شرح الأصول الستة 4

شرح الأصول الستة 4

الدرس في شرح الأصول الستة 4، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في أهمية الإخلاص

يشرح أهمية إخلاص الدين لله وحده وأهمية تعلم ما يناقضه. يشدد على ضرورة تعلم المسلم لأحكام دينه.

تحقيق الإخلاص وعلاقته بالتوحيد

يؤكد على أهمية تحقيق الإخلاص وعلاقته بالتوحيد، ويبين أن عدم الإخلاص يؤدي إلى الشرك ويشرح الأصول الثلاثة للمسلم.

فهم المفاهيم الإسلامية عبر الأضداد

يبرز أهمية أسلوب ذكر الأضداد في فهم المفاهيم، ويشير إلى أن معرفة ضد الشيء يساعد في فهمه ويستشهد بالقرآن.

دلالة الفاتحة على التوحيد والإخلاص

يشير إلى أن سورة الفاتحة تحتوي على إرشادات إلى توحيد الله في ثلاثين موضعًا، مما يدل على أهمية الإخلاص.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، فلازلنا إخواني في الله في الأصل الأول من الأصول الستة التي ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى في رسالة، وهذه الرسالة الأصل الأول الذي قد مضى ذكره هو إخلاص الدين لله تعالى وحده لا شريك له، وبينا مسائل سريعة متعلقة بتعريف الإخلاص، وأن للفقهاء وللعلماء أقوال عديدة في تعيين ما هو الإخلاص، ولكنها تأول وتعود إلى معنى واحد، وهي أن العبد يتقرب إلى الله وحده، لا أحد له حظ من عبادته، وليس له حظ من فعله وتوجهه لربه سبحانه وتعالى، فالتوجه والقصد والإرادة هي لله سبحانه وتعالى. قال المؤلف رحمه الله تعالى: إخلاص الدين لله تعالى وحده لا شريك له، وبيان ضده الذي هو الشرك بالله، أيضا مما يتعلق بهذا الأصل، وهو أن العبد كما يتعلم ويتعرف على الإخلاص لابد أن يتعرف ويتعلم ما يناقض الإخلاص، ألا وهو الشرك بالله. هذه الفقرة إخواني في الله تستفاد منها فوائد. الفائدة الأولى أنه من اللزوم بل من الواجب على المرأة المسلم كما يتعلم أحكام دينه وأحكام توحيده ومعتقده، كذلك عليها أن تتعلم ما يناقض وما يضاد هذا التوحيد وهذا الدين وهذه العقيدة التي هي دينه وأصله وأساسه في دين الله جل وعلا. السر يتضح إخواني في الله في وجوب تعلم ما يضاد التوحيد وما يضاد الإخلاص، أن العبد المسلم متى ما خرج من الإخلاص، متى لم يحقق الإخلاص فإنه لا بد أن يقع في الشرك، ليس عندنا قنطرة بين الإخلاص وبين الشرك، إما أن تكون مخلصا لله وإما أن تكون مشركا بالله، لا يوجد الإخلاص نعم الناس فيه يتفاوتون، هذا يوجد ليس الإخلاص موحد يختلف إخلاص العبد من عبد يختلف على حسب تقواه على حسب تمعنه على حسب علمه بمراد الله. قال إحيى بن معاذ رحمه الله تعالى: اختلاف الناس كلهم يرجع إلى ثلاثة أصول، فلكل واحد منهما ضد، فمن سقط عنه وقع في ضده، إذا أنت لم تكن في هذا المحل فإنك ستسقط في ضد هذا المحل. قال رحمه الله تعالى مبينا هذه الأصول الثلاثة مع ما يضادها: التوحيد وضده الشرك، والسنة وضدها البدعة، والطاعة وضدها المعصية. فهذه أصول ثلاثة ينبغي أن يكون لك فيها محل، فإن لم يكن لك فيها محل اعلم أنك ستقع في نقيضها، إن لم تكن من أهل التوحيد ومن أهل الإخلاص فإنك ستقع لا محال في الشرك، وإن لم تكن من أهل السنة فإنك لا محال ستقع في البدعة، وإن لم تكن من أهل الطاعة فلابد يا عبد الله أن تكون من أهل المعصية. الفائدة الثانية وهي فائدة عامة تستفاد من طريقة العلماء ومن طريقة أهل العلم بذكر أشياء ثم ذكر أضادها، وهذا كثير، بل المؤلف رحمه الله تعالى في هذه الرسالة ترى أنه يعرج كلما ذكر أصل من الأصول بين ما يضاده بين ما يخالفه. هذا الأسلوب أسلوب ذكر الأضاد يا عباد الله أو أنك تعرف تتعرف على ضد الشيء هذا من المفيد، أن تعرف ضد الشيء وأن تتعرف على ضد الأشياء، من ذلكم التمييز بين الأمر الصالح والأمر المقصود والذي تريد أن توصل إليه، لربما لا تستطيع أن تميزه عن غيره إلا بمعرفة ضده. قال الشاعر: وبضدها تتميز الأشياء. هذا أسلوب وفائدة، أن معرفة الأضاد يا عبد الله أنك تعرف أهمية الشيء وفضل الشيء، لربما ما تحس بقيمته إلا إذا تعرفت على ضده. المؤلف رحمه الله تعالى ذكر الإخلاص وذكر ضده لهذه الأشياء، وهنا إخواني في الله فائدة في أن المسلم عليه أن يتعلم الشرك يتعرف على الشرك كما قلنا ليس لذات الشرك وإنما لكي تحذر من الشرك. قال مؤلف رحمه الله تعالى: وكون أكثر القرآن في بيان هذا الأصل، وهو معرفة الإخلاص لله والتحذير من الشرك، غالب القرآن وأكثر القرآن جاء على هذا الأصل. مع أن من أهل العلم من قال: القرآن كله توحيد، ذكر ذلك ابن القيم رحمه الله تعالى في مدارج السالكين، حيث قال رحمه الله تعالى: القرآن كله في التوحيد وحقوقه وجزائه وفي شأن الشرك وأهله وجزائهم. قال صديق حسن خان رحمه الله تعالى في كتابه الدين الخالص: فاعلم أن فاتحة الكتاب العزيز التي يكررها كل مسلم في كل صلاة مرات فيها الإرشاد إلى إخلاص التوحيد في ثلاثين موضع. فكفاك عبد الله تعلم أن الفاتحة فيها ثلاثين إرشاد ودلالة على توحيد الله جل وعلا. وصلى الله عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.