بعض الصفات التي يحتاجها طالب العلم

المحاضرة بعنوان بعض الصفات التي يحتاجها طالب العلم، والتي كانت بمسجد السنة بدار الحديث بطيبة يوم السبت 11 رجب 1443هـ الموافق 12 فبراير 2022م ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

أهمية الإخلاص شرطاً لقبول العمل وبركة العلم

يؤكد المتحدث أن الإخلاص لله وحده هو شرط أساسي لصحة العمل وقبوله، مستدلاً بالآيات والأحاديث النبوية، مبيناً أنه سر بين العبد وربه وسبب لبركة العلم. ويحذر من أن العلم بلا إخلاص قد يكون وبالاً على صاحبه، داعياً إلى مجاهدة النفس على تحقيقه.

تقوى الله والصبر على مشقة التحصيل

يشدد المقطع على وجوب تحلي طالب العلم بتقوى الله بطاعة أوامره واجتناب نواهيه، كونها سبباً لتيسير العلم وتعليم الله للعبد. كما يبرز ضرورة الصبر على مشقة الطلب وقلة ذات اليد مستشهداً بقول يحيى بن أبي كثير: "لا ينال العلم براحة الجسد".

استغلال الوقت والأخلاق الفاضلة في طلب العلم

يبين المتحدث أن الوقت أثمن من المال ولا يعوض، محذراً من إضاعته في اللهو والجوال، داعياً لاستثماره في المراجعة وتلاوة القرآن ومذاكرة العلم. ويؤكد على التربية على الأخلاق الفاضلة كالحياء والتواضع والكرم، مستشهداً بهمة السلف في ختم المصحف.

الخاتمة بالصلاة على النبي والأذكار والتوبة

يختتم المتحدث مجلسه بالصلاة على النبي محمد وآله، ثم يسبح الله ويحمد، ويشهد بوحدانيته، ويستغفره ويتوب إليه، مختتماً بالشهادة بالتبعية لله عز وجل.

