كتاب القصاص 1

الدرس في كتاب القصاص 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف القصاص وأهميته

القصاص هو حكم من أحكام الله لتحقيق العدالة ومنع الفوضى، ويعني تتبع الشيء بمثله في النفس والأعضاء. فرضه الله تعالى لتحقيق هذه العدالة.

شروط تطبيق القصاص في القتل العمد

يشترط في القاتل أن يكون مكلفا مختارا عاقلا بالغا، وأن يقصد الضرب بشيء يقتل غالبا، وأن يتفق جميع الورثة على القصاص. القتل ينقسم إلى عمد وخطأ.

العفو عن القصاص وخيارات الورثة

لدى الورثة الخيار بين القصاص أو العفو أو أخذ الدية، ويجب اتفاقهم على القصاص وإلا سقط بإبراء أحد الورثة. بعض الناس قد يعفون عن القصاص ولا يطلبون دم القاتل.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، صلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى الإمام الشوكاني: كتاب القصاص، والقصص المراد به تتبع الشيء، قال: قصصت العثر، أي تتبعته. وعرفه بعض العلم بأنه تتبع الدم بالقود، أي بما يقابله من مثله. أي تتبع الدم بمثله، إذا قتل يقتل، وإذا كسر يكسر هكذا. والقصاص يكون في النفس، ويكون أيضا في الأعضاء، ويكون كذلك في الجوارح. كما سيأتي إن شاء الله تعالى. والمراد بالجارحة هي مثل الأعضاء، لكن الجارحة الشيء الذي هو محسوس، مثل البصر، السمع، الكلام، جارحة الكلام اللسان، واليد البطش، والرجل المشي، هذه جوارح. والمراد بالأعضاء أعضاء الجسم، مثل الأذن، مثل الأنف. ونحن الفرق الآن بين الأول والثاني، الأول الجارحة نفسها، وهو السمع مثلا، هذه جارحة، لكن لو شق مثلا من الأذن، هذا يسمى عضوا. معنى بقاء السمع موجود، معنى أن الجارحة لم تتغير، وإنما أخذ من العضو. أحيانا مثلا الإنسان يضرب مثلا في أنفه، أحيانا يذهب برائحة الشم، فهذه ذهاب جارحة، لكن أحيانا ما يذهب، معنى ما تذهب الرائحة، لكن يكسر شيء من الأنف أو يكسر الأنف، فهذا عضو. قال: يجب على المكلف المختار العامد إن اختار ذلك الورثة، وإلا فلهم طلب الدية. هذه القصاص أو شروط القصاص، هناك شروط القصاص، وسيأتي معنى شروط توفية القصاص. وأما هذه فهي شروط القصاص نفسه، معنى متى يقال: عليه حكم القصاص. وستأتي أيضا شروط استيفاء القصاص على التنفيذ، متى ينفذ هذا القصاص، هناك أيضا شروط في تنفيذه في استيفاء. وهناك شروط شروط القصاص، معنى متى يكون فيه القصاص، متى يقال أن فيه القصاص. والقصاص هو حكم من أحكام الله عز وجل في المنازعات وغيرها. لهذا قال الله عز وجل: ﴿ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب﴾. معنى إذا أردتم الحياة التي لا يكون فيها نغص، فعليكم بالقصاص. ليس معنى أن تنفيذه، لا معنى العبرة المراد بها أن القصاص هو الذي يمسك الناس، ويكون كل واحد أخذ حقه. معنى إذا كان ليس هناك قصاص، فإما أن يكون غلول، مثل ما يفعل الآن بعض القبائل، فيقتل رجل منهم، فيقتلون أكثر من رجل. وتجد الآن مثلا بعض القبائل، سواء كان في اليمن أو في غيره، تجد أنه إذا قتل لهم رجل، وهم أقوياء، أنهم لهم قوة ولهم صولة، فتجد ما يرضون إلا أن يقتلوا رجلا من أشراف القوم. وهذا موجود عندنا إلى الآن في بعض القبائل، وهذا من الجهل، أن تجد ما يرضون إلا أن يقتلوا رجلا، معنى ما له دخل هذا الرجل الذي سيقتلون، لكنه من أشراف أن يحسبون مثلا أو يظنون أن هذا كيد لهم، أن كيف يقتلون وتجرؤون أن يقتلوا رجلا منا. أو بعضهم تجد أنه إذا قتل رجل منهم قتل عشرة أو أكثر. لماذا؟ قال: لأننا مثلا لنا قوة ولنا كذا، كيف يتجرؤون هؤلاء أن يقتلوا رجلا منا. وغيرها من هذه الأمور. وهذا غلول. أو أنه يكون جفاء، أنه لا يقام عليه القصاص، فيرى الابن قاتل أبيه، ولا يقام عليه القصاص، فلا شك أنه سيقتله، وتكون الفوضى بين الناس. فلهذا فالقصاص هو حياة الناس، حتى يسلم من هذه الفوضى. والله عز وجل قد جعل هذا فرض: ﴿كتب عليكم القصاص في القتلى﴾. وقال النبي عليه الصلاة والسلام، كما في حديث عبد الله بن مسعود: «لا يحل دم المرأة المسلم إلا بأحد الثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق الجماعة». قال: يجب على المكلف، المكلف هو من يدخل فيه الإسلام والبلوغ والعقل، وغالبا ما يقصد البلوغ والعقل. وقال له مكلف لأنه ما تجب عليه هذه الأمور إلا إذا كله. ولهذا أجمع العلماء، كما ذكر ذلك غير واحد من أهل العلم، أن الصبي والمجنون عمدهما خطأ. عمدهما خطأ، كلو أن مثلا صبي قتل رجلا، أو مثلا صبي أخذ سيارة، مثل مثلا الآن بعض الآباء يعطي ابنه الصغير سيارة مثلا أو دراجة، فأخذها واصطدم بها برجل آخر وقتله، فهل يقتل هذا الصبي؟ لا. فعمد الصبي، حتى لو كان متعمدا، لو كان متعمدا قتله متعمدا، لا يقتل به لأنه لأن عمد الصبي خطأ. وكذلك المجنون، كذلك المجنون، فإن عمد المجنون أيضا خطأ. لو جاء مجنون وقتل رجلا، لا يقتل به، وإنما قد يأخذ منه الدية من أهله ومن قبيلته. أما القصاص لا، أما القصاص فلا. قال: يجب على المكلف المختار أن ما يكون مضطرا في قتله أو أنه لم يقصد قتله. والمختار غالبا يذكرونها ضد المكره، ضد المكره. معنى إذا كان هناك مكره على قتل إنسان، فإنه لا يقال: لا يقتل به، وليس هناك قصاص. أو أنه اضطر إلى قتله، معنى ليس باختياره، وإنما إما أنه يدفع دفعا إليه فيسقط فوقه، أو غيرها من هذه الأمور التي يكره بها الإنسان. قال: العامد، أن الآن عندنا شروط، أولا التكليف، أن يكون بالغا عاقلا، أن يكون بالغا عاقلا. والشرط الثاني أن يكون مختارا، ليس مكرها. وشرط الثالث العمد. والمراد بالعمد عند العلماء هو أن يقصد الضرب ويقصد القتل. وبعضهم يزيد: أن يضرب يقصد الضرب بشيء يقتل غالبا، أن يقصد الضرب بشيء يقتل غالبا. أو يقتل مثله غالبا، مثلا جاء بحديدة فضربها على رأس رجل، لا شك أن الحديدة إذا ضربت في الرأس تقتل، فهذا يعتبر قتل متعمدا، هو قصد الضرب وقصد كذلك القتل. فلهذا فالعامد هو من الذي يضرب، ومعنى يكون قصد الضرب، ويضرب بشيء مثله يقتل، مثله يقتل. ومثلا شيء من هذه الأسلحة، سواء كانت القديمة مثل السهام أو السيوف، أو الحديثة مثل هذه الأسلحة البنادق أو الرشاشات أو غيرها، أو الدبابات أو غيرها من هذه الأشياء التي تقتل غالبا. لكن لو ضربه مثلا بصوت، لو ضربه بصوت يقصد ضربه، لكن ضربه بصوت فمات، فهذا مثل ما قال الله عز وجل في موسى: ﴿فوكزه موسى فقضى عليه﴾. أي قال: ضربه في بطنه، نخسه في بطنه فمات. فهنا قصد الضرب، لكنه ضرب بشيء مثله لا يقتل، ضرب بشيء مثله لا يقتل. لو مثلا إنسان ضرب إنسانا بخشبة، هذه الخشبة فيها مسمار، فضربه فالمسمار هذا عمل جرحا، والرجل مثلا هذا الذي ضرب فيه مثلا شيء من هذه الأمراض السكر وكذا، فاتفاقم هذا الجرح ومات بسببه، فهل هذا يسمى عمدا؟ لا. الصحيح أن هذا ليس بعمد، إنما عند جمهور العلماء يسمونه شبه عمد، شبه عمد. وهذا قول الجمهور، على أن القتل ينقسم إلى ثلاثة أقسام: القتل ينقسم إلى ثلاثة أقسام: عمد، وشبه عمد، وخطأ، عمد وشبه عمد وخطأ، هذه ثلاثة أقسام. وعند مالك قسمان فقط، أن مالك يقول: أنه ليس هناك شبه عمد، إما عمد وإما خطأ. فإذا لم يقصد الضرب، لكن ضرب بشيء مثله يقتل، لكنه لم يقصد الضرب، هذا يسمى قتل خطأ، هذا يسمى قتل خطأ. فالآن عندنا قصد الضرب، ويقصده بشيء مثله يقتل، فهذا عمد. وإذا كان قصد الضرب، قصد الضرب، لكنه بشيء لم يقتل مثله، فهذا يسمى شبه عمد. وإذا كان لم يقصد الضرب، سواء كان بشيء يقتل أو لا يقتل، فإنه يكون خطأ. مثلا يكون الرجل يرمي هدفا من الأحداث، فمثلا رجل مار، ضربته الرصاصة مثلا الهدف، ورجعت الرصاصة الشخص الذي مار، فهذا لم يقصد الضرب، ولم يقصد القتل، وإنما حصل خطأ. فلهذا يجب على المكلف المختار العامد. ولهذا أيضا هناك مسائل كثيرة تبين من هو العامد الذي يؤاخذ بهذا القتل. ولهذا هناك عندنا مباشر للقتل، ومتسبب في القتل، مباشر للقتل ومتسبب في القتل. فالأصل أن الذي يقام عليه القصاص هو المباشر للقتل، الذي يباشر القتل بنفسه، يقتل بسلاح، يقتل بضرب، فهذا مباشر. وحيانا المباشر لا دخل له، لكن المتسبب له الدخل في هذا. كيف هذا؟ مثلا رجل مار بسيارة، مار سيارة يمشي ب، مثلا بسرعة عادية، معنا مسموح بها مثلا داخل بلاد، مثلا سبعين سرعة سبعين مثلا أو أقل. فجاء إنسان لما رأى هذه السيارة، قام دفع صاحبه أو دفع مثلا الذي يريد أن يركب، دفعه إلى السيارة، فجاءت سيارة واصطدمت به قتلته. فالآن من المباشر في القتل؟ السائق صاحب السيارة. لكن من المتسبب؟ هو الذي دفع. فالآن من الذي يؤاخذ في القتل؟ هو المتسبب، ليس المباشر. وإلا الأصل أن المباشر هو الذي يؤاخذ بهذا. مثلا لو أن إنسانا مثلا تسبب في شيء في قتل إنسان، على سبيل المثال، مثلا إنسان يجري خلفه آخر، فقال له: امسكه هذا حرامي. فقام ومسكه، جاء ذاك وطعنه مثلا بسكين. فالآن من الذي يؤاخذ؟ هو المباشر. أما ذاك الذي مسكه هو متسبب في قتل، لكنه لم يقصد القتل، وإنما قصد أنه يمسك هذا الشخص. لكن لو مسكه قاصدا أن فلان الآخر يقتله، فإنه يكون مشاركا له في القتل. أنا لو اشترك مجموعة في قتل إنسان، لو اشترك مجموعة في قتل رجل، من الذي يؤاخذ؟ إن كانوا كلهم شاركوا في قتل، فكلهم يقتلون. وإن كان مثلا بعضهم لم يشارك في قتل، لكنه كان معهم، فهذا لا يؤاخذ، معنا لا يقتل به، ممكن يعزره الإمام، ممكن كذا. لكن مثلا إنسان مجموعة يريدون قتله، فكانوا يجرون خلفه، يجرون خلفه، وهذا أيضا واحد من الذين يجرونه، فحتى حاصروا، فجاء إنسان ومسكه وقتله الآخر. هؤلاء مثلا منهم خمسة، فثلاثة لم يباشروا القتل، ولم يكونوا متسببين فيه، وإن كان مثلا لهم سبب أيضا تسبب في ذلك، لكنه لم يصل إلى القتل. فلهذا فالذي يقام عليه القصاص، من الذي مسك مثلا، والذي قتل، معنى الذين باشروا القتل. وأما من لم يباشر القتل، ولم يكن متسبب في القتل، فهذا لا يقتل. وقد جاء عن عمر أنه قال: «لو أن أهل صنعاء قتلوا رجلا لقتلتهم كلهم لذلك الرجل»، أن لو اشتركوا في قتله. قال عمر: «لا قتلتهم جميعا». وهذا هو قول جمهور العلماء. قال: يجب على المكلف المختار العامد إن اختار ذلك الورثة، أيضا هذا الشرط. وهذا الشرط يعتبر من شروط استيفاء القصاص، استيفاء. هذا الشرط إن اختار ذلك الورثة. الآن عندنا أن القصاص يثبت بالشروط الأولى، أن يكون مكلفا، وأن يكون مختارا، وأن يكون عامدا، وأيضا من الشروط أيضا أن يكون مسلما، معنى المقتول مسلم. معنى أقصد أن يكون القاتل مسلما والمقتول مسلما. إن كان القاتل كافرا فهو لا شك أنه يقتل، وإن كان مسلم من قتل كافرا لا يقتل به. فهذا يدخل في الاستثناء، سيأتي إن شاء الله تعالى الكلام على هذه المسألة. فأيضا يكون مختارا، ويكون عامدا. ومنهم من يقول: عمدا عدوانا. قال: إن اختار ذلك الورثة. وسيأتي أيضا شروط استيفاء القصاص، يذكرها المؤلف بعد ذلك. أن متى ينفذ هذا القصاص إذا استوفت شروطه. متى تستوفي مثلا العين؟ عندنا الشروط الأولى هذه موجودة، مختار، عامد، ومكلف. فالعين هل يقتل بمجرد ما يكون هذه الشروط؟ لا، هناك شروط أخرى أيضا في قيام الحد، أولا أن يختار الورثة القصاص، وأيضا المعنى يختار يختار جميعا، يختار جميعا. إذا مثلا رفض أحدهم القصاص، فقد برئ، أن يسقط الحد بإبراء أحد الورثة، كما سيأتي. وكذلك أيضا أن يكون عند جمهور العلماء أن يكون الورثة من المكلفين، أن لو كان فيهم صغير، انتظر في القصاص. قال: وإلا فلهم طلب الدية. والقصاص إن اختار أهل المقتول اختاروا القصاص، فهو من حقه. وإن لم يختاروا القصاص، ولو واحدا منهم، فسقط القصاص، لو واحد مثلا قال: أنا ما أريد القصاص، أريد الدية، فهذا يعطى الدية، ويسقط القتل، ويعطون كلهم دية. وكذلك أيضا فلابد أيضا كما قلنا من اختيار الورثة. ونبيه عليه الصلاة والسلام، كما في حديث عمرو بن شعيب، قال: «من قتل له قتيل فهو بخير النظرين، إما القتل وإما العفو». وجاء كذلك الدية. وجاء أيضا بلفظ في حديث أبي هريرة، لكن في إسناد ضعف: «من قتل له القتيل فهو بخير النظرين، إما أن يفتدي وإما أن يقتل». لكن جاء بإسناد لا بأس به، إلا أن بعض العلم أنكره، جاء من حديث بشير الخزاعي، قال: «من أصيب بدم أو خبل» -والخبل هو الجراح- «فهو بالخيار بين إحدى ثلاث: أما أن يقتص أو يأخذ العقل أو يعفو، فإن أراد رابعا فخذوا على يده». وهذا الحديث إسناده لا يصح، لكن معناه صحيح، قد اتفق العلماء على ذلك. فإن الذي يقتل عمدا له ثلاثة أمور: إما أن يقتص منه الورثة، وإما أن يطلب الدية، وإما أن يعفو، فلا يطلبوا قتل ولا دية. وإما أن يطلبون الدية، يقولون: نحن نريد الدية. وإما أنهم لا يطلبون هذا ولا هذا، بل يعفون. قالوا: تقتل المرأة بالرجل. العكس طيب إن شاء الله نكتب هذا يكون جزء صلاح سيد صلاص.