كتاب الخصومة 1

الدرس في كتاب الخصومة 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام الخصومات والبينة

يتناول هذا الفصل قواعد الخصومات وكيفية الحكم فيها، حيث يشرح أن على المدعي تقديم البينة وعلى المنكر أداء اليمين، ويبين أهمية الإقرار كدليل قوي في الحكم. كما يوضح كيفية التعامل مع شهادة الشهود في القضايا المالية وغيرها.

حكم اليمين والشهادة في القضايا

يناقش هذا الفصل حكم اليمين في القضايا الفقهية، حيث يستدل بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية على جواز الحكم بيمين المدعي أو المنكر في حالة عدم وجود البينة. كما يتناول شروط قبول الشهادة في الإسلام وأنواع الأشخاص الذين لا تقبل شهادتهم.

أحكام الشهادة والعلماء في المحاكمات

يتناول هذا الفصل حكم الدعوة على العلماء وضرورة عدم إهانتهم بسبب دعاوى كاذبة، كما يتطرق إلى مسألة شهادة القاضي بعلمه في القضايا التي يكون على دراية بها. ويشمل أيضاً شروط قبول الشهادة واختلاف آراء الفقهاء حول قبول شهادة بعض الأشخاص.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، ما بعد. قال الإمام الشوكان، رحمه الله تعالى، في كتاب الخصومة: قال على المدعي البينة وعلى المنكر اليمين، ويحكم الحاكم بالإقرار وبشهادة رجلين أو رجل ومرأتين. إلى آخر ما ذكره. هذا كتاب الخصومات أو كتاب الخصومة عن القضايا التي تحصل بسبب خاصة الأموال أو غيرها، لكن أكثر ما يحصل الخصومات في الأموال. فكيف يحكم القاضي في هذه القضايا؟ فالقاعدة العامة أولا: على المدعي البينة وعلى المنكر اليمين، مثل ما قال النبي عليه الصلاة والسلام في حديث الأشعث في سبب نزول قول الله عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾. فقال الأشعث بن قيس: نزلت هذه الآية في أو في رجل من بني عمي، في رواية أنه يهودي، فاختصمنا على أرض، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «شاهداك أو يمينه». أنا البينة عليك أو عليه اليمين. فقال: يا رسول الله، إنه رجل فاجر وسيحلف. فقال: «ليس لك إلا يمينه»، أنا إذا حلف فليس لك إلا ذلك، والأمر إلى الله. وأيضا جاء في صحيح مسلم في رجل كندي اختلف مع رجل يهودي أيضا اختصم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للكندي: «بينتك أو يمينه». قال: لا. قال: «فلك يمينه». قال: إنه رجل فاجر كافر. قال: «ليس لك إلا ذلك»، أو كما شاء في الحديث. فلهذا أيضا قد جاء في حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين على المدعي. وجاء في لفظ البيهقي: «البينة على المدعي واليمين على من أنكر». البينة على المدعي واليمين على من أنكر. وقد جاء هذا الحديث في شواهد تدل على صحته. فلهذا فهذه قاعدة من قواعد الخصومات، فالبيينة على المدعي واليمين على المنكر. من ادعى يأتي بالبيينة، البينة إما أن تكون شهودا أو إقرارا أو كتابة ورقة فيها هذا الأمر أو غيرها من البينات التي يحصل بها الحقوق. فإن لم تكن مع المدعي البينة فاليمين على من أنكر. لكن هناك أمر مهم حصل فيه خلاف بين أهل العلم، وهو من المدعي ومن المدعي عليه. من هو المدعي ومن هو المدعي؟ فمن أهل العلم من قال: إن المدعي هو الذي يطالب بالشيء، يطالب بالحق، وأن المدعي عليه من إذا سكت ترك، وسكوته أن إذا سكت عن هذا خلاص انتهت القضية. وقد يقول القائل: كيف المدعي يعرف؟ لكن هنا هذا التعريف على أن المدعي من إذا سترك وسكوته يدخل فيه كثير من القضايا، لأن الخصومات أحيانا لا تحصل من جهة واحدة، تحصل من الجهتين. على سبيل المثال: مثلا الرجل يقول لآخر: أعطيتك أو عندك مئة ألف لي. يقول: نعم عندي، لكن قد أعطيتك إياها. الآن المدعي من؟ الثاني هذا دعا أن عنده مئة ألف، لكن يقال مثلا: فقال له: عندك مئة ألف الآن هو مدعي. لكن قال: نعم عندي، أقر بهذا، لكن قال: قد أعطيتك إياها، فهو الآن أصبح مدعيا. أصبح مدعيا. فلهذا فالمدعي هو المطالب بالشيء، والمدعى عليه هو الذي يطالب به، يطالب بحق عليه. فالقاعدة: أن على المدعي البينة وعلى المنكر اليمين. قال: «ويحكم الحاكم بالإقرار». الإقرار هو كما يقول أهل القانون وغيرهم: أنه سيد الأدلة. الإقرار هو سيد الأدلة. ومعنى الإقرار: أي أن يقر على نفسه بأن هذا عنده. مثلا قال شخص للآخر: عندك مئة ألف لي. فيقول: نعم عندي. فهذا الإقرار، هذا إقرار منه. هنا لا يحتاج إلى خصومة ولا شيء، ما دام أنه أقر. هذا دليل عليه وبين عليه. وإذا شهد الشهود على أنه أقر بذلك، مثلا بعض الناس تجدهم في بعض المجالس يقر، مثلا يأتي صاحب المال ويقول له: اعطيني مالي. فهم لم يشهد أحد أو لم يشهد في إعطاء ماله لهذا الشخص، لكنه لما جاءه وطالبه قال له: سأعطيك، أنا أعترف أن عندي كذا وكذا من المال. فهذا الاعتراف لو شهد عليه رجلان، فيكون هذا شهادة على الاعتراف على الإقرار، وهي شهادة صحيحة. إذا شهدوا على الإقرار فهو شهادة بين عليه، ولو أنكر بعد ذلك. قال: فليس في ذلك خلاف، ما هو أقوى مستندات الحكم إذا لم يكن معلوم البطلان. قال: «ويحكم الحاكم بالإقرار». هو الذي يستند إليه معنا من الأدلة القوية من البينات. لكن أحيانا هذا الإقرار يكون معلوم البطلان، إما أنه يأتي به على طريق الاستهزاء أو على طريق السخرية أو على طريق الجدل. معنا مثلا رجل فقير يقول لرجل غني: عندك مئة ألف. يقول: عندي مئة ألف، هب أني أخذت منك مئة ألف، كيف أخذها وأنا عندي هذه الأموال وأنت ليست معك شيء؟ أنا كيف أخذها؟ أو يقول له: عندي مئة ألف، ثم مثلا يضحك أو كذا يدل على أنه ما أقر، لكنه إقراره من باب فقط المزح. لأنه لا يمكن أن يكون الفقير يعطي الغني مئة ألف، إلا إذا كان قديما عندما يكون الشخص مثلا كان غنيا ثم أفقر أو كذا أو العكس. فالمهم أن مثل هذه الإقرارات لا تعتبر. الإقرار هو سيد الأدلة، وبعض العلماء يفرد الإقرار بباب خاص، لأن الإقرار ليس فقط في الخصومات، الإقرار يدخل في أبواب كثيرة. الإقرار يدخل في أبواب كثيرة، وقد مر معنا في كتاب الصلح، فالصلح يأتي على إقرار وعلى إنكار. الصلح يأتي على إقرار وعلى إنكار. فمثلا