كتاب المساجد ومواضع الصلاة 96

كتاب المساجد ومواضع الصلاة 96

الدرس في كتاب المساجد ومواضع الصلاة 96، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

رواية حديث النوم عن الفجر في سفر خيبر ونقد أسانيده

يسرد المقطع حديث أبي هريرة عن نوم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه عن صلاة الفجر في سفر خيبر، وأمر بلال بالحراسة ثم استيقاظهم بالشمس وصلاتهم، مع ذكر قاعدة «من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها». ثم ينتقل إلى نقد أسانيد الحديث ومناقشة حكم رواية من وُصف بـ «صدوق يخطئ» أو «صدوق يهم»، وبيان أن حديثه يكون حسناً ما لم يخالف الثقات أو يقع في وهمه.

أحكام النوم عن الصلاة دون تفريط وآداب الاستيقاظ

يشرح المقطع حديث عرس النبي صلى الله عليه وسلم بعد خيبر، مبيناً أن من غلبه النوم دون تفريط في الأخذ بالأسباب فلا إثم عليه مستدلاً بقوله: «ليس في النوم تفريط». كما يستنبط وجوب الانتقال من المكان الذي نام فيه لأن الشيطان يحضره، ويوضح أن الشيطان يعقد على قافية النائم ليطول نومه.

تفصيل عقد الشيطان ووقت القضاء وترتيب الفوائت

يشرح المقطع كيفية حل عقد الشيطان على قافية النائم بذكر الله والوضوء والصلاة، ويبين حكم من نام عن صلاة أو نسيها بأن وقتها حين يذكرها، مع تفصيل ترتيب قضاء الفوائت وتقديم الحاضرة عند ضيق الوقت.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: قال الإمام مسلم بن الحجاج، أبو الحسين النيسابوري القشيري، رحمه الله، في صحيحه: حدثني حرملة بن يحيى التوجيبي، وهو أيضًا مصري. قال: أخبرنا ابن وهب، وهو عبد الله بن وهب المصري. قال: أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب، وهو الزهري محمد بن مسلم بن عبد الله بن عبد الله بن شهاب، عن سعيد بن المسيب، ومن حزن المخزومي، أبو محمد القرشي، سيد التابعين. قال: عن أبي هريرة. ما اسمه؟ أبو هريرة على الأشهر عبد الرحمن بن الصخر، وإلا مختلف في اسمه إلى نحو ثلاثين قولًا، هذا أشهرها. حافظ الصحابة كما قال الحافظ ابن حجر رحمه الله. قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قفل من غزوة خيبر سار ليلة حتى إذا أدركه الكرى عَرَّسَ. الكرى: يعني النوم، والتعريس: هو النزول في آخر الليل للنوم والراحة، وأكثر ما يطلق على النوم في الليل في السفر، هذا قول جمهور أهل اللغة. وقال بعضهم: إنه يطلق أيضًا على النوم في النهار، لكن الغالب والأكثر أنه يستعمل في النوم في الليل. قال: وقال لبلال: «أكلأ لنا الليل»، يعني: احفظ لنا الليل، وراقب طلوع الفجر. قال: فصلى بلال ما قدر له، ونام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه. فلما تقارب الفجر استند بلال إلى راحلته مواجه الفجر، فغلبت بلالًا عيناه وهو مستند إلى راحلته، فلم يستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا بلال، ولا أحد من أصحابه حتى ضربتهم الشمس. فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أولهم استيقاظًا، ففزع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «أي بلال، أي يا بلال». قال بلال: «أخذ بنفسي الذي أخذ بأبي أنت وأمي يا رسول الله، بنفسك». قال: «اقتادوا». قال: فاقتادوا رواحلهم شيئًا، يعني: تحولوا من المكان الذي ناموا فيه. قال: ثم توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمر بلالًا فأقام الصلاة، فصلى بهم الصبح. فلما قضى الصلاة قال: «من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، فإن الله قال: ﴿فَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾». قال يونس: وكان ابن شهاب يقرأها: «لِذِكْرَى». وحدثني محمد بن حاتم، وهو ابن ميمون البغدادي، أبو عبد الله المؤدب، الملقب بالسمين، وهو صدوق ربما وهم. قال: ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، كلاهما عن يحيى. قال ابن حاتم: حدثنا يحيى بن سعيد، وابن فروخ، ابن القطان، الحافظ الإمام، أحد أئمة الجرح والتعديل. قال: حدثنا يزيد بن كيسان، وهو اليشكري، صدوق يخطئ. أَشْحَى الحديث: من يقال فيه: صدوق يخطئ، أو صدوق يهم؟ من قيل فيه: صدوق يخطئ، أو صدوق يهم، ما حال حديثه؟ كيف في المتابعة والشواهد؟ يعني: ما إذا لم يكن للحديث متابعة أو شواهد، يضعف؟ ها، يضعف. أولًا: إذا ما علمنا، عندنا الآن حديث، نظرنا في رجاله، في بعض رجال هذا السند، من قيل فيه: صدوق يهم، أو صدوق يخطئ، هل نحسن هذا الحديث أو نضعف؟ أكيد: إذا كان عن ضعيف، سيضعف بسبب الضعيف هو نفسه. هل يقبل حديثه؟ الكلام هنا: هل يقبل حديثه بنفسه أم لا؟ يعني: يضعف؟ لا. حدّث من حفظه متأكد؟ ها، كيف؟ نعم، يقبل حديثه، حسن. يقبل حديثه، ويكون حسن الحديث، ما لم يكن هذا الحديث من أوهامه أو أخطائه. نعم، إذا حصل له وهم، أو خالف الثقات، فهنا يتوقف في حديثه، لأنه محل للوهم والخطأ. وأما إذا لم يحصل شيء من ذلك، يعني: وهم في رواية، ولا خطأ، فيكون حسن الحديث. نعم، حسن حديثه. قال: قال: حدثنا أبو حازم. من أبو حازم عن أبي هريرة؟ من أبو حازم الذي يروي عن أبي هريرة؟ ها، من أبو حازم الذي يروي عن أبي هريرة؟ نعم، سلمان، أحسن. سلمان الأشجعي. والسؤال الذي بعده: ومن أبو حازم الذي يروي عن سهل بن سعد؟ نعم، أحسن، سلمة بن دينار. أبو حازم الذي يروي عن أبي هريرة: سلمان الأشجعي. وأبو حازم الذي يروي عن سهل بن سعد: سلمة بن دينار. قال: عن أبي هريرة، قال: عَرَّسْنَا مع نبي الله صلى الله عليه وسلم فلم نستيقظ حتى طلعت الشمس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ليأخذ كل رجل برأس راحلته، فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان». قال: ففعلنا، ثم دعا بالماء فتوضأ، ثم سجد سجدتين. وقال يعقوب: ثم صلى سجدتين، ثم أقيمت الصلاة، فصلّى الغداة. هذا الحديث فيه كما سمعتم أن النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه حين قفلوا من غزوة خيبر نزلوا في منزل في الليل ليناموا، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بلالًا أن ينتبه للفجر، وكانوا متعبين فأخذت بلالًا عيناه فنام، ولم يستيقظوا إلا بحر الشمس. فاستيقظ النبي عليه الصلاة والسلام واستيقظ الصحابة، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يتحولوا من محلهم الذي ناموا فيه، ثم أمر بلالًا فأذن وأقاموا الصلاة، فصلى النبي صلى الله عليه وسلم سنة الفجر ثم صلى الفجر. فهذا الحديث فيه بيان أن الإنسان مهما بلغ في الفضل، وكذلك أيضًا في الحرص على لزوم الطاعة والعبادة، وكذلك إقامة الصلاة في وقتها، قد يحصل له شيء من الغفلة والنسيان، قد يحصل له شيء من الغفلة والنسيان. فهذا النبي عليه الصلاة والسلام ومن