كتاب الهدايا 2

الدرس في كتاب الهدايا 2، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

وجوب التسوية بين الأولاد في العطايا والهدايا

يجب التسوية بين الأولاد في العطايا والهدايا، واستدل الإمام الشوكاني بحديث النعمان بن بشير في الصحيحين. يُعد العدل بين الأولاد واجبًا في العطايا، بينما تختلف النفقة حسب احتياجات كل فرد.

الاختلاف في معنى العدل بين الأولاد في المواريث والهدايا

اختلف العلماء في معنى العدل في قسمة المواريث والهدايا بين الأولاد، فذهب بعضهم إلى أن العدل هو ما جاء في القرآن، بينما ذهب آخرون إلى أن العدل يعني المساواة بين الأولاد. واستدلوا بحديث «سووا بين أولادكم».

حكم الهدية بعد وفاة المهدي وردها إلى الورثة

اختلف العلماء في حكم الهدية التي تعطى للشخص أثناء حياة المهدي، فمنهم من يرى وجوب ردها إلى الورثة بعد وفاة المهدي، ومنهم من يرى أنها مستحبة. واستدلوا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم في عدم قبول الهدية إلا من قرشي أو أنصاري أو ثقفي.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، صلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. قال الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى: وتجب التسوية بين الأولاد، فالرد لغير مانع شرعي مكروه. أما تجب التسوية بين الأولاد، فجاءت أحاديث تدل على الوجوب. ومن ذلك حديث النعمان بن بشير في الصحيحين أن أباه نحله نحلة أعطاه هدية، فقالت له زوجته: اشهد على ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام، قال: «أكلهم أعطيت مثل ما أعطيته؟» قال: لا. فقال له: «فليس يصلح هذا، وإني لا أشهد إلا على حق». وجاء في رواية عند أحمد وغيره: «لا تشهدني على جور». وقال أيضا في رواية أخرى: «اتقوا الله وأعدلوا بين أولادكم». وفي مسلم: «اتقوا الله وأعدلوا بين أولادكم». أيضا في الصحيحين، فهذه الأحاديث كلها تدل على التسوية أو العدل بين الأولاد. وجاء في حديث ابن عباس: «سووا بين أولادكم في العطية». لكنه لا يصح، فيه سعيد بن يوسف الرحبي وهو ضعيف جدا. قد حسنه الحافظ في الفتح بسنده. وهذا يدل على أن الحافظ أحيانا يتساهل في التحسين. المهم أن الأحاديث التي تقدمت تدل على وجوب التسوية، وأن التفضيل باطل وجور يجب على فاعله أن يسترجع. وهذا هو قول أحمد وإسحاق. وجاء عن جماعة من السلف: عطاء، وشريح، والشعبي، هؤلاء كلهم يقولون بالوجوب، أنه لا بد أن يعدل بين أولاده. وذهب جمهور الفقهاء، وهو مذهب مالك، والشافعي، وأبي حنيفة، على أنه يستحب العدل بين الأولاد، فلا بأس عندهم أن يفضل أحد أبنائه على الآخر في الهبة والعطية. وذكروا أشياء لا تنتهض لرد حديث النعمان بن بشير. فحديث النعمان صريح في العدل بين الأولاد: «اتقوا الله وأعدلوا بين أولادكم». فلو كان العدل ليس بواجب لما أتى بهذه الصيغة النبي صلى الله عليه وسلم. «اتقوا الله» معناه أن الذي لا يعدل لم يتق الله في أولاده. فالصحيح من أقوال العلماء أن العدل بين الأولاد واجب، أي في العطية. أما في النفقة ما يجب العدل في النفقة، معناه العدل في النفقة هو إعطاء كل واحد ما يستحقه. هناك مثلا نفقة على الأطفال الصغار يحتاجون إلى لبن، يحتاجون إلى مثلا حفاظات، يحتاجون إلى كذا، فهذه نفقتهم حتى لو كثرت، أو مثلا لو كانت أكثر من من هو أكبر منهم، فهذه نفقة. وكذلك أيضا الكبير، الكبير مثلا يحتاج إلى نفقة أكثر من الصغير. وهكذا أيضا بين الأولاد والبنات، فقد تحتاج البنت ما هو أكثر من الولد، معناه في النفقة فالنفقة لا تدخل في هذا الباب، وإنما المراد هنا بالعطايا الهدايا الهبات، فهذا لابد فيها من العدل. وهناك مسألة أيضا تابعة لهذا، ما هو المراد بالعدل بين الأولاد؟ هل يعطى الذكر مثل الأنثى؟ أم تعطى الأنثى مثل الذكر؟ أو يعطى الذكر مثل حظ الأنثيين؟ ذهب أحمد وإسحاق وجماعة إلى أن العدل هو ما جاء في القرآن في قسمة المواريث، أن الذكر يعطى مثل حظ الأنثيين، أنه يعطى مثل الأنثى مرتين. وذهب جمهور العلماء أن العدل هنا هو المساواة، واستدلوا بحديث عبد الله بن عباس: «سووا بين أولادكم». لكن الحديث كما قلنا لا يصح. والأحاديث التي صحت بلفظ العدل وليس المساواة. فبعض العلماء استدلوا بهذا الحديث على المساواة، أنه يعطى الذكر مثل الأنثى. واستدلوا الإمام أحمد بلفظة العدل، قال: أن أعدل للعدل هو ما قسم الله عز وجل في المواريث، فلهذا يعطى في الهبة للذكر مثل حظ الأنثيين. معنى لو أعطى مئة ألف للذكر يعطي الأنثى خمسين ألفا. وحيانا مثلا ما يستطيع التقدير. لكن معنى أن يتق الله عز وجل في العدل، ولو حيانا ما يكون ما يستطيع مثلا يقدر هذا بكذا وهذا بكذا. مثلا يعطي البنت ذهبا لأجل أن تتزوج، وهذا الذهب يعتبر هدية، ليس نفقة، لأن ليس على الوالد مثلا أن يشتري للبنت أو للزوجة ذهبا، وإنما هذا من باب العطية. فإذا أعطاها ذهبا مثلا قدر هذا الذهب مليون، فيعطي أيضا الأولاد شيئا من هذه الهدايا يكون مثلا بقدر مليونين أو نحوها. مثلا قد يعطيهم شيء عرض، يعطيهم مثلا سيارة، يعطي هذا السيارة وهذا السيارة، أو على حسب هذا إذا كان كما قلنا هدية. أما إذا كان نفقة عن إنسان مثلا أو أحد أولاده يدرس مثلا في مكان بعيد يحتاج إلى مواصلات، فاشترى له سيارة، فهذا يعتبر من النفقة، فيعتبر من النفقة. وذكر الإمام أحمد قولا أنه يجوز أن يفضل بعض الأولاد في بعض الحاجات، معنى إذا احتاج مثلا يكون مريضا يحتاج إلى رعاية أكثر، يحتاج إلى طعام أكثر، فيشتري له طعاما أكثر من إخوانه. فعند الإمام أحمد أنه يجوز إذا كان للحاجة لا بأس أنه يفضل بعض أولاده في الهدية والعطية، وليس كما قلنا في النفقة. إذا احتاج الأمر إلى ذلك مثلا أن يكون مثلا يعلم أن ولده مثلا متزوج عنده أولاد ويحتاج إلى الإعانة، ليس زكاة ولا نفقة، فهو ينفق على نفسه، لكن يرى أنه يحتاج إلى أن يعان بمال، فيعطيه مالا مثلا ولا يعطي إخوانه شيء، فهذا عند الإمام أحمد يجوز. واختلف العلماء إذا أعطى الأب أو أعطى بعض أولاده أكثر من بعض، هل يجوز له أن يرجع؟ أو أقصد هل يجب عليه أن يرجع؟ فقال هؤلاء الذين يقولون بالوجوب يجب عليه الرجوع، يجب عليه أن يرد هذه الهدية إلى والده أو والدته. وإن كان مثلا قد مات هذا الوالد، كيف يفعل الأولاد؟ هل يجعلون ذلك من التركة ومن الحق؟ مثلا إنسان أعطى أو والد أعطى ولده سيارة مثلا ولم يعطي أولاده الآخرين شيء، فهنا إذا مات هذا الوالد هل يقول الولد هذا السيارة حقي؟ أم يجعلها في الميراث؟ فهذه أيضا المسألة حصل الخلاف فيها. والأولى والأظهر أنه يجعلها من الميراث أولا، لأن ذلك يخرج أباه من هذا الإثم، وأيضا كذلك قد تكون أيضا هناك شبهة، وهو أن الأب لم يرد هذه السيارة لهذا الولد وإنما يجعلها له، لكن يستعملها. حيانا بعض الآباء مثلا يعطي ولده شيء ما يقول له هذه لك أو هذه حقك، لا يقول له خذ هذه السيارة، هذه السيارة، هذه العطية تدل على أن السيارة أصلا هي ملك الأب، لكن أعطاها للإبن يستعملها. فلهذا فالأولى من مثل هذه الأمور، وإخراجا من الإثم، أن الإنسان يرد هذه الأشياء للورثة. بل بعض العلماء يرى ذلك واجبا عليه لأجل أن يخرج أباه من الإثم. وكذلك أيضا قالوا لأن هذه الهدية التي أعطيت له ليس له يستحقها، وليس في حقه أن يأخذها، فلهذا الواجب أن يردها إلى الورثة. وهذا أولى وأحوط له وأحوط لأبيه كذلك أيضا من ناحية إبرائه من الإثم. والرد لغير مانع شرعي مكروه. فالذين يقولون بالوجوب قبول الهدية، وهم الظاهرية، قالوا: لا يجوز رد الهدية لغير مانع شرعي. والجمهور يرون أن هذا من باب الاستحباب، لأنه كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لقد هممت أن لا أقبل هدية إلا من قرشي أو أنصاري أو ثقفي». فهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم هم أن لا يقبل هدية من أحد إلا من هؤلاء، فهذا يدلنا على أنها ليس بواجب. وقالوا: هؤلاء الذين يقولون بالوجوب هذا هم من النبي صلى الله عليه وسلم، لكنه لم يعمله. لكن يقال أن هم النبي عليه الصلاة والسلام يعتبر تشريع، والهم هو بداية العمل، الهم بداية العمل عن الأفكار التي تدور في خلد الإنسان. مع أن بعض العلماء رتبها أولا هاجس يكون، ثم يكون بعد ذلك فكرة، وبعد ذلك خاطر. وبعضهم لا يفرق بين الفكرة والخاطر. وبعد ذلك يكون الهم، وهذا الهم في بداية العمل، ثم بعد ذلك العزم. هذه خمسة أشياء هي خواطر التي تكون في النفس. فالمهم أن الهم تشريع من النبي عليه الصلاة والسلام. «لقد هممت أن أمر رجلا فليصلي بالناس ويحرق على الذين يتخلفون عن الصلاة بيوتهم». فهذا أيضا يعتبر هم تشريع. فلهذا فهم النبي عليه الصلاة والسلام أن لا يأخذ الهدية من أحد إلا من هؤلاء يدل على عدم جوازه أو على عدم وجوبها. وأيضا قد جاء عن بعض الصحابة أنه لا يجوز لمن شفع لرجل أن يأخذ هدية، فإن هذا عدوان من الربا. بل جاء في حديث عند ابن ماجة وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من شفع لأخيه شفاعة فأهدى له هدية عليها فقبلها، فقد أتى بابا عظيما من أبواب الربا». هذا يدل على أن هناك إذا كان مانعا شرعيا من عدم القبول، فلا شك أنه لا يقبلها، بل قد يكون يأثم على قبولها.