إنسان قال للرجل: يا فلان، عندك أو على سبيل المثال ما حصل لكعب بن مالك وابن أبي حدرد، فكعب يطالبه بمئة ألف وابن أبي حدرد مقر بذلك، لكن ما عنده هذا المال حتى يدفعه له. فيقول: لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا كعب، ضع الشطر». قال: قد وضعت يا رسول الله. فقال: «قم يا ابن أبي حدرد». فقام وأعطاه الخمسين، تنازل عن الخمسين، فأعطاه خمسين. فهنا هذا إقرار، هذا إقرار من ابن أبي حدرد أنه مقر عليه، لكن ما استطاع أن يؤدي هذا المبلغ كله. فالخصومة ليست هنا في الإنكار، وإنما في الإقرار، هو مقر، لكن حصل هذا الأمر. فلهذا فالإقرار يدخل في أبواب كثيرة، ليس فقط كما قلنا في خصومات الأموال. ومنه أيضا الإقرار في الحدود، كما جاء في حديث زيد بن خالد و أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بذلك. قال: «ويحكم الحاكم بالإقرار وبشهادة رجلين أو رجل ومرأتين». عن الإقرار أولا هو سيد البينات وسيد الأدلة، ثم شهادة رجلين أو رجل ومرأتين، كما جاء في نفس القرآن الكريم: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾. فإما أن يكون رجلين، هذا في قضاء الأموال، أو رجل ومرأتين. وأما قضاء الأعراض كالزنى وغيره، فلا يكون إلا أربعة شهود. وكذلك عند أكثر العلماء: أن النساء لا يشهدن في مسألة الزنى، لا تشهد المرأة في مسألة الزنى، ولا تقبل شهادتها، لأن المرأة غالبا تغلب جانب الشفقة. فلهذا قالوا: لأن الله عز وجل يقول: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾. فجعل الله عز وجل الشهادة للرجال. لكن ليس في الآية شيء صريح يدل على ذلك، والعقل أن شهادة تكون للرجال والنساء، أو العقل أن الحكم يكون للرجال والنساء. لكن كما قلنا: أكثر العلماء يقولون: في شهادة الزنى كما سيأتي لابد أن يكون فيها رجال. قالوا: بشهادة رجل أو رجل ويمين المدعي. أن هذا الحكم بشهادة رجل ويمين المدعي ثبت ذلك في حديث ابن عباس وأبي هريرة: أن النبي عليه الصلاة والسلام قضى بيمين وشاهد. قضى باليمين أو قضى بالشاهد ويمين صاحب الحق، شاهد واحد ويمين صاحب الحق. وهذا على قول جمهور العلماء: أنه إذا لم يكن عنده شاهدان يأتي بشاهد ويحلف فيحلف على أنه هذا الحق له. وهذا الحديث كما قلنا قد ثبت في حديث ابن عباس، كذلك في حديث أبي هريرة، حديث الذي رواه فيه سهيل بن أبي صالح وحدث به عن ربيعة، فقال: حدثني ربيعة عني. فالحديث صحيح. وفيه أيضا: أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشاهد واليمين. وذكر الإمام ابن الجوزي في كتابه «التحقيق» الذي علق عليه الإمام ابن عبدالهادي، سماه «تنقيح التحقيق». وكتاب ابن عبدالهادي كتاب عظيم، تعليقات فيه جيدة، معاني عظيمة، قد لا تكاد تجدها في كتاب. من ناحية التخريج والتعليل. والمهم أن كتاب «التحقيق» هذا للإمام الجوزي أيضا كتاب عظيم. ذكر فيه دليل الحنابلة في الفقه في قضايا الفقه، وذكر فيه بعض ما يستدل به الشافعية. وأيضا يبين صحة ما يقوله الحنابلة أو هكذا. فهذا «التحقيق» ذكر رحمه الله عدة صحابة بلغوا إلى العشرين رجلا روى عن النبي صلى الله عليه وسلم هذه السنة: أنه قضى بالشاهد واليمين، قضى بالشاهد ويمين صاحب الحق، واشتهر عن الحنفية القول بعدم جواز هذا، والأدلة تدل على جوازه. قال: «أو رجل ومرأتين أو رجل ويمين المدعي وبيمين المنكر وبيمين الرد». وبعلمه عن يمين المنكر. المنكر أن يقال له مثلا: يقول المدعي: إن حلف على ذلك فأنا ما عندي بينة، لكن يحلف. وهذا أيضا يدل عليه ما تقدم: أن البينة على المدعي واليمين على من أنكر. فإذا لم يجد المدعي بينة ووجد المدعي عليه اليمين أو حلف، فهو يستحق هذا الشيء. ولو أنه مثلا لم يحلف فهو أيضا لا يأخذ، لا يأخذ بما الدعي عليه، ما دام أنه ليس هناك بينة. وتقدم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لذاك الرجل الكندي: «ليس لك إلا يمينه». فقال له: يا رسول الله، إنه رجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه. فقال: «ليس لك منه إلا ذلك». فلهذا يحكم باليمين. وكما تقدم أيضا في الأدلة الحكم بيمين المنكر، هذا إذا لم توجد البينات، أو إذا وجدت لكن قال المدعي: أنا متنازل. مثلا يقول: أنا متنازل عن دعواي، لكن يحلف. عنده بينة وعنده شهود، فقال له القاضي: هات بيناتك. قال: عندي بينة، لكن هو يعرف أن هذا شخص ما يستطيع أن يحلف على كذب، لأن عنده شيء من الورع وكذا. فيقول له: أنا ما أريد أن آتي بشهود، أرضى بيمينه. إن حلف فعنا راض. فهذا يكون الحكم بيمين المنكر، ولا شك في ذلك. وأيضا كذلك ذكر هنا المؤلف رحمه الله أيضا تكون اليمين كما ذكر هنا في أي شيء. قال: «ورجل ويمين المدعي وبيمين المنكر وبيمين الرد وبيمين الرد». معنى أن اليمين يردها المنكر على المدعي. فيقول مثلا: أنا ما استطيع أن أنكر هذا، لكن يأتي بيمينه. مثلا يقول: يدعي مثلا أن عنده فلان كذا وكذا من المال. فيقول هذا الشخص: أنا ما أذكر أني أخذت من هذا الشخص. وهذا الرجل مثلا يرى أنه ينسى بعض الأشياء. فيقول: أنا ما أذكر أني أخذت منه. فيقول له: لك بينة. يقول: ما عندي بينة. أنت أخذت مني وأنا ما كتبت الذي أخذت ولم أشهد عليه. فيقول: خلاص أرضى بيمينك، تحلف وتأخذ حقك. يقول له: أرضى بيمينك. ولهذا أيضا هذا القول برد اليمين قد استخدمه الإمام أحمد في أشياء كثيرة، استخدمه في أشياء كثيرة في الخصومات: أنه يرد اليمين إلى المدعي، ترد اليمين إلى المدعي إذا لم يكن إذا مثلا ما أراد أن يحلف أو رضي بيمين المدعي. قال: «بيمينك». الرد وبعلمه قبل هذا: أن نقول: ونقول هذا هو امتناع المدعى عليه عن اليمين. مثلا أن يقال له: يحلف. يقول: ما سأحلف. أنا بعض الناس عنده عنده مثل عقدة كذا في الحلف. يقول: لا تحلف صادقا أو كاذبا. طيب هذه الحقوق. يقول: لا أنا ما سأحلف لا صادقا أو كاذبا. عودت نفسي على أني لا أحلف يمينا. فيقول له: يقال له: احلف حتى تأخذ حقك، إن كان لك حق. يقول: ما سأحلف. إن كان لي حق فهو حقي، وإن كان ليس لي حق فهو. معنى الغالب: أن المنكر هو الذي صاحب الذي