الدرس في آداب الجوال 3، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يبرز أهمية الحديث عن آداب استخدام الجوال بعد مناقشة آداب الكلام والحوار، مع التركيز على الاتصال عبر الجوال. يشدد على أهمية هذه الآداب في الحفاظ على العلاقات بين الناس ودينهم.
يناقش آداب استخدام الجوال عند الاتصال بالآخرين، ويشدد على التماس الأعذار لمن لا يرد على الاتصالات، مع ذكر الأعذار المحتملة. كما يتناول آداب الرد على الاتصالات الخاطئة برد جميل.
يحدد آداب استخدام الجوال، مثل عدم تسجيل المكالمات ونشرها بدون إذن، وعدم التطفل على جوالات الآخرين، وتجنب كثرة العبث بالجوال في المجالس الهامة. يحذر من عواقب مخالفة هذه الضوابط.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فلازلنا في هذا المقام، إخواني في الله، في تتبع أهم ما يذكر من آداب التحدث عبر الجوال، وقد وصلنا إلى هذا المبحث بعدما انتهينا من آداب الكلام وما يكون من مسائل الخطاب والحوار. ناسب أن نذكر ما يكون من تحدث الناس عبر الجوال، إذ أن هذا من مقامات الكلام، وكيف أن الكثير من الآداب قد أخلَّ بها الناس في هذا المقام. فذكرنا في المجلس الأول وهكذا الثاني ما يتعلق بمثل هذه الآداب، ومن ذلكم الاتصال في الوقت المناسب، وأن لا يكون ذلك على حساب إقلاق الناس، أو ما يكون في أيام وأوقات الدوام، لما فيه من تضييع لمعاملات الناس، أو ما يكون في أوقات المتكلم والمتصل يحتاج إلى انتباه، كقيادة السيارات والدراجات والمركبات. وأيضا ذكرنا أن الجوال حقه أن يغلق، وأن يجعل على وضع الصامت من صحة التعبير، وذلك في المجالس الخاصة، وفي المجالس التي يكتنفها أهل الإجلال والإحترام، مما ينبغي علينا الإنصات. إبقاء الجوال على هذه النغمات مشغلة، أو الاتصال في أوقات الاجتماعات مشغلة، ما ينبغي. كذلك ما يكون من إغلاق أو التغيير للنغمات إن كانت على نغمة الموسيقى، كما نسمعه، أو على أغنية، هذا مما حرمه الله لعموم تحريم الغناء. وهكذا، إخواني في الله، ما يكون من عدم أذية المصلين عبر هذه النغمات، وأن الإنسان لو تلي كأن ينسى ينسى الجوال على حالته، فيأتيه الاتصال وهو في صلاته، فلا بأس أن ينشغل بإغلاقه، لأن يترك الجوال على عواهنه يصدح ويصدح ويصدح حتى يشغل من في المسجد، لا، يا عبد الله، اشتغل بإغلاق الجوال، فهذا خير لك وللمصلين. كذلك مما يذكر من آداب الجوال، إخواني في الله، ما يكون من التماس الأعذار، الجوال عبارة عن نوع من أنواع التحدث، إلا أن الطرف الثاني مجهول، الله أعلم بحاله، بخلاف التحدث بين شخص وآخر، فهو أمامك، تعرف كيف تتصل به، وكيف تتكلم معه، وكيف ترد عليه. لكن عبر الجوال، الأمر يختلف، إذ أنك تتصل على ما وراء الغيب، الله أعلم كيف يكون حاله. فهنالك تأتي مواطن ينبغي، يا عبد الله، أن تلتمس فيها العذر، من أوائل هذه المقامات، يا عبد الله، عند عدم الرد عليك. كثير من الناس من يشتكي من أصحابه وزملائه، بل ربما وقعت الإشكالات في القلوب والنفوس بسبب هذه المسألة، يقول: أنا فلاني، يا أخي، متكبر، أتصل عليه للاتصال الأول والثاني والثالث ولا يرد. ومنهم من يقول: وأنا قد اتصلت بين الاتصالات، اتصال بعد الظهر، وما رد، اتصال بعد العصر، وما رد، اتصال بعد المغرب، إيش هذا؟ ما فيه إلا محمل واحد، أن هذا متغطرس، أو أن هذا لا يبالي. ولا يزال صاحبي يسرح بمثل هذه الظنون السيئة، لا، يا عبد الله، أحسن الظن، وينبغي المسلم أن يلتمس العذر لأخيه. وكم وقعت مثل هذه الإشكالات، ثم اتضح أن للطرف الثاني من الأعذار ما ينبغي أن يعذر لأجلها، مثل أن يكون نائما، يقع هذا كثيرا، أو يكون بعيدا، هو في مكان والجوال في الغرفة الثانية في الشاحن، أو نسيه في مكان، أو في السيارة بعيد عنه، خرج وترك الجوال في محل، وهو في محل، يدق يدق ولا يسمع به، ولا يدري بحال هذا الاتصال. أو قد يكون على الصامت، كما يفعل كثيرا، تجد بعض الناس مثل الآن دخل الظهر، جعله على الصامت وطرحه في جيبه، وصل الظهر وحضر الدرس، وخرج إلى أن وصل إلى بيته، ثم تفقد الجوال، إذ به خمس مكالمات، معذور، وليس معذور، معذور، يقول: لأنه تركه على الصامت لأمر، ثم استسلم لهذه الحالة. فيكون أحيانا على الصامت، أو يكون كذلك مريضا، حمى طريح الفراش، لا يسعفه أن يرد على أحد. أو يكون مشغولا، مشغول في مكان، ولربما يدق الجوال وهو لا يستشعر بمن يتصل عليه، هو منهمك في أمر يريد أن يقضيه، أو يكون كذلك مشغول بدراجة يسوقها، أو بسيارة يقودها. وذكرنا أن هذه المواطن ما ينبغي أنك ترد على أحد، ولا أن تتصل على أحد كذلك، أو يكون في مكان لا يسمح له بالرد. أحيانا تكون، يا عبد الله، في مقبرة، أو تكون في مجلس علمي، فإذ بك تستشعر باتصال، تعرف أن فلان الآن المقام ما يسمح أن ترد، فتتركه يتصل الاتصال الأول أو الثاني، أو تكون في صلاة تصلي فريضة، أو تصلي نافلة، فتكون في أوقات لا يسمح. إذن أنت، يا من تتصل على الآخرين، التمس لإخوانك الأعذار، في إذا اتصلت مرارا وتكرارا فما وجدت ردا. وبالمقابل، مع هذا الالتماس العذر على الذي اتصل عليه، متى ما زال عذره، وعلم أن اتصالا قد جاءه من فلان، فعليه ماذا؟ أن يبادر إلى الرد، إما بأن يتصل مباشرة ويذكر عذره: السلام عليك، كيف حالك يا أبا فلان؟ المعذرة، اتصلت علي وأنا نائم، اتصلت علي وأنا في السيارة، اتصلت علي وأنا في المسجد، اتصلت علي وأنا مشغول. يذكر عذره حتى يزيل ما عسى أن يقع في القلوب أو النفوس. وكم ابتلينا، إخواني في الله، من هذه الإشكالات، يأتيك فلان ويواجهك، وقد وقع هذا: أنت متغطرس، أتصل علي، الله ما علمت، بل أنظر رقمه غير مخزن عندي، ما أعرف حتى من المتصل، فضلا أن أترفع عليك. أنا ما أعرف من أنت حتى أترفع عليك. فيهم بإخواني في التماس الأعذار، لكن كما قلنا: الذي زال عذره يبادر يتصل على الطرف الثاني ويعتذر ويعطيه عذره ما استطاع، يتصل، فلا أقل من رسالة نصية، يقول: المعذرة، أنا مشغول، المعذرة، لم يسمح لي، المعذرة، من معي، إلى غير ذلك. فهذا من مكارم الأخلاق والآداب. كذلك، يا عبد الله، مما يلتمس فيه العذر في حال الاتصال الخاطئ، أحيانا يتصل عليك أحد من الناس، فإذ تتصل وتقول: من؟ يقول لك: فلان، يقول: يا أخي، الله من فلان هذا؟ طيب، هذا الرجل قد أخطأ في الاتصال، فينبغي أن تلتمس له العذر، أنه لو ربما أعطي لهم رغمك غلط، أو أنه أخطأ في إحصاء الأرقام، بدل خمسة، بدل ستة، والستة بدل خمسة، فاتصل عليه ومخطئ بهذا. فإذا جاءك الرقم الخاطئ أو الاتصال الخاطئ، يا عبد الله، رد عليه بما فيه التماس لعذره، وأنه قد أخطأ، وما أراد الاتصال بك قصداً وعمداً، فضلاً أن يراد أنه يضره. فقل: يا أخي، لا، عادي، حافظك الله، لست بفلان، والنمرة غلط، كما يقال، بارك الله فيك. أقول: حياك، العفو منك، أقول: لا، عفو، لا، عفو، لا شيء، عادي، رده رداً جميلاً. وما عليه بعض الناس من الجفاء في الرد، يقول: يا الله، مسعيش، آسف، ما ينبغي تسترسل، عبد الله، بمثل هذه الألفاظ الذي فيها النفرة، وما ينبغي أن يتربى أهل الإسلام على هذا، إلا إذا علم أن هذا المتصل لعاب، وعليه السواب، وقد تكرر منه هذا الاتصال العبثي، حينها لك الحق في أنك ترد عليه، وأن تؤنبه، وأن تبين له أن هذا ليس من فعل الأهل الصلاح، بل هذا من فعل السفهاء، لك أن توبخه، وأن تعاتبه إذا تكرر. وإذا علم أن هذا الرجل أراد ماذا؟ ألعبه، أما إن كان مخطئا، يا عبد الله، فلتمس له العذر. كذلك من آداب الجوال، إخواني في الله، ما يكون من عدم تسميع الغير، مع هذه الأجهزة الحديثة، وما يسمى بالهواتف الذكية، بإمكان الشخص أنه يسمع غيره ما دار من حوار بينه وبين المتكلم معه، إما عن طريق مكبر الصوت، مكبر الصوت يتكلم، تشغل المكبر، فكل من قد حضر يسمع هذه المكالمة والمهاتفة التي صارت بينك وبين فلان على الهواء مباشرة، الكل يسمع بمكبر الصوت. أو ما يكون عبر التسجيل، أن يسجل المكالمة، ويتكلم، ويسترتل المكالمة مسجلة من وإلى، ثم بعد ذلك يسمعها لمن أشاء أن يسمعه. وهذا، إخواني في الله، لا يجوز، وقد مر معنا في الأحاديث السابق في آداب الكلام أن المجالس بالأمانة، وأن الأصل في الكلام بين الأطراف أنه محفوف بالأمانة بالحفظ والكتمان، وخاصة إذا كان من الأمور الخصوصية، أو كان من الأمور السرية، أو كان من الأمور التي تعود لأحد الأطراف بالمضرة. فلا ينبغي لأحد أنه يشغل مكبر الصوت، أو يشغل التسجيل لكي يسمع غيره، إلا بعد الاستئذان، إذا وجدت المصلحة، استأذن، قل: يا فلان، كف على، اسمع، يا أخي، أنت معك قصة طيبة، لكن أنا في المجلس، فلان وفلان، ويحب أن يسمعونها منك، واسمعهم، يقولك: عادي، شغل، هو الآن يسمعون في المسمع ويسمعون. أو الشيخ يريد أن يلقي محاضرة، يستأذن له، فيتكلم مع الحاضرين في مسجده، إلى غير ذلك من الاستئذان، أو ما يكون عبر التسجيل، كأن يسأل بعض العلماء في مسائل فقهية أو عقدية أو مسائل مشكلة، فأنت تحب أنك تبقي هذه الفتوى، أو تنشر هذه الفتوى لعموم فائدتها، فلا تشتهد من نفسك، وإنما استأذن من هذا الإمام والعالم، يقول: يا شيخ، حفظك الله، وهذا السؤال سأسجله، والإجابة أريدها إما لنفسي، أو للطرف الثاني لكي يسمعون، أو أنشرها لعموم نفعها. فإذا أذن، فالقول قوله، وإن لم يأذن، فكف، فكف. والناس، إخواني في الله، في هذا المقام على ثلاث درجات، القسم الأول: الذي سمعتموه، من يخل بالأمانة، فيسجل ولم يؤذن له بالتسجيل، وما ينبغي، يا عبد الله، وخاصة بالضوابط السابقة، كأن يكون أم سرا، أو من الخصوصيات، أو مما فيه ضرر، هل ما يجوز أن تسجل؟ هذا من الخيانة، إذا حدث الرجل بحديث، ثم التفت، فهي أمانة، فلا تخون الأمانة. وأعظم من ذلك، يا عبد الله، أن هذا التسجيل، وهي الدرجة الثانية، لا تكتفي بتسجيله لنسك، بل إنما تقوم بنشره، بنشره، فيتفاجأ المتصل الذي اتصلت عليه بأن هذه المكالمة قد دويت في اليوتيوب، وفي التليجرام، وفي التواصل الاجتماعي، من أذن لك بهذا؟ هذا من، كما إن صح التعبير، من الفجور، أنك تخل بهذه الأمانة، ليس فقط التسجيل، بل النشر والتوزيع، بل هذا من المكر والخديعة، ما ينبغي أن تكون بين أهل الإسلام. زد على ذلك الدرجة الثالثة: ما لو أن هذا لهذه المكالمة المسجلة التي انتشرت أن فيها تغيير، من حذف، من بتر، من ضغط، من نزع الكلام بين جمل، ثم تخرج الذي فيه هواك، وهذا كما يسميه العلماء قد أوقعك في أم الخبائث، هذا إن صح التعبير، أم الخبائث. وللأسف، كم رأينا من أناس، من قل دينهم، يفعل ذلك، ليس فقط تسجيل، وليس فقط نشر، بل نشر مع التغيير، يقطع من هنا، ويقطع من هنا، أو يأتي بكلمة أو فتوى فيها التفصيل في مثال، ثم يأتي بالجملة الأخيرة، وهذا حرم، وينشرها: فلان حرم. والأمر فيه مقدمة، وفيها مؤخرة، وفيها تفصيل، وفيها ضوابط، وفيها قيود، لكن رمى هذا كله. وهذا، إخواني في الله، من الدسائس العظيمة الذي ابتلي بها من ابتلي بها، وهذه كافية في الطعن في عدالته، بل والطعن في دين, إذ أنه إنما يريد الفتنة، وإيقاع الشحناء والبغضاء بين أهل الإسلام، وهذا المراد أصلا، لا يفعل شخصا شخص هذا الفعل الدني، إلا لمرض قلبه، فهذا لا يؤتمن على الدين، فضلا على هذه الأخبار. فهذا، إخواني في الله، مما يتعلق بآداب الحوار، وما يتعلق بالجوال، عدم تسميع الغير إلا بعد الاستئذان. كذلك من آداب الجوال، إخواني في الله، عدم التطفل على جوال الآخرين، الجوال أصبح من الأمور الخصوصية المتعلقة بالشخص لنفسه، فيها من مكالماته، ومن تسجيلاته، ومما يحب أن يحتفظ به. ولهذا يوجد الكثير من نفسه من يجعل أرقام سرية لفتح الجوال، لأن هذه الأشياء مكمن سره، وخاصة من أن نتكلم حول المكالمات بشكل خاص، المكالمات، فتجد مثلا من بعض أهل الفضول من يرى جوال، يقول: أخي، أشوف الجوال هذا، ماشر، إيش من نوع هذا؟ نط سبعة، ولا نط ثمانية؟ يقلب، يقلب، يقلب، ثم إذ به بعض التقليب ينكش، يحاول أن يدخل إلى الداخل، فيعرف ماذا فيه، وماذا حمل، وماذا أرسل، ومن اتصل، وما هي الأرقام؟ هل هذا يحق لك، يا عبد الله؟ هذا لا يجوز، هذا ما ينبغي، هذا من التدخل في شؤون الآخرين، وقد قال عليه الصلاة والسلام: لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه، استأذن، هذا من مالي، ما لك، لا تحق أن تدخل فيه، وأنك تنظر فيه، وتتفرج بما شئك، استأذن، هذا لي أنا، ما كل شيء أعطيتك الإذن، أعطيتك الإذن إن أخذت، وأن تقليب الجوال فقط، أما أنك تدخل إلى داخله، هذا لا يجوز. تراقب المكالمات: من اتصل عليه؟ ومن اتصل به؟ هذا ما يجوز، إلا في حالة المصلحة، إلا إذا اقتضت المصلحة، من باب المراقبة، ومن باب المتابعة، كولي الأمر من الآباء، إذا أحب أن يتفقد جوال ابنه، وأبنائه، حتى يعلموا أين كانت اتصالاته، مع من اتصلوا، هذا فيه مصلحة، أو مراقبة من كان مشبوها في اتصالاته، ينظر مع من التواصل، إلى غير ذلك، كالجهات الأمنية، وغير ذلك، هناك مصالح يقتضي فيها هذه المتابعة، فهذا يجوز. لكن الكلام حول المتطفلين الذي يتطفل على جوال غيره، هذا ما ينبغي. كذلك، رابعا، إخواني في الله، لو أختم به هذا المقام، مما يتعلق من آداب الجوال، عدم كثرة العبث، عدم كثرة العبث في المجالس التي تحتاج منك إلى انتباه، أحيانا يستدعى أحد الناس إلى اجتماع، يحضر فيه الكبار، أو الأكابر من أهل العلم، من أهل الفضل، أو مجالس اجتماعية، ويجتمع الناس على ما ينفعهم. وأنت، يا عبد الله، معك هذا الجوال، والناس ينظروا إليك، طيب، انظر للناس، أرادوك أنت، ما أرادوا، جثمانك ما أرادوا، زيادة عدد، أرادوك أنت كإنسان، بشر، أن تشاركهم بأفكارك، بأقوالك، أن تدخل معهم في حواراتهم، فنجد بعض الناس يمسك الزاوية، ولا زال يمضع المكالمات، أو يتصل، أو يرد. لا، يا عبد الله، هذا ليس من الأدب، هذا ليس من الأدب، وقد تكلم العلماء حول هذه المسألة، وقد أشرنا إليها كذلك في دروس سابقة، لكن هذا مما ينبغي أن يذكر، أنك لا تنشغل بالجوالات والاتصالات، وأنت في مقام، نحن الناس يحتاجون إليك، وأنت في مرمى أبصارهم، وفي مرمى أقوالهم، وإنما كفف، يا عبد الله، عن اتصالاتك، وانشغل بالأهم، والذي ينفعه. هذا، إخواني في الله، خلاصة ما يذكر من المسائل التي ينبغي أن يهتم بها كل متصل في جواله. وكما قلنا: وإنما ناسب أن نذكر هذه الآداب بعدما انتهينا من آداب الكلام، وما يتعلق بالخطاب والحوار، ناسب أن نتكلم حول التحدث عبر الجوال، والذي أردته، والذي أردته من مسائل الجوال: الاتصال، وإلا هناك تطبيقات أخرى، وهي كثيرة في الجوال، ليس هذا أوانها، وليس هذا القصد من الحديث عنها، وإنما لها مجالات أخرى. أسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.