كتاب النكاح 6

الدرس في كتاب النكاح 6، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

العيوب الموجبة لفسخ النكاح وتأثيرها

إذا وجد أحد الزوجين عيبًا في الآخر، فله حق فسخ النكاح. تشمل العيوب الجنون والجذام والبرص والعُنّة وغيرها.

أحكام الفسخ والمهر في النكاح

العيوب تفسخ النكاح إذا منعت الاستمتاع الكامل، ويخير الزوجان بين الفسخ أو البقاء. المهر يجب أن يكون معقولا وتقرر كاملا بالموت أو الدخول.

أحكام المهر والمتعة عند الطلاق أو الفسخ

يستحق المهر كاملا بالموت أو الدخول، ويستحب للزوج المتعة عند الطلاق بعد الدخول. إذا فسخ النكاح بسبب عيب، لا تستحق المتعة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الحمد لله، وصلاة وسلاما على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال العلامة السعدي رحمه الله في كتابه "منهج السالكين" في كتاب النكاح: "باب العيوب في النكاح". قال: إذا وجد أحد الزوجين بالآخر عيبا لم يعلم به قبل العقد، كالجنون والجذام والبرص ونحوها، فله فسخ النكاح. وإذا وجدته عُنِينا أُجّل إلى سنة، فإن مضت وهو على حاله، فلها الفسخ. وإن عتقت كلها، وزوجها رقيق، خيرت بين المقام معه وفراقه. خيرت بين المقام معه وفراقه؛ لحديث عائشة الطويل في قصة بريرة، خيرت بريرة على زوجها حين عتقت، متفق عليه. وإذا وقع الفسخ قبل الدخول، فلا مهر، وبعده يستقر، ويرجع الزوج على من غره. هذا باب العيوب في النكاح. العيوب في النكاح يعني إذا وجد في أحد الزوجين عيبا، وهذه العيوب هي عبارة عن أوصاف تكون في الرجل أو المرأة، تمنع من كمال الاستمتاع ودوام العشرة. وهناك عيوب تختص بالرجل، وهناك عيوب تختص بالمرأة، وهناك عيوب مشتركة. أما العيوب المختصة بالرجل، كأن يكون عُنِينا، والعنين الذي لا يستطيع الجماع، يعني لا ينتشر ذكره، أو يكون مقطوع الذكر، هذه عيوب خاصة بالرجل. وهناك عيوب خاصة بالمرأة، كأن تكون رتقاء أو فتقاء أو قرناء، وهذه عيوب تكون في فرج المرأة، تمنع من الجماع أو كمال الاستمتاع. فيقول المصنف رحمه الله: إذا وجد أحد الزوجين بالآخر عيبا لم يعلم به قبل العقد، فله الفسخ؛ لم يعلم به، أما إذا علم به ورضي به، فليس له المطالبة بالفسخ؛ إذ قد رضي بهذا العيب. قال: كالجنون والجذام والبرص ونحوها. ما هو ضابط العيوب؟ يعني ذكر من القواعد رحمه الله ضابطا تنضبط به العيوب التي يفسخ بها النكاح، وهو كما ذكرنا: كل عيب يمنع من كمال استمتاع الزوجين أحدهما بالآخر، أو من تمام العشرة. فكل عيب على هذا الوصف، فإنه يحصل به الفسخ. قال: فله فسخ النكاح؛ يعني إذا دخلت المرأة على الرجل، وإذا به عنده هذا العيب، مقطوع الذكر أو عنين، أو دخل الرجل على المرأة، وإذا بها رتقاء أو قرناء، فله المطالبة بالفسخ. لماذا؟ لأن هذا يعتبر عيبا يمنع من كمال الاستمتاع والعشرة. قال: وإذا وجدته عُنِينا أُجّل إلى سنة، فإن مضت وهو على حاله، فلها الفسخ؛ يعني إذا دخلت المرأة على الرجل، وإذا به عنين لا يستطيع الجماع، فإنه يؤجل إلى سنة؛ حتى تمر عليه الفصول الأربعة، فلعله يتحسن حاله ويستطيع الجماع. قال: وإن عتقت كلها، وزوجها رقيق، خيرت بين المقام معه وفراقه؛ لأن أصبحت أرفع منه، هي أصبحت حرة، وهو ما زال مملوكا، فالشرع جعل لها الخيار بين البقاء معه وبين فسخ النكاح. قال: لحديث عائشة الطويل في قصة بريرة، خيرت بريرة على زوجها حين عتقت؛ لما عتقت وصارت حرة، خيرت بين المقام مع زوجها مغيث وبين فسخ النكاح. قال: وإذا وقع الفسخ قبل الدخول، فلا مهر؛ يعني إذا عقد الرجل على المرأة، وقبل أن يدخل بها، علم أن فيها عيبا، ففسخ النكاح، فلا مهر لها؛ لأنه لم يستقر المهر بعد. قال: وبعده يستقر؛ يعني بعد الدخول، إذا حصل الدخول، فيستقر لها المهر. قال: ويرجع الزوج على من غره؛ يعني يدخل بها، وإذا بها معيبة، فالمهر لها، والزوج يرجع على من غره، الذي غره بالزواج بها. قال رحمه الله: "كتاب الصداق". قال: ينبغي تخفيفه. وسئلت عائشة كم كان صداق النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: كان صداقه لأزواجه ثنتي عشرة أوقية ونشا. أتدري ما النش؟ قلت: لا. قالت: نصف أوقية، فتلك خمسمائة درهم، رواه مسلم. والصداق هو المهر، سمي بذلك لأنه يدل على صدق رغبة الرجل في المرأة. قالوا: ينبغي تخفيفه وعدم المغالاة فيه؛ لأن هذا هو هدي النبي عليه الصلاة والسلام. قال: واعتق صفية وجعل عتقها صداقها؛ متفق عليه. النبي صلى الله عليه وسلم لما وقعت صفية في نصيبه، وكانت مملوكة، اعتقها وجعل عتقها صداقها؛ يدل على جواز أن يكون المهر شيئا معنويا. قال: وقال لرجل: التمس ولو خاتما من حديد؛ متفق عليه. يدل على أن الشرع يرغب في التخفيف في المهور. قال: فإن تزوجها ولم يسم لها صداقا، فلها مهر المثل؛ إذا تزوجها ولم يسم لها مهرا، فلها مهر مثلها. قال: فإن طلقها قبل الدخول، فلها المتعة؛ على الموسع قدره، وعلى المقتر قدره؛ لقوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾. قال: ويتقرر الصداق كاملا بالموت أو الدخول؛ إذا عقد الرجل على المرأة، ثم مات قبل أن يدخل بها، فلها المهر كاملا. قال: ويتنصف بكل فرقة قبل الدخول من جهة الزوج؛ إذا طلقها قبل الدخول، فلها نصف المهر. قال: ويسقط بفرقة من قبلها؛ إذا حصل الفراق من جهة المرأة، سقط المهر؛ كفسخها للنكاح أو كونها ارتدت. قال: وينبغي لمن طلق زوجته أن يمتعها بشيء يحصل به جبر خاطرها؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾. الخلاصة: أن الزوج إذا تعقد على المرأة ولم يسم لها مهرا، فإن طلقها، فلها المتعة. وإن سمى لها مهرا، ثم فارقها بطلاق أو نحوه، فيتنصف المهر. وإن كانت بفرقة من جهتها، فليس لها شيء. وإن دخل بها، استقر لها المهر كاملا. أو مات قبل الدخول، فكذلك يستقر لها المهر كاملا. وإن دخل بها واستقر لها المهر، ثم طلقها، فيستحب أن يمتعها بشيء. وإذا فسخ النكاح لعيب، ليس لها متعة.