التفريغ النصي الكامل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. له الحمد حتى يرضى، وله الحمد إذا رضي، وله الحمد بعد الرضا. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تابعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، أيها الأحبة في الله، نحمد الله عز وجل أولا وآخرا، ظاهرا وباطنا، الذي أنعم علينا بنعم كثيرة لا نستطيع لها حصرا. وصدق ربنا تبارك وتعالى إذ يقول: ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾. وشكر الله لأخينا المبارك الشيخ أبي يوسف، حفظه الله تعالى، ونفعنا جميعا بما نقول أو نسمع. وما كنت أحب أن أتكلم، فاستمرار الدرس أنفع، والله عز وجل يسل لنا زيارتكم بين حين وآخر. لكن جزاه الله خيرا، أحب أن نذيل بشيء، ويتحير المتكلم ماذا يقول في أوساط طلاب العلم وهم يتمتعون بهذه الدروس وهذه الحدائق ذات بهجة. فنسأل الله عز وجل أن يوفقنا وأن يسددنا جميعا. وأحب في هذه العجالة أن أتذاكر بعض الصفات العظيمة التي يحتاجها طالب العلم. فالعلم يا إخوان لا بد أن ينضاف إليه مثل هذه الصفات التي هي تعتبر من المهمات، وهكذا من الأولويات التي يحرص طالب العلم على أن يتحلى بها. ومن أهم هذه الصفات، أولا، أحبتي في الله: الإخلاص لله تبارك وتعالى. فالإخلاص كما هو معلوم لديكم يعتبر شرطا في صحة العمل وقبوله، شرطا في صحة العمل وقبوله. فلا يقبل الله عز وجل من العمل والعبادة إلا ما كان له خالصا. وقد قال ربنا عز وجل: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾. والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى». فعلى حسب نيتك يا عبد الله، الله تبارك وتعالى يعاملك بها. و كلكم يعلم حديث أبي هريرة في أولئك الثلاثة الذين هم أول من تسعر بهم النار يوم القيامة، ومنهم عالم، في الرواية الأخرى. قال: للقرآن أعمال عظيمة، لكن حين أن فقدت الإخلاص أصبحت وبالا على أهلها. اعلموا رحم الله إياكم أن الإخلاص يعتبر سببا في بركة العلم. فلربما بعض طلاب العلم قد يكون عنده من العلم في الشيء القليل، لكن إذا وجد معه إخلاص نفع كثيرا. والعكس بالعكس: علم كثير مع ضعف في الإخلاص، فلربما كان سببا في محق بركة ذلكم العلم. والإخلاص هذا يعتبر سرا بين العبد وربه، الإخلاص يعتبر سرا بين العبد وربه. فلهذا ينبغي بل يجب على طالب العلم أن يجاهد نفسه على أمر الإخلاص. ثانيا: مما يحتاجه طالب العلم أن يتحلى بتقوى الله عز وجل. وتقوى الله يا إخوان ليست مجرد كلمة تقال بالألسن، وإنما هي قاعدة عظيمة من قواعد هذا الدين. تقوى الله تشمل الدين بأكمله، فهي عبارة عن طاعة الله عز وجل بفعل ما أمر به، واجتناب ما نهى عنه سبحانه وتعالى. وإذا اتقى العبد ربه عز وجل يسر له أسباب العلم: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ﴾، ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ﴾. وإذا فقدت التقوى أو ضعفت لدى طالب العلم أضر به ذلك أيما ضرر، أيما ضرر. ومن هذه الصفات كذلك الصبر يا إخوان. فالعلم لا ينال براحة الجسد. الصبر يا إخوان على مجالس العلم، وعلى تعب التحصيل. فطلب العلم لا كما يظنه بعض الناس، بعض الناس يقول: طلاب العلم هؤلاء إيش معهم؟ تحت المراوح وهكذا على الفرش والبسط. يا إخوان، كم من الناس من يستطيع أن يحمل الأثقال من الأحجار وغيرها، لكن ما يستطيع أن يتحمل هذه المجالس عشر دقائق، ربع ساعة، يكاد يضيق ذرعا وينفجر صدره، لا يستطيع يتحمل. ولهذا يا إخوان، ربنا عز وجل يقول لنبيه عليه الصلاة والسلام: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾. القرآن، القرآن، القرآن. مجالس العلم لا يوفق لها إلا من كتب الله له التوفيق: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين». إذن لا بد من الصبر، إذن لا بد من الصبر. كما قال يحيى بن أبي كثير رحمه الله تعالى حين أن قال وهو يوصي ابنه: «إنه لا ينال العلم براحة الجسد». هذا أورده الإمام مسلم رحمه الله تعالى في كتاب الصلاة، وذلك حين أن ذكر روايات عديدة فيما يتعلق بأوقات الصلاة، ومنها الأوقات التي ينهى عن الصلاة فيها. فبذل الإمام مسلم رحمه الله جهدا كبيرا في ذلك، ثم أتى بأثر يحيى بن أبي كثير: «إنه لا ينال العلم براحة الجسد». وبعض طلاب العلم لربما عنده الصبر قليل، والتحمل ضعيف، يتأذى من حرارة الجو، أو يتأذى من برودة الشتاء، أو يتأذى من حال الطعام، يقول: كل يوم فاصوليا، كل يوم ما في شكشوكة، ما في قلابة، طيب كل يوم وضعية الأرز. هكذا والله يا إخوان، أن لهذا لذة أعظم من لذة الدسم والعسل. ولو كان الطعام عسلا ودسما لربما ما يستطيع طالب العلم أن يتحمل. لكن هذا الطعام الناشف والمتواضع من أعظم أسباب الإعانة على طلب العلم والاستمرار في طلب العلم. ولهذا الغالب يا إخوان أن أهل الثراء ورغد العيش ما يصبرون، ما يصبرون على مجالس العلم، وإنما يصبر على ذلك الحافية أقدامهم، المتسخ ثيابهم، المرقعة لربما ملابسهم، تحملوا تعبا تحصيل العلم. ولهذا يا طالب العلم، الواجب علينا أن نصبر، الواجب علينا أن نصبر. وهكذا أخيرا، وإلا فالصفات عديدة يا إخوان. استغلال الأوقات: الوقت هو المال الذي إذا فقد استحيل أن يعود، بخلاف الريالات والدولارات وغيرها ممكن أن تعوض، لكن الوقت لا يعوض. وإذا ذهب بعض الوقت فقد ذهب بعضنا. ومما ينبغي أن يهتم به طالب العلم هو الوقت. انتبه أن تهدر أوقاتك، انتبه أن تبذلها رخيصة. هذا يأخذ منك نصف ساعة قيل وقال، الجوال يأخذ منك ساعة، وسب بل أعجم من ذلك يا إخوان: ألعاب بوبجي، وألعاب كرة قدم. هل لدى طالب العلم الوقت لكي يلعب هذه الألعاب، ويتتبع مواقع الشبكة: أين شبكة قوية نت كي يجلس؟ لربما ولا يشعر بذهاب هذه الأوقات، بذهاب هذه الأوقات. الجوال قد يكونوا من الأمور التي تحرمك بركة العلم ولذة العلم. بل البعض قد يذهب إلى الشحر، إلى المدينة، ليش؟ قال: والله هناك شبكة، هناك ملاهي، هناك أطعمة لذيذة. لا يا إخوان، حتى الخميس والجمعة ينبغي أن يستغلها طالب العلم، يستغلها في مراجعة دروس الأسبوع. يوم الخميس جزاهم الله الإخوان يتركون مجال... لا لكي نلعب، ولا لكي نتسكع في شوارع وشواطئ وفنادق ومنتزهات. لا، ليس لأجل هذا، لكن لأجل أن نراجع. تأخذ رك مراجع من زملائك، يوم الخميس تراجعون دروس الأسبوع. يوم الجمعة فرصة للتبكير لصلاة الجمعة وقراءة القرآن. أدركنا بعض إخواننا في دار الحديث بدماج، يوم الجمعة يختمون المصحف من بعد الفجر، يتهيأون للجمعة بالاغتسال ولبس الثياب، ثم كل واحد يسمع للآخر، كل واحد يسمع للآخر، ما يأتي العشاء إلا وقد ختموا المصحف، وكل جمعة كذلك. أين نحن يا إخوان من هذه الهمم العالية؟ فالله الله في الأوقات. تبه جاءك من يشغلك، قل لي يا أخي: لو سمحت، سمع لي، سمع لي. جاءك من يريد أن يتحدث معك، فقضى حديثه وبقي جالسا، يأتي بكلمة من هنا وكلمة من هنا. أشغله بالعلم، أشغله بحفظ حديث أو مذاكرة درس. محضورات الإحرام الآن مع العشاء، حتى يأتي العشاء: ما هي محضورات الإحرام؟ ما معناها؟ ما هي المحضورات التي ذكرها الشيخ حفظه الله وما دليلها؟ ومذاكرة للعلم، حتى مع ما يتعلق بالاستعداد للطعام، وجبات الطعام. أيها الأحبة في الله، طالب العلم ينبغي أن يستغل فترة طلب العلم في المراكز والتفرغ لذلك في تربية نفسه وتزكيتها. فرصة عظيمة: ربي نفسك على الحياء، كيف تكون حيي؟ ربي نفسك على التواضع، كيف تكون متواضعا؟ ربي نفسك على الكرم، على الشهامة، على القناعة، على غيرها من الصفات العظيمة. فهذه تعتبر فرصة عظيمة لكي يستغلها طالب العلم في ذلك. لا أحب أن أطيل أكثر من هذا، فأسأل المولى تبارك وتعالى أن ينفعني وإياكم جميعا بما نقول أو نسمع، وأن يجعلنا ممن يسمع القول فيتبع أحسنه، وأن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين. نسأله أن يرزقنا علما نافعا وعملا صالحا يقربنا إليه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. أشهد أن تبعا إليك