كلمة الشيخ الفاضل أبو سفيان أحمد حاج

المحاضرة بعنوان كلمة الشيخ الفاضل أبو سفيان أحمد حاج، والتي كانت بمسجد الحبش بالديس الشرقية يوم الجمعة 5 شوال 1443هـ الموافق 6 مايو 2022م ألقاها منوع

أهمية التقوى بعد رمضان وحماية الدعوة

يؤكد الخطيب أن التقوى هي سبيل نجاة العبد وسلامة الدعوة، مستشهداً بآيات وعد الله للمتقين. ويحث المسلمين على المحافظة على ثمار رمضان وتحصين الدعوة من كيد الأعداء.

تقوى الله والإخلاص أساس حفظ الدعوة ونجاحها

يوضح المقطع أن تقوى الله وإخلاص النية هما أساس حفظ الدعوة الإسلامية ونجاحها، مستشهداً بأقوال ابن الجوزي وابن القيم. ويحذر من أن الذنوب قد تهدم أركان الدعوة، مشيراً إلى أن العلماء كانوا يخافون على الدعوة من أنفسهم.

تواضع العالم وقبول الحق من تلميذه في مجلس العلم

يروي ابن العربي قصة تلميذ صحح للشيخ أبي الفضل الجوهري قوله إن النبي ﷺ ظاهر، فقبل الشيخ التصحيح واحتضن التلميذ معلناً أنه شيخه. يعرض المقطع أدب النصيحة سراً، وتواضع العالم، وسرعة الرجوع إلى الحق، وربط ذلك بحفظ الدعوة بالصدق والاستغفار.

