الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 178، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
تُسمى الصفة المشبهة باسم الفاعل لأنها تُشتق من مصدر الفعل الثلاثي اللازم وتدل على معنى قائم في الموصوف على وجه الثبوت. تختلف عن اسم الفاعل في أنها تدل على معنى دائم في الموصوف، بينما يدل اسم الفاعل على معنى عارض.
تُضاف الصفة المشبهة إلى الفاعل إذا كانت مأخوذة من فعل لازم أو متعدي بشرط أمن اللبس، وتعمل الرفع والنصب، والمنصوب ليس مفعول به بل شبها بالمفعول به.
الصفة المشبهة تختلف عن اسم الفاعل في عدة جوانب، منها أن الصفة المشبهة لا تلزم الجر على المضارع، وأنها تشمل جميع الأزمنة، وأنها لا تجاري المضارع في الحركات والسكنات.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أشهد أنه لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أنه محمدا عبده ورسوله. قال: صفة المشبهة باسم الفاعل. قال: صفة استحسن جر فاعل. معنى بها المشبهة تسمى الفاعل. صفة استحسن جر فاعل معنى بها المشبهة تسمى الفاعل. قال: هذا الباب الرابع من يعمل عمل الفعل وهو الصفة المشبهة. بعد أن مضى الكلام على المصدر ومعه اسم المصدر واسم الفاعل ومعه صيغ المبالغة واسم المفعول والصفة المشبهة هي المصوغة من مصدر الفعل الثلاثي اللازم. لابد أن يكون لازما. فإذا جاء من متعد فلا يكون على وزن الصفة المشبه وإنما على وزن اسم الفاعل واسم المفعول كما سيأتي. معنى فهي المصوغة من مصدر الفعل الثلاثي اللازم للدلالة على معنى قائم في الموصوف على وجه الثبوت. وهذا من الفروق بينها وبين اسم الفاعل. فاسم الفاعل يدل على معنى قائم في الموصوف على جهة التجدد والحدوث. لكن هذه على جهة الثبوت واللزوم ما تتغير وما تتبدل. قال: نحو الصبي فاطن. فاطن بمعنى من الفطان هي الذكاء والفهم. قال: ففاطن صفة مشبهة مأخوذة من مصدر الفعل الثلاثي اللازم فاطن. فهو فاطن فاطن فاطن محمد فاطن هنا لازم. مأخوذة من مصدر الفعل الثلاثي اللازم فاطن للدلالة على معنى وهو الفطانة قائم في الموصوف وهو الصبي. الصبي فاطن فهنا يدل على معنى الفطانة وفي هذا الموصوف وهو الصبي على وجه الثبوت والدوام في سائر الأوقات. فما تنزع منه هذه الفطانة إنما هو متصف بها دائما وأبدا لا التجدد والحدود في وقت دون آخر. وهذا بخلاف اسم الفاعل نحو خالد قائم فهو وصف دال على صفة عارضة ما هي هذه الصفة العارضة؟ القيام هل هو دائما قائم؟ لا إنما هذا شيء حادث ثم يزول ويذهب لأن هذا القائم قد يجلس فهذا الوصف لا يفيد الثبوت وإنما يفيد التجدد والحدوث. وهذا شأن اسم الفاعل. قال: وقد ذكر المصنف رحمه الله أن علامة الصفة المشبه استحسان إضافتها إلى فاعلها في المعنى وجره بالإضافة. ولماذا قال في المعنى؟ لأن في الحقيقة أن ما أضيف إلى الصفة المشبه ليس هو الذي قام بالصفة ليس هو الذي قام بالصفة لأن الفاعل هو القائم ولذلك قال هو المضاف إلى الصفة المشبهة فاعل في المعنى ليس في الحقيقة. قال: نحو الحسن الخلق محبوب وأصله الحسن خلقه محبوب برفخ خلقه على الفاعلية طيب لو تمعنت الآن الحسن الخلقي أو الحسن خلقه تجد أن خلقه ليس هو الذي قام بالفعل وإنما يكون التقدير الحسن هو خلقه تمام فإذا خلقه هو فاعل في المعنى ليس في الحقيقة. قال: أما اسم الفاعل فإضافته إلى مرفوعه ممنوعة نحو خالد ضارب الأب عمرا يعني اسم الفاعل لا يضاف إلى فاعله إلا في حال سيأتي بيانها وهو وجود القرينة التي تمنع الالتباس والسبب في عدم إضافة اسم الفاعل إلى فاعله لوجود الالتباس ما هو هذا الالتباس قال هنا نحو خالد ضارب الأبي عمرا تريد ضارب أبوه عمرا يعني خالد طيب ضارب أبوه عمرا تريد أن عمر يضرب أباه طيب ألا ترى أن في هذا المثال في هذا المثال يلتبس يلتبس الأب بخالد يلتبس الأب بخالد فقولك ضارب أبوه عمرا يحتمل أن يكون ماذا يحتمل أن يكون المضروب هو الأب والضارب هو عمر والضارب هو عمر ولذلك قال هنا فلا تصح الإضافة في قولك خالد ضارب الأبي عمرا لألا يوهم الإضافة إلى المفعول أن الأصل خالد ضارب أباه فيقتضي أن الأب مضروب فتوقع الإضافة في لبس يعني لو قلت الآن ضارب أبوه عمرا أو خالد ضارب الأبي عمرا قد يلتبس أنت تريد الآن أن الأب يضرب عمرا لكن قد يلتبس هذا المثال بأن خالد ضارب أباه أن سيكون المثال خالد ضارب أباه ضارب أبوه أي ضاربا هو أبوه صح فيكون الفاعل خالد والمفعول الأب فسيلتبس الآن الفاعل بالمفعول فمن أجل هذا الالتباس ما أضافوا اسم الفاعل إلى فاعله بخلاف الصفة المشبهة لا توجد فيه إضافة هذا متى إذا كان في الفعل المتعدي اسم الفاعل من الفعل المتعدي قال لكن إن كان اسم الفاعل مأخوذ من الفعل اللازم ودل على الثبوت والدوام صحت إضافته إلى مرفوعه لأنه حينئذ صفة مشبهة نحو طاهر القلب مستريح مع أن طاهر لفظه لفظ اسم الفاعل لكن معناه معنى الصفة المشبهة لأن الطهر لا يكون مؤقتا ويكون حادثا وإنما يكون لازما في القلب لازما في القلب فهنا أضيف اسم الفاعل إلى فاعله لأن التقدير طاهر القلب طاهر القلب أي طاهر القلب فهنا طاهر القلب أضيف إلى ماذا؟ أضيف إلى فاعله واضح هذا الآن لأن طاهر هنا مأخوذ من الفعل اللازم وهو كذلك ما يدل على اسم الفاعل الذي معناه الحدوث وإنما يدل على الصفة المشبهة الذي معناه ماذا؟ الثبوت. قال: فإن كان مأخوذا من المتعدي لواحد صحت إضافته إلى مرفوعه إن وجد قرين تمنع من اللبس أي التباس الإضافة للفاعل بالإضافة إلى المفعول نهو محمد راحم الأبناء فراحم هنا مثل طاهر من حيث أنه صفة مشبهة وإن كان لفظه لفظ ماذا؟ اسم الفاعل راحم على وزن فاعل صح راحم على وزن فاعل لكنه هنا صفة مشبهة لأنه يدل على ماذا؟ على الثبوت والدوام ما يدل على التجدد والحدوث واضح فإذا كان من الصف إذا كان من المتعدي بشرط أن لا يوجد التباس وهنا لا يوجد التباس محمد راحم الأبناء فهنا ما يكون مثلا تقول يعني ما يكون هناك لبس وفساد في المعنى فساد في المعنى فلذا فتوضيف اسم الفاعل إلى فاعله تريد أن أبناءه راحمون الناس فمن هم الراحمون الأبناء يعني التقدير محمد راحم الأبناء أي الناس الناس نعم تقول في مقام مدحهم والثنى عليهم بهذه الصفة فالمدح والثنى على الأبناء بهذا قرينة تدل على أنهم هم ماذا هم الفاعلون إذن القرينة هنا ما هي المدح والثنى المدح والثنى تريد أن تمدح أبناء محمد فتقول محمد راحم الأبناء فتريد أن أبناءه راحمون الناس راحمون هم الناس فهنا من باب إضافة الصفة إلى ماذا إلى فاعلها إلى فاعلها مع أن الفعل راحم مع أن الفعل رحم متعدي رحم الأبناء الناس متعدي ولو نظرت في هذا أن وإن كان هذا الوصف على وزن فاعل لكنه ليس اسم فاعل وإنما هو ماذا صفة مشبهة فراحم وطاهر من الصفات اللازمة ليس من الصفات الحادثة ليس من الصفات الحادثة. قال: تريد أن أبناءه راحمون الناس تقول في مقام مدح والثناء عليهم بهذه الصفة والرد على من يدعي اتصافهم من يدعي اتصافهم بضدها وهذا معنى قول صفة استحسن جر فاعل معنى بها إلى آخر أي أن الصفة التي يستحسن أن في المعنى في الصفة المشبه باسم الفاعل وهي تجر باعتبارها مضافا وفاعلها المعنى هو المضافلة يعني الذي يجر الفاعل في الصفة ليس اسم الفاعل وإنما هي الصفة المشبهة أما اسم الفاعل فلا إلا إذا أتى وزن اسم فاعل صفة مشبهة فهذا يجوز بشرطين الشرط الأول أن يكون لازما أنها مأخوذة من الفعل اللازم الشرط الثاني أن تكون مأخوذة من الفعل المتعدي بشرط ماذا أمن اللبس فإذا لم يؤمن اللبس فلا قال وإنما قيل إنه فاعل في المعنى لماذا قلنا في المعنى في قولنا الحسن الخلقي لوقوعه بعدها وإلا ففاعلها الحقيقي الضمير المستثر فقولك مثلا جاء حسن الوجه حسن الوجه يعني حسن هو الوجه طيب فهي في الحقيقة ليست فاعل هي ليست فاعل فلذلك يقولون أنها فاعل في المعنى لا في اللفظ والحقيقة قال ولف فاعل والحقيقة الضمير المستثل لأن الصفة لا تضاف لمرفوعها حتى يقدر تحويل إسنادها عنه إلى ضمير موصوفها يعني يكون هناك ضمير هو الفاعل ولا تأتي هي مباشرة الفاعل قال وصوغها من لازم لحاضر كطاهر القلب جميل الظاهر وعمل اسم فاعل المعد لها على الحد الذي قد حد وسبق ما تعمل فيه مجتنب وكونه ذا سببية وجب. قال: الصفة المشبهة تعمل الرفع والنصب أما الرفع فعلى أن معمولها فاعل يعني إذا أتى بعدها مرفوع فهو فاعل لها وأما النصب فعلى أن شبيه بالمفعول به ولا يقال له مفعول به لماذا قالوا لأن هي الصفة المشبهة مأخوذة من ماذا من فعل اللازم كما مر معنا والفعل اللازم لا يتعد بنفسه إلى المفعول به فإذن هذا المنصوب في الحقيقة هو ليس مفعول به إنما شبها بالمفعول به لكونه منصوبا فقط شبها بالمفعول به لكونه منصوبا قال ولا تعمل ولا تعمل إلا بشرط الاعتماد الذي تقدم شرعه في عمل اسم الفاعل وسيأتي بين ذلك بالأمثلة إن شاء الله يعني تعمل الصفة المشبهة بشروط عمل اسم الفاعل فيعتمد على نفي أو استفهام أو مبتدى أو حال أو نحو ذلك. قال: أولا الصفة المشبهة كام تخالف فيها اسم الفاعل يعني ما هو الفرق بين الصفة المشبه واسم الفاعل قال أولا يعني الصفة المشبهة نحو هذا القارئ حسن الصوتي فحسن هنا لازم وفعله حسن وهو فعل لازم بخلاف اسم الفاعل فإنه يصاغ من اللازم نحو الباطل من هزم فالباطل اسم فاعل وهو ماذا لازم وهو لازم ومثله منهزم منهزم اسم فاعل من انهزم فهو منهزم والمتعدي نحو لست بالمنكر معروفك فالمنكر هنا متعدي متعدي. قال: ثانيا أنها للزمن الحاضر الدائم فقولك حسن يعني الآن وفيما سيأتي لأن تفيد الثوة والدوام فلا تكون للماضي وحده أو المستقبل وحده فهي تشمل جميع الأزمنة واسم الفاعل يكون لأحد الأزمنة الثلاثة تقول مثلا ما جاء القائم القائم يعني الآن مثلا أو القائم فيما سيأتي يدل على زمن واحد لكن الصفة تدل على كل الأزمنة. قال: ثالثا عدم لزوم جرها على المضارع بل هي نوعان ومعروف الجر على المضارع يعني مقابلة المتحرك للمتحرك والساكن للساكن فالصفة المشبهة لا تلزم الجر على المضارع فمثلا حسن ما هو مضارعه يحسن صح فهل حسن تجري حركاته على يحسن لا حسن مفتوح الحاء طيب متحرك الحاء صح وفي المضارع ساكن حسن يحسن فإذا ما في مقابلة هنا حسن متحرك ويحسن ساكن الحاء فإمتم ما هذا الآن قال بل هي نوعان إن كانت من الفعل الثلاثي يعني إذا كانت من الفعل الثلاثي نوعان قد تجاري وقد لا تجاري الأول ما وازن المضارع في الحركات والسكنات كطاهر القلب فتقول طاهر يطهر فالطا ماذا عليه طاهر طاهر يطهر يطهر وطاهر قابل الأحرف الأول الطا مفتوح الياء صح الياء مفتوح ياء والطا مفتوح والطا ساكن والطا هنا أو الألف متحرك صح الألف الحرف الثاني طاهر ساكن الألواء الياء الألف يقابل ماذا يقابل في يطهر الطا الطا ماذا ساكن فهمتم هذا الآن الياء يقابل الطا الياء متحرك الطا متحرك والألف في طا يقابل الطا في يطهر الطا ماذا هنا ساكن طيب وأهر الهاء متحرك وماذا يقابله الهاء في يطهر والهاء هنا متحرك إذن هنا جار المضارع والمجارة لا يلزم منها كذلك مجارات نفس الحركة لا المهم أن يقوم متحرك بأي حركة كانت ويضمر ضامر أيضا ويضمر يشاركه في الحركات فليه متحرك والضاء متحرك والألف ساكن والضاء ساكن وهكذا هذا مجارة الثاني لم يوازن المضارع في الحركات والساكنات كحسن وضريف فحسن مضارعه يحسن فالسين هنا متحرك الحرف الثاني حسن وفي المضارع ساكن يحسن قال وهذا هو الكثير فيها يعني الكثير في الصفة أنها لا تجاري المضارع فإن كانت من غير الثلاث وجبت موازنتها للمضارع يعني الصفة المشبهة نحو منطلق اللسان منطلق اللسان لأنها من غير الثلاث اسم فعل أو اسم مفعول منطلق ومنطلق أريد بهم الثبوت والدوام وإلا فهي أصالة لا تصاغ إلا من الثلاث كما تقدم في التعريف فمنطلق يجاري ينطلق منطلق يجاري ينطلق صح فالميم ماذا متحرك وليا متحرك والنون ساكن في منطلق والنون ساكن في ينطلق فهي مجارعة لأن هذا في غير الثلاث أما الثلاث فقد يجاري وقد لا يجاري والأكثر أنه لا يجاري ويراد بالموازنة تساوي عدد الحروف المتحركة والساكنة في كل من الفعل والصفة وأن يكون ترتيب المتحرك والساكن فيهما متماثلا يعني الحرف الأول ساكن والحرف الأول المتحرك الحرف الثاني ساكن الحرف الثاني ساكن وهكذا هذه هي المجارعة ولا يلزم اتفاق نوع الحركة فلو كان الثاني مفتوحا في أحدهما مضموما في الآخر حصلت الموازنة وهذا بخلاف اسم الفاعل فإنه لا بد أن يجاري مضارعه مثل كاتب ويكتب فكاتب مجاري ليكتب فالكاف يقابل الياء الكام متحرك والياء متحرك والألف في كا يقابل الكاف يك والكاف ماذا ساكن والتا يقابل التا التا متحرك في كاتب ويكتب التا كذلك ماذا متحرك ومثله مرتفع ويرتفع نكتفي بهذا ونكمل ما بقى إن شاء الله في درس قادم.