الدرس في التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير 39، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتحدث عن النوع السابع والثلاثين من علوم الحديث وهو معرفة المزيد في متصل الأسانيد. يشرح كيفية حدوث ذلك في الأسانيد وكيفية التعامل معه.
يتناول تعريف الصحابة وشرح شروط العدالة لديهم، حيث يُعرّف الصحابي بأنه من لقي النبي مؤمنًا به ومات على الإيمان. يُبيّن أن الصحابة كلهم عدول بإجماع العلماء.
يتناول موضوع فضل الصحابة وأفضليتهم، مع ذكر بعض الإشكالات المتعلقة ببعض الصحابة. يعدد أكثرهم حديثا وفتيا ويذكر أفضليتهم وترتيبهم.
يذكر بعض الصحابة الذين ذكروا في التراجم، مثل عبد الله بن محمد بن أبي بكر وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، مع الإشارة إلى بعض مواضع الخلاف حول رؤيتهم للنبي صلى الله عليه وسلم.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله قال المؤلف رحمه الله: النوع السابع والثلاثون معرفة المزيد في متصل الأسانيد. قاله مثال ما روى بن مبارك، قال: حدثنا سفيان الثوري، عبد الرحمن بن يزيد قال: حدثني بسر بن عبيد الله، قال: سمعت أبا إدريس، قال: سمعت وائلة يقول: سمعت أبا مرتد يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تجلسوا على القبور». فذكر سفيان وعبيد ريس زيادة وهم، فالوهم في سفيان من دون ابن مبارك؛ لأن ثقات رووه عن ابن مبارك عن ابن يزيد، ومنهم من صرح فيه بالإخبار. قال: أخبرنا عبد الرحمن بن يزيد، قالوا: فيه أبي إدريس من ابن المبارك؛ أنا زيادة أبي إدريس. وإنما الناس يروونه عن بسر بن عبيد الله عن واثلة، قالوا: من صرح فيه بالإخبار وفيه أبي إدريس من ابن مبارك؛ لأن ثقات رووه عن ابن يزيد فلم يذكروا أبا إدريس، ومنهم من صرح بسماع بسر من واثلة. هذا يسمى المزيد في متصل الأسانيد، هذا إذا ثبت سماع أحدهما من الآخر. وقد يكون أيضا أن بسرا سمعه من أبي إدريس وسمعه من واثلة مباشرة. هذا يحصل، تجد بعض العلماء يسمع من الشيخ ثم يتثبت من الشيخ نفسه. مثل ما ذكرنا في حديث سفيان بن عينة، رواه عن عمرو بن دينار، عن أبي صالح، عن عطاء، عن عطاء ابن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري. فقال سفيان: فلقيت عطاء ابن يزيد، أحدثني بذلك، أو قال: فلقيت سهيل بن أبي صالح، فحدثته بهذا، فقال: قد حدثني من حدث أبي، قال: قد حدثني من حدث أبي، هو عطاء بن يزيد. فالسهيل الآن أخذ الحديث من عطاء بن يزيد الذي أخذ منه أبوه أبو صالح، فلهذا فسفيان الآن يرويه عن عمرو بن دينار، عن أبي صالح، عن عطاء، عن أبي سعيد. ويرويه كذلك عن سفيان بن عينة، أو أقصد عن سهيل بن أبي صالح، عن عطاء، عن أبي سعيد أيضا. كذلك حديث الوضوء مما مست النار، رجح الإمام دارقطني أن عروة سمعه من مروان وسمعه من الشرط الذي أرسله مروان، وكذلك ذهب بنفسه إلى بسرة وسمع منها الحديث، سمع منها الحديث. فلهذا بعضهم يقول: عن عروة، عن بسرة. بعضهم يقول: عن عروة، عن مروان، عن بسرة. بعضهم يقول: عن عروة، عن مروان، ويذكر القصة التي حصلت، وأن مروان أرسل شرطيا إلى بسرة بنت صفوان، وهي عمت معنى مروان بالحكم، يعتبر زوج بنتها حرس عبد الملك، حرست البار متعب. فهذا يسمى المزيد في متصل الأسانيد. قال: وذكرنا في الخطيب في هذا الكتاب: إذا كان مثلا الراوي الذي رواه معنى، إذا اختلفت منهم من ذكر رجلا ومنهم من لم يذكر، إن كان رجحنا مثلا أحد