كتاب الرهن 1

الدرس في كتاب الرهن 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام الرهن ومشروعيته

الرهن جائز بالكتاب والسنة والإجماع، ويجوز رهن ما يملكه المرء لدين عليه. جمهور العلماء يرون جواز الرهن مطلقا سواء في سفر أو حضر.

أركان الرهن وحكم الانتفاع به

الرهن له أربعة أركان، وهناك خلاف حول جواز انتفاع المرتهن بالرهن، والصحيح هو التفصيل كما دل عليه حديث أبي هريرة. يجوز الانتفاع إذا كان بنفقته.

حكم إغلاق الرهن وتصفية الدين

الرهن لا يجوز إغلاقه إلا بإذن صاحبه، وعلى المرتهن أن يبيعه ويأخذ حقه ويرد الباقي لصاحبه إذا لم يسدد الدين. إغلاق الرهن يعني أخذ المرتهن للرهن دون إذن صاحبه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه. قال الإمام الشوكان، رحمه الله تعالى، في كتاب الرهن: يجوز الرهن ما يملكه الرهن في دين عليه، والظهر يركب، واللبن يشرب بنفقة المرهون، ولا يغلق الرهن بما فيه. الرهن جائز بالكتاب والسنة والإجماع. الكتاب: قال الله عز وجل: ﴿إن لم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة﴾. فهذه الآية بيّن الله عز وجل فيها أن الرهن جائز، والمراد بالرهن. وجاء أيضا حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، منها قول النبي عليه الصلاة والسلام: «الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة». رواه البخاري عن أبي هريرة. والرهن المراد به هو المال الذي يعطى وثيقة لدين، المال الذي يجعل وثيقة لدين يكون رهنا. وهذا معروف، إذا كان مثلا الإنسان عنده دين، فيعطي هذا الدين صاحب المال يعطيه شيئا من المال رهنا لدينه، توثيقا لدينه، يعطيه ذهبا أو فضة. فيقول له: هذا رهن عندك. يرهن هذا الشيء حتى يسدد أو حتى يأتي بدينه. والرهن يعتبر من الضمانات. الضمانات. لهذا الله عز وجل يقول: ﴿فإن لم تجد كاتبا فرهان مقبوضة﴾، أنه جعل الرهن بدلا من المكاتبة، جعل الرهن بدلا من المكاتبة. وهذا يدل على أنه يعتبر من الضمانات. قال المؤلف: يجوز رهن ما يملكه الرهن في دين عليه. جمهور العلماء يرون أن الرهن جائز مطلقا، سواء كان في سفر أو في حضر، وسواء وجد كاتبا أو لم يوجد كاتبا، وسواء وجدت كتابة أو لم توجد كتابة. فكله يجوز فيه الرهن، لأن النبي عليه الصلاة والسلام مات ودرعه مرهونة عند يهودي. مات عليه الصلاة والسلام ودرعه مرهونة عند يهودي. دل على أن النبي صلى الله عليه وسلم رهن في الحضر. وهذا يرد على من قال بأن الرهن لا يكون إلا في سفر. مثل ابن حزم وغيره، أخذوا بظاهر الآية. والآية ليس فيها تقييد. الآية ليس فيها أن الرهن لا يكون إلا في السفر، وإنما كان يتكلم على حكم الكتابة. وقالوا: إن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا، لأن غالبا في السفر لا يوجد الكاتب. فلهذا يجوز الرهن في السفر والحضر وفي غيره. ثم قال: والظهر يركب واللبن يشرب بنفقة المرهون. الأصل أن الرهن لا يجوز أن يستنفع منه الراهن. أقصد المرتهن يستنفع منه المرتهن. المرتهن هو صاحب الدين، والراهن هو الذي وضع الرهن. أن الرهن يعتبر له أربعة أركان أو أربعة أركان: الراهن، وهو الذي يوضع الرهن لأجل الدين، والمرتهن الذي عنده الرهن هو صاحب الدين، وهذا الرهن، أن الرهن الذي يرهن به. فمعنى المال الذي يوضع يسمى رهن. أو ثلاثة هذه الأركان: الراهن، ومرتهن، ورهن. وبعضهم يجعل الرابع الصيغة، يجعل الرابع الصيغة، صيغة العقد. أن يقول له هذا مثلا: ما لي أعطيك إياه رهنا على دينك. فيجعل من أركان الرهن الصيغة، وهي الركن الرابع. الآن هذه المسألة التي ذكرها المؤلف، كون الظهر يركب واللبن يشرب، هذه مسألة وهي مسألة الانتفاع بالرهن. هل يجوز أن المرتهن ينتفع بالرهن؟ فهذه المسألة خلاف فيها. فمن أهل العلم من قال: إنه لا يجوز أن ينتفع بالرهن مطلقا. ومنهم من قال: إنه يجوز أن ينتفع بالرهن مطلقا. والصحيح التفصيل. ويدل على التفصيل هذا الحديث: حديث أبي هريرة «الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة». إذا كان عنده الرهن يحتاج إلى نفقة، مثلا أغنام تحتاج إلى نفقة، فلا بأس أنه ينفق عليها من ماله، أي المرتهن، ويشرب اللبن. لكن إذا كان ليس هناك لبن فيها وينفق عليها، فهذا يحسبه على من على الرهن. أنا وضع عنده أغناما، قال: هذا رهين عندك. فهذا يكتب عليه أو يحسب كم يعطيهم في اليوم من الطعام. أما إذا كان مثلا يشرب من هذا اللبن، فهذا اللبن بنفقته. كذلك أيضا إذا كان مركوبا، أنه إذا كان مثلا يستفاد به في الركوب، فلا بأس أنه يركب ويأخذ بنفقته. أما إذا كان شيء مرهونا مثلا، لكنه لا يتحرك، إذا ترك مثلا سيارة ركنها، ما في شيء. رهن عنده. أنا لا يجوز له أن يستخدمها إلا إذا أذن له في استخدامها. إذا أذن له في استخدامها ممكن. أما بدون إذن لا يستخدمها. كذلك مثلا ساعة أو شيء من المال ذهب. فالواجب أنه لا يستعمل هذا الذهب لأنه رهن عنده، ليس له. وليس الرهن كما يظنه بعض الناس أنه يمتلك هذا الرهن. لا، لا يمتلكه، هو لازال لصاحبه. ولازال لصاحبه. ممكن أنه يغير الرهن مثلا، أعطاه رهنا عبدا، ثم احتاج إلى هذا العبد، فسحب العبد منه وأعطاه مالا أو أعطاه ذهبا، ما في شيء. أو العكس. ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وعلى الذي يركب ويشرب النفقة». هو الذي يدفع نفقة هذا الحيوان أو غيره. قال المؤلف: ولا يغلق الرهن بما فيه. ما جاء في حديث أبي هريرة عن النبي عليه الصلاة والسلام: «لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه له». غنمه وعليه غرمه. لكن هذا الإسناد لا يصح. هذا الإسناد لا يصح، فيه إبراهيم المختار وهو ضعيف، وكذلك أيضا في محمد بن حميد الرازي وهو ضعيف جدا. لكن العلماء أكثرهم أخذوا بهذا الحديث. ومعنى إغلاق الرهن: أنه يقول مثلا صاحب المرتهن يقول للراهن إذا لم تأت بالدين سأخذ رهنك. هذا إغلاق الرهن. فالصحيح أن الرهن لا يأخذ إلا بإذن. معنى لا يجوز مثلا إنسان عنده دين ومعه رهن، جاء وقت العجل، وصاحبنا أي صاحب الدين هذا لم يأت ولم يسدد الدين. فيقول هذا المرتهن: خلاص أنا سأبيع الرهن وأخذ حقي. لا، ما يجوز له أن يفعل ذلك إلا بإذن صاحب الرهن. لأن الرهن هذا الذي أتى به قد يكون ليس له مثلا، أخذ ذهب زوجته، أخذ وثيقة بيته. أحيانا بعض الناس يأخذ وثيقة البيت ويعطيها لهذا الذي عنده له دين عنده. فلهذا ينبغي أن لا يغلق الرهن إلا إذا كان مثلا ما استطاع أن يسدد، فإنه يقول له: سأغلق هذا الرهن عليه. هذا الرهن سأخذه، سأبيعه، سأخذ مالي والباقي لك. أما مثلا يقول: لا، خلاص، ماذا بالرهن عندي؟ سأخذ الرهن. لهذا ما يجد، قد يكون الرهن أكثر من الدين، قد يكون أقل. فلهذا قال في الحديث: «له غنم وعليه غرم». معنى ما كان من فائدة في الرهن ترجع إلى صاحبه، وما كان من خسارة فيبقى عليه. فإذا كان مثلا عنده مئتي ألف وأعطاه ذهبا بثلاثمئة، فهنا الأصل أنه لا يغلق الرهن. لكن إذا لم يسدد أغلق الرهن أو أخذ هذا. قال له: سأبيع هذا الذهب إذا لم تأت بدين. قال له: خلاص، بعه. بيعه بثلاثمئة، يأخذ مئتين ويرجع مئة لصاحبها. لا يجوز له أن يأخذ الرهن كله. فهذه بعض المسائل التي ذكرها في الرهن، ومسائل الرهن كثيرة. لكن المؤلف هنا ذكر بعض الأشياء التي جاءت في الكتاب والسنة، وهي إشارات لهذا المبحث، مبحث الرهن. تعتبر إشارات يعرف الإنسان هذا المبحث من مباحث الفقه. وهنا أهم المسائل التي ذكرت في هذا الباب.