الدرس في الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث 49، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
المشهور هو ما اشتهر بين الناس أو عند أهل العلم، ويختلف تعريفه عند العلماء باختلاف شروط روايته. يُعتبر المشهور بين العزيز والمتواتر في بعض التعريفات.
الغرابة تكون في المتن أو الإسناد، والغريب قد يكون مطلقًا أو نسبيًا، بينما العزيز هو ما رواه اثنان أو ثلاثة. يُفرق بين الغريب والفرد في سياق الحديث النبوي.
الغريب النسبي يرويه شخص غير معروف أو يأتي بحديث لم يروه حفاظ الإمام الكبار. يُصنف الحديث حسب عدد الرواة إلى عزيز ومشهور، وهذا التصنيف مهم لعلماء الحديث.
محبة النبي شرط أساسي للإيمان الكامل، حيث يجب أن تكون محبته فوق محبة الوالدين والناس أجمعين كما جاء في حديث أنس عن النبي.
بسم الله الرحمن الرحيم. وحمد الله الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد. قال حافظ من كبار العلماء، رحمه الله: النوع الثلاثون، معرفة المشهور. قال: شهرة أمر نسبي، قد يشتهر عند أهل الحديث أو يتواتر ما ليس عند غيرهم بالكلية. ثم قد يكون المشهور متواترا أو مستفيضا، وهذا ما زاد نقلته على ثلاثة. وعن القاضي الماوردي أن المستفيض أقوى من المتواتر، وهذا تصحيح منه. وقد يكون مشهورا صحيحا، كحديث «الأعمال بالنيات»، أو حسنا. الآن المشهور عند العلماء قد يكون هنا. ذكر الحافظ أنه مشهور أمر نسبي، فهذا شيء، وهذا التصنيف أو هذا المشهور الذي يشتهر عند أهل الفن، فمثلا يشتهر عند أهل النحو، يشتهر عند أهل الحديث، يشتهر عند أهل الأصول، يشتهر حديث عند أهل الفقه، «إنما الأعمال بالنيات» عند أهل اللغة، يقال: نعم الرجل صهيب، لو لم يطع الله لم يعص، وهكذا أشياء أو أحاديث تشتهر، هذه من الأحاديث التي تشتهر على الألسن، وخاصة ألسنة العوام. وقد ألفت في ذلك مؤلفات، ومن أفضلها وأقدمها ما ألفه السخاوي، رحمه الله، فهو أول من ألف في هذا الباب، وكذلك كتابه من أفضل ما ألف، وسماه «المقاصد الحسنة فيما اشتهر على الألسن». وجاء من بعده وأخذ ما ذكره السخاوي وزاد فيه، كالعجلوني في كتاب «كشف الخفاء». وأيضا الحافظ الحوت، أيضا ألف كتابا في هذا. والمهم أن مؤلفات ألفت فيما اشتهر على ألسنة الناس، لأن الناس يتواردون أو يتناقلون أحاديث يقولون أنها أحاديث، وبعضها تجدها ليست أحاديث، بل أحيانا يقولون: قال الله، قال الله كذا، مثل عندنا هنا يقولون: قال الله «لا تحلف صادقا أو كاذبا»، قال الله كذا، يأتون بها أشياء الله أعلم من أين قالها الله، فانتشرت حديثا على ألسنة الناس، هذا يسمى مشهورا على ألسنة الناس، مشهورا عند الفقهاء، مشهورا عند أهل الحديث. أيضا أهل الحديث عندهم أحاديث مشهورة اشتهرت عندهم كثيرة، لكن المشهور الاصطلاحي هنا شيء آخر، المشهور الاصطلاحي شيء آخر، وهو ما رواه ثلاثة فما فوق، ما رواه ثلاثة فما فوق يسمى مشهورا. وبعضهم طوّل في ذلك، يعني بعضهم اقتصر على الثلاثة، وبعضهم طوّل، قال: ثلاثة فما فوق، يرويه ثلاثة أو أربعة، يعني يكون في طبقة من الطبقات أربعة، وما إلى ذلك، إما أن تكون الطبقات الأخرى مثلها أو أكثر منها، يعني ما تكون أقل. فهذا معنى يكون أقل طبقة فيه ثلاثة، هذا يعتبر مشهورا. ومنهم من جعل المشهور بين معنى العزيز والمتواتر، يعني يقال له مشهور ما لم يتواتر، فإذا تواتر قيل له متواتر. ومنهم من جعل هناك أيضا بين المشهور والمتواتر المستفيض، يقول: مستفيض الذي يرويه أربعة وخمسة، لكن لا يحكم له بالتواتر، يسمى مستفيضا، استفاضة، معنى أكثر من اشتهار. وهنا تفريق عند الحنفية، ليس هذا بابه من باب علم الحديث، إذا جاء الحديث متواترا قالوا: مستفيض في العمل، وإذا كان غير متواتر قالوا: مشهور، فهذا ليس صحيحا، كما قال الحافظ ابن حجر: وهو تفريق أجنبي عن علم الحديث. فخلاصة الأمر أن يكون يرويه الثلاثة أو يرويه الثلاثة فما فوق. قالوا: قد يكون بين الناس حديث لا أصل له أو موضوع بالكلية، وهذا كثير جدا. ومن نظر في كتاب الموضوعات عرف ذلك. وقد روي أن محمدا، صلى الله عليه وسلم، قال: أربع أحاديث تدور بين الناس في الأسواق، لا أصل لها: «من بشرني بخروج آذار بشرته بالجنة»، آذار معناه شهر مارس، أشهر شمسية، آذار، كانون الأول، كانون الثاني، هكذا. وآذار هو مارس. «ومن عاد مريضا فأنا خصمه يوم القيامة»، «ونحركم يوم صومكم»، «ولسائل حق وإن جاء على فرث»، صحيح، هذه كلها مشهورة، لكن بعض هذه قد رواها الإمام أحمد، أو خاصة الحديث الأخير، لكنه ضعيف لا يصح. طيب الآن أشار مؤلف هنا إلى ما ذكرناه أن هناك أحاديث اشتهرت على ألسنة الناس، لكن لماذا لم يشر الحافظ ابن كثير إلى كتاب السخاوي؟ نقول: السخاوي ألف كتابا في هذا، لشيخه ابن كثير، ما أشار له. تلميذ، معنى أيهم أقدم؟ السخاوي، ابن كثير أقدم؟ أن السخاوي من تلاميذ الحافظ ابن حجر، والحافظ ابن حجر هو أصغر من ابن كثير بكثير. أنا أقصد أن ابن كثير أدرك شيخ الإسلام ابن تيمية، وأدرك المزي، وهو زميل الذهبي. وأما ابن حجر فهو بعده، بل شيخه العراقي لم يدرك الذهبي. ابن كثير شيخه هو العراقي، شيخ الحافظ ابن حجر، والذي رباه لم يدرك الذهبي. ابن كثير فلهذا، كما قلنا، ابن كثير أقدم من السخاوي. وأول من ألف في هذا الباب هو السخاوي، «المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة»، واختصره ابن الديبع، سماه «تمييز الطيب من الخبيث مما يدور على ألسنة الناس من الأحاديث». وأيضا هنا ذكر كتاب البيروتي الحوت، الشيخ الحوت البيروتي، «أسنى المطالب في أحاديث مختلفة المراتب». والعجلوني ألف كتاب «كشف الخفاء». طيب قال: النوع الحادي والثلاثون، معرفة الغريب والعزيز. قال: أما الغرابة فقد تكون في المتن بأن يتفرد برواية راو واحد، أو في بعضه، كما إذا زاد واحد زيادة لم يقلها غيره. وقد تقدم الكلام في زيادة الثقة. وقد تكون الغرابة في الإسناد، كما إذا كان أصل الحديث محفوظا من وجه آخر أو وجوه، ولكن بهذا الإسناد غريب. فالغريب ما تفرد به واحد، وقد يكون ثقة، وقد يكون ضعيفا، ولكل حكمه. طيب الآن مسألة الغريب، هذه الشيخ هنا أخرها، أخر الكلام على الغريب، وإلا فالغريب حقه أن يقدم في الأنواع، لكن الشيخ هنا أخره مع المشهور والغريب والعزيز. وهذا أيضا مما يدل على أن الحافظ ابن الصلاح لم يرتب كتابه ترتيبا جيدا، وإنما مثل ما قال تلاميذه: أنه كلما أملاه أو انتهى من نوع من الأنواع أملاه لتلاميذه. فالغريب على قسمين: غريب نسبي، وغريب مطلق. فالغريب المطلق هو الذي يمشي مع العزيز والمشهور، الغريب المطلق، وهو أن يكون أقل طبقة فيه واحد. والفرق بينه وبين الفرد، أن الفرد يكون واحد عن واحد، والغريب يكون أقل طبقة فيه واحد، ممكن يكون في الطبقات اثنان أو ثلاثة، هذا يسمى غريبا، لكن ما يسمى فردا إلا إذا كان واحدا عن واحد، يسمى هذا حديثا فردا. لكن الغرابة النسبية هي أنواع، الغرابة النسبية أنواع، ممكن غريب يطلق على