شرح الهدايا والتحف في التعليق على منظومة طرفة الطرف 2

الدرس في شرح الهدايا والتحف في التعليق على منظومة طرفة الطرف 2، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

مقدمة المنظومة ومعانيها اللغوية

شرح مقدمة منظومة طرفة الطرف في مصطلح الحديث ومعاني المفردات فيها مثل "تسح" و"أعيان الورى". يفسر معنى الحمد والفرق بين الحمد والشكر.

فضل القرآن ومعنى أحسن الحديث

يفسر معنى أحسن الحديث بالقرآن الكريم ويبين فضل القرآن على غيره من الكتب. يتطرق إلى معنى صلاة الله على النبي وآله وصحبه والفرق بين الرسول والنبي.

معنى الصلاة على النبي وآله وصحبه وتوضيح اصطفائه

يشرح معنى الصلاة على النبي وآله وصحبه، ويوضح معنى اصطفاء الله للنبي ومعنى آل النبي وصحبه. يشرح تعريف الصحابي وخصائصه وأهمية نقل أقوال النبي.

بركة النظر إلى وجه النبي ودعائه

يدعو للسعادة لمن ينظر إلى وجه النبي ويحصل على بركة دعائه، ويتمنى أن يكون هو ومن يستمعون من الناظرين إليه، ويختم بالصلاة على النبي وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال المصنف -فقه الله- فصل التعليق على المنظومة. قال طرفة الطرف: الطرفة كل شيء استحدثته فأعجبك، سواء كان في المسائل العلمية أو في مسائل دنيوية. قال: هذه الطرفة قد تكون طرفة حديثية، قد تكون طرفة لغوية، قد تكون طرفة أدبية، إلى آخر ذلك. والمراد بها هنا يعني شيء من طرف الحديث التي أعجب بها الناظم فنظمها في هذا النظم. قال: والطرف الناحية والطائفة من الشيء. يقال طرف الجدار، أي ناحية الجدار، أو تقول أنا في طرف القرية، يعني في ناحيتها أو في مؤخرتها. قال: في مصطلح من سلف، أي فيما اصطلح عليه العلماء المتقدمون من ألقاب الحديث. فمعنى العنوان: طائفة من علوم الحديث تم الإعجاب بها واختيارها والرغبة في ذكرها مما ذكره العلماء السابقون واصطلحوا عليه -رحمهم الله-. هذا معنى عنوان هذه المنظومة: طرفة الطرف في مصطلح من سلف، يعني في ذكر مصطلحات في ألقاب الحديث مما اصطلح عليها العلماء وذكروها في كتبهم، فأعجب بها فذكرها في هذا النظم. قال: شرح المقدمة. قال النظم -رحمه الله-: حمدا لمن نزل أحسن الحديث وصلواته تسح لا تريث على الرسول المصطفى وآله وصحبه وناقل أقواله قال: معاني المفردات. قوله: «تسح» أي الصب والسيلان من فوق. صلواته تسح، يعني تصب وتسيل وتستمر. لا تريث، تريث التريث البطء. يقال تريث علينا فلان، أي أبطأ. وقيل: كل بطيء ريث. يعني معنى ذلك أن صلوات الله -جل وعلا- تسح، يعني تتصب وتسيل وتكثر من غير بطء ومن غير تأخر. وقوله: «أعيان الورى» يعني أشرافهم، أشراف الناس. وقوله: «بنظم ألقاب الحديث» النظم هو التأليف والكلام الموزون المقفى، وهو خلاف النثر. النثر يكون كلام غير موزون، والنظم يكون كلام موزون بقافية وبأبيات لها صدر وعجز، إلى آخر ذلك. هو معروف في علم العروض. قال: والألقاب جمع لقب، وهو اسم وضع بعد الاسم الأول للتعرف أو التشريف أو التحقير. قد يوضع اللقب للتعريف؛ لأجل أن يعرف به فلان. يقال فلان يؤتى له بلقب، مثلا الطويل أو القصير أو الأعرج، من باب التعريف. أو قد يكون اللقب للتشريف، فيقال فلان الحافظ مثلا، لقبا به لقوة حفظه، هذا تشريف. أو قد يكون للتحقير، مثل أنف الناقة، أو يقال له فلان الكذاب، لقبا بذلك؛ لأنه يكذب، هذا شيء مما حقر به. قال: «دررا» الدرة بالضم: اللؤلؤ العظيمة. قال ابن دريد: هو ما عظم من اللؤلؤ. بنظم ألقاب الحديث دررا، يعني