يكون عنده الحق أصلا. معنى مثلا لهذا الذي عرفه بعضهم في المدعى عليه. وهو أقرب. عرفنا يقال: أن المدعى عليه هو الذي يسكت أو متى ما سكت ترك، وسكوته ترك. وسكوته أن يقال له: احلف. يقول: ما سأحلف. يقال له: احلف حتى تأخذ هذا الحق لك. ويقول: أنا ما عندي شيء حتى أحلف. يأتي ببينة ويأخذ حقه، أو يقول مثلا: يأتي بيمينه، أرضى بيمينه. إما أنه يأتي ببينة أو أرضى بيمينه. وأما المدعى عليه فلا يرضى أن يحلف. وهذا يسمى النكول. وذهب العلماء: أن القاضي له أن يلزمه على اليمين أو الإقرار، إما أن يلزمه على اليمين أو الإقرار. لأن ذاك مدعي. وبعض العلماء يقول: لا يلزمه، ما دام أنه ما عند المدعي بينة فلا يلزمه. وبعض العلماء معنا فصل في هذه المسألة، فقال: إن كان المدعي رجل سفيه لم يعرف عنه بسيرة طيبة والتزام وكذا، والذي يدعى عليه رجل من أهل العلم. وهذا جاء ذكره الإمام مالك رحمه الله. والذي يدعى عليه رجل من أهل العلم، فهذا لا يقبل منه الدعوة أبدا إلا إذا جاء ببينة. وذكر بعض المالكية وغيرهم: حتى قال: لا يكون أهل العلم عرضة لهؤلاء سفهاء. أنا سيأتي يريد مثلا يوسخ سمعة رجل من أهل العلم. يدعى عليه أشياء. يقول: هذا أخذ مالي وهذا كذا. معناه يريد يوسخ سمعته. وهذا نوع من أنواع إشاعة الباطل، عن النوع من أنواع إشاعة الباطل في أهل الحق. معناه تجد أنه يسلطون عليه السفهاء. فهذا يدعي أنه أخذ ماله، وهذا يدعي أنه فعل به كذا وكذا. يدعي عليه مثلا حتى بعضهم يتجرأ ويدعي عليه أمور لا تطرق أن تكون من رجل عالم. معناه من هتك الستر وغيره. فتجد أن هناك من يتعمد مثل هذه الأمور يتعمد مثل هذه الأمور حتى يسقط هذا العالم أو طالب العلم عند الناس وعند العامة. فيدعي عليه إما مال وإما عرض وإما كذا. فيقول مثلا: هذا الرجل أو هذا الذي تدعون أنه عالم يكلم امرأته أو يفعل كذا. فيدعي أشياء عليه. فقال الإمام مالك: مثل هذا ما يقال للعالم: تعال وحلف على أنك ما فعلت. إن جاء ببينة معه بينة وإلا فليذهب. معنا لا يجوز. يقول الإمام مالك: أن يهان العلماء أو أنهم يهانون بسبب هذا السفيه. أنا بسبب هذا السفيه يهان أهل العلم. وهذا كلام صحيح. معنا قد يتجرأ على أهل العلم أناس كثيرون. بسبب هذا يأتي ويدعي على هذا العالم أو على طالب العلم أشياء لم يفعلها أصلا ولم أيضا تحصل منه. لكن لأجل أن يوسخ سمعتك. أنا قد يدعي مثلا هذا الشيء: أن فلانا دخل بيته والتقى بزوجة أو كذا. من هذا الذي يكون فيه خاصة الأعراض. فيدعي فيدعي ذلك. فلما يقال لو هات البينة. هل رآه أحد؟ يؤتى بزوجته. هل هذا صحيح؟ فتقول: لا ما أعرف هذا. فهو يقول: بلى، لكنها لم تر أو من هذا القبيل. هو الآن يريد أن يرسخ هذه التهمة حتى ولو لم يستفد من التهمة، فإنه قد استفاد أنه وسخ سمعة هذا. إلى أنه جاء به إلى القضاء. قد يكون مثلا بعض المفتين مثلا تأتيه النساء تأتيه النساء وتساله عن شيء من الأمور. وحيانا تساله عن بعض الأشياء التي تحصل بينها وبين زوجها من الخصومات أو أحيانا حتى من بعض الأمور التي تتعلق بالوطء وغيره. عن تراه هل هذا صحيح أو ليس بصحيح؟ فيفتيها. فيأتي زوجها مثلا ويحنق على هذا. ليش يعطيها فتوى هكذا؟ مثل ما يفعل الآن الحاصل في كثير، خاصة من أصحاب الخليج. حتى عندنا هنا انتشر هذا. وجوز لهم انتشار مثل هذه الأمور. عندما يأتي الرجل امرأته في دبرها. هذا الأمر ما كان عند المسلمين. وقد نهت جاءت الأدلة على النهي عنه. لكن بسبب انتشار هذا في أوروبا وكذا ونشروه بين المسلمين. حصلت قضايا كثيرة، خاصة في الخليج وكذا. حتى وهين بعض العلماء بسبب هذا. معنا يدعي شيء على العالم. لماذا؟ لأنه أفته زوجته أن هذا لا يجوز. فلهذا تجد الزوجة تتمنع. وقد تصل إلى أنها تفارق. لكن تجد هؤلاء ما يريدون مثل هذه الفتاوى. فيقوم ويعمل مشكلة مع هذا العالم أو هذا المفتري. فالمهم أن الإمام مالك رحمه الله قال بهذا. وهذا قول وجيه: أنه لا تقام الدعوة على عالم. فيقال لو تعال وحلف. هذا الدعوة عليك لا. إن كان دعوة ببينة عنده بينة وعنده شهود. فالقاضي يأتي بهذا العالم ويقول له: هذا فلان يقول كذا وأنه عنده شهود وكذا. أما إذا كان دعوة بدون شهود، دعوة هكذا. فهذا القاضي يصرف القاضي، واجب عليه أنه يصرف هذه الدعوة. لا يقول للعالم: تعال هذا يدعي عليك كذا وكذا. ما ينبغي أنه تهان كرامة العلماء على مثل هؤلاء سفهاء. قال: «وبعلمه». كما ذكرنا المراد به أيش؟ أنه يجوز له الحكم بعلمه. يعني يجوز للقاضي أن يحكم بعلمه. المراد بعلمه أي ما شهده من هذه القضية. مثلا رجل كان مثلا تاجرا ورجل مثلا فقيه. وحضر مثلا أن فلانا أعطى فلان كذا وكذا من المبلغ. قال له: هذا المال اشتغل به وكذا. فثم صار قاضيا. فجاءت هذه القضية إليه. جاءت هذه القضية إليه. فهل يحكم بعلمه أنه رآه رآه هذا يعطي هذا المال؟ هل له الحق أن يحكم بعلمه؟ أو رآه مثلا إنسان سرق بيت رجل آخر. قد رآه بنفسه. رآه بنفسه يسرق أو رآه بنفسه أنه يصعد بيت هذا الشخص ويتسلق البيت. فدع ذلك الشخص على هذا أنه سرق. وهنا هل القاضي يحكم بعلمه هذه القضايا؟ حصل خلاف بين العلماء في مسألة القاضي هل يحكم بعلمه أو لا؟ وهنا رجح الإمام الشوكاني: أنه يحكم بعلمه. يحكم بعلمه. لأن علمه يعتبر يقينا. وأن علمه يعتبر بينة عنده. لو لم يأتي المدعي بالبينة، لكن هذا القاضي يعرف هذا. مثلا قد تكون قضية قديمة على بيوت قديمة. وهذا القاضي يعرف. وقد حضر مثلا أولئك القدماء من آبائهم. حضر أن هذا البيت أقر أنه لفلان. مثلا إخوة معا ورث لهذا البيت. لكن أحدهم اشتراه من إخوانه وعطاهم أموالهم. وهذا القاضي يعرف هذا الأمور من زمان. ثم صار قاضيا. فجاءوا واحتكموا إليه. وقالوا: أن هؤلاء مثلا أبناء الآخرين، أبناء إخوانه. يقولون: أن هذا البيت ليس لعمنا وإنما لنا كلنا. وتجد أن قديما ما كان يكتبون أوراق. حيانا ما يوثقون. خلاص بالثقة بالثقة بينهم. خلاص هذا يشتري. يقول: خذ يا فلان نصيبك وخذ يا فلان نصيبك وخلاص انتهى بينهم. مجلس وانتهى هذا المجلس. فيأتي بعد ذلك الأبناء. يقولون: ما عندكم بينة. هذا البيت مكتوب باسم جدنا. مكتوب باسم جدنا. ليس فيه بينة على أنه باسم أبيكم. فيحصل الاختلاف بين الأبناء بعد موت الأباء. معناه لو كان هذا الاختلاف حصل في وقت الأباء لا احتلت المسألة. لكن يحصل في وقت الأبناء. فهذا يدعون أن هذا البيت لجده. فيقولون: أين نصيبنا؟ فالآن يأتي الحاكم ويعلم هذه القضية. وكان حاضرا عندما اشترى هذا البيت. فهل يحكم بعلمه أم أنه يحول القضية إلى غيره ويكون شاهد؟ فبعض الفقهاء كالحنفية يقولون: لا يحكم بعلمه أبدا. وإنما يحول القضية إلى غيره. يحول القضية إلى غيره. يجعل غيره يحكم وهو شاهد. يكون شاهدا في القضية. قال: «ولا تقبل شهادة من ليس بعدل». هنا ذكر في قبول الشهادات. انتهى من الحكم. قال: «ولا يقبل شهادة من ليس بعدل وللخائن ولا ذي العداوة والمتهم». ذكر هنا الشهادات. شهادة من التي تقبل؟ شهادة العدل. وهناك ناس لا تقبل شهادتهم. منهم الفاسق الذي ليس بعدل. قال الله عز وجل: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾. وقول: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾. وقول: ﴿وَإِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾. هذا بجماع العلم. لكن اختلف من هو العدل ومن هو الفاسق؟ معنا اختلف في تحديد العدل وتحديد الفاسق. فعند الجمهور: أن العدل هو الذي لم تعرف عنه فسقا. وكان كبير أو إصرار على الصغيرة. لا يعرف هذا عنه. يسمى عدل. والحنفية وسعوا في ذلك. قالوا: العدل الذي لم يشتهر عنه الكبيرة. لم تشتهر عنه الكبيرة. ومعنى قد يكون عنده صغيرة لكنه لم يشتهر عنه الكبائر. وهذا توسع في العدالة. ومعنى وهذا بعض العلماء المعاصرين يرجح قول الحنفية. قال: لأن الآن الفسق قد ظهر في الناس. واعتبرت أشياء من الفسق لا يظنون أنها حلال. فلو أننا مثلا أبطلنا شهادة مثل هؤلاء لما وجدنا شهود إلا القليل. لما وجدنا شهود إلا القليل. مثلا الآن في بعض المجتمعات تنتشر عندهم مثلا عادات مخالفة للشرع. مثلا عند المصريين مثلا حلق اللحية. حلق اللحية. تجد عند المصريين منتشر. حتى في من يدعي العلم من يدعي العلم من أصحاب الأزهر وكذا. فتجد يحلق لحيته. أيضا عندنا في اليمن هنا أصحاب القات. معناه كثير. بل بعض من هو من أهل السنة. تجده يستخدم هذا القات. وهو ويحب السنة ويحب أهل السنة. لكن وجده في المنطقة هذا أن الناس يستعملون القات. فيستعمله. وهكذا السجائر وهكذا أشياء انتشرت بين الناس. حتى تظنوا أنها حلال. بل بعضهم يعترف أنها باطل وأنها حرام. لكن يفعلها. يعني يجاري الناس. فمثل هذا هل نقول أنه فاسق؟ لا تقبل منه الشهادة؟ فعلى قول جمهور يعتبر فاسق. ما تقبل منه الشهادة. أنا حالق لحية مثلا لا تقبل شهادته. لكن على قول الحنفية أنها تقبل. ولهذا كما قلنا: أخذ كثير من العلماء المعاصرين بقول الحنفية. لأجل أنه فيه توسع. ويصلح في هذا المجتمع. لأن الناس مالوا إلى الفسق أكثر. لو مثلا أخذنا بالشروط التي ذكرها الجمهور. ما سنجد من يشهد بهذه أو ما نجد العدول الآن. تجد مثلا في المحاكم وناس جلوس لأجل الشهادة على مثل هذا. كيف يؤمن شهادة الناس؟ فهو جالس لأجل يشهد في أي قضية يشهد. يعطى مال. يريده مال. تريده في قضية نكاح. تريده في قضية قتل. حتى في أي شيء يشهد. المهم معنى عمله الشهادة. فهذا كيف تقبل شهادته؟ العاقل مثل هذا ما تقبل شهادته. لكن على قول الحنفية: أنه إذا لم يشتهر عنه الفسق أو الكذب في الشهادات. فإنه تقبل منه. من إذا كان القاضي مثلا ما جرب عليه كذب في شهادة أو بعضهم يشهد في قضايا فقط قضايا معينة. مثلا نكاح. قضايا مثلا إخراج هوية. مثلا بعضهم يشهد لإخراج هوية أو بعضهم يشهد للتزكية. لأن الإخراج مثلا جواز أو جواز يطلبون تزكية. تزكية من المحكمة. أن هذه المرأة حرم أخته أو كذا. فتجدهم يشهدون في مثل هذه الأمور. قال: «وَلَا تُقْبَلْ شَهَادَةُ الْخَائِنِ وَذِي الْعِدَاوَةِ وَالْمُتَّهَنِ». وهذا الحديث عن عمر بن شعيب: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلَا خَائِنَةٍ وَلَا ذِي غَمْرٍ عَلَى أَخِيهِ ذِي غَمْرٍ». معنى ذي عداوة. «وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْقَانِعِ لِأَهْلِ الْبَيْتِ». والقانع الذي ينفق عليه أهل البيت. القانع مثل المولى مولى أهل البيت أو الخادم الذي عندهم. معنى له من معنى أهل هذا البيت له من علي. فهذا لا يشهد. فهذا لا يشهد. وهذا الحديث فهذا الحديث صحيح. إلا رواية «وَلَا زَانٍ وَلَا زَانِيَةٍ». هذا لم تصح. هذه زيادة شاذة. لكن الحديث أصله صحيح. فالخائن من الخائن: الخائن الذي يقدر في الأمانات لا يؤدي الأمانات. هذا خائن. ولا يؤدي العهد. ينقض العهد. فهذا يعتبر خائن. فهذا لا تقبل شهادته. مثل هذا لا تقبل شهادته. ولا صاحب العداوة. ولا صاحب عداوة لا تقبل شهادته على عدوه. إذا عرف أن بينهم عداوة. فلا تقبل شهادته. ولا أيضا القانع لأهل البيت أو الأخ لأخيه أو الابن لأبيه أو الأب لابنه. هذا عند أكثر أهل العلم: أنه لا تكون شهادته. وجاء في الحديث: «وَلَا ظَنِينٍ». لكن الحديث التي جاءت فيها شيء الظنين هو الذي يكون بينه وبين الذي يشهد له قرابة أو خدمة ونعمة. وجاء في حديث عمر بن شعيب: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أَوْ أَقْصِدْ حَدِيثَ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَوْ قَالَ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الظَّنِينِ وَالْحَنِينِ». الحنين: معنى الذي بينك وبينه عداوة. والظنين: الذي يكون بينك وبينه صداقة وحميما لك. قريبا أشياء كثيرة. إن شاء الله نتكلم عنها في درس قادم. معنى القانع: القانع معنى كما فسرها. القانع معنى الذي يكون له نعمة عند أهل البيت. مثلا قادم مولى. معنى يكون له معنى ينفقون عليه. يعطونه أموال. إما يخدم عندهم أو أنه مثلا يأتي له بوصايا أو يحسنون إليه. يعطونه جارهم. يحسنون إليه دائما. يعطونه أموال وكذا. فهذا سيشهد له أو صاحب. معنى صاحب صاحبه. وصاحبه سيشهد له غالبا. حتى لو كان عنده مثلا ليس من عرف عنه الكذب. لكن بعض الناس يضعف مثل هذا. سيشهد.