الدرس في التعليق على صفة صلاة النبي للألباني 7، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة الفجر بطوال المفصل وأحيانا بقصار مفصل، وكان أحيانا يقرأ ستين آية فأكثر. كما كان يقرأ في صلاة الفجر بالصافات أو سور أخرى طويلة.
كان النبي صلى الله عليه وسلم يطيل في الركعة الأولى أكثر من الثانية في صلاة الفجر، وهذه سنة في جميع الصلوات. أما قراءة النبي في ركعتي سنة الفجر فكانت خفيفة، وكان يقرأ بعد الفاتحة آيات معينة أو سور مثل "قل يا أيها الكافرون" و"قل هو الله أحد".
يستدل بالسنة النبوية على جواز القراءة بطوال المفصل في صلاة الفجر وتخفيف القراءة عند الحاجة. كما يشرح كيفية قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في مختلف الصلوات مثل الظهر والعصر والمغرب.
فبسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، صلاة وسلامه على رسول الله، ما بعد. طال المؤلف -رحمه الله تعالى- في ذكر ما كان يقرأه النبي صلى الله عليه وسلم في الصلوات. قال: أما ما كان يقرأه صلى الله عليه وسلم في الصلوات من السور والآيات، فإن ذلك يختلف باختلاف الصلوات الخمس وغيرها. وهنا تفصيل ذلك، مبتدئين بالصلاة الأولى من الخمس، صلاة الفجر. كان صلى الله عليه وسلم يقرأ بطوال المفصل، وكان أحيانا يقرأ الواقعة ونحوها من السور في الركعتين. هذا المفصل، كما قلنا، من قاف، وقيل: من الحجرات. وهذا الحديث حديث النعمان، أو حديث سمرة بن جندب. ويرويه عنه سماك، وحصل له اختلاف في ذكر السور. ففي هذه الرواية ذكر الواقعة، وسيأتي أيضا في ذكر الرواية الأخرى ذكر قاف والقرآن المجيد. قال: وقرأ من سورة الطور، وذلك في حجة الوداع. فأنا قرأ بسورة الطور، ذلك في حجة الوداع، لحديث أم سلمة. لما أمرها -لما كانت شاكية معنا، مريضة- قال: اركبي وطوفي وراء الناس. فركبت ناقتها وطافت وراء الناس، والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي. قالت: وسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بالطور. جاء في رواية في البخاري أنه في صلاة الفجر، وجاء في رواية عند الترمذي والنسائي أنها في صلاة العشاء، لكنها رواية منكرة. والصحيح هذه رواية البخاري أنها في صلاة الفجر. فقرأ صلى الله عليه وسلم الطور في صلاة الفجر. قال: وكان حين يقرأ قاف والقرآن المجيد ونحوها في الركعة الأولى. هذا في حديث سمورة في مسلم، حديث سمورة بن جندب، أنه كان يقرأ قاف والقرآن المجيد. وهنا زيادة: الركعة الأولى. الظاهر أنها ليست في مسلم. لعلها في سنن أبي داود. قال: وكان أحيانا يقرأ بقصار مفصل، كـ«إذا الشمس كورت». وهذا فيه: الشيخ يقول: قصار مفصل. والذي اصطلح عليه العلماء أن هذه تسمى أواسط المفصل، يعني: «إذا الشمس كورت» تعتبر من أواسط المفصل. وإنما قصار مفصل غالبا من الضحى وما تحت، يعني: قصار مفصل ما يكون بعد الضحى. تسمى قصار مفصل. أما هذه تسمى أواسط المفصل. وسيأتي: سيسميها الشيخ أواسط المفصل، أن هذا الاسم هو الذي اصطلع عليه العلماء. على أن المفصل على ثلاث أقسام: طوال المفصل من قاف إلى عم، ومنهم من يقول: إلى النازعات. هذا يسمى طوال المفصل. وأواسط المفصل من النازعات إلى الضحى، هذا يسمى أواسط المفصل. وبعد ذلك قصار المفصل. وهذا حديث عمر بن حريث، أخرجه الإمام مسلم، أنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة الفجر «والنخل باسقات لها طلع نضيد». قال: فقلت في نفسي: ما باسقات؟ وما بسوقها؟ هذا أنا -يقول عمر بن حريث- سمعت النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر يقرأ «والنخل باسقات لها طلع نضيد». قال: فقلت: وما بسوقها؟ أش هذا؟ أش الذي حصل بسوقها؟ وما بسوقها؟ وإنما أراد الباسقات. إيش الطوال؟ «والنخل باسقات» أي: طوال. أسوقهن طوال. طيب. قال: وقرأ مرة «إذا زلزلت» في الركعتين كليهما أو كلتيهما. حتى قال الراوي: فلا أدري أنسي رسول الله أم قرأ ذلك عمدا. وشيخنا قال: والظاهر أنه عليه السلام فعل ذلك عمدا للتشريع. وهذا الحديث جاء حديث صحيح، جاء من طريق رجل من الصحابة، لم يذكر من هذا الصحابي. وقد ذكر هذا الحديث أيضا شيخنا مقبل في «الصحيح المسند». قال: وقرأ مرة في السفر «قل أعوذ برب الفلق» و«قل أعوذ برب الناس». وتقدم أيضا أنه قرأها في غير السفر، لما سمع بكاء صبي. قال: وقال عقبة بن عامر رضي الله عنه: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بالمعوذتين. وقال عقبة: يقرأ في صلاتك بالمعوذتين. فما تعوذ متعوذ بمثله. ما قال: وكان أحيانا يقرأ بأكثر من ذلك. فكان يقرأ ستين آية فأكثر. وهذا حديث بريرة الأسلمي في الصحيحين. فقال: وكان في الفجر يقرأ ما بين ستين ومئة آية. كان في الفجر يقرأ ما بين ستين ومئة آية. وظاهر أن المراد به السور التي تكون هذا العدد عن السور، مثل: المؤمنون، النور، الفرقان، وما بعدها من هذه السور، أو ما بعدها من القصص، وكذلك الروم والعنكبوت وغيرها من هذه السور التي تكون بين هذه الآيات أو تكثر قليلا أو تقل قليلا. وكان يقرأ بها نبي صلى الله عليه وسلم في الفجر. وكان عمر أيضا يقرأ بهذه السور. بل كان يقرأ بالكهف، ويقرأ أيضا يقرأ الكهف في ركعة، ويوسف في ركعة. أو أقصد: في سورة في ركعة. أن هذا مخالف لترتيب القرآن. وهذا مما استدل به بعض العلماء على جواز هذا الأمر. ولا شك في جواز. وإنما اختلفوا في الأفضل فقط. هل الأفضل أن يقرأ على ترتيب المصحف؟ أم أنه يقدم ويؤخر؟ فالأفضل أنه يقرأ على ترتيب المصحف. لكن لو فعل أحيانا ما في شيء. مثل ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، قدم سورة النساء على آل عمران. لأن هذا الترتيب ليس من النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هو اجتهاد من الصحابة. ترتيب السور ليس من النبي صلى الله عليه وسلم. لكن ترتيب الآيات من النبي صلى الله عليه وسلم. لا يجوز تنكيس الآيات. لا يجوز أن ينكس الإنسان الآيات. معنى: يقرأ من آخر السورة إلى أول، أو آخر الصفحة إلى أول صفحة. لا هذا ما يجوز. لأنه إخلال بالترتيب الذي يرتبه النبي صلى الله عليه وسلم. وأما السور، فلا بأس أنه يقدم سورة على سورة. مثل ما فعل عمر هنا، قرأ في الركعة الأولى الكهف، وفي الركعة الثانية يوسف. مع أن يوسف قبل الكهف. فهذا ما في شيء. أحيانا أيضا النبي صلى الله عليه وسلم قدم النساء على آل عمران. قرأ البقرة، ثم النساء، ثم آل عمران. قال -رحمه الله-: وكان يقرأ بسورة الروم، وحيانا بسورة يس. وهذا حديث بريحانة. وكذا شبيب. قال: وأنا في تمام. قال: إنه ضعفه. قال: فيه رأي مختلف فيه. قال: وحيانا بسورة يس. نقرأ بها في صلاة الصبح. ومر صلى الله عليه وسلم صبحا بمكة، فاستفتح سورة المؤمنين، حتى جاء ذكر موسى وهارون، أو ذكر عيسى -شك بعض الرواة-. أخذته سعلة، فركع. أخذته سعلة، فركع. إيش السعلة يا زكريا؟ سعلة ما تعرف السعلة؟ إيش السعلة؟ إيش السعلة يا سعل؟ كحة. الكحة. سعلة. أخذته سعلة، فركع. السعلة معناها الكحة. جاءت وكحة عليه صلى الله عليه وسلم، فركع. ما استمر. وهذا يدل على أن الإنسان إذا حصل له هذا، الأفضل له أن يركع. مثل ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم. قال: وكان أحيانا يقرأ بالصافات. هذا جاء عن عبد الله بن عمر، أنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا بالتخفيف، ويقرأ بالصافات. يأمرنا بالتخفيف، ويقرأ بالصافات. أنه ليس هذا اعتراض، وإنما يريد ابن عمر أن يبين أن الصافات ليست تطويل. أن الصافات ليست تطويل. هذا يعتبر من التخفيف. لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالتخفيف، ويقرأ بالصافات. فدل على أن الصافات ليست من التطويل. وإنما التطويل أن يقرأ بالصور الطوال دائما. وأما صلاة الفجر، فلا بأس أن يقرأ من هذه السور: الصافات، الواقعة، وكذا. ولو أكملها مثلا، يكمل الصافات في ركعتين. يكمل الروم، العنكبوت، كذا من هذه السور. لا بأس. لأن صلاة الفجر صلاة القرآن. ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾. قيل: إنها سميت قرآن. لأنها أكثرها قرآن. أكثر صلاة الفجر القيام. ولهذا خففت بركعتين. قال: وكان يصليها يوم الجمعة بـ«آلم تنزيل السجدة» في الركعة الأولى، وفي الثانية «هل أتى على الإنسان». هذا جاء من حديث ابن عباس، وأيضا من حديث أبي هريرة. قال: وكان يطول في الركعة الأولى، ويقصر في الثانية. وهذا حديث قتادة. هذا حديث قتادة في جميع الصلوات. أنا هذه السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم: لا يجعل الإنسان الركعة الأولى أطول من الثانية. لا يجعل الركعة الأولى أطول من الركعة الثانية. هذا خطأ، ومخالف للسنة. وإنما يجعل الركعة الثانية أطول من الركعة الأولى. يجعل الركعة -أقصد- الأولى أطول من الثانية. لا يجعل الثانية أطول. معنى: بعضهم يخطئ فيجعل الثانية أطول. وإن كان هو أمر جائز. أنا من ناحية الجواز: جائز. لكن السنة الأفضل أنه يطول في الأولى أكثر من تطويله في الثانية. وهذه السنة، كما قلنا، ليست في صلاة الفجر. وإنما في الصلوات كلها. قال: القراءة في سنة الفجر. وأما قراءته في ركعتي سنة الفجر، فكانت خفيفة جدا. حتى إن عائشة رضي الله عنها كانت تقول: هل قرأ فيها بأم الكتاب؟ هذا في البخاري، مسلم. أنها كان يقصرها حتى يقول القائل: إنه قرأ بأم الكتاب فقط. من شدة تقصيره لهذه السورة، أو لهاتين الركعتين. بل بعض أهل العلم صرح بأنه لا يبعد أنه يقرأ الفاتحة فيها فقط. لكن جاء عن نبي صلى الله عليه وسلم أنه يقرأ فيها غير الفاتحة. قال: لو كان أحيانا يقرأ بعد الفاتحة في الأولى منهما آية: «آمنا بالله وما أنزل إلينا» إلى آخر الآية. وفي الأخرى: «قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا أو بينكم» إلى آخرها. وربما قرأ بدلها: «فلما أحس عيسى منهم الكفر» إلى آخر الآية. وهذا حديث ابن عباس في صحيح مسلم. والشيخ هنا جعل القراءة في الركعة الثانية إما «قل يا أهل الكتاب» وإما «فلما أحس عيسى منهم الكفر». أنا جعل هذه الرواية صحيحة، وهذه الرواية صحيحة. مع أن الرواية واحدة، والمخرج واحد. مع أن مخرج هذه الرواية واحد. لكن تجد أكثر الرواة يقولون: «فلما أحس عيسى منهم الكفر». لماذا وقع بعض في الخطأ؟ لأن ما ذكروا بداية الآية، وإنما يذكرون آخر الآية. معنى: قول الله عز وجل: «قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأننا مسلمون». فقولوا: اشهدوا بأننا مسلمون. «فلما أحس عيسى» قال الله عز وجل: «فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأننا مسلمون». هنا قال: فاشهدوا بأننا مسلمون. وهنا: واشهد بأننا مسلمون. معنى: آخر الآية تشابه. فأكثر العلم -أو أكثر الرواة- قالوا: واشهد بأننا مسلمون. معنى: إيش المراد من الآية؟ «فلما أحس عيسى منهم الكفر». وزيد بن الحباب قال: فاشهدوا بأننا مسلمون. أتى بآية «قل يا أهل الكتاب». وظاهر أن زيد بن الحباب أخطأ. لأن المخرج الرواية واحد. فليس مثل أن يكون يأتي بهذه الآية، وهذه الآية، والرواية واحدة. لكن زيد بن الحباب أصلا في حفظه شيء. معنى: ليس مثل الحفاظ الآخرين. الذي روى هذا الحديث. فلهذا: الصحيح أنه رواية «فلما أحس عيسى منهم الكفر». هذا الصحيح. وأما «قل يا أهل الكتاب»، فالظاهر أن الخطأ هو من زيد بن الحباب. لأن آخرها يشبه آخر. معنى: يقول «قل يا أهل الكتاب» فاشهدوا بأننا مسلمون. وهذا: فاشهد بأننا مسلمون. قال: وحيانا يقرأ «قل يا أيها الكافرون» في الأولى، و«قل هو الله أحد» في الثانية. وفي الأخرى. وكان يقول: نعمتان سورتان هما. هذا أيضا ظاهر أنه عن أبي هريرة. قال: وسمع رجلا يقرأ السورة الأولى في الركعة الأولى. فقال: هذا عبد آمن بربه. ثم قرأ السورة الثانية في الركعة الأخرى. فقال: هذا عبد عرف ربه. هذا عبد آمن بربه. وهذا عبد عرف ربه. لأن فيها صفة الله عز وجل. وفي الأولى: هذا عبد آمن بربه. لماذا؟ لأن سورة الكافرون يذكر الله عز وجل فيها البراءة من الشرك وأهله. وأن المسلم لا يعبد غير الله. «قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم». فيها البراءة من الشرك وأهله. فهذا هو الإيمان. فقال: هذا عبد آمن بربه. والسورة الثانية فيها معرفة معرفة الله عز وجل. وفيها صفة الله كما جاء في الحديث الذي أخرجه البخاري في كتاب التوحيد. في الذي قد مر معنا. الذي يقرأ الذي يأم الناس ويقرأ «قل هو الله أحد» في قبا. يقرأ سورة، ثم يقرأ وبعدها «قل هو الله أحد». وكأنه لا يجتزئ بتلك السورة حتى يقرأ «قل هو الله أحد». فأكلموه في ذلك. فقال: إن تريدون أن أمكم أفعل هذا؟ فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم إليهم، سألوه. فقال: يا أخو الله، ما يمنعك أن تفعل ما قاله قومك؟ قال: يا رسول الله، إني أحب هذه السورة. لأنها فيها صفة الرحمن. قال: إني أحبها لأنها فيها صفة الرحمن. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: حبك إياها أدخلك الجنة. فدل على أن من يقرأ «قل هو الله أحد» فيها صفة الرحمن. فلهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: عرف ربه. هذا عبد عرف ربه. طيب. قال: صلاة الظهر. وكان صلى الله عليه وسلم -الآن عرفنا أن غالب ما يقرأه النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر هو طوال المفصل. وقد جاء -سيذكر أيضا- حديث سليمان بن يسار، ما قلت الأشجعي. سليمان بن يسار عن أبي هريرة. سليمان بن يسار عن أبي هريرة. وأنه زارهم أو كان في المدينة. فقال: ما رأيت أحدا أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن هذا الإمام؟ هذا إمامكم. والظاهر كان هذا في خلافة عمر بن عبدالعزيز. لما أرسله سليمان بن عبدالملك أميرا إلى المدينة. أنا عمر بن عبدالعزيز تأمر على المدينة سنتين. وكذا أرسله -أرسله سليمان بن عبدالملك-. لكن أبا هريرة لم يدرك هذا الوقت. الظاهر أن أبا هريرة يقصد إماما آخر. وأنس يقصد عمر بن عبدالعزيز الذي أدرك أنس. هو الذي أدرك عمر بن عبدالعزيز. هو أنس. مع أن أقصد أن عمر بن عبدالعزيز أدرك أنس. وأما أبا هريرة فمات قبل ذلك. فلهذا: فظاهر أن أبا هريرة يقصد رجلا آخر. فالمهم أن هذا الإمام كان يقرأ في الفجر بطوال المفصل. فلهذا قال: بالقراءة بطوال المفصل. وله أن يقرأ من السور الطوال. مثل ما فعل أبو بكر. قرأ سورة البقرة. وعمر كذلك يفعل هكذا. وعثمان كان يقرأ أيضا من السور الكبار في صلاة الفجر. فلا بأس بذلك. لكن لا يجعلها دائما. أن يجعل أكثر الأحيان يقرأ من طوال المفصل. وحيانا يقرأ أيضا من أواسطها. وحيانا من قصارها. إذا احتاج الأمر إلى ذلك. مثلا: الناس كان يوم حرب شديد. وكهرباء طافية. ما نام الناس. مثلا: يخفف عليهم الإمام. يجد أن أكثرهم لم ينم. يخفف. يقرأ سورة قصيرة. أو يقرأ سورة متوسطة من أواسط المفصل. أو حصل شيء تعب الناس فيه. فالمهم: يراعي المأمومين في هذا. ومراعاة المأمومين سنة أيضا. الأخذ بسنة النبي صلى الله عليه وسلم في القراءة سنة. وكذلك مراعاة المأمومين سنة. إذا اتفقت. طيب. وإذا كان اختلفت. فمراعاة المأمومين مقدمة. لأن النبي صلى الله عليه وسلم شدد في هذا الأمر. أن مراعاة المأمومين قد تقدم على الأخذ بالسنة. لكن إن اتفقت. فهو أولى وأفضل. أنه -لكن السنة تجد أنها ليست على شيء واحد. مثلا: في صلاة الفجر. طوال مفصل. قرأ. حيانا بأواسط. قرأ بقصار. قرأ بطوال كبار. الآن: يجعل الإمام أنه يتكيف. ويراعي المأمومين. أنا لا يقرأ لهم بالسور الطوال التي قد ينفر الناس. وأيضا قد يغضب عليه. ولهذا: الرجل ذاك في حديث أبي مسعود. قال: رجل إني لا أتأخر من صلاة الفجر لأجل فلان. مما يطيل. أنا الرجل قال: أتأخر عن صلاة الفجر. لماذا؟ حتى أدرك آخر الصلاة. من أجل تطويل فلان. فغضب النبي صلى الله عليه وسلم. قال أبو مسعود: حتى أني ما رأيته غضب غضبة مثل ما غضب في ذلك اليوم. فقال: «إن منكم منفرين». «إن منكم منفرين». «فمن أم الناس فليخفف فإن فيهم الضعيف والمريض وذا الحاجة». فهكذا: فيراعي المأمومين. وكذلك يطبق سنة النبي عليه الصلاة والسلام. والحمد لله أن السنة فيها سعة. معنى: ليس أن الإنسان مثلا يلزم السور الكبار دائما. لا يقرأ هكذا. ويقرأ هكذا. وإن كان الأغلب يقرأ في طوال مفصل. وطوال مفصل كثيرة عندهم. من قاف إلى عم. إلى النازعات. يقرأ لهم من هذه السور. ويقال: صلاة الظهر. وكان صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين. ويطول في الأولى ما لا يطول في الثانية. هذا حديث قتادة. قد تقدم معنا. وكان أحيانا يطيلها حتى إنه كانت صلاة الظهر تقام. فيذهب الداعب إلى البقيع فيقضي حاجته. ثم يأتي منزله. ثم يتوضأ. ثم يأتي. ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعة الأولى مما يطولها. وهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطيل في الركعة الأولى أحيانا. وهذا مما استدل به بعض العلماء على جواز إطالة الركوع من الإمام. حتى يدرك الناس الركوع. وأنه جائز. وليس محرما كما صرح به بعض المالكية. حتى إنهم قالوا: إنه شرك. هذا كلام باطل. ليس صحيح. من عين الشرك. جاء في هذا: هم يقولون أن هذا الرجل أخر الركوع لأجل المأموم. حتى يدرك. معنى: هذا ليس فيه شرك. أش مي شرك فيه؟ معنى: أنه جامل في الصلاة. لا. ليس هكذا. وإنما لأجل أن يدرك الركعة. فهذا النبي صلى الله عليه وسلم يطيل في الركعة صلاة الظهر. لأجل أن يدرك الناس الركعة. ولهذا قال هنا: وكانوا يظنون أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى. قال: وكان يقرأ في كل من ركعتين قدر ثلاثين آية. قدر قراءة الإمامين «آلم تنزيل السجدة». وفيها الفاتحة. فهذا حديث أبي سعيد في مسلم. أن يقرأ قدر ثلاثين آية. الظاهر أن أبي سعيد قدرها بقراءته. يعني: ما سمعها. لكن قدرها بقراءته. فقال: كأن النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ قدر ثلاثين آية. قدر سورة السجدة. والغالب، كما سيأتي: أنه يقرأ بأواسط المفصل. لكن أحيانا الظاهر يطيل. أو يقرأ سورتين في ركعة واحدة. لأن الحديث الذي تقدم -يعني: يذهب الذهب إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يأتي منزله ثم يتوضأ ثم يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعة الأولى مما يطولها-. أنا هذا يحتاج -أقل شيء- ربع ساعة. أقل شيء ربع ساعة. يذهب إلى البقيع. البقيع من المسجد. كانت أقل شيء خمس دقائق. ثم يرجع من البقيع خمس دقائق. ويتوضأ في منزله. وأيضا كذلك يصلي أو يذهب إلى المسجد. أنا يحتاج أقل شيء كما قلنا ربع ساعة. وهذه ربع ساعة. معنى: كثير. ممكن يقرأ أكثر من ثلاثين آية. أنا ممكن يقرأ أكثر من السجدة. فمعنى: هكذا. قرابة ثلاثين آية. قرابة أربعين آية. الخمسين الآية التي ذكرت في حديث زيد بن ثابت. كما قال له أنس: كم بين سحوركم وإقامة الصلاة؟ قال: قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية. فقدرها العلماء. قالوا: قراءة خمسين آية من المتوسط. ليس من الطويلة ولا من القصيرة. معنى: يمكن أن يكون بالقراءة المتوسطة. أيضا ليست القراءة السريعة. ولا القراءة البطيئة. يكون. معنى: قرابة ثلث ساعة. قرابة الثلث الساعة. معنى: خمسين آية بالقراءة المتوسطة. والآيات المتوسطة ليست بالآيات الطويلة. ولا آيات قصيرة. فهذا: وهكذا هنا. ممكن يكون أربعين. أربعين دقيقة. ثلاثين آية. ليست من الطويلة. ولا من القصيرة. من المتوسط. فيكون كما قلنا خمسة عشر دقيقة. هناك عشرين دقيقة. وهذا خمسة عشر. طيب. قال: وأحيانا كان يقرأ بالسماء والطارق، و«السماء ذات البروج» و«والليل إذا يغشى». ونحوها من السور. وربما قرأ «إذا السماء انشقت». ونحوها. أنا: يقرأ بأواسط المفصل. وجاء في حديث أنس أنه قال: «كنا نسمع النغمة بسبح اسم ربك الأعلى». وهذا الحديث حسن. أنه قال: «كنا نسمع النغمة بسبح اسم ربك الأعلى». فكان النبي عليه الصلاة والسلام يقرأ هذه الآيات -أو هذه السور- أواسط المفصل في صلاة الظهر. قالوا: ربما. وكانوا يعرفون قراءته في الظهر والعصر بالطرق لحيته. وهذا حديث خباب. كما مر معنا. حديث خباب. لارت. قال: «كنا نعرف قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الظهر بالطرق لحيته». قال: قراءته صلى الله عليه وسلم آيات بعد الفاتحة