جعلها كاللؤلؤ الذي عظم وحسن. قال: «ألوت» أي أقصر. فما ألوت في ابتدار ما قصد، أي أقصر في طلب أو في إجابة هذا الطلب، وجمع ألقاب الحديث ونظمها. قال قوله: «حمدا» قال: هو مصدر، أي أحمد الله حمدا. والحمد هو الثناء على الله مع المحبة والتعظيم. الثناء على الله مع المحبة والتعظيم. فأنت تثني على الله -جل وعلا- مع محبته وتعظيمه، تثني عليه سبحانه وتعالى بما هو أهله، وهو أهل الثناء والحمد والمجد والتعظيم سبحانه وتعالى. والله -جل وعلا- يحمد لكماله، فهو الكامل في ربوبيته وألوهيته وأسماءه وصفاته، ويحمد -جل وعلا- وكذلك في أحكامه وشرعه، ويحمد لعظيم فضله وإنعامه، فهو المتفضل على العباد بالنعم. كما قال تعالى: ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾. إذن الله -عز وجل- يحمد لأمرين: الأمر الأول لكماله -جل وعلا-، والأمر الثاني لعظيم فضله وإنعامه. فإذا خل الحمد من المحبة فهو المدح. إذا أثنى الإنسان على آخر من غير محبة له، وإنما لأجل مقصد من مقاصد الدنيا، هذا يسمى مدحا ولا يسمى حمدا؛ لأنه خلا من المحبة. قال: والفرق بين الحمد والشكر أن الحمد أعم سببا وأخص آلة، والشكر أخص سببا وأعم آلة. فالحمد أعم سببا؛ فيكون عند النعم والمصائب. الحمد يكون عند النعم والمصائب. إذا أنعم الله عليك بنعم قلت: الحمد لله، والشكر لله. وإذا أصبت بمصيبة قلت: الحمد لله، اللهم أجرني في مصيبة هذه، وأخلف لي خيرا منها. فإذا تحمد الله -عز وجل- عند النعم وتحمد الله -عز وجل- عند المصائب، هذا معنى أعم سببا. وأخص آلة؛ لأنه يكون باللسان فقط. يعني الحمد يكون باللسان، آلته هي اللسان. فسببه عام، وهي النعم والمصائب، وآلته خاصة، وهي اللسان. والشكر أخص سببا؛ لأنه يكون عند النعم. تشكر الله -عز وجل- عند النعم إذا نعم الله عليك بنعمة دينية أو دنيوية، شكرت الله. وأعم آلة؛ لأنه يكون بالقلب واللسان والجوارح. فآلة الشكر أعم من آلة الحمد؛ يكون بالقلب اعترافا، وباللسان نطقا، وبالجوارح عملا. كما قال القائل: أفادتكم النعماء مني ثلاثة يدي ولساني والضمير المحجبا قال قوله: «لمن نزل أحسن الحديث» أي الله -جل وعلا- كما قال سبحانه: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ﴾. فالقرآن هو أحسن الحديث وأحسن الكلام. ومن أصدق من الله قيل؟ ومن أحسن من الله حديثا؟ فأحسن الحديث وكلام الله سبحانه وتعالى، وهو أصدق الحديث. كلام الله -جل وعلا- الذي لا تمل منه الأسماع؛ مهما سمعه الإنسان، ومهما قرأه، ومهما تلاه، فإنه -يعني- كلما قرأه، وكلما تلاه، وكلما سمعه، كلما اطمأن له، وارتاح له، وأراد أن يزيد من سماعه، وتلاوته، وقراءته. فلا يشبع المؤمن منه. كما قال ﷺ: «لو طهرت قلوبكم ما شبعت من كلام ربكم». لكن غير القرآن لو أنك قرأت كتابا -يعني من الكتب العلمية أو الكتب الحديث- رغم لو كررته مرة، مرتين، ثلاث، عشر مرات، تمل. لكن القرآن تكرره مئات المرات ما تمل منه، وكلما انتهيت منه ترجع إليه، وتجد -يعني- اللذة والراحة، وطمانينة في قراءته. هذا مما اختص به كلام الرحمن -سبحانه وتعالى-. قال: وأراد النظم الإشارة إلى ما سيذكره في النظم من ذكر أنواع الحديث المتعلقة بحديث النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهو من أحسن الحديث بعد كلام الله -عز وجل-. أفضل كلام بعد كلام الله: كلام النبي -عليه الصلاة والسلام-؛ إذ هو وحي من الله -جل وعلا-. ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ﴾. قال: وهذا ما يسميه علماء البلاغة ببراعة الاستهلال، وهو أن يذكر المؤلف في مقدمة تأليفه ما يتضمنه هذا المؤلف من موضوع. فلما كان هذا النظم في ألقاب الحديث، وفي أسماء أنواع الحديث، ناسب أن يذكر في أول هذا النظم هذه الجملة، وهو قوله: «نزل أحسن الحديث»؛ لأن موضوع هذا النظم هو أحاديث النبي -عليه الصلاة والسلام-. قال قوله: «وصلواته تسح لا تريث» أي صلاة الله على عبده ونبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- كثيرة وسريعة، لا بطء فيها. وصلاة الله على عبده: ثناؤه عليه عند الملائكة. كما قال أبو العالية فيما ذكره البخاري عنه معلقا بصيغة الجزم. ووصله إسماعيل القاضي في كتاب الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- من طريق نصر بن علي، قال: حدثنا خالد بن يزيد، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية. فصلاة الله على عبده: ثناؤه عليه عند الملائكة، يعني مدحه والثناء عليه، وذكره بأفضل الذكر. هذا هو صلاة الله على عبده. وقال ابن القيم: صلاة الله على عبده بمعنى الحنو والعطف. ذكر هذا -رحمه الله- في كتابه «بدائع الفوائد». وهذا معنى أعم من معنى الثناء؛ فهو يتضمن الثناء وزيادة. يتضمن الثناء والتأييد والنصر والحفظ وغيرها من المعاني. وهو أبلغ -يعني- أن نقول: صلاة الله على عبده بمعنى الحنو والعطف الذي يتضمن الثناء والتأييد والنصر والحفظ، إلى آخر ذلك من مثل هذه المعاني. قال قوله: «على الرسول المصطفى وآله وصحبه وناقل أقواله». قال: الرسول كل ذكر أوحى الله إليه بشرع وأمره بتبليغه. والنبي من أوحى الله إليه بتبليغ رسالة من كان قبله. قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ﴾. فدلت الآية على أن الرسول والنبي كلاهما مرسل. ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ﴾. إذن النبي والرسول كلاهما مرسل، لكن الرسول يرسل برسالة مستقلة، والنبي يرسل برسالة من كان قبله. والرسول -يعني- كل ذكر أوحى الله إليه بشرع وأمره بتبليغه؛ فليس هناك من الرسل نساء، لا يكون الرسول إلا ذكرا. ويدل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ﴾. فرفض الرجل لا يشمل المرأة، لا يشمل المرأة. وأما قول الله -عز وجل-: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾. هذا إيحاء ليس بإيحاء نبوة، وإنما إلهام، بمعنى ألهمناها. مثل ما قال -جل وعلا-: ﴿وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾. أوحى إليه إيش؟ إيحاء نبوة؟ لا، ألهمه. كذلك أيضا ما أخبر الله به عن مريم وأم موسى هو من باب الإلهام، خلافا لما ذهب إليه من حزم -رحمه الله- إلى أن هناك من النساء نبيات، واستدل بهذه الآية على أن أم موسى نبية، وهكذا مريم. وخالف بهذا قول عامة أهل العلم. قال: «المصطفى» أي المختار. فالله اصطفى نبيه من بين الخلق، واختاره من بين البرية لهذه المهمة العظيمة. كما قال الله -عز وجل-: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾. الله يصطفي من الملائكة رسلا، ومن الناس. كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم». والحديث رواه مسلم والترمذي وأحمد من طريق الأوزاعي، عن أبي عمار شداد، أنه سمع واثلة بن الأسقع به. فالله اصطفى النبي -عليه الصلاة والسلام- من خير -يعني- بطون القبائل والعشائر؛ أن يكون نبيا ورسولا. قال: «وآله» الآل قيل: أهل بيته، وهم من تحرم عليهم الصدقة من بني هاشم، وهم آل جعفر، وآل عقيل، وآل العباس، وآل علي، كما جاء ذكر ذلك في حديث زيد بن أرقم في مسلم. وقيل: هم أتباعه ومن آمن به. ويدخل آل بيته ممن آمن منهم دخولا أوليا، وهو الصحيح. ويدل عليه قوله تعالى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾. وآل فرعون يشمل أهل بيته وأتباعه، وهذا أعم. فكون الآل يجعل بمعنى الأتباع؛ فيشمل كل أتباعه -عليه الصلاة والسلام-، من كان منهم من أهل بيته؛ فيدخل دخولا أوليا في هذه الصلاة، ومن لم يكن من أهل بيته؛ فيدخل تبعا. ويدل على هذا هذه الآية: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ﴾. هل هذا خاص بأقاربه وأهل بيته؟ لا، آل فرعون: أي كل من اتبعه، كل من اتبعه من أهله ومن غيرهم. قال: ورحم الله من قال: آل النبي هم أَذْرَعُوا بِالْخَيْرِ أَوْسَعُوا لَهُ فِي الْخَيْرِ أَوْسَعُوا لَهُ الْبَيْتَ يعني لو جعلنا الآل خاصا بآل النبي -صلى الله عليه وسلم- لدخل في الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- وآله من كان من قرابته ممن لم يكن من أهل الإسلام، كأبي طالب وأبي لهب. وهذا لا شك أنه ليس بصحيح. قال: «وآله وصحبه» والصحب جمع صاحب، مثل ركب وراكب. والصاحب لغة: المعاشر. هذا في اللغة. وأما في الاصطلاح: فالمراد به من لقي النبي -صلى الله عليه وسلم- مؤمنا به، ومات على ذلك، ولو تخللته ردة على الأصح. كما قال الحافظ في «النخبة». فهذا خاص -يعني- تعريف الصحابي من أصحاب النبي -عليه الصلاة والسلام-. فلا يشترط في الصحابي طول الصحبة، وإن كان هذا يشترط في غير الصحابي. يعني ما يقال: فلان صاحب فلان إلا إذا كان بينهما صحبة قديمة وطويلة. لكن في إثبات صحبة أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- تثبت ولو ب لحظة. إذا لقي النبي -صلى الله عليه وسلم- لحظة من الزمن؛ يعتبر صحابيا. من لقي النبي -صلى الله عليه وسلم- مؤمنا به، أي من نبي -صلى الله عليه وسلم-. ومات على ذلك، أي مات على الإيمان؛ فهو صحابي. ولو ما لقي النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا ساعة أو أقل من ذلك؛ يعتبر صحابيا. ولو تخللته ردة على الأصحيح، يعني لو ارتد ثم رجع إلى الإسلام؛ لا يسلب عنه اسم الصحبة، ما دام أنه قد رجع إلى الإسلام ومات على الإيمان. قال: «وناقل أقواله» أي أهل الحديث. وقد دعا لهم النبي -صلى الله عليه وسلم- بقوله: «نضر الله امرأ سمع منا حديثا فبلغه كما سمعه، فرب مبلغ أوعى من سامع». والحديث رواه الدارمي عن أبي الدرداء، ورواه عند أبي داود، ومن حديث زيد بن ثابت، وهو صحيح. قال: فصل الناظم على النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «نضر الله امرأ» قيل: هو دعاء، وقيل: هو إخبار. دعاء بالنظارة لمن بلغ حديث النبي -عليه الصلاة والسلام-. دعا له النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يجعل الله في وجهه نظارة. وقيل: هو إخبار؛ أن من سمع حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- وبلغه؛ أنه يكون في وجهه نظارة. وكلا الأمرين محتمل: أن يكون دعاء، وأن يكون خبرا. قال: فصل الناظم على النبي -صلى الله عليه وسلم- وأتباع شريعته، وصحابته الكرام، ونقلة حديثه، والمعتنين بسننه. فهنيا لمن كان منهم؛ فتناله بركة دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- بالنظارة، أي الحسن والبهاء والجمال. جعلنا الله وإياكم منهم. وصلى الله وسلم عن أبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.