الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث 51

الدرس في الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث 51، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

معرفة مختلف الحديث والمزيد في متصل الأسانيد

النوع السادس والثلاثون من علوم الحديث هو معرفة مختلف الحديث، ويتناول كيفية التوفيق بين الأحاديث التي قد تبدو متعارضة. كما يشمل النوع السابع والثلاثون معرفة المزيد في متصل الأسانيد، ويشير إلى زيادة راوي في الإسناد لم يذكرها غيره.

تعريف المزيد في متصل الأسانيد وأمثلته وتطبيقاته

المزيد في متصل الأسانيد هو زيادة راوٍ في سلسلة الإسناد المتصلة، وقد يكون صحيحًا إذا كانت الزيادة موثوقة، مثل رواية إسماعيل بن علية التي رجحها الإمام الدارقطني. كما يتناول المقطع أمثلة على ذلك ويشرح كيفية تقييم الزيادة في الإسناد.

تعريف الصحابة ومراتب الرواية عنهم والإرسال الخفي

يناقش هذا الفصل تعريف الصحابة ومراتب الرواية عنهم، ويشرح مفهوم الإرسال الخفي والتدليس في الرواية. كما يبين الفرق بينهما ويذكر آراء بعض العلماء في تعريف الصحابة مع شرح أمثلة على ذلك.

