شرح الهدايا والتحف في التعليق على منظومة طرفة الطرف 4

الدرس في شرح الهدايا والتحف في التعليق على منظومة طرفة الطرف 4، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

تعريف الشذوذ والعلة في الحديث الصحيح

يتناول تعريف الشذوذ والعلة في الحديث الصحيح، حيث يشترط السلامة منهما. الشذوذ يعني مخالفة المقبول لمن هو أولى منه ضبطا أو عددا.

أقسام الحديث المقبول: الصحيح والحسن

يشرح تعريف الحديث الحسن وأقسامه، ويبين أن الحديث الحسن هو ما اتصل سنده بنقل عدل قل ضبطه دون شذوذ أو علل. يشمل أربع مراتب: صحيح لذاته، صحيح لغيره، حسن لذاته، وحسن لغيره.

تعريف الحديث الضعيف وحكمه والعمل به في فضائل الأعمال

يتناول تعريف الحديث الضعيف وحكمه، ويشير إلى مسألة الأخذ به في فضائل الأعمال. يُعرف الضعيف بسقط في السند أو ضعف في الراوي، وهو مردود لا يجوز الاحتجاج به في الأحكام.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه، أما بعد. قال المصنف -فقه الله- في ذكره لشروط الحديث الصحيح: ومنها أن يكون سالما من الشذوذ. قال: الشذوذ، الشاذ لغة: المنفرد، الذي ينفرد عن جماعته، يقال له شاذ، إذا رأى مثلا رؤية شاه منفردة عن أصحابه، يقال: هذه شاذة. وهكذا من ترك الجماعة وشذ عنهم، يقال: هذا شاذ. وفي الحديث: «من شذ شذ في النار». فالشذوذ هو الانفراد. واصطلاحا: مخالفة المقبول لمن هو أولى منه ضبطا أو عددا. مخالفة المقبول، لماذا قلنا المقبول؟ ولم نقل مخالفة الثقة؟ لأن لفظ المقبول يشمل الثقة ويشمل من دون الثقة، وهو الصدوق. فسواء كان المخالف ثقة أو كان صدوقا، فإن مخالفته تسمى شذوذا. مخالفة المقبول لمن هو أولى منه ضبطا أو عددا، يعني إذا خالف المقبول من هو أولى منه ضبطا وحفظا، مثلا لو كان المخالف هو حسن الحديث، صدوق، هذا الصدوق خالف ستة ممن هو مثله، أو نقول: من هو أوثق منه، كان يخالف ستة من الثقات، ستة من الثقات، ومن يقال فيه: ثقة، فهنا الآن خالف من هو أولى منه ضبطا وحفظا، فتسمى روايته شاذة، يقال: فلان شذ في هذه الرواية. أو يخالف من هو أكثر منه عددا، ولو كانوا مثله في الدرجة، هو صدوق وخالف ستة ممن هو مثله، خالفهم، فهم أكثر منه، ولم يذكروا هذه الرواية التي ذكرها، فيحكم على روايته بالشذوذ. قال السيوطي -رحمه الله- في ألفيته: «وذو الشذوذ ما روى المقبول مخالفا أرجح، والمجعول أرجح محفوظ». وقيل: «من فرد لو لم يخالف، قيل: أو ضبطا فقد، والمجعول أرجح محفوظ». يعني يسمى الرواية المحفوظة التي هي مقابل الرواية الشاذة تسمى محفوظة، والرواية التي تخالفها تسمى رواية شاذة. فالشاذ يقابله المحفوظ، والمنكر يقابله المعروف. إذن الشذوذ علمنا الآن: مخالفة المقبول لمن هو أولى منه في الضبط والحفظ، أو لمن هو أكثر منه عددا. قال: «وإذن الحديث الصحيح لا بد أن يكون سالما من الشذوذ»، لا بد أن يكون سالما من الشذوذ مع توفر بقية الشروط. ما هي الشروط هذه؟ مرت معنا، الحديث الصحيح: اتصال السند، عدالة الرواة، أن يكون من أهل الضبط تام الضبط، عدم الشذوذ، عدم العلة. قال: «المعلل لغة: ما فيه علة أو مرض، ما فيه علة أو مرض، يقال: فلان عليل، يعني مريض، عنده مرض». قال: «واصطلاحا: سبب خفي يقدح في صحة الحديث، مع أن الظاهر السلامة منه». سبب خفي يقدح في صحة الحديث، قوله: «سبب خفي»، خرج السبب الظاهر. طيب قوله: «يقدح»، خرج ما إذا كان لا يقدح، إذا كان هناك علة، سبب خفي، لكن ما يقدح في صحة الحديث، هذا ما يسمى علة، ما تسمى علة قادحة. قال: «يقدح في صحة الحديث، مع أن الظاهر السلامة منه». قد يكون ظاهر السند الاتصال، ظاهر السند الاتصال، طيب فيأتي الحافظ من الحفاظ فيقول: «الصحيح أن فلانا لم يسمع هذا الحديث من فلان»، هذه علة قادحة. معنى هذا أن السند منقطع، واضح، هذا السبب خفي، أو يأتي الحافظ ويقول: «الصحيح في هذا الحديث هو الإرسال، وليس الاتصال»، هذا علة قادحة. أو يكون الحديث مرفوعا، فيأتي الحافظ فيقول: «هذا الحديث الصحيح فيه الوقف، وليس الرفع»، فيكون هذه علة قادحة. أو يكون الحديث -يعني رواته ثقات- فيأتي الحافظ من الحفاظ ويقول: «الصحيح أن رواية هذا الحديث عن فلان عن فلان، وهو الضعيف، وليس فلان هذا الثقة»، أصح أن رواية فلان الآخر، وهو ضعيف، وليس هذا الثقة، هذه علة قادحة. لكن متى تكون غير قادحة؟ لو أبدل راويا بآخر، وكلهما ثقة، كلاهما ثقة، يعني مثلا رواية الحديث من طريق عبد الله بن يوسف عن مالك عن نافع عن ابن عمر، فيأتي الحافظ من الحفاظ فيقول: «هذا الحديث ليس من رواية مثلا عبد الله بن يوسف، إنه من رواية راو آخر، وكلهما ثقة، كلاهما ثقة»، هذا ما يضر، هذا لا تكون علة قادحة. قال: «مثال علة القادحة: كإبدال ثقة بضعيف، إبدال ثقة بضعيف، هذه علة قادحة». أو وصل حديث الصحيح، أو وصل حديث الصحيح فيه الإرسال، يكون حديث متصل، والصحيح فيه أنه مرسل، أنه من رواية التابعي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مباشرة، هذه علة قادحة. قال: «فإذا توفرت هذه الشروط، فهو الحديث الصحيح لذاته». لأن مراتب الصحيح أربعة: الأول: الصحيح لذاته، وهو ما تقدم تعريفه الآن. لما ذكرنا نحن الصحيح وشروطه، هذا يسمى الصحيح لذاته، أي الذي من أصله وذاته صحيح، يسمى صحيح لذاته. وعندنا الثاني: الصحيح لغيره، وهو الحديث الحسن لذاته إذا تعددت طرقه. سيأتي معنا الحديث الحسن، فالحديث الحسن إذا تعددت طرقه -يعني جاء من طريق أخرى- عندنا حديث حسن لذاته، وجاء من طريق أخرى حسن لذاته، فيجتمع الحسن مع الحسن، ويصير ماذا؟ الصحيح لغيره، أي ليس من أصله هو صحيح، لكنه إنما صار صحيحا بمجموع طريقي الحديثين الحسنين. قال: «الثالث: الحسن لذاته، وهو الحديث الصحيح إذا خف ضبط راويه». الحسن لذاته، ما تعريفه؟ هو الحديث الصحيح إذا خف ضبط راويه، يسمى حسن، يسمى حديث حسن. الرابع: الحسن لغيره، وهو الحديث الضعيف إذا تعددت طرقه، وكان ضعفه يسيرا. عند نهاية الضعيف، قيل فيه: فلان ضعيف، أو فلان سيء الحفظ، أو فلان مجهول الحال، أو مقبول، طيب أو نحو ذلك من الجرح الخفيف، هذا نهاية الضعيف، جاء من طريق أخرى، كذلك فيه ضعف، مثله ضعف يسير، فيجتمع الضعيف مع الضعيف، ويصيران ماذا؟ حسن لغيره، حسن لغيره، يعني باجتماع هذين الطريقين، فيرتقي الحديث إلى الحسن لغيره. هذه الآن أقسام أربعة، هي أقسام مراتب الحديث الصحيح، أو الحديث المقبول: إما أن يكون صحيح لذاته، وإما أن يكون صحيح لغيره، وإما أن يكون حسن لذاته، وإما أن يكون حسن لغيره. قال: «مثال حديث الصحيح: ما أخرجه البخاري في صحيحه». لو قلنا: مثال الحديث الصحيح، وأفضل، أفصح مثال الحديث الصحيح: ما أخرجه البخاري في صحيحه. قال: «حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، قال: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا». قال: «فالحديث صحيح، لأنه أولا متصل السند، إذ كل راو سمعه من شيخه، كل راو سمعه من شيخه». عبد الله بن يوسف سمع الحديث من الإمام مالك، الإمام مالك سمعه من أبي الزناد، وأبو الزناد سمعه من الأعرج، والأعرج عن أبي هريرة، وأبو هريرة عن النبي -عليه الصلاة والسلام-. قال: «وأما عنعنَةُ مالك وأبي الزناد والأعرج، محمولة على الاتصال؛ لأنهم غير مدلسين». يعني رواية الأراوي الثقة الذي لم يعرف منه التدليس، إذا روى بالعنعنة -وهو قوله: عن فلان- أو بالأنأنة -وهو قوله: أن فلانا قال- طيب أو قال: فلان، فهذه محمولة على الاتصال، محمولة على الاتصال، كأنه قال: سمعت، أو حدثنا، أو أخبرنا. وأما إذا كان مدلسا، فيتوقف فيها حتى يصرح بالتحديث، إذا عرف من الراوي التدليس، أنه يدلس، فيروي الحديث عن شيخه، ولم يسمع منه، بصيغة محتمية للسمع، كما سيأتي معنا في الكلام على التدليس، مثل: عن، وأن، وأنه، يتوقف في روايته حتى يصرح بالتحديث. أما إذا كان غير معروف بالتدليس، فتحمل روايته بالعنعنة على السماع. قال: «ثانيا: لأن رواته عدول ضابطين». وهم أولا: عبد الله بن يوسف، ثقة متقن. ومالك بن أنس، إمام حافظ. وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان، إمام ثقة ثبت. والأعرج عبد الرحمن بن هرمز، ثقة ثبت عالم. وأبو هريرة، صحابي. إذن هنا توفرت ماذا؟ عدالة الرواة وضبطهم. الثالث: لأنه غير شاذ، ليس في هذا شيء من الشذوذ. والرابع: لأنه ليس فيه علة من العلل، أي القادحة. فإذن يكون هذا الحديث صحيحا. قال: «وحكمه وجوب العمل به، بإجماع من يعتد به من الأصوليين، الفقهاء وغيرهم». نعم، الحديث الصحيح يجب العمل به، بإجماع أهل العلم. ومن خالف في ذلك من بعض أهل الأهواء، وأنه اشترط في الحديث أن يكون متواترا، وأما الآحاد فإنه لا يعمل به، كقول المعتزلة ومن سار على طريقته، فقولهم باطل. قال الحسن: «والحسن الذي الشروط استوفى». قال الناظم: «والحسن الذي الشروط استوفى إلا كمال الضبط فهو خفي». قال: «الحسن لغة: صفة مشبهة من الحسن، وهو الجمال، فيقال: فلان حسن الوجه، أو حسن الأخلاق، يعني جميل الأخلاق، أو حسن الصفات، يعني جميل الصفات». نعم، قد يكون الحسن حسيا، وقد يكون معنويا. قال: «واصطلاحا: الحديث الحسن هو الحديث الصحيح إذا خف ضبط راويه». وبه عرفه الحافظ ابن حجر في النخبة، وهو أصح التعريف للحسن. نعم، والمصنف الناظم أخذه من هذا التعريف. الحافظ أشرنا