الدرس في كتاب الطهارة 13، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
الغسل يبدأ بالنية والتسمية، ثم غسل اليدين ثلاثا، يلي ذلك غسل الفرج، ثم الوضوء الكامل أو تأخير غسل الرجلين، وأخيرا غسل الشعر والجسم. النبي صلى الله عليه وسلم بين أن الغسل من الجنابة يكفي فيه حث الماء على الرأس ثلاثا مع غسل سائر الجسد.
استحب النبي الوضوء قبل الغسل من الجنابة. جمهور العلماء يرون أن الوضوء يكون قبل الغسل، ويكفي في الغسل حث الماء على الرأس ثلاثا مع غسل سائر الجسد.
المقطع يشرح بعض السنن والأحكام المتعلقة بالغسل والوضوء للشخص الجنب، مثل التيامن في الغسل وتغيير المكان لغسل القدمين. ثبت في حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل قبل معاودة الوطء ليكون أنشط للعود.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: والغسل الكامل أن ينوي ثم يسمي ويغسل يديه ثلاثا. أولًا، الغسل الكامل: قال أن ينوي؛ لأن النية لا شك أنها شرط في الأعمال. ثم يسمي؛ والتسمية لم تثبت في الغسل، لكن ثبوتها في الطهارة أو جاءت أنها في الطهارة، لكن جاءت بلا خصف الوضوء، فمعنى ذلك أن المغتسل الذي سيغتسل ويتوضأ يسمي مع وضوءه. وذكرنا الخلاف في الوضوء في التسمية. قال: يغسل يديه ثلاثا. وهذا قال جمهور العلماء: أنه يغسل يديه ثلاثا. أن بعض العلماء يقول: يغسل يده اليمنى فقط. وهذا الغسل غسل اليدين ثلاثا، الظاهر أنه من أقوال العلماء، وهو القول الشافعي. ورغاية عن أحمد: أن اليدين تغسل قبل غسل الفرج. بعضهم جعل أن اليدين لها أن تغسل مرتين، مرة قبل الفرج، ومرة بعد. وجمهور العلماء جعلوا غسل اليدين بعد غسل الفرج. لكن حديث ميمونة يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم غسل يديه قبل أن يغسل فرجه، ثم غسل فرجه، ثم مسح يديه بالتراب. فيقال: أن غسل اليدين هنا قبل غسل الفرج، هذا هو الصحيح الذي جاءت به حديث ميمونة وغيره. فإن توضأ في غسله، فإنه يغسل كفيه على أنها من الوضوء. وإن لم يتوضأ، فليس له أن يغسل يديه، أي كفيه. قال: أن يغسل يديه ثلاثا. وما لوثه معنى ما يكون فيه منثلا إذا كان النجاسة أو حدث أو قضى حاجة، فيغسل فرجه بعد غسل يديه. قال: ويتوضأ. والوضوء هنا: هل وضوءا كاملا أم يترك الرجلين؟ كلاهما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام: أنه يتوضأ وضوءا كاملا، أو يترك الرجلين ويأخرهما. وهل هذا الوضوء واجب أم مستحب؟ فقول الجمهور: أنه مستحب، وهو الصحيح؛ لأنه لم يأت دليل على وجوبه، وإنما جاء من فعله عليه الصلاة والسلام، والفعل لا يدل على الوجوب. وذهب الظاهرية إلى أنه شرط، وهذا كلام غير صحيح. ومما يدل أنه غير صحيح: ما جاء في صحيح مسلم، ما جاء في صحيح مسلم من حديث أم سلمة، لما سألت النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: إني يا رسول الله أشد ضفر رأسي، أفعنقضه للجنابة؟ قال: لا، إنما يكفيك أن تغسلي رأسك ثلاثا، ثم تحثي أو قال: إنما يكفيك أن تحثي رأسك ثلاثا، ثم تغسلي سائر جسدك، فتطهرين. فهذا النبي صلى الله عليه وسلم بيّن لأم سلمة أنها يكفيها أن تحث على رأسها الماء، وأيضا تغسل سائر جسدها، فهذا طهارة. وجاء كذلك في البخاري في حديث جبير بن مطعم: أن رجلا وصف غسله عند النبي عليه الصلاة والسلام، فأمره، قال النبي صلى الله عليه وسلم: أما أنا فأحت على رأسي ثلاثا، وأغسل سائر جسدي. فهذه الأحاديث تبين أن الغسل ليس فيه وضوء، لكن استدللنا بأنه يستحب لفعل النبي عليه الصلاة والسلام. وهل الوضوء قبل الغسل أو بعده؟ فالجمهور على أنه قبل الغسل. بل أنه قد جاء عن جماعة من الصحابة: أنه أنكروا الوضوء بعد الغسل. قال: ويحتي على رأسي ثلاثا. ترويه معنى هذه الثلاثة الحثيات: تروي الشعر حتى يمس بشرته، كما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها قالت: ثم يحث ثلاثة حثيات، أو قالت: فيغسل رأسه حتى يبلغ أصول شعره. معنى أصول شعره: البشرة التي تحت الشعر حتى يبلغ الماء وصول شعره. وهذا معنى قول المؤلف: حتى يرويه. وهذا الحثو ثلاثا: هل هو نفسه معنى إدخال الماء في الشعر أم أنه آخر؟ لأن بعض العلماء يقول: أنه أولا يدخل الماء في أصول شعره، حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته، حث على نفسه ثلاثة حثيات. قال: ويعم بدنه غسلا. ثلاثا، فهذا ثلاثا جاء. فالأصل أنه يغسل جسده مرة، هذا الفرض عند الجمهور، لكن يستحب أن يغسله كل غسلا ثلاثا، مثل ما حثى النبي صلى الله عليه وسلم على رأسه ثلاثا. قال: ويدلكه. أما الدلك: فلم يثبت إلا في حق الحائض، لم يثبت أنها تدلك شعرها. حتى النبي صلى الله عليه وسلم قال لأم سلمة لما قالت: أفأنقض شعر رأسي؟ قال: لا، معنى أنها تبقى. قال: ويتيامن. التيامن كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب التيامن في تنعله وترجله، وفي طهوره، وفي شأنه كله. في طهوره هنا عامة تدخل فيها الغسل، ويدخل فيها الوضوء. قال: ويغسل قدميه بمكان آخر. أن هذا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه تحول عن مكان، ثم غسل رجليه كما في حديث ميمونة. فهذا سنة: أنه يتحول مكانه فيغسل رجليه، هذا متى إذا أخر غسل رجليه. وإن غسلها مع الوضوء يكفيه. قال المجد: أن ينوي ثم يسمي، ويعم بدنه بالغسل بالغسل مرة. قلنا التسمية لم تثبت. فالأركان: الغسل، النية، وتعميم الجسد. أركان الغسل: النية، وتعميم الجسد بالماء، فهذا يكفي في الغسل. قال: يتوضأ بمد، ويغتسل بصاع. يتوضأ بالمد: هذا ثبت عن نبي صلى الله عليه وسلم في حديث النساء، وفي غيره: أنه كان يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد. قال: فإن أسبغ بأقل أو نوى بغسله الحدثين أجزأه. فإن أسبغ بأقل: معنى جائز. والإسباغ هنا المراد به الاتمام والإكمال؛ لأن الإسباغ يطلق على معنين: يطلق على معنى الاتمام والإكمال، ويطلق على معنى المجزء أو الفرض. قال: يسن لجنب غسل فرجه. معنى هذا غسل فرجه ليس لإزالة نجاسة، وأما إن كانت إزالة نجاسة فهو واجب. قال: الوضوء لأكل ونوم ومعاودة وطء. يعني إذا كان جنب يتوضأ إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أو يعاود وطء النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيح. لكن هذا قوله: توضأ، هذه غير صحيحة كما بيّنها الإمام أبو حاتم وغيره على أنها شاذة وغير صحيحة. والصحيح الذي ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه يغسل يديه أنه إذا كان جنبا وأراد أن يأكل أو يشرب أو أراد أن يأكل غسل يديه. وأما معاودة الوطء فقد ثبتت عند الحاكم في المستدرك: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يعاود الوطء اغتسل. قال في الحديث: فإنه أنشط للعود.