الطريقين، فيكون هذا الرجل زائدا، فنسميه المزيد في متصل الأسانيد. لكن إن كان ما استطعنا أن نرجح، فنجعل الطريقين صحيحة؛ لأن الرواة الذين رووه يكافئون الرواة الذين لم يروه. وإن كان الكفة مثلا في الزيادة هي الصحيحة، فتأخذ الكفة الصحيحة. معنى أحيانا تكون بقرائن، وأحيانا تكون بالعدد، وأحيانا تكون بالحفظ. فمثلا عندنا حديث عائشة في سجود التلاوة، فيما يقوله في سجود التلاوة: «شق اللهم أنت الذي شق سمعي وبصري». فهذا الحديث أخرجه خالد بن المنازل، رواه عن أبي العالية، عن عائشة. وراوه عن خالد خمسة من أهل بصرة، كلهم قالوا: عن خالد، عن أبي العالية، عن عائشة، إلا إسماعيل بن علية، وهو يعتبر السادس، إسماعيل بن علية قال: عن خالد الحداء، عن رجل، عن أبي العالية، عن عائشة، أو ذكر أقصد الرجل بين أبي العالية وبين عائشة. فرجح الإمام دارقطني رواية إسماعيل بن علية مع أنه واحد؛ لأنه ذكر رجل بين أبي العالية وبين عائشة، فعرف أن بينهما رجلا. قال: وذكرنا في الخطيب في هذا الكتاب: أن كثيرا منه نظر؛ لأن الخبر عن الزائد، إن كان بحرف عنه، فينبغي أن يجعل منقطعا، وإن صرح فيه بسماع أو إخبار، أو يكون مدلسا وإن صرح فيه بسماع أو إخبار، احتمل أن يكون سمعه من رجل عنه، ثم سمعه منه، إلا أن توجد قرينة تدل على الوهم. وقال: النوع الثامن والثلاثون المراسيل الخفية وإرسالها. قال: هو مهم عظيم الفائدة، يدرك بالاتساع في الرواية وجمع الطرق مع المعرفة التامة. والخطأ فيه وارد. قال: هذا مما زاده المؤلف على ابن الصلاح، أو لعل ابن الصلاح ذكره، ما تأكدت؛ لأن ابن الصلاح ذكر هذا المراسيل في مكان التدليس. وهذا المرسل الخفي: هو رواية المعاصر عن من لم يلق، موهما أنه لقيه. قال: وإيش الفرق بينه وبين التدليس؟ التدليس: أن يروي عن من سمع منه ما لم يسمعه منه، أنا قد سمعت منه، لكن هذا الحديث لم أسمعه منه، فهذا تدليس. لكن المرسل الخفي: أن يروي عن من عصره ولم يلق، موهما أنه لقيه، فهذا الإرسال الخفي، فهو لا يبعد عن التدليس. قالوا: هو ما عرف إرساله لعدم اللقاء والسمع، ومنهما يحكم بإرساله لمجيئه من وجه آخر بزيادة شخص. وهذا القسم معناه: يأتي بزيادة شخص، يعرف أن هذا لم يلق هذا. فلهذا كثير من العلماء يستدلون بالإرسال الخفي، بوضع رجل مثلا، يقولون: لم يسمع فلان من فلان، بينهما رجل. هذا دائما يكرره الإمام أحمد وأبو حاتم والبزار والبخاري، يقولون: بينهما رجل، مثل ما ذكرنا في المثال الذي ذكرناه. فيستدلون برواية مثلا بالزيادة شخص، استدلالا بها على عدم السماع. وهذا القسم مع النوع السابق يتعرض بكل واحد منهما على الآخر، وقد يجاب بنحو ما تقدم. والله أعلم. قال: النوع 39 معرفة الصحابة رضي الله عنهم. قالوا: هذا علم كبير عظيم الفائدة، فيه يعرف المتصل من المرسل، وفيه كتب كثيرة. ومن أحسنها وأكثرها فوائد: الاستيعاب لابن عبدالبر، لولا ما شأنه بذكر ما شجر بين الصحابة، وحكايته عن الأخباريين. واشترط في الاستيعاب: أنه لم يذكر الصحابة فقط، بل ذكر كل من حضر زمن النبي عليه الصلاة والسلام. ذكر فيه كل من حضر زمن النبي صلى الله عليه وسلم، حتى بعضهم انتقد عليه، قال: كيف يذكر بعض المخضرمين وهم ليسوا بالصحابة؟ لكن هو معناه: ذكر كل من حضر زمن النبي عليه الصلاة والسلام، فلهذا ذكر المخضرمين. قال: وقد جمع الشيخ عز الدين بن الأثير الجزري في الصحابة كتابا حسنا، جمع فيه كتبا كثيرة، وضبط وحقق أشياء، وهو الذي سماه: أسد الغابة. سماه: أسد الغابة في معرفة الصحابة، وهو من أجمع الكتب في معرفة الصحابة؛ لأنه جمع كتبا كثيرة: كتاب الاستيعاب، وكتاب الإمام بن منده في الصحابة، وكتاب بن عيم، معرفة الصحابة، وكتاب أيضا بن موسى المديني في الصحابة. فجمع هذه الكتب وجعلها في كتاب واحد. وابن الأثير امتاز بحسن التأليف. فمعرفة الصحابة علم عظيم؛ لأنه يعرف به المتصل من غيره. والصحابة يعرفون بأشياء: إما أنه يصرح بأنه لقي النبي عليه الصلاة والسلام، مثلا يأتي في حديث، أو أقصد يأتي مثلا أنه كان مع النبي عليه الصلاة والسلام، أو يذكر في بعض الأحاديث. ومنهم من استفاض عدالته، استفاض أنه صحابي، مثل العشرة، وكذا. ومنهم كذلك من يعرف بتعريف التابعي له. لكن هل يقبل منه إذا قال: أنا صحابي أو صحابي النبي صلى الله عليه وسلم؟ هذا إذا كان ثقة معروف، يقبل منه. أما إذا كان غير معروف، فلا يقبل منه؛ لأن بعضهم ادعوا الصحبة وليسوا بصحابة، معناه من الكذابين، مثل ذاك رتن الهندي، رتن الهندي هذا ادعى الصحبة بعد الستمائة، ادعى أنه صحابي، يذكر قصصا حصلت في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، معناه عاش ستمائة سنة أو أكثر. فالمعروف عند المحدثين: أنه كل مسلم رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومات على الإسلام، هذا يعتبر صحابيا. وبعضهم قال: إنه من طالت مجالسته على طريق التبع، هذا أيضا ذكره أبو عمر. قال: ومن أصحاب الوصول، بعضهم قال: إنه من طالت مجالسته على طريق التبع. وعن سعيد بن المسيب: أنه لا يعد صحابيا إلا من أقام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة أو سنتين، أو غزا معه غزوة أو غزوتين. فإن صح عن سعيد، فضعيف؛ لأنه إذا صح هذا عن سعيد وظهر أنه لم يصح، فإن مقتضاه أن لا يعد جرير البجلي وشبهه صحابيا. ولا، ولا خلاف أنهم صحابة. الذي ذكره الحافظ: أن الصحابي هو من لقي النبي عليه الصلاة والسلام مؤمنا به، وعبر بن لقي. وبعضهم يعبر: من رأى، لكن من لقي أفضل؛ لأجل أن يدخل فيه الأعمى. من لقي النبي عليه الصلاة والسلام مؤمنا به، ومات على ذلك، أي مات على الإيمان، وإن تخللته ردة في الأصح. وإن تخللته ردة في الأصح: أسلم، لقي النبي صلى الله عليه وسلم بعدما أسلم، مؤمنا به، لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به، ومات على ذلك، وإن تخللته ردة على الأصح. هذا تعريف الحافظ، وهو تعريف شامل جامع. قال: ثم تعرف صحبته بالتواتر والاستفاضة، أو قول صحابي، أو قوله إذا كان عدلا. إما بالتواتر: مثل ما قلنا العشرة. أو الاستفاضة: مثل جماعة من الصحابة، كجرير بن عبد الله وغيرهم. أو قول صحابي: يقول صحابي مثلا: إن هذا كان معنا في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، مثلا. مثل ما جاء: أن معنا معرفة أبي جري، جابر بن سليم، فكان بعض الصحابة يقول له: معنا، أن الناس لا يعرفون أنه صحابي. لكن بعض الصحابة يقول له: كلمة تنفعك ولا تضرك، ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعرف الناس أنه صحابي. أيضا أحيانا يعرف الصحابي: مثلا يكون معه كتاب، مثل ما في حديث مطرف، عن عبد الله: وجدوا مع عرابي كتابا من رسول الله صلى الله عليه وسلم في البيع والشراء، وكذا. فهذا أيضا يدل على أنه سمع. قال: أو قوله إذا كان عدلا: معنا إذا قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، إذا كان عدلا. وإذا كان صح هذا: أنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم. قال: الثاني: صحابة كلهم عدول، من لابس الفتن وغيرهم، بإجماع من يعتد به. أنا: الصحابة كلهم عدول، لا يستثنى منهم أحد. واستشكل بعض العلماء: مثلا في أبي الغادية، مثلا أبي الغادية هو الذي قتل عمار، وعمار قال النبي صلى الله عليه وسلم: «قاتل عمار وسالبه في النار». فاختلفوا في: كيف يوفق هذا؟ كيف أن الصحابة عدول كلهم، وهذا قاتل عمار، قد بشره النبي صلى الله عليه وسلم بالنار؟ فـ «عمر بن العاص» قال لمعاوية لما قتل عمار: تفاجأوا بقتل عمار، فقال عمر بن العاص: ألم تسمع إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «قاتل عمار وسالبه في النار»؟ فقال معاوية: نحن قتلنا، هم قتلوا. قال: هم قتلوا، يريد قوم علي رضي الله عنهم، هم الذين أتوا به. لكن هذا الظاهر: أنه ليست حجة صحيحة. فلهذا بعض العلماء يقول: لعل الله عز وجل قد غفر للصحابة، وأبو الغادي هذا من الصحابة، فهو ليس من أهل النار. ومنهم من قال: كالشيخ الألباني، والشيخنا مقبل، نعمل النصوص كلها، والأمر لله. فأنا نعتقد أن قاتل عمار في النار، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، الله أعلم. لكن الذي يجزئ به العلماء: أن الصحابة كلهم عدول، وأبو الغادي أيضا يعتبر عدل. حتى قال بعض التابعين: وكنا نتعجب منهم، يذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، قول النبي عليه الصلاة والسلام في حرمة دم المسلم: «أن دماءكم ومالكم وعراضكم عليكم حرام». قال: ويقتل عمارا. بل كان يفتخر بذلك، حتى إذا دخل لما دخل على معاوية، فاستأذن، فقال له: قل له: قاتل عمار. فغضب عليه معاوية من هذا الفعل أو هذا الكلام. والمهم: أن هذا من الإشكالات التي ذكرها كثير من العلماء. لكن الأصل: أن الصحابة عدول، من ناحية الأخذ عنهم، فهم عدول. وهذا يجمع عليه العلماء. قالوا: أكثرهم حديثا: أبو هريرة، ثم ابن عمر، وابن عباس، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وعائشة. وأيضا أبو سعيد الخدري، أولئك أكثر الصحابة حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعبد الله بن عمر. لكن هؤلاء تجاوزوا الألف. قالوا: أكثرهم فتيا: تروى عن ابن عباس؛ لأنه تأخر، وكانت له حلقة بمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم كبيرة، وكان الناس يستفتونه من كل مكان. بل كان الصحابة يحيلون إليه، حتى هؤلاء الفقهاء: كعائشة، وابن عمر، وغيرهم من هؤلاء الصحابة، يحيلون إلى ابن عباس. ولأن ابن عباس كانت معه دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم فقهه في الدين». قالوا: عن مسروق، قال: انتهى علم الصحابة إلى ستة: عمر، وعلي، وأبي، وزيد، وأبي الدرداء، وابن مسعود. ثم انتهى علم الستة إلى علي وعبد الله. قال: لأنهم تأخروا. قالوا: من الصحابة وأخذ العلم عن هؤلاء كلهم: ابن عباس. قالوا: من الصحابة العبادلة، وهم ابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير، وابن عمرو. وليس ابن مسعود منهم؛ لأنه مات قديما، مات سنة اثنين وثلاثين. هؤلاء جلسوا بعده بسنوات كثيرة، ابن عباس مات في سنة ثمانية وخمسين، أو سبع وخمسين، وابن عمر مات سنة ثماني وستين. فلهذا لم يدخل عبد الله بن مسعود معهم. عبد الله بن مسعود مات قبل الفتن، مات في عهد عثمان. قال: وقال أبو زرعة: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مائة ألف وأربعة عشر ألفا من الصحابة، ممن روى