التعليق على تفسير سورة الفاتحة للإمام محمد بن عبدالوهاب 6

الدرس في التعليق على تفسير سورة الفاتحة للإمام محمد بن عبدالوهاب 6، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

معنى مالك يوم الدين وأثره في التوحيد

يفسر المقطع قراءة "مالك يوم الدين" و"ملك يوم الدين" مؤكداً انفراد الله بالملك والسلطان يوم القيامة حيث لا تملك نفس لنفس شيئاً. ويربط فهم هذا المعنى بتحقيق التوحيد وإخلاص العبادة، فمن علمه لم يتوجه لغير الله ومن جهله وقع في الشرك بدعاء الأموات والاستغاثة بهم.

تحذير من الشرك في قصيدة البردة

يبيّن المقطع خطورة الشرك بصرف العبادة لغير الله مستدلاً بحديث النبي لفاطمة أنه لا يغني عنها من الله شيئاً. ثم ينتقد أبياتاً من قصيدة البردة تضمنت غلواً وإطراءً أوقع صاحبها في الشرك كاستغاثة النبي عند المصائب ونسب علم اللوح والقلم إليه.

نقد الشرك في البردة ودفاع الشيخ محمد بن عبد الوهاب

يوضح المتحدث أن أبيات البردة تحتوي على شرك صريح بدعاء النبي والاستغاثة به مناقضاً قوله تعالى ﴿ يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا ﴾. ويبين أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب كُفّر وقُوتِل لإنكاره هذه البدع ودعوته إلى إفراد الله بالعبادة مستدلاً بآيات التوحيد.

الصلاة على النبي وذكر اسم المترجمة

يختتم المقطع بالصلاة والسلام على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه أجمعين. ويُذكر في الختام اسم المترجمة نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله في رسالته "تفسير سورة الفاتح": قال: "وأما الملك فسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى". وذلك أن قوله: ﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾، وفي القراءة الأخرى: ﴿ مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾، يعني من غير مد، وكلاهما قراءة صحيحة: قراءة "مالك يوم الدين" وقراءة "ملك يوم الدين". قال: فمعناه عند جميع المفسرين كلهم ما فسره الله به في قوله: ﴿ وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ﴾. وأفضل ما فسر القرآن أو ما فسر به القرآن القرآن أن يفسر القرآن بالقرآن. فقوله جل وعلا: ﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾، المراد بيوم الدين يوم الجزاء، أي يوم القيامة، هو اليوم الذي يجازى فيه العباد على أعمالهم، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر. فالله عز وجل أخبر عن نفسه ووصف نفسه بأنه مالك يوم الدين، هو المالك له، ولا مالك غيره سبحانه وتعالى في ذلك اليوم، في يوم الجزاء. وفسر هذا الملك بقوله جل وعلا: ﴿ وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ ﴾، أي ما أدراك ما عظمه، وما أدراك ما عظيم شأنه. قال: ﴿ يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ﴾. "يوم" و"نفس" و"نفس" نكر في سياق النفي فتفيد العموم، أي: أي نفس، أي نفس من الأنفس، سوا كان نبيا أو من كان دونه، لا تملك نفس لنفس. وكذلك أيضا "لنفس"، أي نفس، فلا تملك نفس لنفس شيئا. و"شيئا" أيضا نكر في سياق النفي فتفيد العموم، أي: أي شيء من النفع، من جلب نفع أو دفع ضر. ﴿ وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ﴾، أي: الله عز وجل هو المتفرد جل وعلا بالنفع والضر، وهو المالك لذلك اليوم العظيم، فلا يستطيع أحد من الخلق أن ينفع أحدا بشيء، لا يستطيع أحد من الخلق أن ينفع أحدا بشيء، وإنما الأمر كله لله سبحانه وتعالى. فهذا معنى "مالك يوم الدين". قال: فمن عقل تفسير هذه الآية، وعرف أن تخصيص الملك بذلك اليوم مع أنه سبحانه وتعالى مالك كل شيء، ذلك اليوم وغيره، عرف أن التخصيص لهذه المسألة الكبيرة العظيمة التي بسبب معرفتها دخل الجنة من دخلها، وبسبب الجهل بها دخل النار من دخلها. وذلك لأنها تتعلق بمسألة التوحيد وإفراد الله جل وعلا بالعبادة. فمن عرف أن الله عز وجل هو مالك يوم الدين، ولا يملك أحد من الخلق شيئا، لما توجه مخلوق إلى مخلوق يدعوه ويرجوه، ويصرف له شيئا من أنواع العبادات والطاعات، من ذبح أو نذر أو استغاثة أو غير ذلك مما لا يجوز صرفه إلا لله سبحانه وتعالى، لأنه يعلم أنه ما يملك له من الأمر شيئا، فلماذا يتقرب إليه؟ ولماذا يدعوه؟ وبماذا يرجوه؟ وهو يعلم أنه ليس له من الأمر شيء، ولا بيده شيء. لكن الجاهل الذي جهل هذه المسألة العظيمة، تجده يتوجه إلى غير الله، يتوجه إلى غير الله جل وعلا من الأموات وأصحاب القبور والقباب، ومن قيل فيهم أولياء، فيدعوهم ويستغيث بهم ويذبح لهم وينذر لهم. لماذا؟ لأنه يظن أنهم سينفعونه شيئا يوم القيامة. فهم جهلوا حقيقة هذه المسألة العظيمة: أنه لا يملك أحد شيئا يوم القيامة، وأن الأمر لله سبحانه وتعالى وحده. وما فهموا قول الله عز وجل: ﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾. هم يقرؤونها في كل صلاة، يقرؤونها في كل صلاة من الفرائض والنوافل: "مالك يوم الدين"، "مالك يوم الدين". ثم بعد ذلك يلجأون إلى غير الله في جلب المنافع وفي دفع المضار، ويظنون أنهم ينفعونهم شيئا يوم الدين. وهذا تناقض، هذا مناقض لقولك: "مالك يوم الدين". فالله عز وجل هو المتفرد جل وعلا بالملك ذلك اليوم العظيم. فإذا علم المسلم هذه المسألة العظيمة، كان ذلك سببا في نجاته من النار ودخوله الجنة، لأنه يحقق توحيد الله جل وعلا، فإنه لا يصرف العبادة لغير الله، لأنه يعلم أن المخلوق ضعيف، ما يملك لهم الأمر شيئا. وأما الجاهل فهو الذي يقع في الشرك، عياذا بالله، بصرف العبادة لغير الله، لأنه يرجو من هذا المخلوق أن ينفعه شيئا. قال: فيا لها من مسألة، لو رحل الرجل فيها أكثر من عشرين سنة لم يوفها حقها، لأنها مسألة عظيمة، فيها نجاة، فيها نجاة من النار وفوز بالجنة. قال: فأين هذا المعنى والإيمان به، والإيمان بما صرح به القرآن، مع قوله صلى الله عليه وسلم: «يا فاطمة بنت محمد، لا أغني عنك من الله شيئا». والحديث في البخاري: النبي صلى الله عليه وسلم يقول لابنته وفلذة كبده فاطمة رضي الله عنها: «يا فاطمة بنت محمد، لا أغني عنك من الله شيئا، ما أغني عنك من الله شيئا، لا أستطيع أن أجلب لك نفعا أو أدفع عنك ضرا». إذا كان هذا لا يستطيعه عليه الصلاة والسلام مع أحب الناس إليه ومع ابنته رضي الله عنها، فكيف بغيرها؟ كيف يمكن أن ينفع غيرها بشيء وهو لا يستطيع أن ينفع فاطمة رضي الله تعالى عنها شيئا؟ قال: من قول صاحب البردة: «وَلَنْ يَضِيقَ رَسُولَ اللَّهِ جَاهُكَ بِي إِذَا الْكَرِيمُ تَحَلَّى بِاسْمِ مُنْتَقِمِ فَإِنَّ لِي ذِمَّةً مِنْهُ بِتَسْمِيَتِي مُحَمَّدًا وَهُوَ أَوْفَى الْخَلْقِ بِالذِّمَمِ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَعَادِي آخِذًا بِيَدِي فَضْلًا إِلَّا فَقُلْ يَا زَلَّةَ الْقَدَمِ» صاحب البردة هو محمد بن سعيد الصنهاجي البوصيري، متوفى سنة ست وتسعين وستمئة للهجرة، وله ديوان شعر مطبوع، وأشهر قصائده "الكواكب الدرية في مدح خير البرية"، وهي المعروفة بالبردة، المعروفة بالبردة. سميت بذلك، قيل: لأنه زعم أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وألقى عليه بردة، فسماها بالبردة. وتقع هذه القصيدة في ستين ومئة بيت في مدح النبي عليه الصلاة والسلام، ولكنها لم تخلُ من الغلو والإطراء الذي أوقع، أو وقع فيه صاحبها في الشرك، عياذا بالله. ومن ذلك قوله: يقول: «مَنْ أَلْجَأُ إِلَيْهِ إِذَا وَقَعَتْ لِي الْمَصَائِبُ وَالْحَوَادِثُ الْعَظِيمَةُ، أَلْجَأُ إِلَى مَنْ مَا لِأَحَدٍ إِلَّا أَنْتَ». يقول هذا للنبي عليه الصلاة والسلام: «يَا أَكْرَمَ الْخَلْقِ، مَا لِمَنْ أَلُوذُ بِهِ سِوَاكَ، مَا لِأَحَدٍ إِلَّا أَنْتَ عِنْدَ حُدُوثِ الْحَادِثِ الْعَظِيمِ وَالْمُصِيبَةِ الْكَبِيرَى، أَيْنَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟» ها، الله عز وجل يقول: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ﴾، وهو القائل سبحانه وتعالى: ﴿ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ ﴾. يقول: لا، هناك من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء غيرك يا رب. هذا حاله، وهذا لا شك أنه من الشرك، عياذا بالله. وهكذا أيضا قوله: «فَإِنَّ مِنْ جُودِكَ الدُّنْيَا وَضَرَّتَهَا، وَمِنْ عُلُومِكَ عِلْمَ اللَّوْحِ وَالْقَلَمِ». يقول هذا في وصف النبي عليه الصلاة والسلام: أن من جود النبي صلى الله عليه وسلم الدنيا وضرتها إلى آخرة الدنيا والآخرة، من جود النبي عليه الصلاة والسلام. ومن علومك، ليس كل علم النبي صلى الله عليه وسلم، بل من علم النبي صلى الله عليه وسلم علم اللوح والقلم، أنه يعلم الغيب وما في اللوح المحفوظ. والله عز وجل يقول: ﴿ قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ﴾، ويقول عن النبي عليه الصلاة والسلام: ﴿ قُلْ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ﴾. انظر إلى الغلو والإطراء والشرك، عياذا بالله. فهذه القصيدة، أو هذه، نعم، هذه القصيدة مشتملة على أنواع وأبيات وقع فيها صاحبها، عياذا بالله، في الغلو والإطراء والشرك في عبادة الله، عياذا بالله. ومنها أيضا في هذه الأبيات، وكذلك يغلو في النبي عليه الصلاة والسلام، ويقول: «وَلَنْ يَضِيقَ رَسُولَ اللَّهِ جَاهُكَ بِي إِذَا الْكَرِيمُ تَحَلَّى بِاسْمِ مُنْتَقِمِ فَإِنَّ لِي ذِمَّةً مِنْهُ بِتَسْمِيَةِ مُحَمَّدًا» يعني: هو سمى نفسه اسمه محمد، ويقول: أنا سميت اسمي باسم النبي عليه الصلاة والسلام حتى أنال شيئا من شفاعته. «وَهُوَ أَوْفَى الْخَلْقِ بِالذِّمَمِ» يعني: يقول هذا، يعني أمر لا بد من أمر ملزم في الذمة، أن سميت اسمي باسمه. «إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَعَادِي آخِذًا بِيَدِي فَضْلًا» يعني: في الآخرة، إن لم يكن من هو، أي النبي عليه الصلاة والسلام، إن لم يكن في معادي آخذا بيدي فضلا. «إِلَّا فَقُلْ يَا زَلَّةَ الْقَدَمِ» يقول: إن لم يأخذ النبي عليه الصلاة والسلام بيدي وينجيني ويدخلني الجنة، وإلا فقل: يا زلة القدم، فأنا من الهالكين ومن الخاسرين. سبحان الله، أين رب العالمين؟ نعوذ بالله جل وعلا من الخذلان. قال: فليتأمل الناصح لنفسه هذه الأبيات ومعناها، ومن فتن بها من العباد، أي والله، فتن بها كثير، ولا زال الناس إلى اليوم يقرؤون هذه البردة في الموالد، ما زالت تقرأ إلى اليوم، ويقرؤون هذه الأبيات التي فيها أنواع من الشرك، عياذا بالله، وفتنوا بها فتنة عظيمة. قال: ومن، من يدعي أنه من العلماء، أي علماء السوء والضلال. قال: واختاروا تلاوتها على تلاوة القرآن، فتجدهم يتغنون في قراءتها وفي إنشادها، وربما يجدون من الذوق والشوق واللذة والراحة ما لا يجدونه في قراءتهم للقرآن، يجدون هذا بقراءة البردة، ولا يجدون مثل ذلك في قراءة القرآن. قال: هل يجتمع في قلب عبد التصديق بهذه الأبيات والتصديق بقوله: ﴿ يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ﴾؟ ما يجتمع، ما يجتمع. هو يقول: لا، هناك من يملك الأمر مع الله جل وعلا يوم القيامة. ولهذا دعا النبي عليه الصلاة والسلام بما سمعتم في هذه الأبيات. قال: وقوله: «يا فاطمة بنت محمد، لا أغني عنك من الله شيئا»، لا والله، لا والله، لا والله. أي ما يجتمع في قلب عبد التصديق بهذه الأبيات، بهذه الآيات والأحاديث، وما دلت عليه من تفرده جل وعلا بالأمر، وأنه مالك يوم الدين، وما جاء في هذه الأبيات، إلا كما يجتمع في قلبه أن موسى صادق، وأن فرعون صادق، وأن محمدا صادق على الحق، وأن أبا جهل صادق على الحق. هل يمكن هذا أن يجتمع في قلب عبد مؤمن، أن أبا جهل كان على الحق وكان صادقا مثل النبي عليه الصلاة والسلام، وأن فرعون الطاغية كان على الحق كما أن موسى كان على الحق؟ الجواب: لا، لا يمكن ذلك. والله ما استويا، ولن يتلاقيا حتى تشيب مفارق الغربان. وهذا البيت للإمام ابن القيم رحمه الله في نونيته الشافية الكافية. وقال قبلها: «عَقْلاَنِ عَقْلٌ بِالنُّصُوصِ مُؤَيَّدٌ وَمُؤَيَّدٌ بِالْمَنْطِقِ الْيُونَانِيِّ» والله ما استويا، ما يستوي، ما يعني: نصوص الوحيين مع عقول أهل المنطق والكلام. قال: فمن عرف هذه المسألة، وعرف البردة، ومن فتنا بها، عرف غربة الإسلام، عرف غربة الإسلام، وأن المتمسك بالإسلام الحق غريب. ولهذا لما يأتي اليوم من ينكر على هؤلاء ما في هذه البردة من هذه الأبيات الشركية، قالوا: أنتم وهابية، أنتم متشددون، أنتم كذا، أنتم تكفرون المسلمين، إلى آخر ذلك من هذه العبارات التي يقصدون منها التنفير، ورد الحق الذي ينكر عليهم ويبين لهم، حتى يظل من يظل بالشبه، وكذلك بتعظيم الأولياء والصالحين. قال: وعرف أن العداوة واستحلال دمائنا وأموالنا ونسائنا ليس عند التكفير والقتال، بل هم الذين بدؤوا بالتكفير والقتال. وهو يتحدث رحمه الله عن حاله، وما كان عليه أهل زمانه من الوقوع في الشرك والتوسل بغير الله جل وعلا. فلما أنكر عليهم ذلك، وأمرهم بتوحيد الله، وأنكر عليهم الشرك، كفروه، كفروا المصنف، شيخ محمد عبد الوهاب رحمه الله، وكذلك أيضا قاتلوه، وقاتلهم رحمه الله، وكان سبب ذلك هو إنكاره عليهم ما هم فيه من الشرك، إنكاره عليهم ما هم فيه من الشرك. قال: بل عند قوله: ﴿ فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ﴾، وعند قوله: ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ ﴾، وقوله: ﴿ لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ ﴾ الآية. فهذا بعض المعاني في قوله: ﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾، يعني: يريد أن بهذه الآيات وغيرها الدالة على توحيد الله سبحانه وتعالى وإفراده جل وعلا بالعبادة، كانت هي السبب في تكفيرهم له وقتالهم له رحمه الله. قال: فهذا بعض المعاني في قوله: ﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾، بإجماع المفسرين كلهم، وقد فسرها الله سبحانه وتعالى في سورة "إذا السماء انفطرت"، كما قدمت لك، يعني في قوله: ﴿ وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ﴾. طيب، إلى هنا. صلى الله وسلم على نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. ترجمة نانسي قنقر