الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث 4

الدرس في الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث 4، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شروط صحة الحديث النبوي

يتناول هذا الفصل شروط صحة الحديث النبوي، مركزًا على الشروط الخمسة الأساسية التي يجب توافرها في الحديث الصحيح، مثل اتصال السند وعدالة وضبط الرواة. كما يشير إلى شرط سادس وضعه الحافظ لزيادة التأكيد على صحة الحديث.

مفهوم الشذوذ والعلة في الحديث

يفصّل هذا الفصل مفهوم الشذوذ وكيف يُعتبر الحديث شاذًا إذا خالف فيه الراوي من هو أولى منه، كما يشرح العلة القادحة وغير القادحة في الحديث وتأثيرها على صحته.

التواتر وشرط حدوثه

يتناول هذا الفصل مسألة التواتر وشرط حدوثه، مشيرًا إلى حالات قد تكون مشهورة أو غريبة ولا تتوافر فيها شروط التواتر، مما يوضح أهمية التواتر في تأكيد صحة الحديث.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه. يوما ولا ما بعد طيب. قدنا ضوابط الحديث أو شروط الحديث الصحيح: الاتصال، والعدالة، والضبط. وقوله هنا: قال، الحديث المسند الذي يتصل إسناده بنقل العدل للضابط عن العدل للضابط إلى منتهى. وقوله: إلى منتهى، معناه إلى النبي عليه الصلاة والسلام، أو إلى الصحابي، أو إلى التابعي، أنه قد يكون حديث مرفوع، وقد يكون حديث موقوف، وقد يكون مقطوع. قال: لا يكون شاذا ولا معللا. لا يكون شاذا ولا معللا، فالشاذ سيأتي، إن شاء الله، الكلام عليه. لكن معناه عند الحافظ ابن حجر: أنه رواية المقبول لمن هو أولى منه رواية. المقبول لمن هو أولى منه، فالحديث إذا رواه مقبولا، لكن خالف من هو أولى منه في الحفظ والعدد، خالف من هو أولى منه في الحفظ والعدد، فيكون حديثه شاذا. وهذا يحتاج لجمع الطرق، ولهذا الحديث الشاذ يعتبر من العلل التي تكون في الحديث التي يعلو بها الحديث، لكن لماذا أفرده عن العلل؟ لأهميته، أفرد عن العلل. معنى ممكن أن يكون يقول مثلا: ولا يكون معلل، ولكن لأجل أن الشذود له أهمية في هذا الباب، فأفرده. ولا يكون شاذا ولا معللا. وأول من علل أو من ذكر التعليل بالشذود هو الإمام الشافعي، فذكر في كتاب الرسالة الحديث الشاذ. لكن قد علل بالشذود علماء كثيرون، منهم الإمام أحمد، رحمه الله، وكذلك قبله يحيى بن سعيد القطان، وكذلك أيضا علي بن المديني. لكن انتشر لفظ الشاذ أكثر عند أبي زرعة وعند أبي حاتم والبخاري، لكن أكثر عند أبي زرعة وعند أبي حاتم، دائما يعللون بالشاذ. وقد قال به أيضا أكثر. وهل حديث، أم قول الفقهاء بقبول زيادة الثقة مطلقا، فهذا فيه إلغاء للشاذ. ولهذا الإمام بن دقيق العيد لما ذكر هذا الضابط، وكذلك أيضا الذهبي، قال: وهذا على قانون أهل الحديث. أنا يقول: ولا يكون شاذا ولا معل، هذا على قانون من أهل الحديث. لكن على قانون أهل الأصول، ما عندهم هذا. يريد إيش؟ الوصول المتأخرون منهم الذين اهتموا بهذه الأمور، وإلا الشافعي عنده الشاذ. ولهذا يقول الحافظ ابن حجر: من يقول بالشاذ ويقول بقبول زيادة الثقة مطلقا، فهذا تناقض. أنا بعضهم يقول: نحن نقول مثل الشافعي. بعض الشافعي يقول: لا نحن نقول مثل الشافعي، إن الحديث يرد إذا كان شاذا. طيب، إيش الشذود عندكم؟ هذا الشافعي قد عرف الشذود في كتاب الرسالة، وليس قال: وليس الشاذ ما يروي الفرد، ولكنه ما يروي خلاف الناس، أو ما يخالف به الناس. فدل على أن الشافعي، رحمه الله، ذكر الشاذ وذكر أن الشذود علة يرد بها الحديث. فكيف يقول بعض الشافعي: إنهم يرون مثل الشافعي، ثم يقولون بعد ذلك: إن زيادة الثقة مقبول مطلقا؟ ولهذا قال الحافظ: من قال إن زيادة الثقة تقبل مطلقا، ثم قال بالشاذ، فقد تناقض، لأن قبول زيادة الثقة مطلقا معنى إلغاء الشاذ. فلهذا، كما قلنا، قال الذهبي، وقبله ابن دقيق العيد: إن هذا التعريف على قانون أهل الحديث. أما قانون أهل الأصول، لا، قانون أهل الأصول ما يعتبرون الشذود والعلة. فالمهم الشاذ هذا إذا خالف الثقة أو المقبول من هو أولى منه، سواء كان في الحفظ أو في العدد، هذا هذا الظاهر من الترجيحات. وإلا سيأتي معنى في الكلام على الشاذ: إن هناك ترجيحات على غير هذا الأمر. معنى ليس الترجيح فقط بالعدد أو بالحفظ، بل هناك ترجيحات أخرى. وكذلك أيضا ليس على إطلاقه أن يرجح بالعدد أو بالحفظ. وسيأتي، إن شاء الله، الكلام عليه في الشاذ. قال: ولا معلل. ولا معلل، المعلل هو الذي يكون فيه علة في الحديث، يقال له معلل. وإن كان الحافظ أو بعض الحفاظ انتقد على ابن الصلاح أن معلل معنى لا يستقيم في اللغة. وبعض العلماء خرج له تخريجا على أن معلل معنى يعتبر حسن مفعول. والمهم أن هذه الكلمة أطلقها العلماء، قالوا: معلل، وقالوا: علة، وقالوا أيضا: معل. هم يرون أن بعض أهل الحديث يقول: الأفضل أن يقال معل، وليس معلل. المهم هذا من ناحية اللغوية. لكن قد قد مشى عليها الحديث، يقولون: معللا، أي أنه فيه علة. فيه علة، وهذه العلة قد تكون قادحة، وقد تكون غير قادحة. لكن المقصود الذي يؤثر في الحديث هي العلة القادحة. معنى يؤثر في الحديث صحيح من شروطه أن لا يكون فيها علة قادحة. ممكن يكون فيها علة، لكنها غير قادحة، مثل إيش؟ مثلا إبدال ثقة بثقة في الإسناد، هذا علة، لكنها غير قادحة. مثلا الإسناد فيه عمر بن دينار، فيقول مالك بن دينار، أو يقول عبد الله بن دينار. مثلا الشعب يروي عن عمر بن دينار، وعن عبد الله بن دينار، سفيان ثوري يروي عن عمر بن دينار، وعن عبد الله بن دينار. لو أن الإنسان مثلا قال: عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، وإنما هو عمر بن دينار. أن هذه علة، لكنها لا تؤثر، سواء قلنا عمر أو قلنا عبد الله بن دينار، فكلاهما ثقة. فهذا تعتبر علة غير قادحة. والعلة القادحة التي تؤثر في الحديث أن يكون مثلا في الإبدال، يبدل ضعيف بثقة، يبدل ضعيف بثقة، هذا يؤثر. مثلا عندنا عبد الله بن