معه من الصحابة غفلوا في هذا الموضع وناموا عن صلاة الفجر، ولم يستيقظوا إلا بحر الشمس، ما أوقظهم إلا حرارة الشمس، قد خرج وقت الفجر وطلعت الشمس. وأن هذا قد يحصل للإنسان مما يحرص عليه على القيام للصلاة وأدائها في وقتها. فإذا حصل شيء من ذلك من غير تفريط، من غير تفريط، فحينئذ ليس على الإنسان حرج، أي لا يؤاخذ بهذا ولا يأثم إن لم يحصل منه التفريط، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من ترك الصلاة حتى جاء وقت الصلاة الأخرى». يعني: إذا نام الإنسان وغلبته عينه ولم يتعمد ذلك ويتقصد أن يضيع الصلاة، فليس عليه شيء إذا أخذ بأسباب الاستيقاظ والأسباب التي تعينه على المحافظة على الصلاة في وقتها، كان ينام بكرًا يجعل له منبهًا حتى يوقظه للصلاة، ويأتي بأذكار النوم مثلًا، ثم يغفل بعد ذلك كله، فليس عليه إثم لأنه لم يفرط. لكن لو حصل منه التفريط: السهر، أو كذلك أيضًا عدم اتخاذ الأسباب لتعينه على القيام للفجر، فينام وما يستيقظ إلا بعد طلوع الشمس، هذا مفرط، هذا مفرط مؤاخذ ومحاسب، ويأثم على تضييعه للصلاة حتى خروج وقتها. وأما إن حصل من غير تفريط فلا حرج عليه. وكذلك أيضًا فيه أن الإنسان إذا استيقظ وقد نام في موضع ولم يستيقظ منه لصلاة الفجر، فإنه يتحول إلى مكان آخر ويصلي فيه، كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام. لما استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أمرهم أن يقتادوا رواحلهم وأن يتحولوا عن موضعهم الذي ناموا فيه عن صلاة الفجر، وأخبر أن ذلك الموضع حضره الشيطان، حضره الشيطان. وهذا أيضًا فيه دلالة على أن ما يحصل للإنسان من غفلة عن قيام للصلاة واستغراق في النوم قد يكون ذلك من الشيطان، أن يكون هذا من الشيطان. وهذا الشيطان يضرب على قافية كل نائم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يعقد الشيطان على قافية أحدكم إذ هو نائم ثلاث عقد، يضرب على كل عقدة: عليك ليل طويل فارقد، نم». قال: «فإذا استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإذا قام فتوضأ انحلت عقدة، فإذا صلى ركعتين انحلت عقدة، فأصبح نشيطًا طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان». والحديث في الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. وهذا يشعر به الإنسان لما يقوم من النوم، يجد يعني كسلًا وخمولًا، ومن يقول له: ارتاح، نم، ما زال الليل طويل، الفجر بعيد، عليك ليل طويل فارقد، ما عليك، ستقوم إن شاء الله مع الأذان، وما يدري فيجع نام وما يستيقظ إلا وقد انتهى وقت صلاة الفجر أو قد صلى الناس الفجر. هذا كله من الشيطان، هذا من الشيطان. ولهذا يحرص المسلم إذا استيقظ أن يقوم، أن يقوم حتى يبطل هذه العقد التي يعقدها الشيطان على قافية النائم. وكذلك أيضًا فيه أن الحريص على الصلاة والعبادة والطاعة إذا غلبته عيناه وإن لم يحصل منه تفريط، فإنه يفزع، يصيبه شيء من الخوف من كونه غفل عن الصلاة ولم يقم ويؤديها في وقتها. فالنبي عليه الصلاة والسلام لما استيقظ قام فزعًا عليه الصلاة والسلام أن وقت الصلاة قد خرج ولم يصلي الصلاة في وقتها. وهكذا يكون المؤمن عنده خوف من ترك الواجبات أو من ارتكاب المحرمات، فإنه يفزع ويخاف من حصول الإثم والمؤاخذة، فيكون عنده شعور وإحساس بالتفريط إن حصل منه شيء من ذلك، حتى إن لم يحصل منه يعني بتفريط منه، لكن أيضًا يكون عنده شيء من الخوف إذا حصل شيء من ذلك من ترك شيء من الواجبات أو كذلك نسيانها والغفلة عنها. وهكذا أيضًا فيه كذلك أن المسلم إذا نام عن الصلاة فإنه متى ما استيقظ يصليها، متى ما استيقظ يصليها، كما قال عليه الصلاة والسلام: «من نام عن صلاة أو نسيها فوقتها حين يذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك». فإذا قام يتوضأ ويصلي. إذا كان قد خرج وقت الصلاة لا بأس أن يصلي سنة الفجر القبلية ثم يصلي الفجر. فالنبي صلى الله عليه وسلم هنا أولًا صلى سجدتين، يعني ركعتي الفجر، ثم أقيمت الصلاة فصلّى الغداة، أي صلى الفجر. فلا بأس أن يصلي الغداة أولًا، يعني أقصد النافلة، ثم يصلي بعدها الفريضة. وأما إذا كان الوقت ضيقًا، قام قبل خروج وقت الصلاة، قبل طلوع الشمس مثلًا بعشر دقائق، فهنا يبدأ بصلاة الفريضة حتى يدرك وقتها، حتى يدرك وقتها. وأيضًا لا حرج عليه أن يؤذن ويقيم، خاصة إذا كانوا جماعة وقد غفلوا عن الصلاة، فإذا استيقظوا أذنوا للصلاة وأقاموا كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام. وهكذا أيضًا إذا حصل ذلك نسيانًا: من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها. إذا نسي الإنسان الصلاة فيصلها إذا ذكرها، متى ما ذكرها. وإذا كان الذي نسي أكثر من صلاة فيبدأ بها مرتبة، يبدأ بها مرتبة. مثلا: نسي الظهر والعصر، فيبدأ بصلاة الظهر ثم يبدأ بصلاة العصر، يصلي الظهر أولًا ثم يصلي العصر بعدها. نعم، إلا إذا نسي، إذا نسي أو ضاق وقت الصلاة الحاضرة، وهنا يبدأ بالحاضرة أولًا ثم يصلي الفائتة. مثلًا: من نسي صلاة العصر وما ذكر إلا بعد المغرب وقد ضاق الوقت، يبدأ أولًا بصلاة المغرب ليدرك وقتها ثم يصلي بعدها العصر. وإنّما الأصل أنه يقضيها مرتبة، لكن إذا ضاق الوقت فلا بأس أن يبدأ بالحاضرة ثم الفائتة. وهكذا أيضًا إذا حصل النسيان: إذا نسي، فمثلا نسي صلاة الظهر فصل العصر، وبعد أن انتهى ذكر أنه لم يصلي الظهر، هنا يسقط الترتيب ويصلي الظهر بعد العصر. وأما إذا كان ذاكرًا فالواجب أن يأتي بالفائتة مرتبة، كل واحد قبل الأخرى. طيب، نكتفي بهذا القدر إلى هنا. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر