التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 108

التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 108

الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 108، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

باب التنازع: توجه عاملين إلى معمول واحد

يشرح المقطع مفهوم التنازع في النحو العربي حيث يتوجه عاملان إلى معمول واحد، مع أمثلة من الفعلين وأسماء الفاعل. ويوضح كيف يتنافس العاملان على المفعول به في الجملة.

التنازع بين العوامل المتعددة في القرآن والحديث

يبين المقطع أن التنازع قد يقع بين عوامل متعددة مختلفة كالأسماء والأفعال، مع استشهادات من القرآن والحديث. ويشترط لتحقق التنازع تقدم العامل على المعمول في اللفظ.

اختلاف البصريين والكوفيين في إعمال الأول أو الثاني

يعرض المقطع الخلاف بين البصريين والكوفيين في تقديم إعمال العامل الثاني لقربه أو الأول لتقدمه، مع اتفاقهما على جواز إعمال أحدهما وإهمال الآخر. ويشترط ابن مالك تقدم العاملين ووجود ارتباط بينهما.

تفسير اختيار الكوفيين كجماعة ذات بأس

يفسر المقطع عبارة اختيار جماعة ذات بأس وعشيرة قوية بأنها إشارة إلى أهل الكوفة. ويختتم المحاضر الشرح عند هذا الحد مع ذكر اسم المترجمة نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه من أولاه وبعد. قال: التنازع في العمل. قال: إن عاملين اقتضيا في اسم عمل قبل، فللواحد منهما العمل، والثاني أولى عند أهل البصرة، واختار عكسا غيرهم ذا أسرة. قال: التنازع: توجه عاملين إلى معمول واحد. ماذا بقي؟ واحد ثاني يريدك الأول، من هو؟ التنازع: توجه عاملين إلى معمول واحد. هذا جمال نشوفه دائما. هنا ساكن، هنا وماذا الضالعين؟ ها في سيحوت، ولا يزال طيب. ذهبنا سيحوت، موه موجود، كان كان هنا، يمكن يوم الجمعة كان هنا، اللي مضت هو بستقر يعلي. قال: التنازع: توجه عاملين إلى معمول واحد. نعود سمعت ورأيت القارئة، فكل واحد من سمعت ورأيت يطلب القارئة مفعولا به، يعني: سمعت القارئة ورأيت القارئة. القارئ يقرأ وأنا أراه. طيب، طيب، وأنا أسمعه. فالآن: سمعت يحتاج للقارئ مفعولا به، ورأيت يحتاج للقارئ أيضا مفعولا به. فمن أحق بهذا المفعول؟ هذا معنى البيت أو التنازع. قال: ولا فرق بين أن يكون العاملان فعلين، كما مثل: فسمعت فعل، ورأيت فعل. طيب. أو اسمين: قد يكون العاملان أيضا اسمين، إذا كانت هذه الأسماء من الأسماء العاملة عمل الفعل. نحو: أنا سامع ومشاهد القارئ. سامع اسم فاعل، ومشاهد اسم فاعل. طيب، وكلاهما يحتاج إلى القارئ مفعولا به له: أنا سامع القارئ، وأنا مشاهد القارئ. يصلح هذا وهذا. قال: وكقول الشاعر: عهدت مغيثا مغنيا من أجرته *** فلم اتخذ إلا فناءك موئلا ومعنى البيت: يقول: عهدت، أي عرفت، يخاطب غيره بأنك تغيث المظلوم، وأيضا تغني من يستجير بك، فلهذا لم أتخذ غير جوارك، فلم أتخذ إلا فناءك موئلا، يعني: لم أتخذ غير جوارك موئلا ومنزلا. فإذا حل في شيء وأردت شيء جئت إليك. فأين الشاهد هنا؟ الشاهد: مغيثا ومغنيا. مغيث اسم فاعل، ومغنيا اسم فاعل، فكلاهما يحتاجان إلى "من" من هنا باعتبارهما مفعول به: مغيثا من أجرته، ومغنيا من أجرته. طيب، لأن "من" هنا اسم موصول بمعنى "الذي". فهذا فيه شاهد لوجود العاملين اسمين، أو مختلفين، يعني: قد يكون اسم وفعل مختلفين، ليسا فعلين وليسا اسمين، وإنما اسم وفعل. كقوله تعالى: ﴿هَاءُمْ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾. فـ "ها أم" اسم فعل أمر بمعنى "خذ". "ها أم كتابية" يعني: خذ كتابية، والميم على أمل الجمع لأنها "أم". و"اقرؤوا" فعل أمر، وفاعله "اقرؤوا" فاعلوا الواو. فهنا "كتابية" يحتاجها "أم" وهو اسم فعل، ويحتاجها "اقرؤوا" وهو فعل. فاختلف العاملان، اختلف ماذا؟ العاملان. وقد يكون التنازع بين عاملين، وقد يكون بين أكثر. والمتنازع فيه قد يكون واحدا، وقد يتعدد. يعني: قد يكون أكثر من عامل، يكون ثلاثة كلها تتنازع في واحد اسم واحد، أو تتنازع في اسمين. نحو: يجلس ويسمع ويكتب المتعلم. إذن: المتعلم هذا يحتاجه يجلس ويسمع ويكتب. كم عوامل؟ ثلاثة. طيب. قال: ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: «تسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين» متفق عليه. فـ "دبر" منصوب على الظرفية، و"ثلاثا وثلاثين" منصوب على أنه مفعول مطلق. وقد تنازع هما ثلاثة عوامل. فهنا وجد معمولا: دبر، وثلاثا. لأن الظرف يحتاج إلى عامل يتعلق به، والمفعول المطلق يحتاج إلى عامل يعمل فيه المفعولية. فجاءت العوامل ثلاثة: تسبحون، وتحمدون، وتكبرون. قال: ويشترط في العامِل شرطان. الأول: أن يتقدما على المفعول، أن يتقدما على المعمول، كما في الأمثلة. يعني: ما يكون المعمول قبل العامل. ما يقال مثلا: "دبر كل صلاة تسبحون وتكبرون". لا، أولا يؤتى بالفعل ثم يؤتى بالاسم المتنازع فيه. واضح هذا الآن؟ هذا أمر. قال: فإن تأخر لم تكن المسألة من باب التنازع. نحو: "أيهم صافحت وأكرمت". باعتبار أن "أي" هنا مفعول به، فهنا لا يكون من باب التنازع. والتنازع: فأي يكون مفعول به لأقرب فعل وهو "صافحت". صافحت أيهم، وأكرمت تقدر بعدين المفعول الثاني، تكون: وأكرمته. قال: وهذا الشرط ذكره ابن مالك، لأنه قال في البيتين: "إن عاملين اغتضيا في اسم عامل قبل". قبل هذا معناه ماذا؟ يعني: أن العاملين قبل المعمول. هذا معنى قوله "قبل". فذكر ذلك ابن مالك في البيتين. قال: الثاني: أن يكون بين العاملين ارتباط، إما بعطف كما مثلنا: يعني "تسبحون وتحمدون وتكبرون"، "يجلس ويسمع ويكتب". ما قال: "يجلس يسمع يكتب"، أو "تسبحون تحمدون تكبرون". أتى بحرف العطف بين العاملين أو أكثر، لابد من هذا الارتباط. أو بغيره، يعني: بغير العطف. فإن لم يكن بينهم ارتباط لم يصح. نحو: "قام قعد أخوك". هذا لم يصح لأنه لا يوجد رابط، لا يوجد رابط. فإذا وجد العاملان على الصفة المذكورة، عمل أحدهما في الاسم الظاهر، وعمل الآخر في ضمير هذا الاسم، ويسمى المهمل. ولا خلاف بين البصريين والكوفيين في ذلك. يعني: لا خلاف بينهما في أن نعمل أحدهما ونهمل الآخر. يقولون: يجوز من حيث الجواز، يجوز أن تعمل الأول، ويجوز أن تعمل الثاني. يجوز هذا وهذا. لكن اختلفوا في الأفضل والأولى: أي العاملين أولى بالعمل؟ العمل الأول أو الثاني؟ هنا وقع الخلاف بين البصريين وبين الكوفيين. قال: وإنما الخلاف في الأولى منهما. فقال البصريون: الثاني أولى لقربه من الاسم، يعني: لأنه قريب من الاسم، فيعملون الثاني. يقولون: الأفضل أن نعمل الثاني. وقال الكوفيون: الأول أولى لتقدمه، لأنه قبل فهو أولى بالعمل. قال: وهذا معنى قوله: "إن عاملين إلى خلين". وجد عاملان يتطلبان عملا في اسم ظاهر، وكانا قبله، فلواحد منهما العمل دون الآخر، وإعمال الثاني أولى عند البصريين، واختار غيرهم العكس. ويريد بغيرهم الكوفيين. وإنما لم يصرح بهم مراعاة وزن البيت. طيب. أي: إعمال الأول. وقوله "ذا أسرة" بضم الهمزة، وأسرة الرجل: رهطه وعشيرته. وضبطه بعضهم بالفتح، وفسروا بالجماعة القوية. يعني: واختار عكسا غيرهم ذا أسرة، بمعنى: يعني جماعة قوية ورهط وعشيرة من الناس. يريد الكوفيين، يريد ماذا؟ الكوفيين. طيب، نكتفي بهذا وإلى هنا. والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر.