الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث 56

الدرس في الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث 56، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

معرفة رواية السابق واللاحق ومن لم يروي عنه إلا راوٍ واحد

يتحدث عن نوعين من المعارف في علم الحديث، الأول معرفة رواية السابق واللاحق، والثاني معرفة من لم يروي عنه إلا راوٍ واحد. يذكر أمثلة على ذلك من الصحابة والتابعين وغيرهم.

معرفة من له أسماء متعددة وتدليس الأسماء

يناقش ظاهرة وجود أشخاص لهم أسماء متعددة وتأثير ذلك على علماء الحديث. يذكر أمثلة على ذلك ويشير إلى كتب ألفها علماء لتوضيح هذه القضية.

الأسماء والكنى والألقاب المفردة في علم الرجال وتطبيقاتها

يناقش موضوع الأسماء والكنى والألقاب المفردة في علم الرجال، ويستعرض آراء العلماء مثل ابن الصلاح. يشير إلى كتب مثل "الجرح والتعديل" و"الإكمال".

تطبيقات عملية على الألقاب والمشايخ

يشير إلى البلخي حكم بسين، ويذكر مشكدانة جعفي ضمن جماعة أخرى سيتم ذكرهم لاحقًا في سياق الألقاب، مما يدل على التطبيق العملي لما سبق شرحه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، ما بعد. قال النوع السادس والأربعون: معرفة رواية السابق واللاحق. قالوا: قد أفرد له الخطيب كتابًا، وهذا إنما يقع عند رواية الأكابر عن الأصاغر، ثم يروي عن المروي عنه متأخرًا عنه، كما روى الزهري عن تلميذه مالك بن أنس. وقد توفي الزهري سنة أربعين ومئة، فأنا بعدما رجع من حجه مات في بداية سنة أربعين ومئة. قالوا: من رواة المالك زكري بن دويد الكندي، وكانت وفاته بعد وفاة الزهري بمئة وسبع وثلاثين سنة أو أكثر، قاله ابن الصلاح. ولكن هذا زكري بن دويد قد كذبه العلماء، وأنه ادعى السماع من مالك والثوري والكبار، فلهذا المثال هذا الذي ذكره المؤلف ليس صحيحًا. ذكر الشيخ أحمد شاكر أن الأفضل أن يذكر أحمد بن إسماعيل السهمي، فقد عمر نحو مئة سنة وروى المقتدي عن مالك، وهو آخر من روى عنه من أهل الصدق، ومات سنة مئتين وتسعة وخمسين، فبين أحمد بن إسماعيل السهمي والزهري مئتان وخمس وثلاثون سنة. قالوا: هكذا روى البخاري عن محمد بن إسحاق السراج معنى، وهو تلميذ، وروى عن السراج أبو الحسن أحمد بن محمد الخفاف النيسابوري، وبين وفاتيهما مئة وسبع وثلاثون سنة. فإن البخاري توفي سنة ست وخمسين ومئتين، وتوفي الخفاف سنة أربع أو خمس وتسعين وثلاثمائة، كذا قال ابن الصلاح. ذكر الحافظ أن أكثر ما وقف عليه مئة وخمسون سنة. وذكر مثالًا الحافظ السلفي أبو الطاهر السلفي، رحمه الله، سمع من أبي علي البرداني أو سمع منه أبو علي البرداني، وهو أحد مشايخه. أبو علي البرداني سمع من أبي الطاهر السلفي سمع منه حديثًا، ومات على رأس خمسمائة، أي أبو علي البرداني. ثم كان آخر أصحاب السلفي بالسماع سبطه أبو القاسم عبد الرحمن بن مكي. ومعنى سبطه: ابن بنته. وسبطه أبو القاسم عبد الرحمن بن مكي، وكانت وفاته سنة ستمائة وخمسين، ومعنى بينهما مئة وخمسين سنة. الآن فهم ما المقصود هذا من باب فقط معرفة الروايات، وإلا فهي ليست له فائدة كثيرة. ومعنى هذا: يروي مثلًا الشيخ عن تلميذه، ويعمر هذا التلميذ كثيرًا حتى يروي عنه رجل متأخر، فتكون بين وفاة الشيخ هذا المحدث الذي روى عنه، وعن تلميذ هذا، وعن تلميذ هذا الشيخ، وهو تلميذ التلميذ، يكون بين وفاتهما فرق كبير. مثل هذا الآن أبو الطاهر السلفي روى عن أبي علي البرداني، شيخه أبو علي البرداني، وأبو علي روى عنه حديثًا، روى عنه حديثًا. وهذا أبو الطاهر السلفي تأخر وعمر حتى أدركه سبطه أبو القاسم، وأبو القاسم هذا توفي سنة ست مئة وخمسين، فبين وفاة أبي علي البرداني وبين وفاة سبط أبي الطاهر مئة وخمسون سنة. قال قلت: كان وقد أكثر من التعرض لذلك شيخنا الحافظ الكبير أبو الحجاج المزي في كتاب التهذيب، تهذيب الكمال. وهما يتحلى به كثير من المحدثين، وليس من المهمات فيه، ليس مهمًا كثيرًا، لكن يحبون ذلك ليكون السماع قويا. قال النوع السابع والأربعون: معرفة من لم يروي عنه إلا راوٍ واحد من صحابي وتابعي وغيره. ولمسلم الحجاج تصنيف في ذلك، وعنوا هذا الكتاب الإمام مسلم بالمفردات والوحدان. وألف ابن عاصم الأحاديث المثاني. ومعنى من لم يروي عنه إلا الرجل أو رجلان. قال: تفرد عامر الشعبي عن جماعة من الصحابة، منهم عامر بن شهر وعروة بن مدرك الذي روى حديث: «من صلى هذه الصلاة معنا صلاة الفجر، ثم قعد في عرفة فقد تم حجه وقضى تفثه». هذا عروة بن مدرك، وهو طائي، قاله محمد بن صفوان الأنصاري ومحمد بن صيفي الأنصاري، وقيل واحد، وقد قيل إنهما واحد، والصحيح إنهما اثنان. ووهب بن خنبش، ويقال هرم بن خنبش، والله أعلم، أو لا تفرد عنهم الشعبي. وتفرد سعيد بن المسيب بن حزن بالرواية عن أبيه، وكذلك حكيم بن معاوية بن حيدة عن أبيه، وكذلك شتير بن شكل بن حميد عن أبيه، وعبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه، وكذلك قيس بن أبي حازم تفرد بالرواية عن أبيه. وعنده كيس بن سعد المزني، وصنابح بن الأعسر، ومرداس بن مالك الأسلمي، وكل هؤلاء صحابة. وقال ابن الصلاح: وقد ادعى الحاكم في «الكليل» أن البخاري ومسلمًا لم يخرجا في صحيحيهما ما شيء من هذا القبيل، وهذا ليس صحيحًا. فـ «حديث مرداس بن مالك الأسلمي» في البخاري، روى عنه قيس بن أبي حازم. قال: أنكر ذلك عليه، ونقض بما رواه البخاري ومسلم عن سعيد المسيب عن أبيه، عن رواية سعيد المسيب عن أبيه في الصحيحين، ولم يرويه عنه غيره في وفاة أبي طالب. وروى البخاري من طريق قيس بن أبي حازم عن مرداس الأسلمي حديث: «يذهب الصالحون الأول فالأول». وبراوية الحسن عن عمرو بن تغلب، ولم يرويه عنه غيره حديث: «إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه». وهذا أيضًا في الصحيحين، أو في البخاري. وروى مسلم حديث الأغر المزني: «إنه ليغان على قلبي». ولم يرويه عنه غير أبي بردة، وحديث رفاعة بن رافع، ولم يرويه عنه غير عبد الله بن الصامت، وحديث بريدة، ولم يرويه عنه غير حميد بن هلال العدوي، وغير ذلك عندهما. أنا هذه كلها الأحاديث في الصحيحين. ثم قال ابن الصلاح: وهذا مصير منهما إلى أنه ترتفع الجهالة عن الراوي برواية واحد عنه. ومعنى إذا ثبتت صحبة هذا الصحابي. قال قلت: أما رواية العدل عن شيخ، فهل هي تعديل أم لا؟ في ذلك خلاف مشهور. ثالثها: أن اشتراط العدالة في شيوخه كمالك ونحوه، فتعديل وإلا فلا. قالوا: إذا لم نقل إنه تعديل، فلا تضر جهالة الصحابة؛ لأنهم كلهم عدول، بخلاف غيرهم. فلا يصح ما استدرك به الشيخ أبو عمر؛ لأن جميع من تقدم ذكرهم صحابة، والله أعلم، أن هذا إذا ثبت أنه صحابي، وقد تقدم معنى ثبوت الصحابة. قال: أما التابعون، فقد تفرد فيما نعلم حمد بن سلمة عن أبي العشراء الدارمي عن أبيه بحديث: «أما تكون الزكاة إلا في الإبل». فقال: «أما لو طعنت في فخذها لأجزأ عنك». وهذا تفرد به حمد بن سلمة، وأبو العشراء مجهول. وقد كان الناس يأخذون هذا الحديث من حمد بن سلمة حتى جاء أبو عبد الله الثوري رحمه الله إلى البصرة، فقال: «أنت حمد بن سلمة؟» قال: نعم. قال: «أنت أبو سلمة؟» قال: نعم. قال: «حدثني حديث أبي العشراء». قال: اجلس. قال: «حدثني به». قال: أول شيء اجلس. وهو لا يعرف. قال: «حدثني به». فحدثه حديث أبي العشراء. ثم قال: «ومن أنت؟» قال: «أنا سفيان». قال: سفيان الثوري أبو عبد الله. قال: بلى. فاحتضنه. قال: «فمت إذا». ومعنى: خلاص قصد الذي أتيت إليك، انتهى. ومعنى هذا الكلام: لو مت الآن أنت ما تحسرت. ومعنى كان يريد أن يسمع منه حديث أبي العشراء. قال: ويقال إن الزهري تفرد عن نيف وعشرين تابعيًا. والزهري كان يبحث عن أبناء الصحابة، وأنا من أعظم حسنات الزهري رحمه الله، وإن كان انتقض عليه من مكان آخر أيضًا، أنه كان يروي عن أبناء الصحابة ويبحث عنهم. ولهذا تجد مجموعة من أبناء الصحابة لم يروي عنهم إلا الزهري، ولا تجد لهم إلا حديثًا أو حديثين. ومعنى ما كانوا يحدثون، لكن استخرج حديثهم الزهري منهم. وانتقض على الزهري رحمه الله أنه ما كان يأخذ عن الموالي، وهذا معنى سبة. قال النوع الثامن والأربعون: معرفة من له أسماء متعددة، فيظن بعض الناس أنهم أشخاص متعددة، أو يذكر ببعضها أو بكنية فيعتقد من لا خبرة له أنه غيره. وأكثر ما يقع ذلك في المدلسين، يغربون به على الناس، فيذكرون الرجل باسم ليس هو مشهورًا به، أو يكنونه ليبهموه على من لا يعرفها، وذلك كثير. وقد صنف الحافظ عبد الغني بن سعيد المصري في ذلك كتابًا، سماه «إضاح الإشكال»، وهو من أفضل الكتب التي ألفت في هذا الباب. وألف الخطيب البغدادي «الموضح لأوهام الجمع والتفريق». قال: من أمثلة ذلك محمد بن السائب الكلبي، وهو ضعيف، لكنه عالم بالتفسير وبالأخبار. فمنهم من يصرح باسمه هذا، ومنهم من يقول: حمد بن السائب، ومنهم من يكنيه بأبي النضر، ومنهم من يكنيه بأبي سعيد. قال ابن الصلاح: وهو الذي يروي عنه عطية العوفي في التفسير، موهمًا أنه أبو سعيد الخدري. وكذلك سالم أبو عبد الله المدني، المعروف بسبلان، الذي يروي عن أبي هريرة، يسبونهم في ولائه لجهات متعددة، وهذا كثير جدًا. والتدليس أقسام كثيرة كما تقدم، والله أعلم. وأحيانًا يفعلون ذلك ليس من باب التدليس، فهذا الخطيب البغدادي يفعله، ويفعله البيهقي كذلك، وإنما من باب التفنن في ذكر الاسم. قال النوع التاسع والأربعون: معرفة الأسماء المفردة والكنى التي لا يكون منها في كل حرف سوى واحدة. وقد صنف في ذلك الحافظ أحمد بن هارون البرديجي وغيره. قالوا: يوجد ذلك كثيرًا في كتاب «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم. ومعنى: هناك أسماء تجد أنه ليس لها ما يشبهها، أن ما تجد الاسم إلا هذا الاسم فقط. مثلًا: أبو أمامة صدي بن عجلان، صدي هذا ما تجد إلا معنى التسمية لأبي أمامة فقط. قالوا: في كتاب «الإكمال» لعبد الناصر بن ماكولا كثيرًا، وهو من أفضل الكتب التي ألفت في معرفة الأسماء. قالوا: قد ذكر الشيخ أبو عمرو بن الصلاح طائفة من الأسماء المفردة، منهم: أجمد بالجيم ابن عجيان، على وزن عليان. قال ابن الصلاح: ورأيته بخط ابن الفرات مخففًا على وزن سفيان، ذكره ابن يونس في الصحابة. وأجمد على وزن أحمد، لكن أن بدل الحاء جيم. قالوا: وأوسط بن