الدرس في كتاب النكاح 5، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يتناول شرح الشروط في النكاح وقسمتها إلى شروط صحيحة وفاسدة. يجب الوفاء بالشروط الصحيحة استنادًا إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم.
يناقش أنواع النكاح الفاسد مثل نكاح المتعة والتحليل والشغار، ويبين تحريمها وعدم جوازها شرعاً. نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الأنواع من النكاح.
يفصل في نكاح التحليل والشغار ويبين أنهما باطلان شرعاً. يوضح أن نكاح التحليل يكون باطلاً إذا تم بنية التحليل، بينما الشغار يفسد النكاح لما فيه من تضييع لحقوق المرأة.
يناقش حكم الشغار في الإسلام ويبين عدم اعتبار قول نافع حجة على اشتراط الشغار بلا مهر. يوضح أن الشغار يعتبر قائما سواء كان بمهر أو بدون مهر.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال علامة الشريعة رحمه الله في كتابه «منهج السالكين» في ذكره كتاب النكاح: قال المصنف رحمه الله: باب الشروط في النكاح. قال: وهو ما يشترطه أحد الزوجين على الآخر، وهي قسمان: صحيح، كاشتراطي ألا يتزوج عليها، أو لا يتسر، ولا يخرجها من دارها أو بلدها، أو زيادة مهر أو نفقة، ونحو ذلك. فهذا ونحوه كله داخل في قوله صلى الله عليه وسلم: «إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج» متفق عليه. ومن شروط فاسدة: نكاح المتعة، والتحليل، والشغار. ورخص النبي صلى الله عليه وسلم في المتعة أولا، ثم حرمها، ولعن المحلل والمحلل له، ونهى عن نكاح الشغار، وهو أن يزوجه موليته على أن يزوجه الآخر موليته، ولا مهر بينهما. وكلها أحاديث صحيحة. هذا الباب: باب الشروط في النكاح، قد ذكرنا قبل عند الكلام على شروط النكاح التفريق بين شروط النكاح والشروط في النكاح. قلنا: شروط النكاح تكون من جهة الشرع، وشروط في النكاح من جهات المتعاقدين. نعم، وأيضا من الفروق أن شروط النكاح لا يجوز إسقاطها، حتى لو حصل التراضي من الطرفين. وأما الشروط في النكاح فيجوز إسقاطها. الفرق الثالث: أن شروط النكاح لا يصح النكاح إلا بها، وأما الشروط في النكاح فيصح النكاح بدونها. قال: هي ما يشترطه أحد الزوجين على الآخر، لا بأن يشترط أحد الزوجين شيئا من الشروط التي يكون فيها مصلحة له. قال: وهي قسمان، يعني الشروط: صحيح، وهناك من الشروط ما هي شروط صحيحة. قال: كاشتراط ألا يتزوج عليها، إلا اشترطت المرأة أن الزوج لا يتزوج عليها، تريد يعني أن تكون منفردة به، ترى أن هذا أصلح لها وأنفع. أو لا يتسر، يعني لا يتخذ سرية، يعني أمة، سميت بذلك لأنها توطأ سرا. ولا يخرجها من دارها، يعني لا يخرجها من بيتها الذي هي فيه، أو بلدها، يعني لا يسافر بها خارج البلد إذا اشترطت ذلك. فهل يعني يوفى لها بذلك؟ هذه الشروط فيها خلاف بين أهل العلم. من منع يقول: لا، ما يجوز أن تشترط أن لا يتزوج عليها، لأن الزواج عليها حلال، فلماذا تحرم حلالا؟ والصحيح أنه يجوز؛ لأن الزواج عليها هو حق للزوج، إذا رضي الزوج بإسقاطه فلا مانع من ذلك. إذا رضي بهذا الشرط فلا حرج عليه في ذلك. هذه الشروط صحيحة، يجوز للمرأة أن تشترط مثل هذه الشروط لقوله عليه الصلاة والسلام: «إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج». والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «المسلمون على شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا». وليس بهذا التحريم حلالا، وإنما إسقاط حق للرجل إذا رضي به فلا مانع من ذلك. وهكذا قال: أو زيادة مهر أو نفقة، كذلك إذا اشترطت المرأة زيادة مهر، مثلا مهرها المعروف كغيرها من النساء، مثلا لو قلنا خمسمائة ألف، وهي طلبت ثمانمائة ألف، اشترطت هذا لا بأس، لا مانع من ذلك، هذا شرط جائز. أو نفقة، يعني زيادة نفقة، إذا كانت نفقتها عشرة آلاف، وهي طلبت ثلاثين ألفا، لا بأس، لا مانع من ذلك، هذا شرط صحيح. قال: ونحو ذلك، يعني من الشروط التي ليس فيها مخالفة للشرع. فهذا