يزيد الأودي، عندنا أقصد يزيد بن عبد الله الأودي، وعندنا يزيد بن إدريس الأودي. يزيد بن عبد الله الأودي، ويزيد بن إدريس الأودي، فهذا يزيد بن إدريس الأودي، ظهر عم عبد الله بن إدريس، فأحدهما ثقة والآخر ضعيف. إسحاق بن عبد الله الكوفي، وإسحاق بن عبد الله القرشي الكوفي، ثقة والقرشي ضعيف. وهذا يخلط فيهما أحيانا الرواة، وأحيانا أيضا تحسب أنه القرشي وهو الكوفي، وهكذا. فإذا كان أبدل ضعيف بثقة، فهنا يؤثر على الحديث. ذكرنا مثلا أخطأ في بعض المعاصرين، كالشيخ الألباني، والشيخ شعيب. والإنسان معرض الخطأ، الشيخ الألباني إمام في هذا الباب، معنا لا أحد أدرك غباره، كما قال شيخنا ربيع، حفظه الله، من زمن الحافظ ابن حجر، ومن جاء بعده. أنا يقول: ما في أحد أدرك اطلاع مثل اطلاع شيخ الألباني. قال: حتى الحافظ ابن حجر، والحفاظ هؤلاء، ما أدركوا اطلاع شيخ الألباني. أنا اطلاع عظيم، لكن الإنسان لا بد من الخطأ يحصل له، وخاصة إذا كان الخطأ في النسخ. فمثلا في حديث جبير بن مطعم، في حديث الخط، حديث عمران، أقصد في حديث الخط، لما جاءوا في مكان في ظلمة، فقال: لم خطوا في الأرض؟ فخطوا، فلما أصبحوا وجدوا أنهم قد أخطأوا. هذا الحديث جاء من طريق عمر بن قيس، عمر بن قيس، وهناك عمر بن قيس، فجاء في سنن أبي داود، الطيالسي، وكذلك سنن البيهقي، عمر بن قيس، وعمر بن قيس، هو الملائي، وهو ثقة. لكن العلماء القدماء، كالعراقي، والسيوطي، وغيرهم، يقولون: هذا عمر بن قيس، إيش الذي حصل؟ أن النسخة التي طبعت، النسخة الموجودة في الطباعة، مكتوب عمر بن قيس، معنى خطأ، زاد الواو، فظن الشيخ الألباني، والشيخ أحمد شاكر، وجماعة، أن هذا صحيح، عمر بن قيس، وهذا عمر بن قيس، ثقة، ثقة، تنفقيه، عمر بن قيس الملائي. لكن نبه العلماء القدامى، كما قلنا، العراقي في كتابه الذي خرج فيه حديث الغزالي، هذا اسمه إيش؟ عن تخريج حياء علوم الدين، فهذا الكتاب ذكر العراقي فيه: أن في الإسناد عمر بن قيس، وكذلك ذكر السيوطي: أن الإسناد فيه عمر بن قيس، وهذا عمر بن قيس، رجل، قال له سندل، متروك. فهنا حصل خطأ، أبدل لضعيف بثقة، أبدل لضعيف بثقة. فلهذا الشيخ الألباني جعل هذا الحديث يشهد لحديث جابر، حديث جابر ضعيف، لكن قال: حديث عمران هذا ما فيه إلا القاسم، القاسم بن محمد، أو القاسم بن محمد العمري، وهو إن كان ضعيف، لكن ضعفه يحتمل، فقال: الحديث صحيح. لكن علة هذا الحديث، أولا، هو هذا سندل الذي هو متروك، فالحديث لا يشتشهد به. لكن الشيخ جعله يشتشهد به، لأنه ظن أن هذا عمر بن قيس الملائي. فالمهم أن مثل هذا يحصل، مثل هذا يحصل، فيبدل ضعيف بثقة، فيذكرها العلماء بعد ذلك: أن هذا ضعيف، وليس هذا الثقة الذي هو معروف. فهذه علة قادحة تكون في الحديث، فتقدح في الحديث. فلهذا فالعلة التي هنا هي العلة القادحة. فهذه خمسة شروط في الحديث الصحيح. خمسة شروط في الحديث الصحيح. وزاد الحافظ شرطا سادسا، وهو العاضد عند الاحتياج، العاضد عند الاحتياج. معنى في الحديث الصحيح ككل، يدخل فيه الصحيح لذاته، والصحيح لغيره، والحسن لذاته، والصحيح والحسن لغيره، الحديث المقبول. صفات الحديث المقبول ست صفات، الحديث المقبول ست. هذه الشروط أو الصفات، هذه خمسة، ويزاد فيها العاضد عند الاحتياج. قال، رحمه الله: ثم أخذ يبين فوائده وما احترز بها. معنى من الذي أخذ يبين فوائده؟ ابن الصلاح. معنى يقول الآن الحافظ بن كثير: أن ابن الصلاح بعدما ذكر التعريف، ذكر بعض الفوائد التي في الحديث الصحيح. قالوا: ما احترز بها عن المرسل، والمنقطع، والمعضل، والشاذ، وما فيه علة قادحة. عن المرسل، والمنقطع، والمعضل، هذا بإيش؟ باستراض الاتصال. والشاذ، وما فيه علة قادحة، لا يكون شاذا ولا معللا. وما في راويه نوع جرح، باشتراط العدالة والضبط، نحترز عن هذه الأشياء. قال: وهذا هو الحديث الذي يحكم له بالصحة، بلا خلاف بين أهل الحديث. أن الاختلاف بينهم إلا في بعض الأشياء، اختلفوا من ناحية هل يجوز غيره أو لا؟ أما هذه الشروط عندهم كلها، كلهم أنه إذا توفرت في الحديث، يكون الحديث صحيح. أنا قد يقول قائل: كيف الحنفية يقبلون المرسل؟ نحن هنا الآن ليس عندنا مرسل، المسند هم يقبلونه، لا شك. فلهذا قال ابن الصلاح: لا خلاف عند أهل العلم، سواء كان أهل الأصول أو أهل الحديث، إذا توفرت هذه الخمسة شروط، يكون الحديث صحيحا، يكون الحديث صحيحا، بلا خلاف بينها الحديث. وهنا قوله: بينها الحديث، يريدش أن هناك خلاف عند أهل الأصول، لأنهم لا يشترطون أصلا الشذود والعلة، لا يشترطون عدم الشذود وعدم العلة. قالوا: قد يختلفون في بعض الأحاديث، لاختلاف في وجود هذه الأوصاف، أو في استراط بعضها، كما في المرسل. الاختلاف الذي عندهم، يختلفون في وجود هذه الأوصاف، هل هذا ثقة؟ هل هذا عدل ضابط أو ليس بعدل الضابط؟ هل الحديث متصل اتصالا صحيحا أو فيه تدليس؟ وهكذا أيضا في مسألة أيضا الشاذ والعلة، هل حديث شاذ أو ليس بشاذ؟ هل هو معل أو ليس بمعل؟ فهنا يختلفون في وجود هذه الشروط، أو في اشتراط بعضها، من ناحية عدم اشتراط بعض الأصوليين، كما قلنا الشذود والعلة، أو بعضهم أيضا لا يشترط الاتصال، بل يجيز المرسل أن يكون صحيحا. لكن وجود هذه الشروط الخمسة عندهم كلهم أنها صحيحة، سواء كان أهل الحديث أو غيره. لكن بعد ذلك يختلفون في وجودها، وفي اشتراط ما يتعلق بها. قال: قلت، فحاصل حد الصحيح: أنه المتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله، حتى ينتهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو إلى منتهى من صحابي أو من دونه، ولا يكون شاذا ولا مردودا ولا معللا. أنا مردودا هنا كلمة جاء بها لأجل التوقيت. ولا معللا بعلة قادحة. وقد يكون مشهورا أو غريبا. وسيأتي، إن شاء الله، الكلام على العلل القادحة وغير القادحة. وهذا قد يكون مشهورا وغريبا، أنه لا يكون متواتر، المتواتر لا يدخل فيه هذا. طيب، إن شاء الله، نكتب بهذا.