فأحدثني عن طاوس عن ابن عباس، نفس الحديث، فهذا يدل على اضطرابه. فقد يكون الاضطراب كما قلنا في الرجل نفسه، قال: يقع في الإسناد، تعرف في المثل الأخرى، وفيه ما من راو، أو جماعة. فالمهم أن هذا المضطرب يكون في الحديث، ويكون أيضا خارج الحديث، فهو اختلاف الأسانيد، هذا يعتبر الحديث الشاذ، يرويه الرجل، أو يختلفون فيه في أوجه الاختلاف التي لا يستطاع الترجيح بينها في أسانيده، بسبب ترجمة. نعم، في المصنف، وكفي المصنف، من المصنف، وكفي النصف، وكفي المصنف، ستقل فقط، دولة من ترجمة حكوم، من أنه الأخدن.