في الآخرتين. قالوا: كان يجعل الركعتين الأخيرتين أقصر من الأوليين. قدر النصف. قدر خمسة عشر آية. وربما اقتصر فيه ما على الفاتحة. وهذا -هذه المسألة- مسألة القراءة في الركعتين الأخريتين من الظهر والعصر. بل والمغرب في الركعة الأخيرة. فأجازها جماعة من أهل العلم أنها تفعل أحيانا. وهذا جاء عن جمع من الصحابة. منهم أبو بكر الصديق. وجاء عن أبي بكر. أن -جاء عن أوسط. أوسط. أوسط. أوسط. أوسط. أوسط. قال: صليت مع أبي بكر رضي الله عنه صلاة المغرب. ثم قال: في الركعة الأخيرة قربت منه. أنا قربت من أبي بكر. قال: حتى مس ثيابي ثيابه. أنا كأنه يريد أن يسمع ما الذي يقرأه؟ أو هل يقرأ أو لا يقرأ؟ قال: فسمعته يقول: «ربنا لا تزعل قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب». عن أنه كان يقرأ في الركعة الأخيرة من صلاة المغرب. وهكذا صلاة الظهر والعصر. جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه بقتادة أنه كان يقرأ. فدل على أن هذا يفعله أحيانا. يفعله أحيانا. وأحيانا يقتصر على الفاتحة. وربما اقتصر فيه ما على الفاتحة. هذا في حديثه بقتادة. طيب. قال: وجوب بقراءة الفاتحة في كل ركعة. قالوا: قد أمر المسئ صلاته بقراءة الفاتحة في كل ركعة. حيث قال له -بعد أن أمره بقراءته في الركعة الأولى ثم فعل ذلك في صلاتك كلها-. أنا حديث المسئ. كما قلنا: الرجل الذي دخل المسجد وصلى صلاة غير صحيحة. وكثير من طلبة العلم يظن -وحتى بعض الشراح- الشراح الحديث يظن أنه أسرع في الصلاة. حتى بعضهم يذكره. ألا أنه أسرع. يقول مثلا: وسمعت بعض من يتكلم بهذا يقول: دخل رجل الصلاة فأسرع. دخل رجل المسجد يصلي فأسرع في الصلاة. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: صل كأنك لم تصلي. وهذا أسرع في الصلاة: غير موجودة في الحديث. لكن قد يكون ظاهر الحديث أنه فعل هذا. أنه كان يسرع في الصلاة. وممكن أنه فعل شيء آخر. لأنه لم يبين في الحديث. وإنما الذي أنكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم. فقال له: «صل فإنك لم تصلي». وأيضا مما يدل على أنه أسرع في الحديث -أو في الصلاة- تكرار النبي صلى الله عليه وسلم حتى تطمئن راكعا. حتى تطمئن ساجدا. فإنه ركز على هذا. فهذا أيضا مما يدل على أنه أسرع في الحديث. هذا من باب الاستنباط. ليس موجود في الحديث. لكن في حديث حذيفة. ولعل بعضهم يخلط بين هذا الحديث وحديث حذيفة. لما دخل الرجل وأسرع في صلاة -هذي في الصلاة- ونقرها نقرا. فلما صلى ناداه حذيفة -أو معاذ حذيفة-. قال له: منذ كم أنت تصلي هذه الصلاة؟ قال: ما -ما أذكر- إلا أني أصلي هذه الصلاة -أنا-. قال له: من متى تصلي هذه الصلاة؟ قال له: ما أذكر إلا أني أصلي هذه الصلاة من يوم أذكر. وصليت هذه الصلاة فقط. فقال له: «لو مت على هذا لمت على غير الفطرة». يعني: لو مت على هذه الصلاة -هذه الصلاة غير صحيحة-. يعني: الصلاة ليست مقبولة. بل هي غير صحيحة أصلا. فقال له: «لو مت على هذه لمت على غير الفطرة». فهذا يدل على أن الصلاة التي يكون فيها سرعة ليست صحيحة. طيب. فلهذا أنكر عليه. ولما علموا الصلاة. قال له: «ثم فعل ذلك في صلاتك كلها». فبهذا استدل الشافعي وغيره. وعحمد كذلك. على أن الفاتحة تقال في كل ركعة. بخلاف المالكية. المالكية قالوا: في ركعتين فقط. عندهم الوجوب في ركعتين. والباقي استحباب. والحنفية عندهم لا يجب في كل الصلاة. لا في الركعة الأولى ولا في الثانية. عندهم الوجوب والقراءة. لكن هذا الحديث يدل على قول الجمهور. وأنها تقرأ في كل ركعة. قالوا: في رواية في كل ركعة. قالوا: كانوا يسمعهم الآية أحيانا. وهذا مر معنا في حديثه بقتادة. قالوا: كانوا يسمعون منه النغمة «يسبح اسم ربك الأعلى». «هل أتاك حديث الغاشية». يسمعون النغمة. وهذا حقه أن يذكر في ذاك المكان. لكن هنا ذكره الشيخ هنا. هذا حديث أنس. وجاء بإسناد صحيح كما قال الشيخ. قالوا: كان أحيانا يقرأ بالسماء ذات البروج. وبالسماء والطارق. ونحوها من السور. وحيانا يقرأ بالليل إذا يغشى. وقد مر هذا. وهذا الضار حديث سمرة بن جندب. هذا الذي فيه هذه السور هو حديث سمرة بن جندب. لكن سمرة تجد أنه يختلف -يختلفون في ظهر-. في رواية سماك. سماك عنده شيء من ضعف الحفظ. حتى اتهمه بعض العلم أنه مضطرب بالحديث. كما قال أحمد: علي بن المدينة أن سماك مضطرب بالحديث. ولهذا تجد رواياته تختلف. فتجد مثلا في صلاة الظهر أو صلاة الجمعة. وصلاة أيضا كذلك الظهر والعصر. معنى: يقرأ يذكر في رواية آيات. وفي رواية أخرى آيات أخرى. صلاة الفجر أيضا. أنا ذكر في صلاة الفجر في بعض الروايات الواقعة. وفي بعض الروايات قاف. واقتربت. وهكذا في صلاة الظهر. حيانا يذكر «إذا الشمس كورت». وحيانا يذكر «والليل إذا يغشى». وحيانا يذكر «إذا السماء انشقت». فتجد أن هذا من سماك. وليس من سمرة. فالظاهر. لكن الشيخ هنا يجعلها كلها صحيحة. فيذكرها على هذا. والأمر سهل. المهم أنه يقرأ من أواسط المفصل في صلاة الظهر. قال: صلاة العصر. وكان الرسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين. ويطول في الأولى ما لا يطول في الثانية. وكانوا يظنون أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة. والظاهر أن هذا في صلاة الظهر. وليس في صلاة العصر. وإنما كان يقرأ في صلاة العصر النصف من صلاة الظهر. عن الظاهر الذي استبطه بعض العلماء. أن الركعة الأولى مثل الركعة الثانية في الظهر. الركعة الأولى من العصر مثل الركعة الثانية من الظهر. معناها: يجعلها النصف. قال: وكان يقرأ في كل منهما قدر خمسة عشر آية. قدر نصف ما يقرأ في كل من الركعتين الأوليين في الظهر. وهذا في حديثه بسعيد. وهو واضح. وكان يجعل الركعتين الأخيرتين أقصر من الأوليين. قدر نصفهما. وكان يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب. معنى: ربما اقتصر على فاتحة الكتاب. وربما زاد. فقرأ بعض الآيات. قال: وكان يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب. وكان يسمعهم الآية أحيانا. أن هذا كله حديث قتادة. وقوله: «كان يسمعهم الآية أحيانا». معنى: يقرأ بارتفاع الصوت. يرفع صوته قليلا. حتى يسمعون ما يقرأ. قال: ويقرأ بالسور التي ذكرنا في صلاة الظهر. لأن غالب هذه التي جاءت في حديث سمرة أنها في صلاة الظهر والعصر. قال: صلاة المغرب. وكان صلى الله عليه وسلم يقرأ فيه أحيانا بقصار مفصل. حتى إنهم كانوا إذا صلوا معه وسلم بهم انصرف أحدهم. وإنه ليبصر مواقع نبله. وهنا: بقصار مفصل. ظهر أن الشيخ أخذ من هذه الأحاديث التي كان فيها أنهم يخرجون من صلاة المغرب. فيرمي الرامي النبل. فيرى موضع النبل. وهذا جاء عن جماعة من الصحابة. ومعنى هذا الحديث أنه -أن النبي صلى الله عليه وسلم يع