الخطبة بعنوان أصول المخالفات في زيارة الأموات، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 14 محرم 1444هـ الموافق 12 أغسطس 2022م ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يبدأ المقطع بتمهيد ديني حول خطورة الفتن على عقائد المسلمين، مشدداً على أهمية تقوى الله واتباع القول السديد. يحذر من الفتن التي تؤثر على الدين وتسبب الانحراف عن الصراط المستقيم.
يناقش المقطع الفتنة بالقبور وتعظيمها، منتقداً صرف الأعمار والأموال لتعظيم القبور وتقديس أصحابها، ويشير إلى مخالفات زيارة القبور مثل شد الرحال إليها واتخاذها مساجد.
يحذر المقطع من الغلو في الأولياء واعتقاد قدرتهم الإلهية، ويعدد الكبائر المتعلقة بالقبور مثل اتخاذها مساجد وإيقاد الشموع عليها، ويشدد على ضرورة هدم القباب وإزالة المظاهر التعظيمية.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبًا، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا. أما بعد، فإن خير الكلام كلام المولى جل وعلا، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالةٍ في النار. عباد الله، روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يومًا لأصحابه: تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن، قال: فقلنا نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن. ألا فاعلموا عباد الله أن من شر الفتن على الإطلاق ما كان تأثيرها على عقائد المسلمين، فتأخذهم ذات الشمال وذات اليمين، فتصرفهم عن الصراط المستقيم، كما قال ربنا في محكم التنزيل: ﴿والفتنة أشد من القتل﴾، أي الفتنة في الدين. وإن من هذه الفتن العظيمة التي ابتلي بها الكثير من أبناء الأمة ما يكون من الفتنة بالقبور بتعظيمها وتعظيم أهلها، وبتقديسها وتقديس أصحابها، حيث صرفوا لها الأعمار والأموال، وتوجهوا إليها بالأقوال والأعمال، وكم وقع من جراء ذلك من بدع ومحدثات، بل ومن كفريات وشركيات. وإنني في هذا المقام لأذكر أصول المخالفات التي يبتلى بها كل من عظم قبور الصالحين والأولياء، فأولى هذه الأصول من أصول المخالفات ما كان من الوقوع في النهي الصريح لجملة من أحكام القبر والضريح. فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن السفر وشد الرحال إلى القبور، فقال عليه الصلاة والسلام: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد»، بينما هؤلاء يحرصون على التنقل بين البلدان في سبيل زيارة قبر فلان وقبر فلان. النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن اتخاذ القبور مساجد، ففي الصحيحين من حديث عائشة قال عليه الصلاة والسلام: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»، بينما هؤلاء اتخذوا قبور الصالحين والأولياء مساجد، إما بالسجود عليها أو بالصلاة إليها أو ببناء المساجد عليها. نبينا عليه الصلاة والسلام نهى أن يجصص القبر وأن يبنى عليه، فثبت في صحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يبنى عليه وأن يقعد عليه»، بينما نرى هؤلاء يحرصون كل الحرص على بناء القباب والمشاهد والأضرحة على قبور صالحيهم، وهذا هو عين المخالفة لما أمر به نبينا عليه الصلاة والسلام. قال الفقيه ابن حجر الهيتمي رحمه الله، وهو يعدد لنا الكبائر كما في كتابه «الزواجر»: «الكبيرة الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة والثامنة والتسعون اتخاذ القبور مساجد وإيقاد السرج عليها واتخاذها أوثانًا والطواف حولها واستلامها وأن يصلى إليها»، ثم قال رحمه الله: «وتجب المبادرة إلى هدمها، وتجب المبادرة إلى هدم القباب التي تبنى على القبور، إذ هي أضر من مسجد الضرار لأنها أسست على معصية الرسول صلى الله عليه وسلم الذي نهى عن ذلك وأمر بهدم القبور المشرفة»، قال: «وتجب إزالة كل سراج وكل قنديل وضع على قبر، ولا يصح نذره ولا وقفه». ثانيًا من أصول المخالفات التي ابتلي بها هؤلاء في حق الأولياء ما كان من الغلو والإطراء ومن عظيم الاعتقاد في أهلها وأصحابها، فهم يعتقدون في الصالحين والأولياء وفي هؤلاء المقبورين ما لا يرون أنهم من البشر أو أنهم من سائر البشر، بل هم يعتقدون أن في هؤلاء المقبورين من القدرة الإلهية ومن القوة الربانية التي بها يتحكمون في ملكوت السماوات والأرض، بل والتأثير على البرية. فأسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، ونسأل سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، يا مجيب الدعوات، اللهم أغثنا غيثًا مغيثًا نافعًا غير ضار، نافعًا غير ضار، نافعًا غير ضار، برحمتك يا أرحم الراحمين، لا برحمة أحد سواك. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وقوموا إلى صلاتكم رعاكم الله. الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله.