الدرس في أسئلة في الطهارة 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يستهل الشيخ بشرح أهمية كتاب «إرشاد أولي الألباب» للشيخ السعدي، مبينًا أنه يجمع اختياراته الفقهية والعقدية مع استدلالات دقيقة. ويرتب المسائل بصيغة سؤال وجواب محرر، ويحتوي على أصول وضوابط وتقسيمات فقهية نافعة لطالب العلم.
يشرح المقطع كيف تجمع القواعد الفقهية المسائل المتفرقة تحت ضابط واحد لتسهيل استحضارها وربطها عبر أبواب الفقه المختلفة. كما يوضح منهج المؤلف في ذكر المشهور من المذهب الحنبلي مع تصحيحه بالرأي الأصح عنده عند وجود خلاف.
يشرح المقطع منهج الشيخ في كتابه حيث اقتصر على المذهب الحنبلي المشهور عند المتأخرين مع تصحيح ما يراه أصح. وأشار إلى أدلة المسائل باختصار، واستطرد بذكر الأشباه والنظائر على طريقة ابن تيمية، وحرص على تفريق المسائل المتشابهة لا سيما في المعاملات.
يتحدث المقطع عن كتاب نادر يجمع بين المسائل الفقهية، ويبين الفروق بينها، ويذكر المسائل المتشابهة وتلك التي يستدل لها بدليل واحد. ويشير المتحدث إلى أن الكتاب سيُشرح في الدروس القادمة مع ذكر الفروع والتعليلات والتوضيحات من مسائل أخرى.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فكما قلنا نبدأ -إن شاء الله- في الكتاب الذي ذكرناه، وهو كتاب الشيخ السعدي رحمه الله: «إرشاد أولي الألباب لنيل الفقه بأقرب الطرق وأيسر الأسباب»، أو «إرشاد أولي البصائر والألباب لنيل الفقه بأقرب الطرق وأيسر الأسباب». وهذا كتاب عظيم، ذكر فيه اختياراته، أي: اختيارات السعدي رحمه الله التي اختارها في الفقه وفي غيره، وذكر مسائل مهمة في العقيدة والفقه، وإن كان أكثرها في الفقه. وذكر أيضًا مآخذ واستدلالات عظيمة، ينبغي للمسلم وطالب العلم -أقصد- أن يحرص على فهمها؛ فإن استدلالاته كانت عظيمة، واستنباطاته في المسائل دقيقة. وإن شاء الله تعالى نقرأ في هذا الكتاب... (نسيت النسخة، سنقرأ في الجوال). طيب، قال المؤلف رحمه الله: «الحمد لله، والحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدي الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا، وصلى الله على محمد وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا». أي: يا رب، سلم على نبيك محمد صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرًا. قال: «أما بعد، فهذا تصنيف بديع المنزع». البديع المنزع: البديع هو الذي غالبًا يكون عن اختراع. «بديع المنزع» معناه: أنه لا تجد استدلالات واستنباطات مثل ما تجدها في هذا الكتاب. «سهل الألفاظ والمعاني» أن يفهمه الإنسان المبتدئ، فضلًا عن المنتهي. «حسن الترتيب»، يحتوي على مهمات مسائل الأحكام. أنا غالبًا في مسائل الفقه، لكن قد يكون بعض المسائل من باب الاستطراد يذكرها. قال: «رتبته بصورة السؤال المحرر الجامع». السؤال المحرر الجامع: معناه يرتبها بصيغة سؤال وجواب، لكن هذا السؤال محرر، محرر معناه: يريد معناه، يقصد الهدف من المسألة، ليس سؤالًا مثلًا متشعبًا، لا، بل متحررًا في مسألة معينة، أو أنه المراد أنه يضع سؤالًا يحتاج إلى جواب يفهمه القارئ. قال: «والجواب المفصل النافع». أنا في هذه الأجوبة يفصل الشيخ بما ينتفع به طالب العلم. قال: «يحتوي على أصول وضوابط وتقسيمات»، ليس فقط مسائل، ليس فقط مسائل، وإنما يحتوي على أصول، أي: قواعد أصولية، وضوابط فقهية، وكذلك تقسيمات فقهية، كذلك أنه حتى يفرق بين المسائل. وهذا من الأمور المهمة، وقد ألف رحمه الله كتابًا سماه «الأصول الجامعة والتقاسيم البديعة»، فهو أدخل بعض هذه الأشياء في هذا الكتاب. قال: «تقريب أشتات المسائل»، لأن الضابط إذا وضع في المسألة دخلت فيه عدة مسائل، ولهذا القواعد الفقهية هي عبارة غالبًا عن ضوابط، ضوابط ينضبط بها مسائل كثيرة، تنضبط بها مسائل كثيرة، قد يكون المسائل هذه في عدة أبواب، وقد يكون في باب واحد، فهذا الضابط أو القاعدة يذكرها العلماء حتى تتقارب المسائل. قال: «وكثير من هذه الأجوبة يتناول أبوابًا من الفقه عديدة». بمعنى: يذكر الشيخ -تجد يذكر بالمسألة مثلًا- يذكر سؤالًا ويذكر عدة مسائل، ليست في الطهارة فقط مثلًا، يذكر مسائل تشبه هذه المسألة في الصلاة، مسائل تشبه هذه المسألة في الصوم، مسائل تشبه هذه المسألة في الحج. وهذه طريقة عظيمة لربط طالب العلم بالمسائل المتشابهة. الآن عندنا مثلًا مسألة في الطهارة، يأتي بمسألة في الصوم، يأتي بمسألة في الحج، نفس النزع، نفس الاستدلال، حتى ترتبط المسائل بعضها ببعض. قال: «وكثير من الأجوبة يتناول أبوابًا من الفقه عديدة، وصولًا إلى تبنى عليها أحكام مفيدة». قال: «وتعرف القارئ من أي قاعدة أخذت، وعلى أي أساس أثبتت». الآن كثير مثلًا من يدرس الأصول، أصول الفقه، تجد أنه قد يستطيع أنه يأتي بالمسائل، أقصد بالقواعد وفروع القواعد، وأيضًا كذلك بعض الأمثلة، لكن ربط المسائل بهذه القاعدة تجد أنه ما عنده. ربط المسائل بهذه القاعدة ما عنده، تجد مثلًا يأتي إلى المسألة وينسى تقرير القاعدة، مع أن هذه المسألة مثلًا تشبه القاعدة التي قعدت. أحيانًا قواعد تكون متفق عليها، وأحيانًا قواعد يكون مختلف فيها. قال: «ولعل هذه الأمور أكثر فائدة مما في الأجوبة من التفصيلات الفقهية لعموم نفعها وحسن موقعها». وقد يقول قائل: لماذا لا يستدل بالأدلة من الكتاب والسنة؟ نقول: أن الاستدلال بالقواعد هو أصلًا استدلال بالأدلة، لكن قد يكون الاستدلال بالأدلة أحيانًا يكون في أمر معين وفي مسألة معينة، لكن القاعدة تدخل تحتها آلاف المسائل. قواعد الوصولية تدخل تحتها آلاف المسائل، يعني تختلف بعضها، مئات المسائل مثلًا. «الأمور بمقاصدها» هذه قاعدة فقهية، تدخل فيها أشياء كثيرة. «الأمر يفيد الوجوب» هذا قاعدة أصولية، هذه القاعدة الأصولية يدخل تحتها آلاف المسائل. معنى: كل ما جاء أمر فالأمر يفيد الوجوب، وهكذا. قال: «وتوضيح التعليلات والأحكام»، أن التعليلات المسائل والحكمة من هذه المسألة. وكل هذا إن شاء الله سترونه في الكتاب. قالوا: «لعل هذه الأمور أكثر فائدة مما في الأجوبة من التفصيلات الفقهية لعموم نفعها وحسن موقعها». قالوا: «عند ذكر الأحكام أذكر المشهور من المذهب لمام أحمد عند متأخري الأصحاب، فإن كان فيه قول آخر أصح منه عندي ذكرته وصححته». أنا أقتصر حتى لا يتشعب في الكلام. ذكر رحمه الله زبدة الموضوع، وهو أراد أن لا يتشعب القارئ وطالب العلم، فذكر مذهب أحمد، ولأن الذين كانوا يعرفون الشيخ وطلابه كلهم على هذا المذهب. وهو يذكر المشهور من المذهب عند المتأخرين، لماذا عند المتأخرين؟ لأن هناك خلافًا تجده عند العلماء، تجد مثلًا عند المتأخرين يشتهر قول، وتجد الأصل أن عن أحمد خلافه، والمتقرر عن أحمد خلافه، لكن تجد أنه يشتهر عند الفقهاء المتأخرين فينتشر حتى يكون هو القول المشهور في المذهب. طيب، قال: «فإن كان فيه قول آخر أصح منه عندي ذكرته وصححته». قال: «وأشرت إشارة لطيفة إلى دليل كل من القولين ومآخذهما، إذ المقام لا يقتضي البسط». أنا يذكر حتى دليل واحد، ويذكر الاستدلال الذي يستدل به بهذا الدليل أو بتعليل آخر. قال: «وأستطرد في الجواب بذكر الأشباه والنظائر». أشباه هذه المسائل، وهذه طريقة شيخ الإسلام ابن تيمية في كثير من كتبه، تجد يتكلم على مسألة ثم يدل على أن هذه المسألة تشبه مسائل أخرى، فيأتي بمسائل أخرى، مثل ما نقرأ في كتاب «اقتضاء الصراط المستقيم»، تجدحيانًا الشيخ يتكلم في مسألة ويأتي بمسائل تشبه هذه المسألة أو الاستدلال بها واحد. والشيخ يعمل هكذا، يأتي مثلًا بعدة مسائل استدلالها واحد، تكون نظائرها واحدة. قال: «وأذكر أيضًا الفوارق بين المسائل التي يكثر اشتباهها ليحصل التمييز بينها، ومعرفة فوارق المسائل هذا من أفضل مسائل الفقه وأموره، حتى كان الشاطبي يقول: أنه لا يعرف فروق المسائل إلا فقيه، لا يعرف الفرق بين المسائل إلا فقيه». فرق بين هذه المسألة وهذه المسألة، وهذا يأتي بتصور المسألة، عندما تتصور المسألة كيف هذه المسألة، فيأتي بعد ذلك أنها تفترق عن المسألة الأخرى. وهذا يحصل كثيرًا في أمور المعاملات: هل هذه مسألة داخلة في الربا أو ليست داخلة في الربا؟ هل هذه مسألة داخلة في الشراكة أو داخلة في المساقاة والمزارعة؟ هل هذه مسألة داخلة في الإجارة أم في البيع؟ هل داخلة في الإجارة أو في الجعالة؟ لأن هذه المسائل تشتبه، وبينهما فروق، وهناك الشروط مثلًا في الإجارة غير شروط الجعالة، فلذلك مثل هذه الأشياء يحتاج الفقيه والمتعلم إلى فهمها. قال: «وأسأل الله تعالى أن يكون الداعي له إرادة وجهه وثوابه»، يعني: أن يكون خالصًا لوجهه جل وعلا، وقصد النفع لعباده، وأن يكون موافقًا لمحبته ورضاه، وأن يسهل تتميم ما ألهم في ابتدائه، إنه جواد كريم، آمين. فهذه مقدمة ذكرها الشيخ رحمه الله في أول هذا الكتاب. وهذا كتاب فريد من نوعه، قل أن تجد كتاب بهذه المثابة، معنا يجمع بين المسائل، وأيضًا يذكر الفروق بين المسائل، ويذكر المسائل المتشابهة، ويذكر أيضًا المسائل التي استدلالها واحد، فهذا أمره عظيم جدًا. وسيأتي معنا أحيانًا الشيخ ما يذكر شيء، يذكر المسألة ويذكر مثلًا فروعها، أو يذكر تعليلاتها، أو يذكر ما يوضح هذه المسألة من نفس الكلام، وأحيانًا يذكر توضيح هذه المسألة من مسائل أخرى. طيب، إن شاء الله سيكون هذا في الدروس اللاحقة. إن شاء الله نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر.