كتاب الصلاة 31

الدرس في كتاب الصلاة 31، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أولوية الإمامة في الصلاة ومعاييرها

يتناول هذا الفصل مسألة الإمامة في الصلاة وأولوية تقديم الإمام بناءً على معايير متعددة مثل القراءة والفقه والسن والشرف والتقوى. يُوضح أن الأقرأ للقرآن هو الأولى بالإمامة.

أحكام تقديم الإمام وشروط الإمامة

يتناول هذا الفصل أحكام تقديم الإمام في الصلاة والشروط والمزايا المطلوبة في الإمام، مثل كونه حرًا وبصيرًا ومختونًا، ويبين أحقية الإمام الراتب أو نائبه في تقديم الصلاة. كما يشير إلى عدم صحة الصلاة خلف فاسق أو كافر.

شروط إمامة الصلاة وأحكامها الفقهية

يتناول هذا الفصل شروط إمامة الصلاة، مثل عدم جواز الصلاة خلف من به عجز عن بعض أركان الصلاة أو من عليه حدث أو نجاسة إذا كان المأموم يعلم بذلك. كما يشير إلى أن من صحت صلاته صحت إمامته.

حكم الصلاة خلف من ينكر معلوما من الدين

يتناول هذا الفصل حكم الصلاة خلف من ينكر معلوما من الدين بالضرورة، ويبين أن لا تجوز الصلاة خلف من ينكر معلوما من الدين بالضرورة حتى وإن كان جاهلا، لأن إنكاره يدل على عدم إسلامه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. بعد ذلك، فصلنا الأولى بالإمامة الأولى بالإمامة الأقرأ العالم في خاصلاته، ثم الأفقه، ثم الأسن، ثم الأشرف، ثم الأتقى. ثم من قرأ هكذا القراءة. هنا بدأ في الإمامة بمن هو الذي يتولى الإمامة. وقد تقدم الخلاف في مسألة الإمام والآذان، فإن العلماء اختلفوا أيهما يقدم في الفضل، الإمامة أم الآذان؟ فمن ناحية النصوص التي جاءت، جاءت أكثر في فضل الآذان. ومن ناحية عظمة المكان، فلا شك أن الإمامة أعظم. لكن كما قلنا، أن الحديث جاء في فضل الأذان. لكن المسؤولية العظمى هي مسألة الإمامة. قال الأولى بالإمامة الأقرأ والعالم بفقه صلاته. هنا قيدها لأنه أقرأ، لكنه عالم بفقه صلاته، لأنه لا يقدم الأقرأ وهو لا يعلم شيئا في الصلاة. أنا جاهل بأحكام الصلاة، هذا ليس صحيحا أنه يقدم وهو لا يعرف أمورا في الصلاة. معنى ما يجب عليه في الصلاة. فإن كان لا يعرف مثل هذه الأمور، فلا يقدم، ولو كان أحفظهم لكتاب الله، لأنه يعتبر الآن مثل الأمي الذي يجهل الصلاة. فلهذا يكون عنده فقه في الصلاة، حتى يعلم فقط الأمور الضرورية في الصلاة. والصحيح أنه هو الذي يقدم إن كان يعلم الأمور الضرورية، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «يا أم القوم أقرأهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة». دل على أن الأقرأ أولا يقدم، لكن ليس معنى الأقرأ الذي لا علم عنده. لهذا قال: «أقرأهم لكتاب الله ثم أعلمهم بالسنة»، أي أنه عنده علم. ثم الأفقه، ثم الأسن. إذا كان كلاهما يحفظ القرآن ويجيد القراءة، وأيضا كلاهما من العلماء، لكن أحدهما أسن من الآخر، أو كلاهما فقهاء، لكن أحدهما أسن من الآخر، فيقدم الأسن. ثم الأشرف. أما هذا الأشرف، فلم يأت ما يدل عليها. النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثم الأعلم، ثم أكبرهم سنة، ثم أقدمهم هجرة». ولعل هذا الذي أراد به المؤلف الأشرف على