الدرس في آداب الجوال 2، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتحدث عن أهمية الاتصال في الوقت المناسب وتجنب الاتصال في أوقات الراحة أو الدوام. يشدد على أن الاتصال في الأوقات غير المناسبة يعتبر من الأخطاء الشائعة.
يناقش آداب استخدام الجوال مثل تجنب الاتصال في الأوقات غير المناسبة واختيار نغمة مناسبة غير محرمة وتجنب استخدام القرآن كرنة. يشير إلى أهمية إغلاق الجوال في الأماكن التي تحتاج إلى إنصات.
يشرح كيفية التعامل مع الجوال في المساجد والمجالس، مثل إغلاقه أو وضعه على الصامت، وعدم الرد على الاتصالات إلا بأدب. يتناول أيضًا كيفية التصرف عند سماع صوت الجوال أثناء الصلاة.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، بعد الانتهاء من ذكر آداب الكلام وأداب التحدث والخطاب والحوار، ناسب أن نتكلم عن آداب التحدث عبر الجوال؛ لمسيس الحاجة إليه، وخاصة ونحن في هذه الأزمان، وأيضًا لما له تعلق بمبحث الكلام. وكان مما مضى معنا في درس أمس -حفظ الله ما كان- من بيان أدب الشكر، وهو أن نقوم بشكر الله جل وعلا لما حبانا به من هذه النعمة التي بين أيدينا، وذلك بالاعتراف بها باطنة، والتحدث بها ظاهرة، وتصريفها في حق موليها. وقد أشرنا إلى هذه المقامات الثلاث، ثم كان الأدب الثاني الاقتصاد في الاتصال، ويكمن ذلك بأن يكون الاتصال لحاجة، وأن لا يكون لأوقات طويلة مديدة، وإنما يختصر لما يحتاجه المقام. كذلك ما كان من مسائل أدب السلام، سواء كان بدءًا أو ختاما. وأيضًا مما يذكر كذلك من آداب الاتصال عبر الجوال ما يكون بالاتصال في الوقت المناسب. الاتصال حاله يا عبد الله كحال من جاء إلى أناس يطرق عليهم الباب، فلا شك أن طرق الأبواب على الناس يكون له أوقات، وهكذا الأمر ينسحب مع الجوال؛ لا بد أن الجوال يكون له أوقات مناسبة تناسب الحال. فمن الخطأ في هذا الباب ما عليه بعض الناس من عدم المراعاة لأوقات الناس، فمثلًا من أخطائهم في هذا الباب من يتصل -مثلًا- في وقت الراحة، في وقت راحة الناس؛ منهم من يرتاح قبيل الظهر، منهم من يرتاح قبيل العصر، والراحة العامة في الليل والمساء، هذه راحة الناس. فلا تتصل يا عبد الله في أوقات يغلب على الظن أن المتصل عليه نائم فيها أو يرتاح فيها، هذا من الخطأ، وهذا يوجد عند بعض المتعجرفين. وقد أخبرني بعض الإخوة ممن يعمل في عمل، قال: إنه تأتيه الاتصالات في نصف الليل، عن الساعة 11 أو 12 مساء، وهو نائم، يوقظه اتصال ما، فيتصل: إيش تريد؟ يسأل عن البضاعة الفلانية: تبيعون ولا ما تبيعون؟ يقول: الآن؟ يقول: الآن تسألنا هذا السؤال؟ ما هناك صباح؟ يعني: سيصبح على الناس حتى تسأل، ضاقت عليك الأوقات إلا تسأل في هذا الوقت؟ هذا يفعله بعض السذج من الناس ممن لا يبالي، وخاصة إذا علمت أن هذا الذي ستتصل عليه هذا وقت راحته، مثل أنه قد اعتاد أنه بعد الغذاء ينام، تعلم إذا لا تتصل، تصبر إلى العصر. أم إذا علمت أنه ليس بنائم وليس لا يرتاح، هذا أمر آخر، لكن نتكلم في الذي يعلم أن هذا الوقت هو وقت الراحة، فلا تضيق على الناس. كذلك من الأخطاء في أوقات الاتصال من يتصل لربما في أوقات الدوام، أي: يتصل على حساب ما هو أهم؛ يعني: رجل عليه دوام وعليه عمل يشتغل، فإذا به يترك أعماله ويقبل على الاتصال، يتصل ويتصل على حساب ماذا؟ على حساب تأخير المعاملات، على حساب تأخير الزبائن، وهذا قد وقع، وقع لنا جميعًا. ربما تذهب إلى بعض الإدارات التي تقوم بأداء المعاملات للناس، فإذا بك تتأخر فيها من الزمن وأنت في المكتب، لا لشيء إلا حتى ينتهي هذا الذي يُعامل، ينتهي من اتصاله. أي نعم؟ أيوة؟ أي نعم؟ على حساب من؟ على حساب أنك تؤخر الناس. أما هناك وقت قبل وبعد الدوام؟ بلى. ولهذا يوجد في الإدارات التي تعتني بهذا المقام أنها تمنع العمال وتمنع الموظفين من الاتصال في أوقات الدوام، هذا الذي ينبغي، وخاصة إذا ترك الأمر على عواهنه وجدنا هذا الخلل. بل ربما أذكر أن في بعض المعاملات طابور كنت أنت، وبعد واحد، وبعد واحد، على ماذا؟ على معاملات وهي ثواني، سبب التأخير: الاتصال. هذا ما ينبغي، إخواني في الله، هذا ما ينبغي. هذا ليس الوقت المناسب. ولهذا ينبغي التنبه لهذا، أن يتقي الإنسان نفسه ويتقي إخوانه. وإذا أهجاه اتصال -مثلًا- في وقت عملي يؤخر، إلا إذا كان ما هناك شيء، ولا ينبني هذا الاتصال على الخلل على عمله أو على معاملات الناس، فحينئذٍ اتصال يا عبد الله، ولا شيء في ذلك، إلا من أمن ضروري. وهذا الأصل -الضرورة- إخواني، ليس لها بقياس محدد، بل كما ذكرنا: في وقت الراحة، يعني: إذا ربما أحد الناس سيأتيه ضرورة، كمن عنده مرضى في بيته، أو زوجته على وجه الوضع في الساعة الواحدة، وما عندهم مواصلات، هل سيقول: لا، الآن وقت راحة؟ لا، هنا اتصل، اتصل يا عبد الله، وهذا عذرك معذور، الحاجة تقدر بقدرها. لكن الإشكال في الذي يتصل بما هو من ترهات الكلام، أو مما حقه التأخير، ولا يضر، حقه التأخير ولا يضر، هذا ما ينبغي أن يقدم هذا على راحة الناس، أو على حساب أعمال الناس. أما ما كان من الحاجة الماسة الضرورية، فلكل مقام مقال. كذلك من الأوقات غير المناسبة للاتصال ما يكون عند قيادة المركبات؛ كمن يقود سيارة، يقود باص، يقود شاحنة، أو يقود دراجة، وهو على الاتصال، إما يتصل أو يتصل عليه، ويُفعل السماع ويتكلم، هذا ما ينبغي، عبد الله، تفعل هذا. ولا أستطيل في هذا الكلام؛ لأن هذه عواقبه ظاهرة للعيان، حوادثه ظاهرة للعيان. وسألها عبد الله عن ما يتعلق بالأقسام الأمنية، وهي تنبئك عن كثرة الحوادث التي مردها إلى هذه المسألة بعينها، إلى الجوال؛ ربما يسوق الدراجة، وهي تحتاج إلى كلتا يديه، بيد واحدة، أو أنه لو ربما يجعله على رقبته ويمشي هكذا مع وج، أو أنه على سيارة بيد واحدة، وربما فاجأه شيء وعلى حين غرة، فاصطدم به، أو صدم بالجدار. ولهذا وجد في بعض الدول من تنزل الغرامات المالية القاسية حتى تحجم من هذه المعضلة؛ لأن هذا الوقت غير مناسب أصلًا للاتصال. فإذا كان ذلك، إخواني في الله، إذا كانت هذه الأوقات غير مناسبة لأناس لربما أرادوك في أمر، ومع ذلك يقول: لا تتصل في مثل هذه الأوقات، أخر أو قدم. فما ظنك بالذي يتصل لا لشيء، وإنما لقصد الأذية، لقصد الأذية؟ وهذا حرام، كما قال عليه الصلاة والسلام: «والله يكره أذى المؤمن»، الله يكره أذية المؤمن. فلا ينبغي أن تصل أذية إلى أحد إخوانك، كحال من يتصل ربما في الليل، يعني: اتصال هو خاطئ، خاطئ، لكن انظر بعد الاتصال: أي نعم، مغلق، لا، حيث أكلم تضعه، ثم اتصال آخر: أي نعم، على هذا الحال، وأنت ترفع وهو يغلق، أنت ترفع وهو يغلق، ما هذا؟ ما المراد؟ أذية، أمن قصد ذلك؟ التسكع أو التعاكس مع نساء المسلمين والمسلمات؟ هذا حرام، ما يجوز. هذه الأذية ما يجوز أنك تجعل هذه النعمة التي أولاك الله بها وحباك الله بها أن تستغل في أذية أهل الإيمان والإسلام، والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانًا وإثمًا مبينًا، فهذا من الإثم العظيم أنك تتجرأ على أذية المسلم؛ إما توقظه في الليل، أو أنك تخوفه، كمن يرسل رسالة تهديد، وهو بذلك العبث والضحك والمزاحة، هذا كله أذية، هذا لا يجوز، عبد الله، أن تستغل ذلك. كذلك، إخواني في الله، ينصب تحت هذه المسألة وهو أن يكون الاتصال في الوقت المناسب. كذلك من آداب الجوال، إخواني في الله، ما يتعلق باختيار نغمته، وهي الرنة. فلا شك أن الكل -ولله الحمد- مع ظهور الدين ومعرفة الناس لأحكام شرع الله، يعلم الناس أن اختيار النغمة ينبغي أن يكون بالذي فيه فائدة إيصال الرنة إليك، هذا المراد. فما ينبغي يا عبد الله أن تتعدى هذا المقام إلى أن تجعل هذا الجوال عبارة عن سنفونية، أو أن تجعله قطعة موسيقية، فيعطيك بالأغاني. وجدنا من الناس من يختار من النغمات ما هي أغاني؛ أغاني كلاسيكية، أغاني موسيقية، أغاني الراب، أغاني الديسكو، أغاني شعبية... عبد الله، ضاقت عليك السبل حتى ما وجدت إلا هذه الأغاني التي هي من المحرمات، كما جاء ذلك بظاهر القرآن وحديث السنة، وعليه أجمع سلف الأمة على تحريم الغناء، مما حرمها الله على عباده. فلا تنشغل يا عبد الله، والحمد لله، وجد في ما من جوال إلا وقد جعل في إعداداته اختيار النغمات، تنظر يا عبد الله النغمة المناسبة تختار النغمة المناسبة. أنا لا أقول: تختار النغمة الهادئة، بعض الناس ما تنفع النغمة الهادئة، يحتاج إلى صوت قوي، إنه يعمل ويشتغل يحتاج إلى صوت قوي، هذا كله يرجع إلى نغمة مناسبة، لكن يبتعد عن ما حرم الله، يبتعد عن ما حرم الله. ومن ذلكم الغناء وما كان فيه من معازف، هذا لا ينبغي يا عبد الله أن تبقيه في جوالك. كذلك بالمقابل، كما أن الغناء لا يكون نغمة، كذلك القرآن وما كان من ذكر الرحمن لا يكون نغمة. بالأمس كنت بجوار أحد الناس، فإذا برنته آية الكرسي، آية الكرسي رنّت، يا عبد الله، ما يمكن هذا، يعني: إذا برنّ الله لا إله... تطفي، يتصل تطفي كتاب الله عز وجل، هذا امتهان، غدًا سيكون هذه الرنة موجودة عند دورات المياه، أو أنت في المزبلة، أو أنت في الحمام، أو أنت في مكان غير لائق، والقرآن يتلى، وكلما جاء على أي آية تغلق، تغلق، سترد أنت الآن لن تستكمل الآية كاملًا حتى تنتهي، ما تصبر، وإنما النغمة للتنبيه حتى تتصل. فأصبح تغلق الجوال على اسم الله، على اسم الله، هذا ما يجوز. لهذا كانت فتاوى العلماء من المعاصرين على التجريم والمنع والتحريم لأن تتخذ آيات الله على هذا النحو، بأن تجعلها -يا عبد الله- نغمة لجوالك. كذلك مما يذكر من أحكام الجوال، إخواني في الله، وهو أن الجوال ينبغي أن يكون على وضع الصامت أو الإغلاق، وذلك في الأماكن التي تحتاج منك إلى إنصات؛ في الأماكن التي تحتاج منك إلى إنصات، مثاله: لربما في اجتماعات، اجتماعات مع مدير عمل، اجتماعات عائلية، اجتماعات صلح، اجتماع مهم مع بعض الكبارات، فالناس ينهمكون في الدراسة والتحليل والخطاب والأخذ والعطاء، نرى أنه تأتي رنة فتشغل تشغل الناس عن ما هم عليه، وهو أهم. ولهذا كان ينبغي مثل هذه الاجتماعات التي تحتاج إلى مزيد عناية وإنصات أنه ماذا؟ أن يغلق تمامًا، أو اجعله على الصامت حتى لا تشغل من عندك. ومثله ما يكون من مجالس العلم، مجالس الذكر؛ أعيان تدخل إلى بعض حلقات العلم وتتكلم، هذا رنّ، وهذا رنّ، وهذا رنّ، وهذا... وإن نحن -يا عبد الله- هذا ما ينبغي. مجالس العلم، مجالس الذكر، في جلوس مع أهل الفضل وتتصل هذا، ويتصل هذا، وهذا يرفع السماعة، أصبحنا في محاضرة، وإن نصبحنا في كابير اتصالات، هذا ليس من الأدب -يا عبد الله- في اختيار ماذا؟ اختيار الرد في مثل هذه الأوقات التي تحتاج منك إلى إنصات. نعم، أحيانًا تحتاج إلى الرد، مثاله: كما يقولنا: جعل على الصامت، فاتصال مهم لحاجة، فحينها لا بأس أن ترد، لكن كذلك بأدب ترد في مثل هذه الاجتماعات، وفي هذه الأماكن التي تحتاج إلى إنصات. إن كان من رد لا بد أن يكون هذا الرد بأدب؛ خفض الصوت، خذ الكلام على جانب، تخفض صوتك. يعني: وبعض أحكي هذا عن نفسي، أحيانًا في بعض المجالس قد يبتل هذا شخص باتصال، ومع أن هذا ليس وقت الاتصال، لكن يأتيه الاتصال، فإذا به يرفع السماعة ويأخذ المجلس كله يسمع، الناس آه، نعم، أنا هنا موجود، طيب، طيب، هؤلاء عندك -يا عبد الله- قطعوا الاجتماع لأجل مكالمتك، وأنه في غنى عن مكالمتك، هذه كان الأولى إغلاقه. إن كان ولا بد من الرد، أخفض صوتك، طيب. وكذلك مع خفض الصوت أن يكون ماذا؟ باختصار. وإذا أمكن أن تقوم من المجلس وتغادر، هذا أولى وأحسن، تبتعد إلى غرفة جانبية، عند ركن البيت، تبتعد حتى لا تشغل من كان في هذا المجلس. إن كان مجلس علم، أو مجلس ذكر، أو عند أهل العلم، أو في الأماكن التي تحتاج إلى إنصات وتشاور، فينبغي -يا عبد الله- أن هذه الأماكن تحتاج منك إلى إغلاق كذلك. ومما يؤكد عليك من هذه الأماكن ما يكون من بيوت الله، ما يكون في المساجد؛ في المساجد، احرص -يا عبد الله- على أن تجعل الجوال على الصامت أو على الإغلاق، لماذا؟ حتى لا يعود التشويش عليك وعلى باقي المصلين، لا يعود التشويش عليك أيها المصلين، ولا على باقي المصلين؛ الكل يناجي ربه في الصلاة، الكل يناجي ربه سبحانه وتعالى، فلا تشغل الناس في مناجاتهم بهذه الأصوات؛ إما برنة عادية، أو ما يكون، أو هذا الأفحش أن يكون بغناء، أو بطرب، أو بنغمة موسيقية، هذا أفحش. المسجد الذي ترج فيه آيات القرآن، أصبحت منه ترج بهذه الغناء، لا، ما ينبغي -يا عبد الله-. طيب، ما حكمه؟ حكمه أنك تجعل على الصامت. طبعًا مع حرمة الغناء، لكن آتي إلى مسألة وهي النسيان، هذه قد تقع فينا كثيرًا، وما من أحد إلا ويقع عليه ذلك؛ المتكلم والمستمع. تدخل المسجد أحيانًا وأنت قد غلب على ظنك أن الجوال على الصامت، لكن تفاجأ أنه ليس كذلك، فيصلك اتصال برنته، طب، ما العمل؟ ما العمل؟ وهذا بعض الناس، أكثر الناس -والله الحمد- يحسنون التصرف، إلا أن بعض الناس يسيء التصرف، ماذا يفعل؟ يتركه يصلي هكذا ويدق ويدق، اتصال ورنة بعد رنة ورنة بعد رنة، والمسجد يعج ويضج، وأصبح المصل كل يحاول أن يخنق هذا الذي معه الجوال؛ لأنه أشغل الأمة بالاتصال. وهذا يسبح: أين يسبح الله؟ أعلم. ما ينبغي -يا عبد الله- الذي تفعله، ينبغي أنك تسارع إلى إغلاقه. هنا تأتي مسألة وهي الذي جعل هؤلاء لا يغلقون الجوال، يقول: نحن في حركة، لهذه حركة لمصلحة الصلاة، أي: حركة لمصلحة الصلاة ولمصلحة المصلين، اعملها -يا عبد الله- كما يفعل بعض: يقول: هذه ثلاث حركات، ثلاث، أربع، خمس، ست، ست عشر، افعلها، لا يضرك هذا. أخرج الجوال واجعله أغلب، أطفئ المكالمة، وإن استطعت أن تجعله على الصامت؛ لأن بعض الناس من هذا الخطأ يغلق الجوال فيعيده، يأتي الاتصال عن النغمة، يغلقه ويعيده، ويعيد الاتصال، يغلقه إلى متى -يا عبد الله-؟ يجعله على الصامت وانتهى، أولًا: أغلقه كلية في وقت الصلاة، تحرك هذه الحركة ليس فيها شيء. كونك تخرج الجوال وتضغط عليه في الإعدادات وتجعله على الطيران، أو تجعله على الصامت، أو على الإغلاق، ثم تعيده، هذا ليس فيه شيء، بل هذا مما ينبغي عليك، وإلا ستبوء بإثم تضيع الصلاة والمناجاة والخشوع على المصلين. أخيرًا، أنبه على مسألة، وهذه التي يقع فيها بعض الناس، ألا وهي أن بعض ممن هؤلاء ممن يعتريهم النسيان، أن المشكلة تكمن فيهم أن الجوال يجعلونه على الأرض، وهذا في حق المصلي، وهذا في حق المصلي؛ تجد مثلًا مصلي يصلي وهو داخل -المزيد- على حسن نيته، ويرى أن الجوال قد جعله على وضع طيران أو الصامت -كالعادة- كالعادة فيجعله في الأرض ثم يصلي. وفي أثناء صلاته تأتي هذه الرنة، ما الذي يفعله؟ طبعًا ألقينا الجواب: أنه يصمته أو يغلقه، لكن كيف؟ هل يفعله كما يفعل بعض الناس بأن تنزل وأنت في قيام، تنزل حتى تتناول الجوال ثم تطلع؟ لا، لا تفعل هذا، وإلا سيحكم على صلاتك بالبطلان، وقد نبّه على ذلك العلماء. وجه البطلان هنا: أنك زدت هيئة من هيئات، وهي ليست من هيئة الصلاة؛ النزول هذا شبه السجود، ثم الصعود، من أين جئت بهذا الركن؟ نزول وصعود، ما تفعل هذا. ولهذا انتبه -يا عبد الله- لهذه المسألة. ومن هنا، من استطاع أن يتحكم بجواله عبر رجله يفعل، بأن يسحب برجله ثم يضغط عليه برجله إلى أن يأتي وقت الركوع، ثم يرفعه ويطفئه، هذا الذي ينبغي. أو إذا كان من الذي عنده قدرة يمسكه بأصابع قدميه، ثم يرفعه إلى أعلى، ثم يأخذه، يفعل هذا. أما أنه يتجاسر على الهوي إلى الأسفل، ثم الصعود واستكمال القيام، انتبه -يا عبد الله- فأنا أحكي لك أقوال جماعة من أهل العلم ممن حكموا على هذه المسألة بالتحريم، وأن صاحبه قد خرج عن هيئة الصلاة، وأن صلاته قد تبطل. كم نرى من بعض المصلين يفعلون هذا؟ فلا تفعل ذاكي -يا عبد الله-. فالسلامة إما أنك تتأكد من وضع طيران، أو اجعله بقربك، وإذا ابتليت كما سمعت، خلص بما سمعت من هذه أنواع الخلوص؛ إما أنك تدوس برجلك -مثلًا- أو تلقي عليه عمامتك -مثلًا- حتى تخفض الصوت، أو أنك تنتظر قليلًا حتى تركع ثم ترفعه، وليس عليك في ذلك شيء. هذه بعض المسائل -إخواني في الله- في أمر الجوال، وستأتي كذلك مسائل أخرى تتم بها الفائدة، وهي مما تتعلق بآداب استخدامنا مع الجوالات. أسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.