في المقدمة إلى أن الناظم اعتمد في تعريف لأنواع الحديث على ما رجحه الحافظ ابن حجر -رحمه الله-. إذا الحديث الحسن هو الحديث الصحيح إذا خف ضبط راويه، مع بقية الشروط، إذا توفرت الشروط الحديث الصحيح، مع خفة ضبط الراوي، فهو الحديث الحسن، يسمى حديث حسن. قال السيوطي في ألفيته: «المرتضى في حده ما اتصل، بنقل عدل قل ضبطه، ولا شذ ولا علل». قال: «إذا قيل في راوي من رواة الحديث: حسن الحديث، أو لا بأس به، أو صدوق، أو محله الصدق، فهذا حديث حسن». يعني إذا قيل في راوي الحديث: فلان حسن الحديث، أو فلان صدوق، أو فلان لا بأس به، طيب أو صدوق يهم -يعني أحيانا- وليس هذا حديث من أوهامه، هذا كذلك حسن الحديث، أو صدوق يخطئ، ولم ينص أن هذا الحديث من أخطائه، كذلك ويكون حديث حسن. ونحو ذلك من العبارات التي تدل على أنه دون الثقة، فيكون حديث حسن. قال: «مثال حديث الحسن: ما رواه الإمام أحمد -يعني في المسند- قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن بهز بن حكيم، قال: حدثني أبي عن جدي، قال: قلت: يا رسول الله، من أبر؟ قال: أمك. قلت: قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. ثم أباك، ثم الأقرب فالأقرب». فهذا الحديث الحسن لذاته، يعني توفرت فيه الشروط الأول، فسنده متصل، السند متصل من المصنف إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-. الثاني: ليس فيه شذوذ ولا علة. الثالث: رواته عدول، يعني ممن يقبل حديثهم. رواته: الإمام أحمد، ويحيى بن سعيد، إمامان. وبهز بن حكيم، والثقة من المديني، وابن معين، والنسائي، وتكلم فيه شعبة بسبب بعض رواياته، فهو خفيف الضبط، فيكون حديثه حسنا. نعم، فهو الآن سبب الحسن هنا هو بهز بن حكيم. قال: «حكم الحديث الحسن: أنه مقبول عند أكثر العلماء، من المحدثين والفقهاء والأصوليين». وهذا هو الصحيح، أن الحديث الحسن كذلك مقبول، وكذلك يجب العمل به، وإثبات ما دل عليه من أحكام، وكذلك أيضا ما دل عليه من مسائل شرعية. قال: «الضعيف». قال: «ثم الضعيف». قال المصنف: «ثم الضعيف ما به اختلال في شرط أو أكثر». واعتلال جرحا. قال: «ما اختل فيه شرط من شروط الحديث الحسن». الحديث الضعيف: ما اختل فيه شرط من شروط الحديث الحسن، فما نزل عن درجة الحسن، فهو الضعيف. ما نزل عن درجة الحسن، فهو الضعيف. فإذا قيل في الراوي: ضعيف، أو سيء الحفظ، أو مقبول، أو مجهول الحال، أو نحو ذلك، فهذا من قسم الضعيف، نزل من درجة الحسن إلى درجة الضعف. قال: «فالمصنف يقول: الحديث الضعيف ما فيه اختلال، في شرط من شروط القبول، أو أكثر من شرط، واعتلال أي علة قادحة». يعني لو كان السند متصل، ورواته عدول ثقات، إلا أن هناك علة قادحة، فهو من قسم الضعيف. أو يكون كذلك شاذا، فهو من قسم الضعيف؛ لأن من شرط الصحيح، الحسن: أن يكون ماذا؟ أن يكون سالما من الشذوذ، فإذا كان في الحديث الشذوذ، إذا هو من قسم الضعيف. أو كان فيه اعتلال، أي علة قادحة، فهو من قسم الضعيف. قال السيوطي في ألفيته: «هو الذي عن صفة الحسن خلاء». يعني ما توفرت فيه شروط الحديث الحسن، هذا هو الضعيف. قال: «ذكر الصلاحي في مقدمته: أن ابن حبان البستي أطنب في تقسيمه، فبلغ به خمسين قسما إلا واحدا». يعني في قسم الضعيف، قسمه إلى خمسين قسما إلا واحدا، يعني تسعة وأربعين قسما. وأشار الحافظ في كتابه: النكت على كتاب ابن الصلاح، أنه لم يقف على كلام ابن حبان هذا، وأنه ذكر في مقدمة كتاب الضعفاء: أسباب الموجبة للضعف، لا أقسام الضعيف، وذكر عشرين سببا، لا تسعة وأربعين. قال العراقي في ألفيته: «وعده البستي فيما أوعى لتسعة وأربعين نوعا». قال: «كيف نعرف أن الحديث ضعيف؟». قال: «بأحد أمرين: الأمر الأول: إما سقط في السند». وسيأتي ذكر جملة من أنواعها بإذن الله. يعني يكون هناك السقط في السند، فيختل شرط من شروط الصحة، وهو اتصال السند، فحينئذ يكون الحديث ضعيفا. أو ضعف في الراوي، كما إذا قيل في راويه: ضعيف، أو سيء الحفظ، أو كثير الغلط، أو مجهول الحال، أو منكر الحديث، أو ليس بشيء، ونحو ذلك من العبارات، فهنا يكون الحديث ضعيفا. قال: «مثال الحديث الضعيف: ما رواه الترمذي، قال: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا رشدين بن سعد عن عمر بن الحارث عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان». قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾. فهذا الحديث ضعيف، لماذا؟ أولا: رشدين بن سعد ضعيف، ضعفه الدارقطني، وابن معين، وأبو زرعة، وقال أبو حاتم: منكر الحديث. وكذلك الثاني: دراج أبو السمح، قال أحمد: أحاديثه مناكير. وقال النسائي: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: ضعيف. وقال الإمام أحمد: أحاديث دراج عن أبي الهيثم فيها ضعف. فإذا رأيت هذه السلسلة: دراج عن أبي الهيثم، فهذا السند الضعيف. ودراج في نفسه ضعيف، وإذا رأيت كذلك: عن أبي الهيثم، كذلك فهو ضعيف. إذن عندنا هنا علتان بضعف هذا الحديث: ضعف رشدين بن سعد، وكذلك ضعف دراج أبي السمح، فحينئذ يكون هذا الحديث ضعيفا. لكن معناه صحيح، يعني لا يلزم من ضعف الحديث ضعف ما دل عليه من معنى، قد يكون الحديث ضعيفا من حيث السند، لكن من حيث المعنى تشهد له أدلة أخرى في الكتاب والسنة. يعني مثل هذا الحديث الآن: إذا رأيتم رجل يعتاد المساجد فشهدوا له بالإيمان، هو ضعيف، لكن معناه صحيح، أنه ما يعتاد أحد المساجد إلا من أهل الإيمان. ويدل لهذا المعنى قول الله -جل وعلا-: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾، واضح. لكن من حيث الحكم على الحديث، من حيث الصحة أو الحسن أو الضعف، أو الحكم على السند، فهو ضعيف، لا يصح. قال: «حكم الحديث الضعيف: أنه من قسم المردود، فلا يجوز الاحتجاج به في ثبوت الأحكام». نعم، لأن الضعيف -يعني- معناه غير ثابت عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، فكيف نثبت حكما لم يثبت -يعني- قوله أو فعله عن النبي -عليه الصلاة والسلام-. وسيأتي معناه: هل يعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال أم لا؟ في الدرس القادم بإذن الله. إلى هنا، صلى الله عليه وسلم على أبينا محمد، آله وصحبه أجمعين.