شرح مختصر سيرة الرسول 140

شرح مختصر سيرة الرسول 140

الدرس في شرح مختصر سيرة الرسول 140، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أحداث سنتي 32 و33 هـ: فتوحات معاوية ووفاة الصحابة وبداية الفتنة

يستعرض المحور أحداث سنتي 32 و33 هـ متضمناً فتوحات معاوية في بلاد الروم ووفاة جمع من كبار الصحابة. كما يبين بداية الفتنة بالطعن في عثمان من قبل بعض أهل العراق وإجراء معاوية بإجلائهم ثم نفيهم تأكيداً لأهمية النصح والصبر على الولاة.

تفاقم الفتنة في سنتي 34 و35 هـ ودور عبدالله بن سبأ

يتناول المحور تطور الفتنة في سنتي 34 و35 هـ حيث تكاتب المنحرفون من الكوفة ومصر وناظروا عثمان في عماله. ويكشف أن أصل الفتنة كان عبدالله بن سبأ الذي أظهر الإسلام وأثار الفتنة متنقلاً بين الأمصار حتى حاصر عثمان مع براءة الصحابة من قتله.

حصار عثمان ومقتله وموقف علي ومعاوية من طلب القصاص

يروي المحور تفاصيل حصار عثمان في بيته وقتله وهو يقرأ القرآن على يد الخوارج وما ترتب من فتنة كبرى. ويوضح اختلاف المنهج بين علي الذي رأى جمع الكلمة أولاً ثم طلب القتلة، ومعاوية الذي طالب بالقصاص الفوري لدم عثمان.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. وبعد، قال الإمام المجدد الشيخ محمد عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى في كتابه "مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم": قال: حوادث سنة اثنتين وثلاثين، اثنتين وثلاثين. قال: ثم دخلت السنة الثانية والثلاثون، فيها غزا معاوية بلاد الروم حتى بلغ مضيق القسطنطينية، وهي ما تسمى اليوم بإسطنبول، نعم، نعم، عاصمة تركيا، فوصل إلى تلك البلاد رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وكان فيها الروم، فصارت بلاد إسلام إلى يومنا هذا، ولا يزال عز الإسلام يظهر لك في مثل هذه الانتصارات وفي مثل هذه الغزوات. قال: وفيها، أي في سنة اثنتين وثلاثين، مات عبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن مسعود، وسلمان الفارسي، وأبو ذر الغفاري جندب بن جنادة، والعباس بن عبد المطلب، وأبو سفيان بن حرب رضي الله عنه، وهؤلاء من أكابر الصحابة، من أكابر الصحابة رضي الله تعالى عن صحابة رسول الله أجمعين. قال: حوادث سنة ثلاث وثلاثين. قال: ثم دخلت السنة الثالثة والثلاثون، وفيها ذكر أهل العراق عثمان بالسوء، هذا الأسئلة ننظر فيها بعد. قال: وفيها ذكر أهل العراق عثمان بالسوء، وتكلموا فيه بكلام خبيث في مجلس سعيد بن العاص، وكان أميراً لأهل العراق، سعيد بن العاص، فجاء هؤلاء السفهاء وطعنوا في خليفة المسلمين عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه، وطعنوا في ديانته وأمانته وخلافته. قال: فكتب في أمرهم إلى عثمان، أي سعيد بن العاص، لأنه كان أميراً لتلك البلاد، مخولاً من الأمير الأعظم وهو عثمان بن عفان رضي الله عنه، فكتب إلى عثمان بما قال هؤلاء، وهذا ليس فيه الوشاية بالرعية، وإنما فيه تدارك الأمر، لأن ما قاله هؤلاء سينتج عنه الفتن، وكذلك اضطراب الأمر ونحو ذلك، فإذا كان إبلاغ ما قاله بعض الرعية للأمير على سبيل الإصلاح فلا بأس بذلك، أما إذا كان على سبيل النميمة ولا توجد مصلحة في ذلك الإبلاغ فهذا لا يجوز. نعم، سعيد، سعيد بن عامر بن العاص، حذف أبوه عندك، سعيد بن عامر بن العاص عندك، سعيد بن عامر بن العاص بس بدون العاص، لعله خير إن شاء الله، يراجع هذا، هل هو سعيد بن عامر بن العاص أو خطأ هنا وأراد أن يقول سعيد بن عامر، ينظر إن شاء الله في هذا. قال: فكتب في أمرهم إلى عثمان، فكتب يأمره بإجلائهم إلى الشام، يعني إخراجهم من العراق إلى الشام، فلما قدموا على معاوية أكرمهم وتألفهم ونصحهم، وهذا من حنكته ومن كذلك حسن إدارته رضي الله عنه، لعلهم يرشدون ولعلهم يرجعون، ومعاوية كان أميراً لأهل الشام، فأكرم هؤلاء، معاوية تألفهم، لم يشد عليهم ولم يقص عليهم، ونصحهم أن يتركوا هذا الأمر. قال: فأجاب متكلمهم بكلام فيه شناعة، يعني أجاب من خوله هؤلاء بالنيابة عنهم بالكلام، بكلام شنيع وكلام كذلك بذيء، ثم نصحهم فتمادوا في غيهم وجهالتهم وشرهم، لم ينفع معهم الرفق واللين والإكرام والنصح. قال: فنفاهم معاوية عن الشام، وهذا فيه سياسة الأمير، استخدم أولاً الرفق واللين والنصح، فإذا لم ينفع استخدم الشدة، وهذا ينبغي، وهكذا ينبغي أن يكون كل ذي ولاية، لا يستخدم الشدة من أول الأمر، من زل وأخطأ يرفق به ويتألف وينصح ويصبر عليه، فإن استجاب وحسن حاله هذا هو المطلوب، وهذا الذي يرجوه كل ناصح وكل صادق يريد هداية الخلق ويريد كذلك إصابة الناس للحق، فاستخدم معهم أساليب الرفق واللين والتودد والتآلف ونحو ذلك، فإن تحسن حالهم ورجعوا إلى جادة الحق والصواب فهذا الذي يرنو إليه كل صادق الناصح، وإن أبوا فلا بأس أن يستخدم معهم الشدة كما فعل معاوية، فنفاهم، أي أخرجهم من الشام، وكانوا عشرة: كميل بن زياد، والأشتر النخعي، ومالك بن يزيد، وعلقمة بن قيس النخعي، وثابت بن زيد النخعي، وجندب بن زهير العامري، وجندب بن ركعب الأزدي، وعروة بن الجعد، وعمرو بن الحمق الخزاعي، وصعصع بن صوحان وأخوه زيد بن صوحان، وابن الكوا، هذا ولا عشرة. قال: فأووا إلى الجزيرة ثم استقروا بحمص حتى كانت الفتنة التي قادوها لقتل عثمان. قال: وفيها مات المقداد بن عمرو رضي الله عنه. انظر كيف تبدأ الفتن، الفتن تبدأ من الطعن في الأمراء والمجاهرة بذلك، لو أنهم ذهبوا إلى أميرهم ونصحوا له وصبروا إن كانوا صادقين لما وقع الأمر الذي سيأتي من الخروج ومن المحاصرة بل ومن قتل أميرهم كما سيأتي، فالأسلوب الأمثل إن وجد خطأ أو ترسخ في ذهنك أنه خطأ على ولي أمر من أمراء المسلمين أن تنصح له، قد يقول قائل: أنا ما أستطيع أذهب إليه، انظر من يستطيع أن يذهب إليه وأعطيته هذه الرسالة، فإن لم يستجب لك ففتنة وضرر خروجك أعظم، أعظم من الصبر عليه، فالصبر هو الذي أرشدنا إليه نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "من رأى من أميره شيئاً فليصبر ولا ينزع يداً من طاعة"، نعم يصبر. قال: وفيها مات المقداد بن عمرو رضي الله عنه. قال: حوادث سنة أربع وثلاثين. قال: ثم دخلت السنة الرابعة