الشرف في الدين، كانت له منزلة في دين الله عز وجل. أما الشرف في الدنيا، في الأنساب، فلا دخل له في مسألة الإمام. لكن أراد مثلا الأشرف، مثلا من آل بيت الرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يقدم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قدموا قريشا»، معناه التقديم في كل شيء، ومن ذلك الإمامة. فإذا استوى في القراءة والعلم والكبر، فيقدم من هو من آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم. ممكن هذا إذا كان من قريش. وكذا يقدم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قدموا قريشا». قال ثم الأتقى. والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثم أقدمهم سنا أو أقدمهم هجرة، ثم أكبرهم سنا». فهذه الأوصاف تأخذ مثل ما جاءت عن النبي عليه الصلاة والسلام. لكن هذه الأوصاف كلها، هذا عند عدم وجود الإمام الراتب. أما إذا كان هناك إمام راتب، فهو الذي يقدم، أو نائبه، هناك من ينوب الإمام الراتب، فهو أيضا يقدم. ثم من قرع، معنى الظهر من دخل، معنى قرع. ذكر قرع، أي معنى يفعلون قرعا مثل الأذان. أنا قاس الإمامة كالأذان. معنى إذا استوى إذا استووا في هذه الأشياء، يفعلون القرع، استهموا. قال وساكن البيت وإمام المسجد أحق، إلا من ذي سلطان. النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه». وأيضا جاء في مسلم: «صاحب البيت حقه بالإمامة». فإذا كان الرجل في بيته، فهو حقه بإمامة الصلاة. وإن كان أيضا إمام الراتب، فهو حقه بالصلاة. وأيضا كذلك إذا كان السلطان، فالسلطان هو الذي يتولى صلاة، قال باتفاق أهل العلم. وقال سعيد بن العاص لمروان بن الحكم لما قدمه قال: «لولا السنة ما قدمتك». فدل على أن السنة هو تقديم الإمام. ولأن نبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه». السلطان هو المقدم، السلطان هو المقدم على كل أحد، فهو الذي يؤمن الناس. وهذا الإمام الراتب هو نائبا عنه، الإمام الراتب هذا نائبا عنه. فإذا حضر، فهو حقه بالصلاة. إذا حضر الإمام، فهو حقه بالصلاة، لكن يكون فيه شيء، معناه يعرف مثلا أحكام الصلاة. قال وحر وحاضر ومقيم وبصير ومختون ومن له ثياب أولى من ضد هؤلاء. أنا الحر أولى من العبد، والحاضر أولى من الغائب. أنا لا يقال انتظروا فلانا حتى يأتي، ليس هو إمام الراتب. ومقيم، معنى يقدم على المسافر. وبصير يقدم على الأعمى. ومختون يقدم على غير المختون. ومن له ثياب، أنا يقدم على من معه إلا ثوب واحد مثلا، أولى من ضد هؤلاء. وهذا من باب التفاضل في مثل هذه الأمور، أو ما ينقص في ضد هذه الأمور، ما يحصل النقص في ضد هذه الأمور. فالعبد مثلا عنده نقص من ناحية أنه تابع لسيده، فإذا يوضع إماما، فهو أقل رتبة من الحر. قال ولا تصح خلف فاسق ككافر. وهنا قوله لا تصح خلف فاسق ككافر، فالظاهر أنه أراد بالفسق هنا أعم من الفسق الذي هو دون الكفر، وإنما أراد الفسق أعم الذي يدخل فيه الكفر. لهذا قال ككافر. وإلا لا دليل على أن الفاسق لا تصح الصلاة خلفه، إلا أن كان أراده بالفسق هو الفاسق العام الذي يدخل فيه الكافر. لأن الفسق يطلق على من فسق عن الدين، صار كافر، ويطلق على من هو من أهل الدين، وهو الذي يسمونه الفاسق الملي. قال ولا صبي لبالغ، وهذا ليس صحيحا. بل حصل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم أن بعض الصبيان أموا رجال، مثل ما جاء في حديث عمر بن سلمة. لكن هنا الصبي هو المميز الذي يعرف الصلاة، أما الصبي الذي لا يعرف الصلاة، فهذا لا يصلي بالناس. قال وأخرس لبالغ. وأخرس، أنا أقصد هنا قال وأخرس، أي الأخرس أيضا لا يا أم الناس، وهو الأبكم الذي لا يتكلم، لأن إذا كان الصلاة فيها قراءة تحتاج إلى قراءة، وهو أخرس لا يتكلم. قال ولا عاجز عن ركوع أو سجود أو قعود أو قيام إلا إمام الحي المرجو زوال علته. أنا أقول إذا كان مثلا لا يستطيع القيام، فلا يصلي بالقائمين، إلا إذا كان هو إمام راتب، فإنه يصلي بهم. قال النبي عليه الصلاة والسلام: «فإن صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون». قال يصلون وراءه جلوسا، ندبا أن ليس وجوبا، وإنما باب الاستحباب. هذا إذا ابتدأ. فإن ابتدأ بهم قائما ثم اعتل فجلس، أتم خلفه قياما وجوبا. وهذا مذبب أحمد، على أنه يتابع في الجلوس إذا كان في بداية الصلاة. وأما كان في أثناء الصلاة، فإنه يبقى المأمومين على قيامهم. قال وتصح خلف من به سلس البول بمثله، يعني إذا كان بغير مثله لا تصح. وهذا لا دليل عليه، مدام الصحيح أن من صحت صلاته صحت إمامته. من صحت صلاته صحت إمامته، وهذه قاعدة قاعدها بعض العلماء الحنابلة، هي قاعدة صحيحة. أنا من صحت صلاة صحت إمامته. قال ولا تصح خلف محدث ولا متنجس يعلم ذلك. أنا يعلم، أي المأموم أن هذا محدث. فإن جهل هو والمأموم، حتى انقطعت، صحت لمأموم وحده. أو وحده، مثل مثلا بعض الناس يجهل بعض الأمور التي تكون في الطهارة. مثلا واحد سألني قبل أيام هكذا، قال رجل عليه سمات الصلاح، لكنه عرابي بدوي، عليه سمات الصلاح، ويصلي كذا، لكن لا يدري أن من بال لابد أن يتوضأ. قال صاحبنا هذا الرجل بال وقام استنجى بحجارة، قال رأينا أنه يبول بعد ذلك، نريد أن يتوضأ، ما يتوضأ، فقام وأراد يصلي بنا، قال فلان عليك وضوء، قال ليش؟ قالوا له الآن بلت، هذا كلام، قال لا، هذا ما في شيء، ما دام استنجيت خلاص. قالوا صلى بنا وهو على غير وضوء، كيف صلوا خلف الرجل غير متوضئ؟ قال لعله رأينا فيه أنه ملتحي وكذا، قلنا لعله عارف. أنا يوجد هذا خطأ. لهذا إذا كان علم المأموم أن إمامه غير متوضئ أو أحدث أو لم يتوضأ، لعله نسى، لكنه إذا كان عارف المأموم، فلا تجوز الصلاة. أنا لا يجوز أن يصلي مع من يعرف أن صلاته غير صحيحة. مثل مثلا أيضا من يصلي خلف إنسان مشكوك في صلاته أو في إسلامه، مثل من يدعو القبور ويستغيث بها، أو مثلا من أصحاب الأحزاب الملحدة، الأحزاب العلمانية، فمثل هذا لا يصلي خلفه، حتى ولو مثلا ما نستطيع المكفرة لجهله، فهو لا يصلي خلفه، من باب أنه مشكوك في دينه. أنا بعض من ينتسب للأحزاب العلمانية أو ينتسب للأحزاب الشيوعية، تجده رجل جاهل يصلي، لكن ينتسب لهذا الحزب، ويؤمن بالمبادئ، وأيضا يوافق على مبادئ هذا الحزب، مع أنها مخالفة الإسلام، لا شك فيه. فمثل هذا، ولو كان جاهلا، لا يصلي خلفه، لأنه الآن العقل فيه أنه ليس بمسلم.