ونحوه كله داخل في قوله صلى الله عليه وسلم: «إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج» متفق عليه. نعم، هذا من أحق الشروط التي يجب الوفاء بها، وهي الشروط المتعلقة بالنكاح الذي استحلت به الفروج. كل مرة تشترط شروطا وتوافق عليها يجب أن توفي لها بهذا الشرط؛ لأن قد أخذت منها ميثاقا غليظا. أما إذا كان الشرط يخالف الشرع أو يخالف أصل العقد، فهذا باطل، الشرط باطل. مثل أن يقولوا: نزوجك هذه المرأة بشرط أنك لا تطأها، هذا الشرط باطل، يخالف الشرع ومقتضى العقد. مثل هذا لا يجوز. أو بشرط أنك ما تطلقها، هذا أيضا باطل؛ لأن الطلاق حلال وأمر مشروع. ونحو ذلك من الشروط الباطلة. ومنها قال: ومنها شروط فاسدة، كنكاح المتعة والتحليل والشغار، هذه ثلاثة أنواع من أنواع الأنكحة الفاسدة الباطلة، وهي يعني فيها شروط تخالف الشرع. أما نكاح المتعة، فهو زواج الرجل بالمرأة إلى أجل محدود، زواج الرجل بالمرأة إلى أجل محدود، فيشترط فيه ماذا؟ أجل محدود، يتزوج لمدة يوم، أسبوع، شهر، شهرين، سنة، سنتين، يقول: نزوجك لمدة ثلاثة أيام، أو تزوجك لمدة ثلاثة أيام، أو مدة أسبوع، أو شهر، إلى آخره. هذا لا يجوز. ونكاح المتعة طبعا يقع بغير ولي ولا شهود، وإن حصل مع ولي وشهود فهو أيضا نكاح متعة لا يجوز. إذا اشترطت المدة في النكاح، فهذا نكاح المتعة، وهو محرم. ولهذا قال هنا: ورخص النبي صلى الله عليه وسلم في المتعة أولا، ثم حرمها. فنكاح المتعة أبيح ثم حرم، ثم أبيح ثم حرم، كان مباحا ثم حرم في خيبر، وكان في حيث علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن نكاح المتعة، ثم في يوم الفتح أبيح، وفي يوم الفتح أبيح، ثم نهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام نهيا أبديا في حديث سمرة بن جندب قال: «كنت أذنت لكم بالاستمتاع بالنساء، وإن الله حرم ذلك إلى يوم القيامة». كنت أذنت لكم بالاستمتاع بالنساء، وإن الله حرم ذلك إلى يوم القيامة، والحديث في مسلم. فنكاح المتعة محرما، وهذا قول أهل الإسلام عامة، إلا الروافض، فهم يبيحون نكاح المتعة ويجيزون نكاح المتعة. إذا النكاح المتعة فيه شرط باطل، وهو اشتراط الأجل المحدد، يعني يعطيها شيئا، ثوبا أو شيئا من المال، ويستمتع بها مدة محدودة، ثم ينفسخ النكاح من غير طلاق، خلاص انتهت المدة، انتهى النكاح. هذا كان مباحا ثم حرم، وهو الآن حرام، يعتبر حراما، وهو شبيه بالزنا. حاليا الآن يعني ينكح المرأة بشيء من المال، هو كالزنا، يعتبر الآن يعني من الزنا، لا يجوز. طيب إذا تزوجها بنية الطلاق، لكن لم يشترط هذا في العقد، أو لم يتلفظ به، هل يعد هذا من نكاح المتعة؟ بعض العلماء عدوه من نكاح المتعة، والصحيح أنه ليس من نكاح المتعة في قول جمهور أهل العلم؛ لأنه لم يشترط مدة محدودة في النكاح. لكن كما قال أهل العلم: هذا يعتبر من الغش، من الغش. لو علم أولياء المرأة أن في نيته أنه سيطلقها بعد شهر أو شهرين أو ستة أشهر أو سنة، كمن يتزوج في بلد آخر لحاجته إلى المرأة، وفي نيته أن يطلقها، لو علموا هذا ما يزوجونه، فيكون بهذا غاشا لهم. وكما قال إمام مالك رحمه الله: يعني أن هذا الفعل، قال: ليس من أخلاق الناس، ليس من أخلاق الناس، وهو كذلك. لكن الذي ينبغي إذا احتاج إلى الزواج أن ينوي الاستمرار معها، ينوي الاستمرار معها، ثم يعني قد تحسن الأحوال ويرغب فيها، وتبقى معه، ويسافر بها، وربما يعني لا تدوم الحال معها، كغيره من الناس، من يتزوج ويطلق، فيطلق بعد ذلك، لكن لا ينوي من الطلاق اعتداء حتى لا يكون غاشا لأقارب هذه المرأة في زواجها. قال: والتحليل أيضا من الشروط الفاسدة لعقد التحليل، وهو إذا طلقت المرأة ثلاثا فحرمت على زوجها الأول، يأتي من يحلها لزوجها الأول، فيتفق الزوج الأول مع الزوج الثاني، أو أولياء هذه المرأة مع هذا الزوج الثاني على أن يحلها، يتزوجها لأجل أن يحلها لزوجها الأول، فإن فعل ذلك فهذا النكاح باطل. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لعن الله المحلل والمحلل له». والحديث رواه أحمد والترمذي والنسائي من حديث مسعود رضي الله عنه. فلعن النبي صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له، المحلل هو الناكح الثاني، الزوج الثاني، والمحلل له الزوج الأول، إذا حصل هذا بتواطؤ منهما. طيب إذا تزوج الرجل هذا الثاني بهذه المرأة بنية التحليل، والزوج الأول ما يعلم، فالإثم هنا على هذا الزوج الثاني، لكن نكاح يكون باطلا، لا يجوز أن يتزوجها بنية التحليل، لا يجوز أن يتزوجها بنية التحليل. فإذا طلب منه ذلك، قال: تزوج هذه المرأة حتى تحل لزوجها الأول، فنوى الزواج بها بنية الاستمرار، المداومة، ما نوى التحليل، فالعقد صحيح، وإن كان طلب منه ذلك، لكن هو ما فعل هذا، نوى أن يبقى معها، ويقول: هي الآن في عصمتي أنا، ما سأطلقها، هي زوجتي، نعم، فهنا يصح العقد. وأما إذا طلبت المرأة من يتزوجها ليحلها لزوجها الأول، هي طلبت ذلك، لكن من تزوجها تزوجها من نية العشرة والمداومة والاستمرار، فهنا كذلك النكاح صحيح، النكاح صحيح. إذن المعتبر هو نية الناكح، إن نكحها بنية التحليل، فهذا هو المحرم، ويكون النكاح باطلا. وأما يتزوجها بنية يعني النكاح الشرعي، المداومة والاستمرار، فالنكاح صحيح، لكن هذا الشرط باطل، لا يجوز أن يشترط أن يحلها لزوجها الأول. فلو حصل ذلك، يعني حصل نكاح التحليل، فلا تحل لزوجها الأول، لا تحل، لابد من نكاح شرعي، أن تنكح نكاحا شرعيا حتى تحل للزوج الأول. قال: والشغار أيضا من الشروط الفاسدة في النكاح، نكاح الشغار، ونكاح الشغار يعني في تفسيره الصحيح: أن يزوج الرجل موليته بشرط أن يزوجه الآخر موليته، سواء كان بينهما صداق أو ليس بينهما صداق، أن يزوج الرجل موليته، سواء كانت ابنته أو أخته، على أن يزوجه الآخر موليته، سواء كان هناك صداق أو لم يكن هناك صداق، فهذا الشرط في النكاح يفسد هذا النكاح. والشغار كما قال أهل العلم: أخذ من شغر الكلب، يعني إذا أراد أن يبول رفع رجله، فهو كناية يعني أن كل واحد منهما يقول: ما آذن لك بنكاحها ومطها إلا أن تنكحني موليتك. فهذا الشرط فاسد، وهذا النكاح باطل، وهذا النكاح باطل. ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا شغار في الإسلام». وحديث أمنة بنت ربيعة عند مسلم: «أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار». نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الشغار. والعلة في ذلك كما قال أهل العلم: هو أن الاشتراط ذلك يؤدي إلى أن يزوج الرجل موليته، ولو بغير رضاها، من أجل أن يتزوج هو. ينظر الآن لمصلحته، فيقول: أنا الآن سأزوجها شاءت أبت، حتى أتزوج مولية فلان، فبهذا الشرط يؤدي إلى أن يزوجها ولو بغير رضاها، وهذا لا شك أنه لا يجوز. كذلك أيضا أن هذا النكاح سبب في نقص أو تضييع حق المرأة من المهر؛ لأنه لكونه سيزوجها حتى يتزوج، ما سيبالي بمهرها وصداقها، فيعطيها الشيء القليل الذي هي تستحق أكثر من ذلك كعادة النساء، فيهضم حقها من المهر لأجل مصلحته. وكذلك أيضا علة ثالثة: أن هذا النكاح سبب لحصول يعني المشاكل بينه وبين من زوجه؛ لأن الآن الزواج وقع بالشرط، فإذا حصل خلاف لموليته مع زوجها، فإنهم سينقلون هذا الخلاف إلى هذا الرجل مع زوجته. لو أن مثلا أخته التي زوجها يعني نفرت وجاءت إليه، سيقولون: هات هات أختنا أو ابنتنا، كما نفرت أختك، نحن نريد ابنتنا أو أختنا أن تأتي إلى عندنا، فيحصل بسبب ذلك مشاكل، لأجل هذا نهى الشرع عن هذا النكاح. وأما رواية: أن يزوجه يعني في تفسير الشغار في حديث عن عمر، قيل: وما الشغار؟ قال: أن يزوجه موليته على أن يزوج الآخر موليته، ولا مهر بينهما. هذا ليس من قول النبي صلى الله عليه وسلم، ولا من قول عمر، وإنما هو من قول نافع، إنما هو من قول نافع، فليس فيه يعني حجة على يعني اشتراط الشغار أن يكون بلا مهر، بل ولو كان بمهر فإنه يعتبر من الشغار، نعم. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.