تتمة الكلام عن الإرسال الخفي وتوضيحه

المرسل الخفي هو ما يرويه الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم دون أن يصرح بلقائه له، ويكون ذلك عندما يجزم العلماء أنه لم يلتق النبي مع أنه عاصره وروى عنه. يقدم هذا الفصل توضيحًا لهذا المفهوم وتفاصيله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه. ومن والاه. بعد قال المؤلف رحمه الله تعالى: النوع السادس والثلاثون: معرفة مختلف الحديث. قال: وقد صنف في شافعي فصلا طويلا من كتاب الأم، نحوا من مجلد، وطبع هذا الكتاب، طبع في مجلد. ثم هو مختلف الحديث، والمراد مختلف الحديث، أي اختلاف معنى الحديث. والمراد به أنه يوفق بين مفهوم الحديث التي يشكل على القارئ، أو يشكل على من يقرأ هذه الأحاديث، يظن أنها مختلفة وليست متفقة. ما يبين لهم هذا الاختلاف هو أنه اتفاق وليس اختلاف. ولهذا يقول الإمام إمامنا بن خزيمة رحمه الله: كان يقول ليس هناك حديث في الشريعة يعارض كتابا ولا سنة. ليس هناك شيء متعارض في الكتاب والسنة. قالوا: من رأى شيئا فليأتي به. أجمع له بينهما. قالوا: كذلك ابن قتيبة له فيه مجلد مفيد، وفيه ما هو غث، وذلك بحسب ما عنده من العلم. وكتاب ابن قتيبة هذا: تأويل مختلف الحديث. قالوا: التعارض بين الحديثين قد يكون بحيث لا يمكن الجمع بينهما بوجه، كالناسخ والمنسوخ، فيصار إلى الناسخ ويترك المنسوخ. فإن التعارض في الحديث، كما هو معروف في أصول الفقه: أنه أولا يجمع بينهما، فإن لم يستطع الجمع بينهما، وعلم أحدهما متأخر وآخر متقدم، عرف أنه نسخ. وإن لم يستطع، أو لم يعرف أنه نسخ، ولم يعرف التاريخ، فيرجع إلى الترجيح. يرجع إلى الترجيح بينهما. قالوا: قد يكون بحيث يمكن الجمع، ولكن لا يظهر لبعض المجتهدين، في التوقف حتى يظهر له وجه الترجيح بنوع من أقسامه، أو يهجم فيفتي بواحد منهما، أو يفتي بهذا في وقت، وبهذا في وقت، كما يفعل أحمد في الروايات عن الصحابة. وقد كان الإمام بن خزيمة يقول: ليس ثم حديثان متعارضان من كل وجه. ومن وجد شيئا من ذلك فليأتني لألف له بينهما. ومن أعرف الناس بذلك، ولا يدرك شأوه - كما يقولون - شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، فهو من أعرف الناس بمثل هذا، أو التوفيق بين الأحاديث، والجمع بينها، حتى بين الآيات كذلك. فرحمه الله، أعطي علما عظيما في هذا الباب. وكان يقول عن نفسه: إذا لم أتفهم شيئا من هذا، أدعو الله عز وجل بما أدعو الله، أو يدعو الله، أو لعله ذكره الإمام بن خيب، فكان يقول: اللهم يا معلم إبراهيم علمني، ويا مفهم سليمان فهمني، حتى يفتح الله عز وجل عليه. قال: والنوع السابع والثلاثون: معرفة المزيد في متصل الأسانيد. وهو أن يزيد راوي في الإسناد رجلا لم يذكره غيره. فهذا يقع كثيرا في أحاديث متعددة، لكن يقيد كلام الحافظ هنا على أنه يأتي في الرواية الأخرى السماع، أنه يذكر رجلا زائدا، لكن في الرواية الأخرى يأتي سماع، حتى يبين أن هذا الرجل هو زائد في الإسناد. وقد صنف الحافظ الخطيب البغدادي في ذلك كتابا حافلا. قال ابن الصلاح: في بعض ما ذكره نظر. ومثل ابن الصلاح هذا النوع بما رواه بعضهم عن عبد الله المبارك، عن سفيان، عن عبد الله بن يزيد بن جابر، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن عبد الله بن يزيد بن جابر، عن عبد الرحمن بن أبي قرة، عن واثلة بن الأسقع، قال: سمعت أبا مرثد الغنوي يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تجلسوا على القبور، ولا تصلوا إليها. رواه آخرون عن ابن المبارك، فلم يذكروا سفيان. وقال أبو حاتم الرازي: وهم ابن المبارك في إدخاله أبا إدريس في الإسناد. وهاتان زيادتان: معنا بعض الروايات ذكر سفيان في الحديث من طريق عبد الله المبارك. وأيضا كذلك في رواية سفيان، ذكر أبو حاتم. وقال أبو حاتم: بسر بن عبيد الله، عن واثلة بن الأسقع. وقد رواه جماعة عن سفيان، ولم يذكروا أبا إدريس. وإنما قال: بسر بن عبيد الله، قال: سمعت واثلة بن الأسقع. أن أصرح بالسماع، أي: بسر صرح بالسماع من واثلة. وبسر قد سمع من واثلة، فلهذا فذكر أبا إدريس الخولاني هنا يعتبر من المزيد في متصل الأسانيد. مزيد زيد في متصل الأسانيد. معنا أسانيد متصلة، لكن زيد هذا الرجل فيها. وإذا كان وجود هذا الرجل صحيحا، يكون لا يكون من المزيد في متصل الأسانيد. أقصد: مثلا الذين ذكروا الرجل هم أحفظ، فلا يكون من المزيد. فمثلا حديث عائشة في سجود التلاوة: اللهم سجدت وجهي لك. اللهم سجد وجهي لك، وشق سمعه وبصره. هذا الحديث رواه أبو العالية عن عائشة. رواه أكثر من واحد من البصريين عن خالد الحذاء، عن أبي العالية، عن عائشة، عن النبي عليه الصلاة والسلام. ورواه إسماعيل بن علية، عن خالد الحذاء، عن رجل، عن أبي العالية، عن عائشة. فزاد هنا إسماعيل بن علية رجلا. ورجح الإمام الدارقطني رواية إسماعيل بن علية على أن بين خالد الحذاء وأبي العالية رجلا مجهولا. فزيادة الرجل هنا ليست من المزيد، وإنما زيادة صحيحة. وإنما متى يقال: من المزيد إذا كان زيادته غير صحيحة، أو حتى قد تكون صحيحة، لكن يرويه الراوي من طريقين، يرويه من طريق، مثلا هذا الشيخ، ثم سمع من شيخه هذا، يحصل وهكذا. وفق الإمام الدارقطني في حديث عروة، عن بسرة بنت صفوان، قول النبي عليه الصلاة والسلام: من مس ذكره فليتوضأ. فإن عروة أول ما سمعه من مروان بن الحكم. أول ما سمعه من مروان بن الحكم، فقال عروة: من حدثك بهذا؟ قال: حدثتني بسرة بنت صفوان، وهي عمته. عمته: معنى زوجة أم زوجته. بسرة بنت صفوان أم زوجته. صفوان بن أمية عمه، تعتبر بنت عمه. وكذلك أم زوجته. فقال مروان: حدثتني بسرة بنت صفوان. وكأن عروة أيضا ذهب إليها، وأخذ الحديث عنها. فكان عروة يحيان يرويه عن مروان، عن بسرة. وحيان يرويه عن بسرة مباشرة. وحيان يرويه عن مروان، عن الشرط الذي أرسله عن بسرة. فالظاهر أن عروة روى الحديث من هذه الطرق الثلاثة. فلا يكون مثل هذا يقال فيه: مزيد في متصل الأسانيد. وإنما هذا يقال فيه: أنه صحيح من جميع الطرق. لأن الراوي سمعه من الشيخ، وسمعه أيضا من شيخ شيخه. سمعه من شيخه، وشيخ شيخه. فإذا تيقن بذلك، فهو صحيح في الطريقين. وأما إذا لم نتيقن من ذلك، فيعتبر من المزيد في متصل الأسانيد. وإن كان زيادة الرجل صحيحة، فهي من الحديث الصحيح، وليس من المزيد في متصل الأسانيد. وكذلك كما قلنا: لابد أن يكون هناك تصريح في المكان الذي يزاد فيه هذا الرجل. أما إذا لم يكن هناك تصريح، فلا يقال: أنه من المزيد في متصل الأسانيد. وهنا وهذه الفائدة نبه عليها الحافظ رحمه الله في النزهة. وأما هنا ابن الصلاح لم يذكر هذه الفائدة. وكذلك الحافظ ابن كثير قال: معرفة الخفي في المراسيل. قال: وهو يعم المنقطع والمعضل أيضا. وقد صنف الخطيب البغدادي في ذلك كتابه المسمى بالتفصيل لمبهم المراسيل. وهذا النوع عندما يدرك نقاد الحديث وجهابذته قديما وحديثا. وقد كان شيخنا الحافظ المزي إماما في ذلك. وعجب من العجب فرحمه الله، وبلل بالمغفرة ثراه. فإن الإسناد إذا عرض على كثير من العلماء ممن لم يدرك ثقات الرجال وضعفاؤهم، قد يغتروا بظاهره، ويرى رجاله ثقات، فيحكم بصحته، ولا يحتذي لما فيه من الانقطاع والإعضال أو الإرسال. لأنه قد لا يميز الصحابي من التابعي. والله الملهم للصواب. وقوله: وهو يعم المنقطع والمعضل أيضا، فهذا ليس صحيحا. أما المنقطع فهو داخل في المراسيل. أما المعضل فبعيد. لأن الصحيح أن الخفي من المراسيل إنما هو رواية المعاصر. هذا الذي تحقق عند العلماء، والذي رجحه الحافظ بن حجر. وكلام ابن الصلاح، وكذلك النووي، وكذلك أيضا ابن كثير، وغيرهم من علماء يدل على أن الخفي من المرسل، من المراسيل، المراد به ما هو معروف. وليس كذلك. وهم أخذوا بذلك لبعض. لأن أطلق أو العلماء كانوا يطلقون على أي انقطاع يطلقون عليه إرسال. أرسله فلان، وهذا حديث مرسل، ويريد به انقطاع وإعضال. لكن هنا ليس المراد هذا. الخفي من المراسيل ليس مثل الذي ظهر انقطاعه وإعضاله، وخاصة المعضل. المعضل ظاهر لأنه يسقط اثنان فأكثر. فلهذا فالخفي في المراسيل هنا هو ما رواه المعاصر، يرويه معاصرا، موهما أنه سمعه من هذا الشيخ. فهو فيه يوهّم بالسمع. فيه يوهّم بالسمع. ولهذا مثل ما ذكر الحافظ هنا: أنه لا يدركه إلا نقاد الحديث وجهابذته. وهو أشبه بالتدليس. هو أشبه بالتدليس. لكن قلنا: أيش الفرق بينهما؟ بين التدليس والإرسال الخفي. التدليس فيه سماع. التدليس فيه سماع، والإرسال الخفي ليس فيه سماع. معنى ما ذكر السماع فيه. والتدليس يكون فيه سماع. معنى بين الراوي وشيخه: أنا قد سمع الراوي من شيخه. فالتدليس هو رواية هو رواية الراوي عن من سمع منه ما لم يسمعه منه. والإرسال قفيه هو رواية المعاصر عن معاصره، موهما أنه سمع منه. موهما أنه سمع منه. قال: النوع التاسع والثلاثون: معرفة الصحابة رضي الله عنهم. قال: الصحابة من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حال إسلامه، وإن لم تطل صحبته له، وإن لم يرو عنه شيئا. فهذا قول جمهور العلماء، خلفا وسلفا. هذا الذي قاله. لكن عدل بعض العلماء في بعض هذه الكلمات. من ذلك أن الحافظ قال: الأفضل من قول من رأى أن يقال: من لقيه. حتى يدخل في ذلك لعمة. حتى يدخل في ذلك الأعمى. وقوله: وأنا موجود عندك. هنا في النسخة. الله يسأل ما قرأناه. قال: ومثل هذا النوع، أمثل هذا النوع، ابن الصلاح بما روى العوام بن حوشب، وهو ثقة، عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال بلال: قد قامت الصلاة، نهض وكبر. قال الإمام أحمد: لم يلق العوام بن أبي أوفى. يعني: فيكون منقطعا بينهما. لم يلق العوام بن أبي أوفى. معنى ما لم يلق، وإن كان أدرك وقته. فهذا إسماعيل بن علية، أو إسماعيل بن أبي خالد، يروي عن عبد الله بن أبي أوفى، وهو أصغر من العوام بن حوشب. معنى قد عاصره، لكنه لم يلق. فلهذا قال الإمام أحمد: العوام لم يلق عبد الله بن أبي أوفى. هذا يضعف الاحتمال أنه رواه عن رجل ضعيف عنه. والله أعلم. فهذا هو المرسل، أو المرسل الخفي. وسواء كان علم الواسطة أو لم يعلم. سواء كان علم الواسطة بينهما أو لم يعلم. فما دام أنه لم يصرح بالتحديث في شيء من الأحاديث، فالعلماء يقولون: أنه لم يلقاه. فإذا جزم العلماء أنه لم يلقاه، وإن عاصره وروى عنه، فإنه يكون من المرسل الخفي.