الدرس في أعمال أهل الجنة - أركان الإسلام 3، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يُبرز أهمية أركان الإسلام العملية مثل الصلاة والزكاة والصيام والحج، ويشير إلى أنها مباني الإسلام وأعظمها. يجب على كل مسلم الاهتمام بها لأنها فرائض يحبها الله.
يؤكد على أهمية الالتزام بأركان الإسلام الخمسة في نيل رضا الله ودخول الجنة، ويحذر من الاستهانة بهذه الأعمال. الالتزام بهذه الأركان مع الإيمان يمكن أن يكون كفيلًا بدخول الجنة.
يؤكد على أهمية أداء الفرائض مثل الصلاة والصيام والحج والزكاة، وأنها أساس لدخول الجنة والابتعاد عن النار. الله ييسر هذه الأعمال لمن يسرها عليه ويغفر لمن يؤديها بإخلاص.
يتضمن دعاء بأن ينفع الله تعالى بما قيل، والصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، ويُظهر الرغبة في نيل رضا الله تعالى.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، لازلنا في هذه السلسلة، إخواني في الله، في تتبع أهم الأعمال والأقوال، وما كان من خيرة الأفعال والأحوال التي بها يصل المسلم إلى الجنان. وقد كان ذكرنا في الدرس الأول لمسألة توحيد الله جل في علاه، ثم كان ثانيًا ما يكون من اتباعنا لسنة نبينا عليه الصلاة والسلام، وهذا هو المجلس الثالث الذي نتتبع فيه عملًا آخر من أعمال أهل الجنة، وهي تعد من أعظمها، ألا وهي الحرص على أركان الإسلام. الحرص على أركان الإسلام، أركان الإسلام التي أعنيها يا إخواني في الله، هو ما كان من أمر الصلاة والزكاة والحج والصيام، فهذه هي مباني الإسلام وأركانه العظام. وكم هي الأدلة الدالة على عظم هذه المقامات، بل صرح نبينا عليه الصلاة والسلام وأوضح بأن هذه الأربع هي مباني وأركان الإسلام، كما جاء في الحديث الشهير، حديث ابن عمر الذي في الصحيحين، قال عليه الصلاة والسلام: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلًا». فأوضح نبينا عليه الصلاة والسلام أن هذه هي مباني الإسلام. قد مضى معنا ما يتعلق بتوحيد الله بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ثم تأتي الأركان العملية: الصلاة والزكاة والصيام والحج. هذه الأركان الأربع يا عبد الله ينبغي لكل مسلم ومسلمة أن يولي لها اهتمامًا بالغًا. وهذا للأسف مما نجد التقاعس والتكاسل قد وقع فيها مع عظمتها وأهميتها، إلا أن من الناس من لربما يتهاون في أمرها، بل لربما أن بعضهم يهتم بالنافلة دون الاهتمام بالفريضة. وقد جاء في البخاري قال عليه الصلاة والسلام قال الله: «وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه». ولعظيم محبة الله للصلاة والصيام والزكاة والحج جعلها فرائض، إشارة إلى محبة الله لها وإشارة إلى عظيم الله لأهلها وأصحابها. بل هي لربما هي الكافية، لو أن العبد لقي الله بهذه الأركان لكفاه. ففي الصحيحين من حديث طلحة بن عبيد الله قال: جاء رجل من أهل نجد ثائر رأسه وهو يسأل عن الإسلام، فقال عليه الصلاة والسلام: «خمس صلوات»، فقال الرجل: هل علي غيرها؟ قال عليه الصلاة والسلام: «لا، إلا أن تطوع». ثم قال عليه الصلاة والسلام: «وصيام رمضان»، فقال الرجل: وهل علي غيره؟ قال عليه الصلاة والسلام: «لا، أنت منت منظم بالصوم». قال: «لا، إلا أن تطوع». هذا لك. ثم قال عليه الصلاة والسلام: «وتؤتي الزكاة»، فقال الرجل: يا رسول الله، وهل علي غيرها؟ قال: «لا، إلا أن تطوع». فذهب الرجل وولى وهو يقول: «والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا ولا أنقص». قال: «أفلح إن صدق». هذا هو الفلاح أنك تلقى الله يا عبد الله وأنت حريص على هذه الأركان وعلى هذه المباني العظام. عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رجلًا قال: يا رسول الله، دلني على عمل يبعدني الله به عن النار، قال عليه الصلاة والسلام: «تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتؤدي الصلاة المكتوبة، وتؤتي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان». فقال الرجل: يا رسول الله، والله لا أزيد عن هذا شيئًا ولا أنقص منه. فقال عليه الصلاة والسلام لأصحابه: «من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا». سبحان الله، من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا. وأشار إليه نبينا عليه الصلاة والسلام، يترى هذا لماذا؟ الذي فعل ما هي الأعمال العظيمة التي بها وصل إلى هذا الباب؟ بل جعل نبينا رؤيته بشرى. «من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا». أركان الإسلام فقط، صلاة، صيام، زكاة، حج، لا تستهين بهذه الأعمال يا عبد الله، لا تستهين بها. والاستهانة حاصلة، مثاله في رمضان، مثلًا إذا حانت الصلاة المفروضة من ظهر أو من عصر أو من عشاء، ربما تجد بعض المسلمين يتقاعسون في تأديتها، يؤخرون في أدائها، لكن إذا أقيمت التراويح مثلًا يدشم العناء، يأتي في الصف الأول، قد اغتسل وانتظف، ويحرص على أنه من أول التكبير إلى آخر التكبيرة، حرصه يشكر عليه. لكن بالمقابل تجد أن حرصه الذي أداه في التراويح ليس كحرصه في أداء الفريضة. ومعنى أيهما أعظم؟ لا مقارنة أبدًا بين التراويح - بين قوسين نفل - وبين فريضة أوجبها الله عز وجل على العباد. إن كان من حرص، إن كان من تجشم للعناء، اجعلها في فرائض الله، اجعلها في الصلوات المكتوبة، اجعلها في الحج، اجعلها في صوم رمضان، اجعلها في الفرائض يا عبد الله، فهي من أعظم الأعمال، وهي كما قلنا وسيلة، ومن أعظم الوسائل التي تضمن بها يا عبد الله أن تدخل الجنة. ولهذا جاء عند الطبراني من حديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام: «خمس من جاء بهن مع الإيمان أدخله الله الجنة: من حافظ على الصلوات الخمس في وضوئهن وركوعهن وسجودهن ومواقيتهن، وصام رمضان، وحج البيت إن استطاع إليه سبيلًا، وأدى الزكاة طيبة به نفسه، وأدى الأمانة». فأشار نبينا عليه الصلاة والسلام إلى هذه الأركان الأربع، وأضاف إليها الأمانة. حرصت عليها يا عبد الله، فأنت من أهل الجنة، يدخلك الله الجنان. ومثل أيضًا ما جاء من حديث معاذ بن جبل كما عند أحمد والترمذي قال: كنت في سفر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، دلني على عمل يدخلني الله به الجنة ويباعدني به عن النار. فقال عليه الصلاة والسلام: «يا معاذ، لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه». هذا أمر عظيم أنك تسأل عن أمر يبعدك الله جل وعلا به عن النار ويجعلك من أهل الجنة. وهذا هو الأساس في الأعمال، وهذا الذي به ندندن بأن الله جل وعلا يتجاوز عنه فيجعلنا من أهل الجنة ويبعدنا عن أهل النار. فأشاد نبينا بسؤال معاذ، قال: «لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه». قال: «تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتصلي الصلاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت، وتؤدي الزكاة». فقط هذه الأعمال هي الفرائض، هي الفرائض. إخواني في الله، هي بين أيدينا، لكن بعض الناس يطلب البعيد، إذا كنت قمت عندك القدرة على البعيد، افعل النوافل والسنن والقربات، وصلي من الليل وأكثر من النوافل، هذه زيادة خير، لكن قبل هذا كله احرص يا عبد الله على أن تؤدي المفروضات، كن مصليًا، كن صائمًا رمضان، كن مؤديًا للزكاة، زكاة المال، وكن حاجًا، حاج الحاج مرة في العمر، مرة في العمر. والزكاة يا عبد الله ربع العشر، ربع عشر المال، يعني تخيل لو أن عندك مالًا قسم هذا المال إلى عشرة أقسام، ثم القسم العاشر الأخير تأتي إليه، وهذا تركه، هذا يبقى لك كله، تأتي القسم العاشر الأخير، لا تأتي إليه كله، لا، ولا إلى شطره، لا، بل إلى ربع، خذ الربع، هذا هذه زكاة المال، هل هذه صعوبة؟ لا والله، الدين يسر، وإنه ليسير على من يسره الله عليه. وتأتي الزكاة يا عبد الله، تصوم رمضان، وقد رأينا رمضان، والله الحمد، لا زالت معونة الله تتنزل على العباد، تتنزل على العباد، ما إن انتهى رمضان حتى جاءت موجة الحر، ويكأن الله جل وعلا حبس الحر عن أهل الإسلام حتى يؤدوا رمضان على أحسن حال، نعمة من الله جل في علاه. الله يا عبد الله بالحرص على أركان الإسلام وعلى مبانيه العظام. ولهذا قال معاذ بن جبل في حديث آخر قال عليه الصلاة والسلام: «من صام رمضان، وصل الصلوات الخمس، وحج البيت»، قال: «ولا أدري أذكر الزكاة أم لا»، «إلا كان حقًا على الله أن يغفر له». حقًا على الله سبحانه، حق التفضل والإحسان، حقًا على الله أن يغفر له، يغفر لمن؟ لمن حرص على هذه المباني الأربع. فإخواني في الله، فإن كان من همة ومن قوة واستطاعة وقدرة، اجعلها يا عبد الله في الحرص على هذه المباني، فإن من أعظم الأعمال بعد التوحيد أن تدخل الناس الجنان. فأسأل مولانا جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.