والثلاثون، فيها تكاتب المنحرفون عن عثمان، يعني من الكوفة، عن العراق، ومن مصر. قال: وفيها تكاتب المنحرفون عن عثمان، وكان جمهورهم من أهل الكوفة، يعني أكثرهم، جمهورهم يعني أكثرهم، وتواعدوا أن يجتمعوا لمناظرته فيما نقموا عليه، أن يذهبون إلى عثمان ويناظرونه، فبعثوا إليه منهم من يناظره فيما فعل من تولية من ولا وعزل من عزل، وكان أعظم ما ينقمون عليه أنه قرب أقرباءه وأبعد من هو أهل من الأباعد الذين ليسوا بأقرباء له، وهذه تهمة، وإلا فولي الأمر أن يولي من يراه أهلاً، وكذلك من يراه أصلح فهو أدرى بمصالح المسلمين. قال: حتى شق عليه ذلك جداً، لشق على عثمان، فبعث إلى أمراء الأجناد، يعني أمراء البلاد الأخرى كالكوفة ومصر والشام ونحوهم، واستشارهم، وهذا فيه استشارة أهل الحل والعقد، ولا ينفرد ولي الأمر برأيه، وهذا اقتداء بما جاء في القرآن، قال عز وجل: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾، خاطب نبيه عليه الصلاة والسلام. قال: فكل أشار برأي، ثم انتهى الأمر بأن قرر عماله على ما كانوا عليه، يعني بين لعماله ما كان عليه هؤلاء الخوارج الذين خرجوا عليه وتخالبوا عليه، وتألف قلوب هؤلاء، انظر هذا أيضاً من سياسته وحنكته، لعلهم يرجعون، لعلهم يتوبون ويأوبون، وأمر بهم أن يبعثوا إلى الغزو وإلى الثغور، أشغلهم، أراد أن يشغلهم بالجهاد والخروج مع المسلمين لمقاتلة الكفار، الكفار. قال: فلم يمنعهم ذلك من التمادي في غيهم، ما أنصاعوا ولا رجعوا، وإنما ازداد أمرهم سوءاً وتفاقماً. قال: وفيها توفي أبو طلحة الأنصاري وعبادة بن الصامت رضي الله عنهما، هؤلاء علماء، وهكذا يذهب العلم بذهاب أهله. قال: حوادث سنة خمس وثلاثين. قال: ثم دخلت السنة الخامسة والثلاثون، فيها مات من الصحابة عمار بن ياسر، أسلم قديماً وشهد بدراً رضي الله عنه. وفيها كان خروج جماعة من أهل مصر ومن وافقهم على عثمان، فوافى خروجهم موسم حج، كانت هذه الأحداث في موسم الحج، فخرجوا على أنهم حاجون، وفي نيتهم الخروج وكذلك المحاصرة لعثمان رضي الله عنه. قال: وأصل الفتنة ومنبعها كان من عبد الله بن سبأ، رجل يهودي من أهل صنعاء، أظهر الإسلام ليخفي به حقده عليه وكفره به في زمان عثمان، انظر كان هذا رأس الفتنة، عبد الله بن سبأ يهودي وليس بمسلم، وإنما أظهر الإسلام حتى يقبل، حتى يقبل، فكان يتنقل في بلدان المسلمين يحاول إضلالهم، فبدأ بالحجاز ثم البصرة ثم الكوفة ثم الشام، فلم يقدر على ما يريد فأخرجوه، حتى أتى مصر، انظر يجوب ويطوف البلاد، كم مسافات بين هذه البلاد، الحجاز في الجزيرة العربية ثم ذهب إلى البصرة في العراق، الكوفة في العراق، الشام جهة فلسطين وما حولها، وهو يدعو بهذه الدعوة، الخروج على عثمان رضي الله تعالى عنه وأرضاه، فلم يقدر على ما يريد فأخرجوه من هذه البلاد حتى أتى مصر، انظر من الشام إلى مصر، طاف وجاب البلاد من أجل هذه الفتنة، فغمز على عثمان، يعني طعن فيه، وقاد الفتنة وأشعل نارها محادة لله ولرسوله، أي محاربة لله ولرسوله، وهذا فيه أن المسلمين ينبغي أن يكونوا على حذر، فرب شخص يكون