حديث غرابته عن شخص أو عن حافظ من الحفاظ. الناس يروونه عن فلان، وهو يرويه عن فلان، هذا غريب فلان عن فلان، غريب لأن الناس ما رووه عن هذا الشخص، فهذا يسمى غريبا. وأيضا كذلك هناك غريب يستخدمه أيضا أهل العلل، وهو أن يأتي حديث عن إمام حافظ من الحفاظ الكبار الذين لهم أصحاب وحفاظ كثير، مثلا الزهري، أصحابه الحفاظ كثير، مالك، وابن عيينة، ومعمر، وشعيب، ويونس، وكذلك محمد بن وليد، الزبيدي، وكذلك أيضا عقيل بن خالد، وغيرهم من حفاظ أصحاب الزهري، يضرب بهم المثل، عشرة أو تسعة، هؤلاء الحفاظ غالبا رووا حديث الزهري كله، غالبا أكثر الحديث الذي يرويه الزهري عنده هؤلاء. لكن أحيانا يأتي رجل بعيد، معنا لم يعرف بروايته عن الزهري كثيرا، قد يكون لقيه مرة أو مرتين، فيأتي بحديث لم يأتي به هؤلاء الحفاظ، مثلا يقول: لقيت الزهري فحدثني بكذا وكذا، فمثل هذا الحديث يستغرِبُهُ العلماء، علماء الذين يعرفون جمع الحديث، فيقولون: من أين لهذا الشخص هذا الحديث؟ طيب قد روى عن هذا فلان وفلان وفلان، وما ذكروا هذا الحديث، وخاصة إذا كان حديثا مما يشتهر. ولهذا أحيانا يستنكرون بعض الأحاديث، ولما ذكروا للإمام أحمد بعض الأحاديث عن عبد الرزاق، قال: من الذي روى هذا الحديث؟ قال: أبو الحسن بن شبويه، ومحمد بن يحيى، وكذا. قال: هؤلاء ذهبوا أو أخذوا عن عبد الرزاق بآخره، أنا لما عميت عرفت السبب، ما دام أن هؤلاء أخذوا عن عبد الرزاق بآخره، عرف أن هؤلاء يأتون بأشياء غريبة. فلهذا فلا إما اهتموا بهذا الباب خاصة، كما قلنا، باب العلل. فإذا جاء مثل هذا الغريب، جاء بحديث أو يأتي مثلا من الطبقات الأخرى، معنى العلماء جعلوا هؤلاء إما على طبقات، معنى أقصد تلاميذه مثلا، الزهري تلاميذه على طبقات، يختلفون في هذا، لكن المهم أن لهم طبقات. في طبقات الحفاظ، وطبقة بعد الحفاظ، معنى هم حفاظ في أصلهم، لكنهم لم يلازموا مثلا الأوزاعي، الليث، المسعودي، هؤلاء حفاظ كبار، لكنهم لم يلازموا الزهري، ولم يأخذوا عنه كثيرا، فحديثهم أنزل من حديث الحفاظ الكبار. ثم يأتي درجة الشيوخ، الشيوخ هؤلاء الذين معنى لازموا هذا الحافظ، لكنهم ما أتقنوا حديثه، مثل مثلا في الزهري، مثل أكثرهم في سفيان، مثل محمد الفريابي، أبو موسى، أبو مسعود النهدي، أبو بكر الزبيري، هؤلاء في سفيان الثوري، من أصحاب سفيان. الزهري مثل مثلا حسين بن جعفر بن برقان، ومن هؤلاء. وبعضهم لازم الزهري، لكنه لم يحفظ حديثه. طيب فلهذا كما قلنا هذا يعتبر من الغريب النسبي. وأيضا كذلك إذا كان هناك حديث اشتهر عن إمام، مثلا عن قتادة، فيأتي إنسان ويقول: قتادة عن أنس، فيأتي إنسان ويقول: عن ثابت عن أنس، فيقولون: هذا غريب، تفرد به فلان عن ثابت، وإلا الناس يرونه عن قتادة. فإن اشترك اثنان أو ثلاثة في رواية عن الشيخ، سمي عزيزا. فإن رواه عنه جماعة، سمي مشهورا، كما تقدم. الله أعلم. هنا اثنان أو ثلاثة الذي عول عليه الحافظ ابن حجر، أنه اثنان، كلام أكثر العلماء أن يكون أقل طبقة فيه اثنان، وليس أنه اثنان عن اثنين، مثل ما قاله ابن حبان. فلهذا قال الحافظ: إن كان قصد هذا اثنان عن اثنين، فهذا غير موجود في الأحاديث، أو قل أن يوجد في الأحاديث، لكن إن أراد أن أقل طبقة فيه اثنان، فهذا موجود. وذكر مثالا حديث أنس: أن النبي، عليه الصلاة والسلام، قال: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين». رواه من الصحابة أنس وأبو هريرة، ورواه عن أنس عبد العزيز وثابت، وهكذا.