عمر البجلي، طابعي، هذا روى عن عمر. وأوسط بن عمر البجلي، وروى عن بني بكر أيضًا. قال: تدوم بن صبيح الكلاعي عن تبيع الحميري، ابن امرأة كعب بن الأحبار. وجبيب بن الحارث صحابي. وجيلان بن فروة أبو الجلد الأخباري تابعي. والدجين بن ثابت أبو الغصن، وهو الذي يقال: إنه جحى، يقال: إنه جحى. قال ابن الصلاح: الأصح أنه غيره؛ لأن هذا الدجين رجل من أهل العلم، قد روى عنه ابن المبارك وغيره، وجحى رجل تذكر عنه أشياء من النكت والنوادر. وقيل: إن هذه الأشياء التي تذكر عن جحى إنما وضعت، وضعها جيران أو ناس من السفهاء من جيرانه، وضعوها عليه، والله أعلم. قال: فصح أنه غيره. زر بن حبيش، وسعير بن الخميس، وسندر الخصي، مولى زنباع الجذامي له صحبة. وشكل بن حميد، وصحابي. وسمغون بالشين والغين المعجمتين ابن زيد أبو ريحانة صحابي. ومنهم من يقول: بالعين، ومعنى شمعون. وصدي بن عجلان أبو أمامة صحابي. والصنابح بن الأعسر، وضريب بن نقير بن سمير، كلها بالتصغير. وأبو السليل القيسي البصري يروي عن معاذ وعزوان بالعين مهملة ابن زيد الرقاشي، وأحد الزهات تابعي. وكلدة بن حنبل صحابي. ولبي بن لباء صحابي. ولمازة بن زبار، ومستمر بن الريان، رأى أنسًا. ونبيشة الخير صحابي. ونبيشة الهذلي، ونبيشة إن كان هو نفسه نبيشة الهذلي، فهو اثنان. ولهذا ذكر العراقي أن هناك أيضًا صحابي آخر يقال له نبيشة. ونوفن البكالي، نوفن البكالي تابعي، وهو ابن أخت كعب بن كعب الأحبار. قال: وابصع بن معبد صحابي. وهبيب بن مغفل، وهمدان بريد. وعمر بريد، عمر بريد بالخطاب بالدالي المهملة، وقيل بالمعجمة. وقال ابن الجوزي في بعض مصنفاته: «مسألة: هل تعرفون رجلًا من المحدثين لا يوجد مثل أسماء آبائه؟» فالجواب: «أنه مسدد بن مسرهد بن مسربل بن مغربل بن مطربل بن أرندل بن عرندل بن ماسك الأسدي». قال ابن صلاح: أما الكنى المفردة، فمنها أبو العبيدين، واسمه معاوية بن سبرة، من أصحاب ابن مسعود. وأبو العشراء الدارمي تقدم. وأبو المدلة من شيوخ الأعمش، وغيره لا يعرف اسمه. وزعم أبو نعيم الأصبهاني أن اسمه عبيد الله بن عبد الله المدني. وأبو مراية العجلي، عبد الله بن عمر تابعي. أبو معيد حفص بن غيلان الدمشقي عن مكحول، أن صاحب مكحول. قلت: وقد روى عنه نحو من عشرة. ومع هذا قال ابن حزم: هو مجهول؛ لأنه لم يطلع على معرفته. ومن روى عنه فحكم عليه بالجهالة. وجهالة ابن حزم ليست معتمدة عند كثير من العلماء. قال: فحكم عليه بالجهالة قبل العلم به، كما جهل الترمذي صاحب الجامع، فقال: «ومن محمد بن عيسى بن سورة؟» وهل هو أراد تجهيله؛ لأنه قد روى عنه، وقد عرف في المحل، لكن كأنه استغرب عليه الاسم، أو أنه أراد من باب الإنكار فقط، وليس من باب التجهيل. قال: من الكنى المفردة أبو السنابل عبيد ربه بن بعكك، وهو صحابي، رجل من بني عبد الدار، صحابي، اسمه أبيه وكنيته من الأفراد؛ لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كذب أبو السنابل». قال ابن الصلاح: وأما الأفراد من الألقاب، فمثل سفينة الصحابي، اسمه مهران، وقيل غير ذلك. ومندل بن العنزي، اسمه عمرو. وسحنون بن سعيد، صاحب المدونة، اسمه عبد السلام. ومطين، مطين هذا محدث كبير حافظ، وهو محمد بن عبد الله الحضرمي. ومشكدانة الجعفي، أن بشين، ليس بسين. ثم البلخي، حكم بسين، هذا بسين. مشكدانة جعفي في جماعة آخرين، سنذكرهم في نوع الألقاب إن شاء الله تعالى، وهو أعلم.