مجسوساً ليس من أهل الإسلام، وإنما هو من أهل الديانات الكافرة كاليهودية أو النصرانية أو نحو ذلك، فيدخل بين صفوف المسلمين، بل ربما دخل بين صفوف السلفيين، فأشعل بينهم الفتن، فيقوم بالنميمة بين العلماء وبين طلاب العلم، وينقل النقولات الكاذبة حتى يثير الفتن، فينبغي الحذر من أمثال هؤلاء، وكم من شخص تفرس فيه أهل العلم فرموه بالعمالة والجاسوسية والناس استغربوا، فما هي إلا أيام أو شهور وإذا به يتضح أمره ويتبين صدق العلماء، تبين صدق العلماء، فالحذر من أمثال هؤلاء. قال: حتى كانت البلية الكبرى بمحاصرة عثمان رضي الله عنه واغتياله، حاصروه في بيته، وعثمان رضي الله عنه استشار الصحابة، فمنهم من أشار إليه بقتالهم والقضاء على فتنتهم بقوة السلطان، ولكنه لم ير ذلك، وخشي من سفك الدماء، ولله الحمد والمنة لم يشارك أحد من الصحابة في قتل عثمان، لم يصح أن أحداً من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، صغيراً كان أو كبيراً، شارك في قتل عثمان، أو وافق هؤلاء على فتنتهم، ومن قال بذلك فقد ظلم وأخطأ، لم يشارك أحد من الصحابة في قتل عثمان، وهذا يكفي في بطلان ما كان عليه هؤلاء الخوارج، وهم في كل فتنة ما معهم أحد من الأكابر، حتى في زمن علي لما انحاز هؤلاء الخوارج وذهب ابن عباس يناظرهم، فكان من كلامه معهم أن قال لهم: هؤلاء صحابة رسول الله متوافرون وليس منهم معكم أحد، ليس منهم معكم أحد، لا أحد من الصحابة معكم، ولو كنتم على حق كان معكم هؤلاء العلماء. فحاصروه في بيته أياماً، وكان يحاجهم ويذكر مناقبه، وأنه هو الذي جهز جيش العسرة، فشهد له الناس بذلك، وهو الذي حفر أو اشترى بئر رومة، ففخر له الناس بذلك، وهو الذي وسع المسجد عندما احتاج الناس إلى ذلك في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، فشهد له الناس بذلك، وحاجهم وبين لهم فضله ومنزلته عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولكن القوم قد أشربت قلوبهم بهذه الفتنة، فما استقرت وهدأت نفوسهم إلا بقتله، قتلوه وهو يقرأ القرآن وهو صائم، رضي الله تعالى عنه وأرضاه، دخلوا إلى بيته وأفجعوا نساءه وأهله، عاملهم الله بما يستحقون، وهكذا هو حال الخوارج، لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة، يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان. قال: وقال: حتى كانت البلية الكبرى بمحاصرة عثمان رضي الله عنه واغتياله، واغتياله وهو يتلو كتاب الله تعالى، وكان بيد أولئك المجرمين الخوارج في ذي الحجة من هذه السنة، يعني في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، رضي الله عنه، وبقتله وقعت الفتنة العظيمة التي أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، والناس في بقايا من شرها إلى اليوم، يعني ما وقع في صفين، وما وقع في وقعة الجمل، وما وقع بعد ذلك من فتن الخوارج والنواصب، وتتابعت الفتن إلى يومنا هذا، والله المستعان. قال: ويروى أن عثمان رضي الله عنه صلى في الليلة التي حوصر فيها، كان صاحب عبادة، صاحب خوف من الله، وصاحب تقوى، فأتاه