عنه وسمع منه. مائة ألف وأربعة عشر ألفا من الصحابة، وهذا ممن حضر حجة الوداع. قال: واختلف في عدد طبقاتهم، وجعلهم الحاكم اثنتي عشرة طبقة. وبعضهم يجعلهم ثلاث طبقات: كبار الصحابة، وأوساطهم، وصغارهم. وبعضهم معنا في الرواية يجعل الصحابة طبقة واحدة، مثل ما فعل الحافظ في التقريب. قال: الثالثة: أفضلهم على الإطلاق: أبو بكر، ثم عمر رضي الله عنهما، بإجماع أهل السنة. ثم عثمان، ثم علي، هذا قول جمهور أهل السنة. المسألة الأولى: تقديم أبي بكر وعمر، هذا إجماع، لا يختلف أهل السنة في ذلك. وأما تقديم عثمان على علي، فهو قول جمهورهم، مع أن بعضهم خالف، الكوفة في تقديم علي على عثمان. لكن أكثرهم رجعوا. لكن هي مسألة موجودة بين السلف، الخلاف. ولهذا قال شيخ الإسلام: أن هذا الخلاف في التقديم علي على عثمان، ليس مما يبدع به صاحبه. قال: وحكى الخطيب عن أهل السنة من الكوفة تقديم علي على عثمان، وبه قال أبو بكر بن خزيمة، وهو إمام. قال: أبو منصور البغدادي: أصحابنا مجمعون على أن أفضلهم الخلفاء الأربعة، ثم تمام العشرة، ثم أهل بدر، ثم أهل بيعة الرضوان. والله أعلم. قال: من له ميزة أهل العقبتين من الأنصار، والسابقون الأولون، وهم من صلى إلى القبلتين، في قول ابن المسيب. طائفة، وفي قول الشعب: أهل بيعة الرضوان. وفي قول محمد بن كعب وعطاء: أهل بدر. أنا يقدمون. قال: الرابع: قيل: أولهم إسلاما أبو بكر، وقيل: علي، وقيل: زيد، وقيل: خديجة، وهو الصواب عند جماعة من المحققين؛ لأنه أول ما جاء النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى خديجة، ودعا. الثعلبي فيه الإجماع: أن الخلاف في من بعدهم. وبعض العلماء قالوا: لا يقدم هذا ولا هذا، يقال: من الرجال أبو بكر، ومن النساء خديجة، ومن الصبيان علي، ومن الموالي زيد. قال: أول أورع: يقال: من الرجال أبو بكر، ومن الصبيان علي، ومن النساء خديجة، ومن الموالي زيد، ومن العبيد بلال. أنا كما قال عمر بن عبسة: لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من معك؟» قال: «معي حر وعبد». معنا حر وعبد، معنا أحرار وعبيد. وكان معه أبو بكر وبلال، فبلال ليس أنه أسلم قبل زيد، ولا قبل علي، بل أسلم بعد. لكن هو أول من أسلم من العبيد. قال: وآخرهم موتا: أبو الطفيل، مات سنة مئة. قال: وآخرهم قبله: أنس. وبعض العلماء لم يجزم بآخر من مات، لكن قال: آخر من مات بالمدينة جابر، وبالبصرة أنس، وبخراسان أبو الطفيل. وهكذا ذكر في المناطق. قال: الخامس: لا يعرف أبو وابنه شهد بدرا إلا مرتد، أبو وأبوه مرتد، بن عبد الله الغنوي. ولا سبعة إخوة مهاجرون إلا بنو مقرن عن النعمان وإخوانه، وأكثرهم ماتوا في حروب الشام، وقد أبلوا بلاء عظيما. قال: ولا أربع أدركوا النبي عليه الصلاة والسلام متوالدون إلا عبد الله بن أسماء بنت أبي بكر، ابن أبي قحافة. أنا: عبد الله ابن أبي بكر، ابن عثمان، عبد الله بن أسماء، من عبد الله بن أسماء، عبد الله بن الزبير، عبد الله بن الزبير. أنا يريد: عبد الله بن الزبير أيضا. قال: وأيضا أبو عتيق، محمد بن أبي بكر بن أبي قحافة رضي الله عنه. معنى: محمد بن أبي بكر، أسلم هو وأبوه، وأيضا جده، جده أبو قحافة. وأما في ذكر الصحابة: عبد الله بن محمد، ذكروه صحابيا، وإن كان لم ير النبي صلى الله عليه وسلم، أو رآه النبي صلى الله عليه وسلم، عبد الله بن محمد بن أبي بكر، أو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر أيضا، ترجمة.