تنظيم وقت الكلمات للمتحدثين في الجلسة

يُعلن المنظمون عن اعتذارهم للمشايخ والإخوان ويطلبون منهم قصر كلماتهم بين عشر دقائق وربع ساعة لإتاحة الفرصة لأكبر عدد من المتحدثين. ويختتمون بالصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فأيها الجمع الكريم، أيها المشائخ، أيها الإخوة، أيها الدعاة: نحمد الله جل وعلا الذي يسر لنا هذا اللقاء المبارك، ونسأله أن يجعله في موازين حسناتنا جميعًا. كم هي الفرحة التي تغمر قلوبنا وأفئدتنا برؤية هذه الجموع الطيبة التي تلاقت وتجشمت الصعاب، لا لشيء إلا لرابطة الأخوة الإيمانية التي نحن أحوج ما نكون إليها في هذا الوقت الغابر الذي ملأ من الفتن المتنوعة. فنسأل الله عز وجل أن يجعل جمعنا هذا جمعًا مرحوما، وتفرقنا من بعده تفرقًا معصومًا، وأن لا يجعل فينا ولا منا شقيًا ولا محرومًا. أيها الأحبة الكرام، حيّه الله بهذه الوجوه التي أسأل الله عز وجل أن يكتب أجرها، وأن يرفع قدرها. وأن أعظم ما نتواصى به ونحن نرى هذا الخير: تقوى الله جل وعلا. تقوى الله يا عباد الله أمر عظيم، فيه مسألتان عظيمتان يطمع كل مؤمن بهما: فيه نجاة العبد، وفيه سلامة الدعوة. تقوى الله يا عباد الله: فيها نجاة العبد، وفيها سلامة هذه الدعوة المباركة التي هي دعوة الله جل وعلا، والتي دعا إليها رسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، كما سمعتم من كلمات المشائخ والدعاة في التذكير برمضان وما حصل فيه من الخير. وكنا يا عباد الله نذكر الناس بالحكمة من الصيام، وقول الله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. فالذي ينبغي أن يتفطن له بعد رمضان: أن يتحرى المسلم هذه التقوى في نفسه، أن يتحرى المسلم هذه التقوى في نفسه: بماذا خرج من هذا الشهر الكريم؟ هل خرج بهذه التقوى التي نمني بها أنفسنا، والتي نرجو الله أن نكون من أهلها لعظيم ثوابها في الدنيا والآخرة؟ فإن الله عز وجل أعد للمتقين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. قال جل وعلا: ﴿هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ * جَنَّاتِ عَدْنٍ مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ الْأَبْوَابُ * مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ * وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ * هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ﴾. فهنيئًا لمن خرج من رمضان بهذه التقوى، وهنيئًا لمن تفطن لمواردها. أيها الأحبة الكرام: إن ديننا دين محسود، وإن دعوتنا دعوة محسودة، حسدنا عليها أهل الشر على اختلاف مشاربهم واختلاف مآربهم. فالواجب عباد الله أن نصون هذه الدعوة، وأن ندفع عنها كيد الكائدين وشر الأشرار. وإن من أعظم ما تصان به هذه الدعوة: تقوى الله جل وعلا. فإذا اتقينا الله، حفظ الله عز وجل لنا هذا الدين وهذه الدعوة، وحصلت لنا النجاح والسلامة والعافية. ألا وإن من رأس... ألا وإن رأس تقوى الله جل وعلا: الإخلاص لله جل وعلا. الإخلاص يا عباد الله، والصدق مع الله جل وعلا. والله، وبالله، وتالله: لئن أخلص حملة هذه الدعوة وصدقوا مع الله، لحفظ الله عز وجل لهم دينهم، ونصوص الشريعة خير شاهدة على ذلك. فبإخلاصك لله، وبصدقك مع الله، تنجو يا عبد الله، وتسلم لك هذه الدعوة، ويجعل الله عز وجل في دعوتك الخير الكثير. يقول ابن الجوزي رحمه الله: «ولقد تأملت كثيرًا ممن يلبس ثيابَ الثياب، وليس له من التخشع والأعمال الشيء الكثير، والقلوب تتهافت على محبته، والقلوب تتهافت على محبته، بينما من كان له كثير تخشع ويلبس غليظ الثياب، إلا والقلوب مدبرة عنه، مدبرة عنه». قال: «فتأملت ذلك، فإذا هي السرائر، فإذا هي السرائر. فالله الله في السرائر، فإنه لا ينفع مع فسادها صلاح ظاهر». إذا أردت أن تنجو يا عبد الله، وأن تكون من السعداء، وإذا أردنا أن تسلم هذه الدعوة التي هي السبب لكل خير في المجتمعات، والتي هي بقوتها تندثر الشرور وتذهب الآفات، إذا أردت ذلك يا عبد الله: فكن من عباد الله المخلصين. عباد الله: من التقوى أن نحذر الذنوب، فرب ذنب يا عبد الله أصابك بمقتل. يقول ابن القيم: «الذنوب جراحات، فرب جرح أصاب مقتلا». رب ذنب يا عباد الله، يا حملة هذه الدعوة، رب ذنب تتأثر به دعوتنا، تتصدع به أركانها، تهدم به جدرانها. كم سمعنا من المشائخ، سمعنا من شيخنا مقبل رحمه الله، ومن غيره من المشائخ، يقولون: «إننا لا نخاف على دعوتنا إلا من أنفسنا، لا نخاف على دعوتنا إلا من أنفسنا». فهذه من خصال التقوى التي تكون بها النجاة لك، والسلامة لدعوتك. ألا وإن مما تصان به هذه الدعوة المحسودة: الإنصاف يا عباد الله، والرجوع إلى الحق إذا تبين، وسلامة النصيحة والخطاب. وأكتفي عباد الله بذكر نموذج عظيم من قصص سلفنا الصالحين، من تأمل فيه عرف صدقهم مع الله، وعرف إخلاصهم، وعرف بما نصرهم الله جل وعلا. ذكر ابن العربي رحمه الله قال: «أخبرني محمد بن القاسم العثماني غير مرة، قال: جئت إلى طرسوس، إلى مجلس الشيخ أبي الفضل الجوهري، وكان غاصًّا بالناس، فكان مما ذكر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلق وآلى وظاهر. طلق وآلى وظاهر». قال: «فلما انفض المجلس تبعته إلى بيته، وكان معه من طلابه. قال: فلما رأى أني غريب، قال: ألك حاجة؟ قلت: نعم. فقال لهم: أتفحوا لأخيكم في حاجته. قال: فقاموا عني حتى بقيت وحدي معه. قال: سل حاجتك. قال: قلت: إن النبي صلى الله عليه وسلم طلق، وصدقت. وقلت: إن النبي صلى الله عليه وسلم آلى، وصدقت. وقلت: إن النبي صلى الله عليه وسلم ظاهر، ولم يكن ذلك، فإن الله عز وجل يقول: ﴿إِنَّهُ سَاءَ سَبِيلًا﴾». قال: «فاحتضنني وقبلني، وقال: أستغفر الله، إني تائب إلى الله، جزاك الله خيرًا من معلم». قال: «ثم ذهبت، وإذا باليوم الثاني بكرت إلى مجلسه، وإذا هو غاص بالناس، وقد جلس على المنبر. قال: فلما رآني قال: مرحبا بشيخي، مرحبا بمعلمي. قال: فابتدرتني الأبصار، وأحدقت بي الأبصار، وابتدرتني الأعناق. قال: فأخذوني وحملوني، ومن حيائي لا أدري أين موضعي. ثم أجلسوني عنده، فذكر لهم ما حصل، وقال: هذا شيخي، وهذا معلمي الفائدة». يا عباد الله، قال أبو بكر بن العربي رحمه الله: «فتأمل إلى هذا الدين المتين، والاعتراف بالفضل لأهله، والرجوع إلى الحق، من هذا الشيخ الذي ظهرت رياسته، وذكرت نفاسته، من رجل مجهول لا يدري من أين، ولا من هو». فقال: «فتابعوه على ذلك ترشدوا». انظروا إلى هذا الدين المتين: أن أعجب من نصح الطالب، وكيف انفرد بشيخه، وكيف لم يعر، وكيف لم يشهر؟ أم نعجب من صنع هذا الشيخ الذي ظهر عليه التقوى، نحسبه والله حسيبه: كيف رجع مباشرة، كيف تذكر وتاب واستغفر، كيف نسب الفضل، لم يخف على رياسته، لم يخف على منصبه؟ بهذا معاشر الأحبة تصان الدعوات. الله الله في هذه الدعوة، فوتوا الفرص على الأعداء، فإنهم يحدقون بدعوتكم. فوتوا الفرص بالدعاء، بالاستغفار، بالصدق مع الله، بالرجوع إلى الحق، بتقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، فإن الرفعة عند الله عظيمة. حي الله بهذه الوجوه الطيبة، وإن شاء الله بعد ركعتي السنة تكون المشاركة للشيخ الفاضل أبي أنس إبراهيم المغلافي، ويستمر الخير والكلمات من المشائخ. وننبه كذلك بأن المتكلمين كثر، ولذلك نعتذر ونستسمح من مشائخنا ومن إخواننا أن تكون الكلمات بين العشر دقائق والربع ساعة، ليتسنى لأكثر عدد أن يتحفنا بما فتح الله عليه. صلى اللهم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.