آت في منامه فقال له: قم فاسأل الله أن يعيذك من الفتنة التي أعاذ منها صالحي عباده، فقام فصلى ودعاه، فاشتكى، فما خرج إلا جنازته. قال أهل السير: لما كان من أمر عثمان ما كان، قعد علي بن أبي طالب في بيته، يعني لم يشارك أحد في هذه الفتنة، وهو رضي الله تعالى عنه، عثمان الذي أمر الصحابة أن يبقوا في بيوتهم ولا يناوئون هؤلاء، خشية سفك الدماء، ومراعاة لدفع المفسدة العظمى بالمفسدة الدنيا، وهذا من فقهه، قد يقول قائل: لماذا ما خرج الصحابة وقاتلوا هؤلاء البغاة؟ ما تدري، لعل تكون مجزرة في مدينة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهم قد أعدوا لذلك العدة، فرأى الصحابة ما رآه عثمان، فموت واحد ليس كموت مئات أو آلاف من البشر، فرأوا هذه المصلحة، رضي الله تعالى عنهم جميعاً، فلزم الصحابة طاعة لولي أمرهم بيوتهم، ولم يشارك منهم أحد، ولم يشارك منهم أحد كما تقدم. فلما كان من أمر عثمان مكان، أي جاء خبر موته واغتياله، قعد علي بن أبي طالب في بيته، فأتاه الناس يريدون مبايعته، وهم يقولون: علي أمير المؤمنين، يعني أنت الآن تكون أميراً للمؤمنين، فقال: ليس ذلك إليكم، هذا ليس لعامة الناس، إنما هو إلى أهل بدر، يعني إلى كبار الصحابة، وإلى وجهاء الصحابة، أهل الحل والعقد، أهل الحل والعقد، ليس لأي أحد، فإن اختاروني أميراً لكم فأنا أميركم، أما إذا اختاروا غيري فالأمر إليهم، هذا معنى كلامه: ليس ذلك إليكم، إنما هو إلى أهل بدر. فأتاه أهل بدر، فلما رأى ذلك علي خرج، يعني أتاه وطلبوا منه أن يكون هو الأمير خلفاً لعثمان رضي الله عنه، فلما رأى ذلك علي خرج، فبايعه الناس، أي أهل المدينة، ولم يدخل في طاعته معاوية وأهل الشام، فهم علي بالشخوص إليهم، يعني لم يبايعوه، والسبب في ذلك أن معاوية رضي الله تعالى عنه كان يطالب بقتلة عثمان، من هؤلاء الذين قتلوا عثمان، لا بد أن يحاسبوا وأن يقبض عليهم ويعاقبوا، لأن عثمان ابن عمه، عثمان رضي الله تعالى عنه ابن عم معاوية، فكان معاوية أولاً قبل أن يعين أميراً يطالب بدم عثمان، وهذا أثر ذكره الحافظ ابن حجر في الفتح، وذكره كذلك ابن تيمية في مجموع الفتاوى ومنهاج السنة. لكن علي له رأي آخر، علي لا يعني يرفض متابعة قتلة عثمان، ولكن يرى علي رضي الله تعالى عنه أن يجمع أولاً المسلمين، أن يجمع أول المسلمين، كيف، من يطالب بقتلة عثمان إن لم يكن لهم أمير يجتمعون عليه؟ فعلي كان يرى أن يجمع المسلمين أولاً ثم ينظر في قتلة عثمان، وليس معنى ذلك أنه راض عن قتلة عثمان، كلا وحاشا، علي ليس براض عن قتلة عثمان، بل ثبت عنه أنه كان يلعنهم، كان علي رضي الله تعالى عنه يلعن من قتل عثمان، رضي الله عن الصحابة أجمعين، ولكن رأى أولاً أن يجتمع المسلمون على أمير واحد، فإذا استتب له الأمر طالب بدم عثمان رضي الله تعالى عنه وأرضاه، هكذا ذكر غير واحد من أهل العلم، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله في عدد من كتبه. طيب، نكتفي اليوم بهذا، ونكمل ما بقي إن شاء الله في دروس قادمة، إلى هنا، والله تعالى أعلم، ترجمة نانسي قنقر.